حصاد السلطة الرابعة

تشرين الأول  2007

القسم الثاني

 

بإشراف : إحسان جواد علي

 

الملف النووي الإيراني : هل العقوبات دفعة للدبلوماسية؟

القراءة الروسية للمسألة الإيرانية

البيت الأبيض يرفض مقارنة سياسته تجاه إيران بالتحضيرات لحرب العراق

ساركوزي...متاعب وتردد وقلب ديجولي

العلاقات الإيرانية - الروسية والتعددية القطبية

السياسة الأميركية في الشرق الاوسط: قراءة في احتمالي العنف والديبلوماسية

حزب البعث العراقي.. هل يعود للواجهة السياسية؟

أوساط إعلامية إسرائيلية تحرض من أجل اعتماد القوة مع طهران إذا تضاءلت فرص الهجوم الأميركي

المركز العالمي لملاحقة الارهابيين (أعمال) يدعوكم للمشاركة في الاعتصام الثالث الذي ينظمه محتجون على فتاوى التكفير امام سفارة آل سعود في واشنطن

بوش والملفات الخمسة

سركوزي وبوتين: هل قشة إيران ستغرق باريس؟

أميركا... وإعادة اكتشاف تكنيك الدبلوماسية !

المسكوت عنه في لعبة واشنطن وطهران

العراق إلى أين...؟!

حيرة أميركية : أيهما الصديق.. براون أم ساركوزي ؟

حماقة شن الحرب على إيران

حكومة التكنوقراط و إمكانية التطبيق

الرهــان الخاســر

من الصحف البريطانية: ’’طالبان الجديدة وجورباتشوف الصين..’’

أميركا وروسيا تفشلان في حل خلافاتهما حول إيران والدرع الصاروخية والحد من التسلح

تصاعد التوتر بين تركيا وأميركا بسبب العملية المحتملة في العراق وقضية الأرمن

 

 

 

الملف النووي الإيراني : هل العقوبات دفعة للدبلوماسية؟

 

 

تحت عنوان 'تشديد العقوبات ضد ايران هو البديل للعمل العسكري'، رأت 'واشنطن بوست' في افتتاحيتها امس ان حزمة العقوبات التي اعلنت عنها ادارة بوش الخميس تعطي دفعة مطلوبة للحملة الرامية الى وقف البرنامج النووي الايراني بالوسائل غير العسكرية وتذكر الصحيفة ان الادارة الاميركية كانت طيلة اكثر من عامين تؤيد المفاوضات التي تجري تحت رعاية الحكومات الاوروبية ومقررات مجلس الامن والعقوبات متعددة الاطراف الرامية الى وقف الاطماع الايرانية في امتلاك قنبلة نووية كما انها عرضت ايضا اجراء مفاوضات ثنائية في مقابل تجميد البرنامج النووي، وهو العرض الذي كررته يوم امس وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس.

لكن حتى الآن فشلت جميع هذه الجهود، ولا تزال ايران ماضية في تشييد مرفق كبير لتخصيب اليورانيوم، ضاربة بعرض الحائط مقررات الامم المتحدة ومستخفة بالعقوبات (الضعيفة نسبيا) المفروضة عليها، علاوة على انها في هذه الاثناء زادت من مساندتها للجماعات الارهابية في الشرق الاوسط وتشن حروبا بالوكالة ضد القوات الاميركية في العراق.

وفي مواجهة هذا العناد، اصبح التحالف الدولي ضد ايران اكثر ضعفا منه قوة، واخفق الدبلوماسيون الاميركيون حتى هذه اللحظة في حشد التأييد من اجل جولة ثالثة من العقوبات الدولية ضد ايران، والتي كان من المقرر ان تأتي قبل ستة اشهر ماضية لولا المعارضة التي تبديها كل من روسيا والصين.

يضاف الى ذلك ان رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، الذي من المفترض انه ينفذ قرارات الامم المتحدة، اطلق استراتيجية منفصلة ترمي الى السماح لايران بالتخصيب والحيلولة دون فرض مزيد من العقوبات عليها ومن هنا، بحسب 'واشنطن بوست'، فان الخطوات الاميركية الجديدة لا تصم ايا من تلك الكيانات بانها منظمة ارهابية كما كان ينادي البعض في الادارة وكثيرون في الكونغرس، وانما الهدف منها هو فرض مزيد من القيود على الفرص الايرانية للولوج الى النظام المصرفي الدولي وردع الشركات غير الاميركية من مزاولة انشطتها في ايران.

وتختتم 'واشنطن بوست' بالاشارة الى غياب الادلة التي تفيد بان الرئيس بوش قد اتخذ قرار الحرب، مضيفة انه من الواضح ان كثيرين في الادارة يفهمون جيدا ان حزمة العقوبات هي افضل طريقة لتفادي العمل العسكري.

و كل ذلك بحسب المصجر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:القبس الكويتية نقلا عن واشنطن بوست-27-10-2007

 

 

القراءة الروسية للمسألة الإيرانية

 

حازم صاغية

 

 

احتلّت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى إيران حيّزاً من الاهتمام والمتابعة ندر أن تحظى بهما زيارة أخرى. فمنذ أن تأكّد أن المرشد الأعلى الإيرانيّ علي خامنئي سيلتقي الرئيس الروسيّ، وأنه بهذا سيكون أوّل زعيم "غير مسلم" يلتقيه المرشد، فضلاً عن كونه أوّل زعيم روسيّ يزور طهران منذ زيارة ستالين في 1935، باتت أهميّة الزيارة مما لا يرقى إليه أدنى شكّ والحدث هو ما يمكن "التأريخ" له بما سبقه، وما تلاه حتى الآن من تداعيات فأما ما سبقه فتوجزه تطوّرات ثلاثة.

- إعلان بوتين أنه بعد انتهاء ولايته الرئاسيّة الثانية سيبقى في الحياة السياسيّة وهو ما شرحه العارفون بالشأن الروسيّ بوصفه إعلان رغبة في تسلّم رئاسة الحكومة، ومن ثمّ البقاء في السلطة كرجلها القويّ.

استقباله وفداً أميركيّاً رفيعاً على رأسه وزيرة الخارجيّة كوندوليزا رايس، وقد تكشّف اللقاء عن استمرار الخلاف بين وجهتي النظر الأميركيّة والروسيّة في عديد المسائل المشتركة وذات الطابع الاستراتيجيّ، لاسيّما الدرع الصاروخيّ.

- لقاؤه الرئيس الفرنسيّ نيكولا ساركوزي الذي يُعدّ اليوم النجم الصاعد في سماء السياسة الأوروبيّة، وكذلك المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل التي يجمع بين بلدها وبين روسيا من قضايا متبادلة أكثر مما يجمع الأخيرة بأيّ بلد أوروبيّ غربيّ آخر ولئن كان الاثنان أكثر انحيازاً إلى واشنطن من سلفيهما الرئيس جاك شيراك والمستشار غيرهارد شرودر، غير أنهما حريصان على إدامة "الحوار مع روسيا" وتطويره.

بلغة أخرى، توجّه بوتين إلى طهران كي يقطف نجاحاً يضمن به استمرار دوره السياسيّ في بلده، فضلاً عن تحسين موقع بلاده واحترامها في نظر الولايات المتّحدة غير أن الطريق إلى مثل هذا الإنجاز هو التموْضع في موقع قريب من إجماليّ الموقع الأوروبيّ المتشدّد حيال إيران والذي يحاذر، في الوقت نفسه، اللجوء إلى العنف، أو حصار الخنق، تبعاً لاعتبارات عدّة استراتيجيّة وماليّة.

فالقادة الأوروبيّون، وأوضحهم في هذا المجال ساركوزي، لا يمانعون في تهديد آيات الله بالضربة العسكريّة علَّ التهديد يدفعهم إلى تنازلات تلغي الحاجة إلى تلك الضربة. وفي محاولته التموضع داخل الموقف الإجمالي لأوروبا الغربيّة، يعمل بوتين على إحراز هدفين يؤديان معاً إلى تقوية بقائه في الصدارة السياسيّة لبلده، وإبقاء بلده في الصدارة السياسيّة للعالم:

من جهة، إغراء الأوروبيّين بإمكان الحفاظ على موقع مستقل نسبيّاً عن الموقع الأميركيّ، ومن جهة أخرى، التلويح للولايات المتّحدة بأن في الوسع انتزاع تسوية مهمّة من طهران تعود بالنفع، ومن موقع قوّة لموسكو، على العلاقات الأميركيّة- الروسيّة.

وهناك نظريّة متكاملة يستند إليها بوتين في تحرّكه هذا، وهو ما يمكن الوقوع عليه في عدد مبعثر من المواقف والتصرّفات، بحيث نستطيع، على هذا النحو، أن نقرأ القراءة الروسيّة في الشكل التالي:

أوّلاً: ليست المسألة فعلاً مسألة سلاح نوويّ، حتى لو وصل الأمر بالرئيس الأميركيّ جورج بوش إلى التهديد بـ"حرب عالميّة ثالثة" إذا ما امتلكت طهران هذا السلاح. فالتهديد البوشيّ، حسب هذه القراءة، قابل للاندراج في لعبة الشدّ والإرخاء بين واشنطن وموسكو، والذي كان من تعبيراته الأخرى إقرار الدول الخمس لحوض قزوين (روسيا وإيران وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان) عدم استخدام أراضي بلدانهم في أيّ اعتداء على إحدى هذه الدول. ذاك أن أكثر التقديرات تفاؤلاً في شأن سرعة إيران يذهب إلى ثلاث سنوات مدّةً زمنيّة لا تستطيع طهران قبلها مباشرة الاشتغال على إنتاج سلاح نوويّ. ثم إن روسيا، التي تعتبر إيران (وتركيا) جنوبها المباشر، أكثر خوفاً من الولايات المتّحدة حيال استحواذ آيات الله على سلاح كهذا... فكيف وأننا نعيش في زمن يتّسم بقابلية شيوع أسلحة الدمار كما بصعود الهويّات الدينيّة والإثنيّة وفي عدادها الهويّة الشيشانيّة المسلمة؟

ثانياً: أن السلاح النووي ليس أكثر من ذريعة للموضوع الفعليّ الذي يمثله النفوذ الإيرانيّ وخطره المتمادي على الغرب، لا على الولايات المتّحدة وحدها.

ثالثاً: أن الهاجس الأميركيّ حيال النفوذ الإيراني يتّصل أساساً بالنظرة الأحاديّة إلى العالم التي طغت على واشنطن مع انتهاء الحرب الباردة، وخصوصاً بعد جريمة 11 سبتمبر 2001. وهو أمر قابل للمعالجة الموضوعيّة شريطة أن تقبل الولايات المتّحدة مبدأ الشراكة مع قوى دوليّة وإقليمية أخرى ترضى بموقع ضعيف في الشراكة تلك. يُستدلّ على هذا في نجاح الجهد الجماعيّ (الذي شاركت فيه روسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبيّة، فضلاً عن الولايات المتّحدة) لتذليل الإشكال النوويّ الكوريّ الشماليّ. لا بل حتى مع إيران نفسها، نمّ التعاون الاميركيّ- الإيراني في الحرب الأفغانيّة، وهو ما سبق خطاب "محور الشرّ" الشهير والكارثيّ النتائج، عن وجود آفاق للتقارب ممكنة ومفتوحة.

وقصارى القول، مما يمكن استقراؤه موقفاً روسيّاً، أن صيغة أمن جماعيّ تلعب فيها موسكو دور الوسيط بين "غرب" و"شرق" هي وحدها ما يطمئن إيران إلى نظامها ومستقبله مثلما يطمئن الغرب حيال النوايا الإيرانية، كائناً ما كان ميدانها. ولئن كانت روسيا -"الغربيّة" جزئيّاً، "الشرقيّة" جزئيّاً- الطرف الأشدّ تأهيلاً للقيام بمهمّة الجسر تلك، فإن تصوّراً كهذا هو وحده الكفيل باحتواء الوضع العراقيّ الذي يخشاه الروس مثلما تخشاه سائر القوى الغربيّة وفقط تحت عنوان كهذا يمكن توفير مناخات هادئة لبتّ مسائل تبدأ بالانسحاب الأميركيّ من العراق حين يحين أوانه، وقد لا تنتهي بتناول صراع الشرق الأوسط عشيّة "مؤتمر الخريف" الموعود، مروراً ربما بلبنان ووضعه المرشّح للاشتعال. وغنيّ عن القول إن التوتّر الجديد بين تركيا وأكراد العراق، ومن ثم العراق ككلّ، يشي بقابليّة المنطقة كلّها للالتهاب، وحاجتها إلى وضع ميكانيزم على شيء من الثبات لفضِّ نزاعاتها.

في المقابل، لابد أن يكون بوتين، استكمالاً لشروط نجاحه، قد أوصل إلى القيادة الإيرانية رسالة مزدوجة تنطوي على الطمأنة على مستقبل النظام والإقرار بدور ما لطهران وبحصّة لها في جوارها، خصوصاً العراقيّ، شريطة أن ينضبط هذان الدور والحصّة بالصيغة الإجماعية التي يكون "المجتمع الدوليّ" قد تواضع عليها وتعاقد.

وربما من هذا القبيل كان إعلان بوتين عن تفعيل محطّة بوشهر للطاقة الذريّة التي كان تفعيلها موضوع سوء تفاهم "ماليّ" بين البلدين لكن الرسالة المفترضة لابدّ أن تنطوي، من جهة أخرى، على التلويح بالويل والثبور والخراب العظيم في حال قرّرت إيران ألاّ تتعاون فبوتين الذي أعلن معارضته توجيه ضربة عسكريّة إلى طهران، لا يستطيع أن يضمن إلى ما لا نهاية عدم وقوع ضربة كهذه لا تبقي ولا تذر.

وما بعد الزيارة يمكن أن يكون مصداقاً للتقدير هذا: فسريعاً ما التقى بوتين، بُعيد عودته من طهران، بإيهود أولمرت وطمأنه من جهة الاحتمال النوويّ الإيرانيّ الذي تعارضه روسيا، كما أكّد له، فوق هذا، أن موسكو ملتزمة ضمان أمن إسرائيل. وأهمّ من ذلك تفاعلات الحياة السياسيّة في طهران نفسها والتي لابدّ أنها تحرّكت على إيقاع الزيارة الروسيّة. فبعدما صرّح كبير المفاوضين الإيرانيّين (السابق) علي لاريجاني بأن بوتين تقدّم باقتراح لكسر الجمود في موضوع البرنامج النوويّ، نفى الرئيس أحمدي نجاد وجود مثل هذا الاقتراح. وبعد هذه المساجلة غير المباشرة، حلّ نائب وزير الخارجيّة سعيد جليلي محلّ لاريجاني، فيما نقلت وكالة الأنباء الإيرانيّة الرسميّة عن الناطق باسم الحكومة، غلام حسين إلهام، قوله إن لاريجاني استقال عدّة مرّات ولم تُقبل استقالته إلا أخيراً!

يبقى أن القراءة الروسيّة المفترضة هذه تواجهها تحديات ثلاثة: فهل يثق الغرب ببوتين لكي يقرّ له، ولو بعد تصعيد تفاوضيّ متبادل، بدور الوسيط؟ وهل تعطيه طهران ما يريده، بمعزل عن تهديدات بوش التي قد يكون المقصود فيها دور بوتين لا الموقف من إيران؟ وهذا فضلاً عن السؤال المركزيّ: هل الموضوع فعلاً دور إيران لا السلاح النوويّ؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-27-10-2007

 

البيت الأبيض يرفض مقارنة سياسته تجاه إيران بالتحضيرات لحرب العراق

 

 

طهران: الإصلاحيون ينتقدون «التصرفات الطائشة» لنجاد

تصاعد الانقسام في إيران على وقع ازدياد الضغوط الأميركية التي كان أحدثها فرض واشنطن عقوبات على مصارف إيرانية و «الحرس الثوري» و «فيلق القدس» التابع له. فيما رفض البيت الأبيض الربط بين سياسته الحالية تجاه إيران وتلك التي أدت الى الحرب في العراق، مؤكداً «تصميمه التام» على اتباع طريق الديبلوماسية مع عدم استبعاد الخيار العسكري. ووجهت «جبهة المشاركة»، الحزب الإصلاحي الرئيسي في إيران بزعامة الرئيس السابق محمد خاتمي، انتقاداً شديداً لسياسة الرئيس محمود احمدي نجاد، محذرة من أخطار العزلة المتنامية لإيران على الساحة الدولية.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن الولايات المتحدة تعمل على تخطيط عسكري يستهدف إيران، لكنه «تخطيط روتيني». وأضاف أن «هدفنا جميعاً هو استخدام الضغط الديبلوماسي والعقوبات الاقتصادية لإقناع الحكومة الإيرانية بأنها معزولة ويتعين عليها تعديل سياستها وطموحاتها».

وفي واشنطن أكد لـ «الحياة» مسؤولون سابقون ومستشارون للإدارة الأميركية أنها ستحاول إقناع أطراف دولية، خصوصاً ألمانيا وإيطاليا واليابان، بخفض تعاملاتها الاقتصادية مع طهران، تمهيداً لحشر النظام وإجباره على إعادة النظر في طموحاته النووية.

وفيما أعلن الناطق باسم الخارجية الصينية ليو جيانشاو أن «فرض عقوبات جديدة لن يؤدي سوى الى مزيد من التعقيدات»، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان لا خلافات بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن البرنامج النووي الإيراني. وأكدت لشبكة «ان بي سي» أنه يمكن ان تكون هناك «اختلافات تكتيكية»، لكن البلدين يتقاسمان «وجهة النظر ذاتها». وقالت ان «سلاحاً نووياً في أيدي النظام الإيراني سيكون عاملاً مزعزعاً في شكل كبير، ولا يمكننا ان نبقى متفرجين»، مضيفة ان «المجتمع الدولي يجب ان يكون حازماً كي يعطي دفعاً للديبلوماسية».

طهران

وشن الأمين العام لحزب «جبهة المشاركة» الإصلاحي المعارض في إيران محسن ميردامادي هجوماً قاسياً ومبطناً على سياسات نجاد وحكومته والتيار المحافظ الداعم له، واتهمهم بالسير بالبلاد في طريق «صعب وخطر»، مشدداً في الوقت ذاته على استعداد الإصلاحيين «للدفاع عن إيران ووحدة أراضيها حتى النهاية».

وحذر ميردمادي خلال المؤتمر العاشر للحزب الذي شارك فيه الرئيس السابق محمد خاتمي وأركان الإصلاحيين، من مخاطر «فرض عقوبات جديدة واتخاذ تدابير أكثر خطورة»، قد ينجم عنها «تمجيد الذات وقرارات مفاجئة وثورية» يتخذها الرئيس الإيراني على الساحة الدولية.

ووصف ميردامادي على هامش المؤتمر الأوضاع السياسية الداخلية في إيران بـ «المتأرجحة»، واتهم أجهزة الحكومة «النجادية» و «دعاة التسطيح والشعبوية» بممارسة «ضغوط أمنية واستخباراتية على المعارضين لمنعهم من رفع صوتهم». واتهم السلطة الحالية بـ «العمل «على تنظيف إدارات الدولة من كل المعارضين لها». ورفض حديث الحكومة عن «محاولات» للانقلاب عليها من طريق «ثورات مخملية». وانتقد «الخطابات والتصرفات الطائشة التي تعطي صورة عنيفة ومرعبة ومغامرة عن إيران». ورأى انه لا يحق للقادة «التضحية بمصالح البلاد لقضايا لا تشكل أولوية في السياسة الخارجية» لإيران. وأضاف أن «الولايات المتحدة تريد المواجهة بأي ثمن، الوضع خطر». وتابع: «أدركنا منذ اليوم الأول أن السياسة النووية لحكومة نجاد كانت خاطئة».

في المقابل، أعلن كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني الجديد سعيد جليلي ان العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران لن يكون لها «اي تأثير» على سياستها النووية. فيما حذر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري من ان إيران سترد على أي اعتداء باقصى منه.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية -27-10-2007

 

 

ساركوزي...متاعب وتردد وقلب ديجولي

 

إيلين سيولينو

 

إغراءاته غير كافية للتغيير!

خلال الشهر الماضي ملَّ مجلس بلدية ''سانات''، القرية الواقعة في قلب فرنسا وتضم 380 نسمة، من الرئيس ''نيكولا ساركوزي'' إلى حد قرر المجلس إزالة الصورة الرسمية للرئيس المعلقـــة في مقر البلديـــة، وأوضـــح ''هنري سوثـــون'' -عمدة البلدة البالغ من العمر 81 عاماً - بعدما وصف الخطوة بأنها ''متمردة قليلا''، أن المجلس البلدي لا يوافق على أسلوب ''ساركوزي'' الإمبريالي والأناني في العمل. وقال عمدة البلدة، الذي يعتبر نفسه رجلا من اليسار، ''إن قرارنا نهائي، وليس عندي ما أضيفه''، مؤكدا أن سكان القرية صوتوا لصالح الاشتراكيين لمنع وصــول ''ساركوزي'' إلى السلطــة، ولــكن هذا لم يحدث.

فبعد مرور خمسة أشهر على رئاسة ''ساركوزي'' بدأ شعور بعدم الارتياح يطفو إلى السطح، ليس فقط في أوساط خصومه السياسيين، بل حتى داخل أروقة الحكومة وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم الذي ينتمي إليه؛ فقد طرح الرئيس البالغ من العمر 52 عاماً دفقاً من المبادرات الاقتصادية والسياسية تهدف إلى تغيير الطريقة التي تنجز بها الأمور في فرنسا، وهو ما أثار العديد من الأسئلة حول وجود استراتيجية متماسكة تدعم تلك المبادرات الإصلاحية؛ وبإسناده بعض المناصب العليا إلى شخصيات تنتمي إلى اليسار، أغضب ''ساركوزي'' الكثير من الموالين لمعسكر المحافظين، كما أنه أربك العديد من وزرائه من خلال معارضة أقوالهم علــى المـــلأ.

في الماضي وتحديداً في عام 1995 تم التخلي عن محاولة مماثلة تهدف إلى إلغاء الامتيازات المرتبطة بالمعاشات بعد تنظيم إضرابات لثلاثة أسابيع شلت الحياة الاقتصادية بفرنسا؛ ومع ذلك أبدا ''بيرنارد تيبو'' -زعيم أقدم اتحاد فرنسي وأكثره نفوذا- استعداده للتفاوض، مؤكداً عدم رغبته في تنظيم إضراب يدوم طويلا. وفي الوقت نفسه يراهن ''ساركوزي'' الذي نظم حملته الانتخابية على أساس تغيير البلد ودفع فرنسا ''للعمل أكثر والكسب الأكثر''، على مساندة الرأي العام، قائلا ''لقد انتخبت لكي أعالج بالضبط هذه القضايا''. وفي هذا السياق يقول ''كلود جيو'' -كبير موظفي ساركوزي وأحد أقرب مستشاريه-: ''إنه يعرف الرغبة القوية لدى الفرنسيين للتغيير، لقد ركز على ذلك طيلة حملته الانتخابية ونجح في إغراء الرأي العام. واليوم هو فقط يفعل ما قال إنه سيفعله، وأعتقد أن ذلك سيستمر في اجتذاب الرأي العام''. بيد أن الإغراء لوحده قد لا يكون كافياً لإحلال التغيير.

ففرنسا تعتبر البلد الأكثر إنفاقاً على القطاع العام في الاتحاد الأوروبي مقارنة بناتجها الإجمالي المحلي، كما أن الموازنة العامة لسنة ،2008 التي يصل عجزها إلى 59 مليار دولار، تفترض نسبة نمو كبيرة لا يعتقد حتى الذراع الإحصائي للحكومة أنه قابل للتحقيق؛ ويوضح هذا الأمر الوزير الأول ''فرانسوا فيون''، الذي قال في الشهر الماضي بأن الدولة في فرنسا دخلت مرحلة ''الإفلاس''، وفي هذا الصدد يقول ''مانويل فالز''، أحد السياسيين الاشتراكيين ''المشكلة الأساسية بالنسبة لساركوزي ليست في التغيير الذي يريده، لأن البلاد انتخبته من أجل ذلك، بل في المتاعب التي يواجهها الاقتصاد اليوم''، مضيفاً أن ساركوزي ''ليس من معتنقي الليبرالية الاقتصادية مثل ''تاتشر''، أو ''ريجان'' بل يظل ديجولي القلب، لذا فإن الاستراتيجية التي اختارها لا تخدم النمو الاقتصادي''. لكن ''ساركوزي'' ليس من النوع الذي يقبل الانتقادات، أو التفكير السلبي، فراح بدلا من ذلك يعتمد على حكومة موازية من المستشارين، وفي بعض الأحيان تعيينهم كوزراء.

فبعد تركيزه في حملته الانتخابية على القضايا التي تهدف إلى استمالة الناخبين من أقصى اليمين المتطرف في الجبهة الوطنية، لجأ ''ساركوزي'' بعد فوزه إلى اليسار حتى يبدد الانطباع من أن الإصلاح سيكون مؤلما، وعلى سبيل المثال كان على الحكومة تغطية 13 مليار دولار من العائدات بعدما أقر البرلمان قانونا لتخفيض الضرائب في فرنسا، وعندما أعلنت وزيرة المالية ''كريستين لاجارد'' بأن موازنة 2008 تعكس سياسة قوية، تعرضت لانتقادات من قبل كبير موظفي الرئيس ''ساركوزي'' وهو نفس الانتقاد الذي وجه للوزير الأول ''فيون'' عندما أعلن بأن مبادرة إصلاح الخدمة المدنية أصبحت جاهزة للانطلاق. وقد انتقدت الموازنة العامة لسنة 2008 التي اقترحتها حكومة ''ساركوزي'' بأنها لم تقلل من الإنفاق العمومي، أو التخفيف من الدين، فضلا عن فشلها في الحد من العجز الذي تعاني منه الموازنة. وفي هذا الإطار أكدت صحيفة ''لوموند'' في افتتاحيتها ''من دون تماسك حقيقي، أو طموحات واقعية يبدو أن خطط الحكومة ترمز إلى التردد أكثر منه إلى شيء آخر''.

*مراسلة نيويورك تايمز في باريس

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز-21-10-2007

 

 

العلاقات الإيرانية - الروسية والتعددية القطبية

 

عدنان السيد حسين

 

هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى استعادة المجد السوفياتي؟ ام انه يريد التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع العام 2008؟

على الأرجح، إن الرئيس الروسي يعمل في الاتجاهين معاً. ثمة إشارات مهمة الى تعزيز قوة روسيا اقتصادياً واستراتيجياً، في الوقت الذي ترفض قيادة الكرملين وصول رئيس روسي بدعم أميركي بعد انتهاء عهد بوتين. ولا تزال تجربتا اوكرانيا وجورجيا ماثلتين أمام القيادة الروسية حيث التجاذب السياسي الأميركي - الروسي على حدود روسيا، ناهيك بتوسع حلف شمال الأطلسي شرقاً لمحاصرة موسكو استراتيجياً، إضافة الى القواعد العسكرية المنشأة حديثاً في كازاخستان وأفغانستان وطاجيكستان على حدود روسيا الجنوبية. كل ذلك من شأنه دفع روسيا نحو الحذر من التوسع الاستراتيجي الأميركي.

طغت هذه المتغيرات على القمة الإيرانية - الروسية في طهران، وذلك على هامش قمة دول بحر قزوين حيث شاركت الدول المتشاطئة وهي: روسيا وإيران وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان. للمرة الأولى تُعقد قمة روسية - إيرانية منذ بداية الحرب الباردة عشية الحرب العالمية الثانية، وتأتي في وقت تجمعت متغيرات ضاغطة في السنتين الأخيرتين:

1- بروز الملف النووي الإيراني على الصعيدين الإقليمي والدولي، وسط احتمال توجيه ضربات عسكرية أميركية الى الداخل الإيراني بحجة ضرب المفاعلات النووية، وبعدما اعتمد مجلس الأمن الدولي حصاراً اقتصادياً محدداً ضد إيران كانت نتائجه محدودة الأثر فضلاً عن الإجراءات العقابية الأخيرة. وبينما تعمد فرنسا بعد وصول نيقولا ساركوزي الى الرئاسة الى دفع الاتحاد الأوروبي لتبنّي مزيد من إجراءات الحصار الاقتصادي، ومن خارج مجلس الأمن، تعارض كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا هذه السياسة التصعيدية، وتشدد على الحوار مع طهران بدلاً من الحصار والتلويح باستخدام القوة. ما يلاحظ في هذا المضمار ان الرئيس الروسي بوتين نسّق سياسته الرافضة التصعيد الأميركي مع عدد من الدول الأوروبية قبيل قمة طهران لدول بحر قزوين.

وعندما اجتمع بوتين مع المرشد الأعلى علي خامنئي، شدد على رفض موسكو أسلوب استخدام القوة في الملف النووي، وأقرّ بحق طهران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

ما يعني ان جولة جديدة من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني ستُفتح داخل مجلس الأمن، وفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت أعادت روسيا دفع العمل في مفاعل بوشهر الإيراني بعدما تعثّر خلال السنة الأخيرة.

2- هناك إشارة لافتة في البيان الختامي لقمة بحر قزوين حول تعهد الدول المشاركة عدم استخدام أراضيها منطلقاً لشن عدوان على أي من هذه الدول، بما فيها إيران بالتأكيد. وهذا يعني رفض أي عمل عسكري - أميركي أو إسرائيلي - ضد إيران مهما تصاعدت الضغوط الأميركية والدولية وإذا كان الخيار العسكري ضد طهران مستبعداً في الأصل، نتيجة عوامل متعددة مرتبطة بالمصالح الدولية عقب الاحتلال الأميركي للعراق، فإن هذا الخيار صار أكثر استبعاداً.

3- نجحت روسيا وإيران في دفع قمة بحر قزوين نحو تبنّي فكرة حق الدول المتشاطئة في استثمار ثروات البحر من نفط وغاز طبيعي وثروات طبيعية، وهذا ما يحد من الطموحات الإقليمية والدولية – خارج الدائرة الجيوبوليتيكية لمجموعة دول بحر قزوين - في السيطرة على جزء من المخزون النفطي في منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى، وسط تسابق دولي محموم للسيطرة على منابع النفط وإنتاجه وتسويقه بالتزامن مع ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً، وتوقع استمرار ارتفاعه الى سنة مقبلة!

4- يزداد الإصرار الروسي على استعادة القوة المفقودة مع سقوط الاتحاد السوفياتي. وتخطت موسكو مرحلة ترتيب البيت الداخلي بمعالجة مسائل مهمة تتعلق بالدين العام والتضخم والمستوى المعيشي وتحديث الترسانة العسكرية... وها هي تُطلق مشاريع إنتاج أنظمة دفاعية جديدة حتى نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وتتطلع الى المحيط المتجمد الشمالي حيث مصادر الطاقة النفطية والمعدنية، وتستجمع نفوذها المتعدد الأبعاد في الجمهوريات المستقلة حديثاً رافضة إدخالها في المظلة الدفاعية لحلف شمال الأطلسي، أو في مناطق النفوذ الأميركي. الى ذلك، تقود موسكو سياسة ترتيب مناطق النفوذ الدولية في آسيا الوسطى من حدود الصين الى البحر المتوسط، ومن سيبيريا شمالاً الى جنوب آسيا، وذلك من خلال منظمة شنغهاي (التي تضم الصين)، ومجموعة دول بحر قزوين، والعلاقات الثنائية مع جمهوريات القوقاز وآسيا الوسطى... إضافة الى ترتيب علاقاتها الاستراتيجية مع الصين والهند وباكستان.

العلاقة المتطورة مع إيران تعطي روسيا مجالاً أرحب للصمود الاستراتيجي أمام التوسع الأميركي عقب احتلال افغانستان والعراق، وإعلان الحرب على الإرهاب بعد العام 2001هناك استثمارات روسية ضخمة في إيران، ومشاريع مشتركة في مجال الطاقة النفطية والغاز الطبيعي، إضافة الى التعاون النووي للأغراض السلمية.

وعلى رغم التباين السياسي بين موسكو وطهران في عدد من الملفات الساخنة، تبقى العلاقات البينية في دائرة التعاون بعيدة من التصادم أو القطيعة ومن المتوقع ان يزداد التعاون الثنائي في عهد بوتين، وقد يؤسس لمرحلة جديدة من «الشراكة الاستراتيجية»، كما تصفها القيادة الروسية، أو «التحالف الاستراتيجي»، كما ترغب القيادة الإيرانية.

يندرج هذا التحول الإقليمي - الدولي في مجال تعدد الأقطاب على مستوى النظام العالمي، بدلاً من العودة الى الحرب الباردة.

فهذه الحرب مكلفة للجميع، وأمامها موانع عدة، لعل أبرزها تقدم العولمة الاقتصادية من خلال منظمة التجارة العالمية، وتشابك المصالح التجارية الدولية الى درجة غير مسبوقة. هناك طموحات أوروبية وآسيوية لبلوغ النظام المتعدد الأقطاب، وستبقى الطاقة النفطية - من بحر قزوين الى الخليج - موضوعاً للتنافس الدولي بامتياز.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-27-10-2007

 

السياسة الأميركية في الشرق الاوسط: قراءة في احتمالي العنف والديبلوماسية

 

 

سلامة النفط والاتفاق الفلسطيني -  الاسرائيلي وحلّ المسألة الإيرانية

منذ زمن - أي منذ أواخر الخمسينات على الأقل - والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط تقوم على ركيزتين هما حماية إسرائيل وحماية إمدادات النفط. (دخلت مسألة الارهاب في المعادلة بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001، لكنها - بالنسبة الى المنطقة العربية - لم تلعب دوراً أساسياً في تحديد الامور الاستراتيجية في السياسة الأميركية كركيزتي اسرائيل والنفط بل بقيت في اطار تكتيكي بالنسبة للعراق حيث ظهرت نتيجة الغزو الأميركي لهذا البلد).

العامل الرئيسي في حماية إسرائيل هو اللوبي الإسرائيلي المؤلف في شكل عام، من ثلاثة أطراف على الأقل تعمل بجهد وبتمويل كبيرين لهذا الغرض: اللجنة الاميركية - الإسرائيلية للعلاقات العامة (AIPAC) ومنظمات يهودية أخرى، مجموعة المحافظين الجدد وشبكتهم الواسعة من مراكز أبحاث ووسائل إعلام مكتوب ومرئي ومسموع، و «اليمين المسيحي» أي ما يسمى أيضاً «المسيحيون الصهاينة». أما العامل الأساسي لحماية النفط فليس فقط حاجة أميركا له بل أيضاً الحاجة الماسة الى نفط الخليج لدى حلفاء أميركا وشركائها في التبادل التجاري، خصوصاً في أوروبا وشرق آسيا.

حماية إسرائيل وسلامة النفط يشكلان شقي الخط الأحمر الأساسيين للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط؛ فمسألة العراق مثلاً التي يعتبرها البعض ركيزةً ثالثة للسياسة الأميركية في المنطقة، ليست سوى نتيجة للعاملين الآنفي الذكر. وأصبح معروفاً أن مهندسي حرب العراق هم المحافظون الجدد داخل الإدارة الأميركية وعلى رأسهم بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع السابق ومساعديه في حينه أمثال دوغلاس فايث، مساعد وزير الدفاع المسؤول عن مكتب الخطط الخاصة الذي تلاعب بالحقائق لتبرير الهجوم على العراق (وصفه رئيس الأركان تومي فرانكس بأنه «[الكذا]الأكثر حماقةً على وجه الأرض») وريتشارد بيرل الذي كان رئيساً لمجلس سياسة الدفاع في البنتاغون، وغيرهم من المحافظين الجدد الذين يعتبرون العراق الدولة العربية الأكثر تهديداً لأمن إسرائيل، إضافةً الى أهميته كثاني أكبر إحتياطي نفطي في العالم.

وساندتهم في ذلك شركات النفط الأميركية الكبرى التي تشكل إحدى الدعائم الرئيسية للرئيس جورج بوش الذي كان أيضاً يريد رأس صدام حسين لأنه، كما قال في إحدى مقابلاته، «حاول قتل أبي».

ومن الخطأ الإعتقاد بأن أميركا ستترك العراق كما تركت فيتنام وجنوب شرقي آسيا وتتقوقع على نفسها كما فعلت بعد خسارتها حرب فيتنام سنة 1975 لتترك لإيران ملء الفراغ الناتج من ذلك، كما صرح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أو لأي قوةٍ أخرى، لأن المقارنة بين فيتنام والعراق مُضللة: فلاوس وكمبوديا جارتا فيتنام، ليستا إسرائيل بالنسبة الى الولايات المتحدة والى القوى السياسية الفاعلة فيها، ولأن إنتاج الكوتشوك المعروفة به تلك المنطقة لا يوازي بأهميته - لا من قريب ولا من بعيد - أهمية النفط لاقتصادات الدول الصناعية؛ فأي إنسحاب أميركي من العراق - إذا حصل - سيكون على الأغلب جزئياً، وسيترافق مع تدعيم للقوى العسكرية الأميركية في المنطقة بغض النظر عما إذا كان الرئيـــــس المـــقبل من الجـــمهوريين أو مــــن الديموقراطيين.

المسألة الإيرانية

الصراع الأميركي - الإيراني هو أيضاً نتاج الخط الأحمر الآنف الذكر بشقَيه الإسرائيلي والنفطي، إذ أن حصول أيران على القنبلة النووية يشكل – في نظر الإسرائيليين ومن ثم اللوبي الإسرائيلي في أميركا، كما في نظر الإدارة الأميركية - خطراً محدقاً بأمن إسرائيل، إضافةً الى الخطر الذي يمثله على أمن النفط. وبعد أن تعلمت اميركا درساً قاسياً من مخاطر الدخول في مواجهاتٍ ديبلوماسية وعسكرية كبيرة في شكلٍ أحادي كما حصل في غزو العراق، وبعد أن تلاشى الى حد كبير تأثير المحافظين الجدد في السياسة الخارجية الأميركية - أي محبذي الأحادية والعمل العسكري المبكر في حل المشاكل - وبعد عودة الولايات المتحدة الى حظيرة تحالفاتها التقليدية (خصوصاً «أوروبا القديمة») ومجلس الأمن في الأمم المتحدة، قامت الإدارة الأميركية، بالتعاون مع أوروبا (وأيضاً روسيا والصين ولو بأقل حماسة) باتخاذ مواقف وإجراءات، ذات قسوة متزايدة، لدفع إيران الى وقف عمليات تخصيب الأورانيوم والخضوع لمراقبة حثيثة من الوكالة الدولية للطاقة النووية. ومن أهم الخطوات في هذا المجال، قرارات مجلس الأمن 1696 (31 تموز- يوليو 2006) و1737 (23 كانون الاول - ديسمبر 2006) و1747 (24 آذار- مارس 2007).

وصدر القرار الأول، تحت الفقرة 40 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تسمح لمجلس الأمن بإتخاذ «تدابير موقتة» لدفع إيران الى التجاوب مع مطالب القرار، مع تهديد بالانتقال الى الفقرة 41 التي تسمح بقطع العلاقات الاقتصادية والديبلوماسية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وإيران. وفرض القراران الآخران حظراً على إرسال التجهيزات والمواد التي تساعد في تخصيب اليورانيوم الى إيران أو مرورها في أراضي الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن العقوبات سترفع إذا امتثلت إيران لإرادة مجلس الأمن. وتم أخيراً الإتفاق بين الدول الكبرى – بما فيها روسيا والصين – على إعطاء إيران مدة تنتهي قبل انتهاء السنة الحالية للتجاوب، وإلا لجأت هذه الدول الى عقوبات أكثر صرامةً والى الفقرة 41 من ميثاق الأمم المتحدة.

* ما هي الخطوات اللاحقة التي ستتخذها الإدارة الأميركية تجاه إيران إذا لم تتجاوب مع الخطوات الديبلوماسية الآنفة الذكر؟

- هناك انقسام حاد داخل الإدارة الأميركية في هذا الصدد، فهناك مجموعة داخل الإدارة، تتزعمها وزيرة الخارجية كوندليزا رايس، وتضم مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، ووزير الدفاع روبرت غايتس ومدير الاستخبارات الوطنية مايك مككونيل ورئيس موظفي البيت الأبيض جوشوا بولتون، تريد تفادي الحرب مع إيران في الوقت الحاضـر لمصلحة ما يسـمى «المسار الثالث» (the third way)، أي إعطاء فرصة أطول للديبلوماسية، وخصوصاً للعقوبات المتزايدة، أملاً بأن تتجاوب إيران مع مطالب مجلس الأمن، إذا ما ترافق التهديد بالعقوبات مع وعود بمكافآت اقتصادية وسياسية في حال التجاوب، كما حصل بالنسبة الى كوريا الشمالية. المجموعة الأخرى يتزعمها نائب رئيس الجمهورية ديك تشيني، ويساندها اللوبي الإسرائيلي وبقايا المحافظين الجدد داخل الإدارة الأميركية (خصوصاً دايفيد ورمسر، كبير مستشاري تشيني لشؤون الشرق الأوسط) وخارجها من المؤثرين في الرأي العام الاميركي أمثال جون بولتون سفير أميركا السابق في الامم المتحدة والكاتبان المعروفان مايكل لدين ونورمان بودهوريتز. الرأي السائد داخل هذه المجموعة هو أن الوقت حان (منذ مدة) لتوجيه ضربة عسكرية قوية الى إيران وتدمير قدراتها النووية قبل أن تتمكن، بالمماطلة الديبلوماسية، من الوصول الى إنتاج قنبلة نووية تهدد فيها النفط وإسرائيل في آنٍ واحد.

ان الصراع بين هذين الفريقين هو على أشده حالياً، وتختلف الآراء حول من سيخرج منتصراً. هناك أقلية من المراقبين تقول إن الرئيس بوش سيكمل في «المسار الثالث» ولن يضرب إيران لأسباب أهمها: ان الفريق الداعم لهذا المسار قوي داخل الإدارة الأميركية، وأن الجيش الأميركي متمدد حالياً أكثر من طاقته، وأن إيران تستطيع أن تهاجم بفاعلية القوات الأميركية الموجودة في العراق والخليج العربي وأن في استطاعتها أن ترفع من مستوى الإرهاب ضد المصالح الأميركية. إلا أن هناك أغلبية من المراقبين تجيب بأن الفريق الداعم لتسديد ضربة عسكرية الى إيران هو الأقوى، فهو لا يضم نائب الرئيس تشيني ورفاقه داخل الإدارة الأميركية فحسب، بل اللوبي الإسرائيلي ايضاً بكل مكوناته، بما في ذلك شبكة المحافظين الجدد الإعلامية واليمين المسيحي. كما أن الضربة لإيران ستكون من الجو وقد تصل الى أكثر من ألفي غارة يومياً لمدة أيام أو أسابيع، وهذه القدرات الجوية للجيش الأميركي ليست متمددة كقدراته على الأرض، كما أن هذه الضربة الهائلة ستجعل قدرة إيران على الرد ضعيفة ويمكن احتواؤها.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن تشيني وورمسر ورفاقهما مصممون بثباتٍ كبير على دفع الرئيس بوش الى الهجوم على إيران، وأن أحد السيناريوات التي أفشى بها ورمسر لبعض المقربين أنه – في حال نجح الفريق الآخر في إقناع الرئيس بوش باتباع «المسار الثالث» حتى نهاية عهده - سيصار الى دفع إسرائيل للقيام بضربةٍ محدودة لمجمع ناتانز النووي بصواريخ كروز البعيدة المدى، على أمل أن يدفع ذلك إيران الى مهاجمة القوات الأميركية في العراق والخليج، مما سيجبر بدوره الولايات المتحدة على تنفيذ الضربة الكبيرة المخطط لها. وبحسب المصادر نفسها، فان إسرائيل ستلعب هذا الدور إذا طلب منها لأنها هي التي تدفع الإدارة الاميركية لمهاجمة إيران. إلا أنها لا تريد في هذه الحال أن تحارب على جبهات عدة –إيران، سورية، حزب الله – في آنٍ واحد. وتضع هذه المصادر العملية العسكرية التي قامت بها إسرائيل اخيراً داخل سورية مترافقة مع دعوة سورية الى مؤتمر السلام المقبل وإظهار رغبة قيادات إسرائيلية باستئناف عملية السلام معها، في إطار سياسة العصا والجزرة لردع سورية من الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في حال قامت هذه الأخيرة بمهاجمة المفاعلات النووية الإيرانية. وعندما سأل مندوب «نيويورك تايمز» أحد كبار المسؤولين في إدارة بوش عن هذه الخطة التي تحاك داخل مكاتب نائب الرئيس لم ينكر وجودها بل أجاب أن «نائب الرئيس ليس مسؤولاً عن كل كلمة تخرج من فم كل موظف لديه».

ويختصر النزاع داخل الإدارة الأميركية ما حصل في اجتماع عقد أخيراً في واشنطن، ضم ثمانية عشر من كبار الشخصيات السياسية (بمن فيهم بيناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة) قدم خلاله زبيغينو بريجنسكي (مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر) وبرنت سكوكروفت (مستشار الأمن القومي في عهدي الرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الأب) عرضين حول ما إذا كان الرئيس جورج بوش الإبن سيقوم بهجوم على إيران أم لا.

كان رأي بريجنسكي أن الرئيس بوش وفريقاً من حوله رسموا خطاً لسياستهم تجاه إيران يوصل حتماً الى الضربة المحتملة بينما كان رأي سكوكروفت أن الحالة المأسوية لأميركا في الشرق الأوسط ستردع بوش عن مثل هذا الهجوم. وعندما انتهى المتكلمان من عرضيهما حصل تصويت برفع الأيدي فنال سكوكروفت «المتفائل» صوتين مؤيدين فقط (بما في ذلك صوته) وحصل بريجنسكي «المتشائم» على بقية الأصوات.

عملية السلام

في سياق الحديث عن السياسة الاميركية في الشرق الاوسط لا بد من تناول المبادرة الاميركية الاخيرة للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، فبعد أن أمضى الرئيس بوش السنوات الست الأولى من ولايته مهملاً بالكامل، وعن قصد، معالجة الصراع العربي - الإسرائيلي، تحركت إدارته منذ بضعة أشهر في شكل مكثف في هذا الإتجاه، وقررت عقد اجتماع هذا الخريف يضم الدول الأوروبية والعربية الفاعلة لهذا الغرض. وتسبق الاجتماع لقاءات متتالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستويات عدة، بدعم مباشر من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي تزور المنطقة كلما دعت الحاجة، قبل انعقاد الاجتماع المذكور، في محاولة للوصول الى تفاهم بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس الأرض مقابل السلام، وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، يكون أكثر وضوحاً من اتفاق أوسلو ويحظى بمباركة الدول الفاعلة خلال المؤتمر ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين وغيرهم أن من الأسباب الرئيسية لفشل اتفاقات أوسلو أنها حصلت في الخفاء ولم تحظَ بمباركة او مشاركة الدول المؤثرة في عملية السلام في الشرق الأوسط.

لماذا تريد أميركا في هذا الوقت ايجاد الحل للمشكلة الفلسطينية وتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

هناك أسباب عدة بحسب المعلقين الأميركيين:

أولاً: إن قوة إسرائيل العسكرية التي استطاعت في الماضي قهر الجيوش العربية، في سنة 1973 بمساعدة مباشرة من الولايات المتحدة لم تبق لها الفعالية نفسها في الحروب غير التقليدية، كما ظهر جلياً من خلال تجربتها الطويلة في الشريط الحدودي في جنوب لبنان الذي اضطرت الى الانسحاب منه سنة 2000 تحت وطأة المقاومة، وأيضاً في حرب تموز (يوليو) على لبنان السنة الماضية.

ثانياً: إن اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة يتعرض الآن لهجوم غير مسبوق، بدأ بكتاب الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الاخير (فلسطين: سلام لا فصل عنصري) واستأنفه يهود أميركيون مرموقون وشخصيات اخرى معروفة، وهذا الهجوم يتعاظم في شكل متسارع، ولا بد من أن يؤدي، ولو بعد مدة، الى إضعاف اللوبي الإسرائيلي تدريجاً ومن ثم إضعاف المساندة الاميركية المطلقة لإسرائيل، خصوصاً أن هذا يتزامن مع صعود تدريجي، منذ سنة 2000، لفاعلية اللوبي العربي في أميركا.

ثالثاً: إن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين - في اعتقاد المصادر الأميركية نفسها - سيسحب البساط - الى حدٍ كبير - من تحت أرجل الإسلاميين، خصوصاً شبكة «القاعدة»، فيؤثر إيجاباً في الواقع الاميركي في العراق، ويحسن صورة الإدارة الاميركية في المنطقة وفي العالم العربي والإسلامي، ويخفف من خطر الإرهاب داخل أميركا أو ضد المصالح الأميركية في العالم.

رابعاً: ان الرئيس بوش لا يريد أن يذكره التاريخ كرجل حرب، هو الذي خاض حربين غير ناجحتين في أفغانستان والعراق خلال عهده، بل كرجل سلام، وهذا يساعد في تحقيقه السلام الفلسطيني -الإسرائيلي إذا حصل في عهده وبدفع من إدارته. وينطبق هذا أيضاً على وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس التي نظراً الى كونها أستاذة علوم سياسية، تنظر بحساسية كبيرة لحكم التاريخ عليها، وقد ربطت مصيرها بمصير رئيسها وصديقها الشخصي بوش. وهي تعلم أن التاريخ سيذكر ان حادث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 حصل خلال تبوئها منصب مستشارة الامن القومي وان حربي أفغانستان والعراق لم تنتهيا بعد بالشكل اللائق على رغم كونها وزيرة الخارجية الاقوى بعد ذهاب وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ومعاونيه، وبعد أن تراجعت قوة نائب الرئيس ديك تشيني والمحافظين الجدد داخل الادارة الاميركية. وكما حاول الرئيس بيل كلينتون الهرب الى الامام من فضيحة مونيكا لوينسكي من خلال محاولته اليائسة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عهده تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يقوم بوش ورايس اليوم بالمحاولة نفسها هرباً من حكم التاريخ السلبي عليهماً، علماً ان لديهما أكثر من سنة لتحقيق هذا الهدف.

هذه المحاولة الأميركية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على رغم الصعوبات الجمة التي تعترضها، ليست بالضرورة محكومة بالفشل، وحظها من النجاح قد لا يكون جيداً، لكنه ليس سيئاً بالقدر الذي يوحيه الجو المتشائم السائد حولها. وهناك أسباب عدة لهذا القول:

أ - إن عملية السلام بين مصر وإسرائيل التي حصلت بدفع أميركي نجحت - ولو بعد جهدٍ كبير- في تشرين الأول (اكتوبر) 1979، وهذا الدفع الاميركي نجح أيضاً في تحقيق معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل في تشرين الأول 1994. وفتح سفارات أو مكاتب بين دول عربية وإسرائيل بالدفع نفسه.

ب - إن المحاولات الأميركية السابقة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين - على رغم فشلها في شكلٍ عام - أسست لتفاهمات يمكن للفريقين البناء عليها للوصول بسرعة الى اتفاق قابل للتحقق في مدة زمنية مقبولة. نذكر هنا، اتفاق أوسلو (إعلان المبادئ) في أيلول 1993 واتفاق غزة - أريحا الذي وُقع في أيار (مايو) 1994 (وقع في القاهرة) ومذكرة واي ريفر التي وُقِعت في البيت الأبيض في تشرين الأول 1998 ومذكرة شرم الشيخ الموقعة في أيلول 1999، وطبعاً، الإعلان المشترك الذي صدر في نهاية الاجتماعات الماراتونية في طابا بين 21 و27 كانون الثاني (يناير) 2001. ويقول البيان الذي صدر عن الاجتماع الأخير أن الفريقين لم يصلا يوماً الى مثل هذا القرب من اتفاق سلام، وأن عامل الوقت فقط هو الذي كان العائق للوصول الى اتفاق على كل النقاط، وأنهما يتركان طابا بعد وضع أسس لاتفاقٍ لاحق وأنهما يعتبران أن باستطاعتهما تذليل الصعوبات المتبقية عند متابعة المفاوضات في المستقبل.

ج - على رغم تشدد اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ضد عملية السلام إلا أن الاستطلاعات تشير الى أن الغالبية الكبرى من اليهود الأميركيين يريدون من الإدارة الأميركية متابعة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس الأرض مقابل السلام وإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة. كما أن هناك غالبية من الإسرائيليين أنفسهم تريد متابعة عملية السلام بالشروط نفسها.

د - ان كل الأفرقاء المعنيين يحتاجون الى إنجاز سريع في هذا المجال لرفع التأييد الذي يلقونه لدى مواطنيهم. فنسبة التأييد للرئيس بوش، بحسب الاستطلاعات، وصلت الى أدناها منذ مدة – أي الى حوالي 30 في المئة – وهو كما ذكرنا سابقاً في حاجة الى هذا السلام لأسبابٍ أخرى عدة. وإيهود أولمرت وصلت شعبيته الى ما دون العشرة في المئة (عادت وارتفعت بعد الغارة الإسرائيلية داخل الأراضي السورية)، وهو في حاجة الى هذا الإنجاز لاستعادة شعبيته قبل الإنتخابات المقبلة. والرئيس محمود عباس (أبو مازن) في وضعٍ لا يحسد عليه بعد وقوع قطاع غزة في قبضة حماس. واكتشفت الإدارة الأميركية أن «سلام الضعفاء» ممكن كما هو «سلام الأقوياء»، وإن لأسباب مختلفة، باستطاعتها التأثير في الطرفين في حال الضعف أكثر مما كانت تستطيع التأثير لو أن الفريقين قويان، خصوصاً إذا كان فريق أقوى من الآخر، وهي الحالة التي سادت في السابق، وربما كانت العائق الأكبر للوصول الى اتفاق سلام بينهما.

أين لبنان؟

أين لبنان من كل هذا؟

من الواضح أن الاستقرار في لبنان أصبح رهناً بنتائج هذه التجاذبات، وأن في استطاعة المراقب أن يتفاءل أو يتشاءم بحسب السيناريو الذي يعتمده، بالنسبة الى مسألتي إيران والسلام الفلسطيني - الإسرائيلي.

السيناريو الأكثر تشاؤماً ينطلق من حصول هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، يدفع «حزب الله» إلى إطلاق صواريخه باتجاه العمق الإسرائيلي، إما مباشرةً أو بعد ضربة استباقية إسرائيلية له، تجره إلى ذلك. عندها، سيشهد لبنان هجوماً عليه يفوق في ضراوته الهجومات الإسرائيلية السابقة، خصوصاً الاعتداء الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006.

أما السيناريو الأكثر تفاؤلاً فيتلخص في حصول اتفاق بين أميركا ( والمجتمع الدولي من ورائها) وإيران، شبيه بالاتفاق الذي حصل مع كوريا الشمالية، ينتج منه تحسن ملموس في العلاقات الإيرانية - الأميركية وتعاون اقتصادي بينهما. ويتزامن ذلك مع تقدم في عملية السلام مما سيُربح لبنان ويدعم استقراره.

وهناك سيناريوات عدة بين هذين النقيضين، لكل منها تداعيات مختلفة تأتي من الخارج، وليس للبنانيين كلمة في مسار الأمور التي تقف خلفها فهم لا يستطيعون التأثير في مجرى الصراع بين المجتمع الدولي وإيران، وليسوا لاعبين فاعلين في عملية السلام الفلسطيني - الإسرائيلي التي تقودها الولايات المتحدة اليوم.

ولكن، قد يكون في استطاعة القيادات اللبنانية تحييد لبنان إلى حدٍ كبير، إن لم يكن عن الصراعات نفسها، فعن تداعياتها على الأقل، حتى لا يبقى لبنان أرضاً لصراعات الآخرين كما حصل في الماضي وكما يحصل اليوم، الا أن هذا يتطلب توحيداً لرؤى القيادات السياسية اللبنانية حول كيفية الوصول إلى هذا الهدف وتعاضداً بينها، يجعلها حصناً منيعاًً في وجه التدخلات الخارجية من أينما جاءت. ونتوقف عند هذا الحد، قبل أن تأخذنا الحمية وندخل عالم الخيال.

*مدير مركز الدراسات والمشاريع الانمائية (مجما) - سفير لبنان السابق في واشنطن

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-22-10-2007

 

حزب البعث العراقي.. هل يعود للواجهة السياسية؟

 

 

قالت مصادر سياسية عراقية بان موضوع التفاوض بين عراقيين، من المقاومة العسكرية، والامريكيين، ليس بالحدث الجديد، لكن تطورات المواقف، والاعتراف بتشكيل قوات " الصحوة " في مناطق مختلفة توصف ب" الساخنة" نقل الاتفاقات السياسية الى حالة من التطبيقات الميدانية وكشفت المصادر لـ «الوطن» ان التحالفات الجديدة على الارض ترسم خارطة متغيرة ما بين تكتل حماس في جناحيه العسكرية والسياسي، وبين بقية الجماعات المسلحة للانضمام اليه، لاسيما تلك المجموعات التي ما زالت تعمل مع تنظيم القاعدة في العراق.

واوضحت ان الاعتراف الامريكي بالجماعات المسلحة العراقية، يأتي في سياق التعاون لمواجهة تنظيم القاعدة، فيما مازالت الحكومة العراقية، تقف مترددة لاتخاذ القرار اللازم باصدار عفو عام وشامل عن هذه الجماعات التي انتقلت من العمل ضد الدولة والقوات الامريكية الى مناصرتهما في الميدان ضد تنظيم القاعدة، مشيرة الى الوعود الامريكية التي قطعت لتكتل حماس ومجالس الصحوة، وكذلك لمجموعات مسلحة في الجناح العسكري لحزب البعث العراقي، باصدار العفو العام، ولكن موقف الحكومة العراقية، ما زال غير واضح.

اجتماعات فاشلة

وقالت بان واشنطن والقوات الامريكية في العراق، والسفارة الامريكية، يعملون على تواصل الحوار مع الجماعات المسلحة ومنها الجماعات البعثية، ولكن هذه المصادر، لا توافق علي الاعلان من جانبها عن تفاصيل هذه المفاوضات، لان الامريكيين، وكل مرة يعقل مثل هذا الاجتماع بترتيب امريكي، تكون نتيجته الفشل.

لذلك توقفت الاجتماعات المباشرة بعد انتهاء اجتماع ثلاثي، ضم" وسطاء" عراقيين عن المقاومة بشقيها، البعثي والسلفي، ودبلوماسيين احدهما من السفارة الامريكية في بغداد والاخر من مكتب العراق في مجلس الامن القومي الامريكي، والشخصية الثالثة، عراقية تحمل صفة مرموقة، ولكن هذه المصادر اكدت بان الاجتماع الذي تم في قاعدة بلد الامريكية، لم يتجاوز الدقائق المعدودة، اثر اظهار المسؤول العراقي امتعاضه من التعامل مع البعثيين الذين وصفهم بالمجرمين التكفيريين، وطالب بالتفريق بين من "قتل الشيعة والاكراد في المقابر الجماعية، وبين من يوافق علي المشاركة في العملية السياسية حسب شروط الانتماء للمجلس الوطني، علي حد ما نقلته هذه المصادر من قول هذا المسؤول العراقي، مما جعل المفاوضين الثلاثة، وهم شيخ عشيرة عراقية معروفة، ورجل دين من التيار السلفي، وبعثي بدرجة مرموقة، يطالبون بتعليق الاجتماع، لان الشرط الأساسي للتفاوض غير موجود في وصف المقاومة البعثية والسلفية بالمجرمين التكفيريين وبرغم الحاح الدبلوماسيين الامريكيين عليهما البقاء للحديث، الا ان الشخصية العراقية، اصرت بانها لن تتحدث خارج سياق ما ذكرت، مما احرج الدبلوماسيين الامركيين، واجبرهما علي الموافقة لتعليق الاجتماع وتعتقد هذه المصادر ان هذه العقلية في التعامل مع مجالس الصحوة، تؤثر واقعيا على فعاليتها مع الطرف العراقي الرسمي في تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية، لذلك تركت عملية التفاوض لوجوة بعثية معروفة خارج العراق.

اجتماعات في مصر

وتقول هذه المصادر بأن اخر اجتماع، ما بعد فشل اجتماع بلد، قد حصل في دولة عربية، ترجح انها مصر، وقد رفعت الادارة الامريكية، مستوي تمثيلها في هذا الاجتماع، الذي حضره شخصية عربية، رفضت الافصاح عن اسمها، والدكتور اياد علاوي، وثلاث شخصيات بعثية، احدها قدم من عمان والاخر من الامارات العربية المتحدة، والثالث مقيم في مصر، وجري خلاله مناقشة تفاصيل اللقاءات وتقييم اسباب فشل لقاء بلد، والدور الامريكي المطلوب في هذا الموضوع.

ولم ينته الاجتماع الي توصيات معينة غير الاهتمام بالاراء المتبادلة، المطروحة بانتظار مرحلة ما بعد تعديل الدستور والانتخابات المقبلة، لخلق شروط دمج البعثيين في العملية السياسية العراقية، وتلبية متطلبات ظهور احزاب عراقية جديدة، لا تنطلق من فرضيات طائفية او اثنية، يمكن دمج البعثيين فيها للمشاركة في الانتخابات المقبلة، وهو اقتراح الدكتور علاوي، لكن الامريكيين فضلوا استشارة واشنطن، وكذلك البعثيين، الذين طلبوا بعض الوقت لدراسة المقترح، قبل اي قول لهم في قبوله او رفضه، والذي سيطرح حسب هذه المصادر في المؤتمر القطري الاستثنائي الذي سيعقد خلال الايام القليلة المقبلة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الوطن الكويتية-20-10-2007

 

 

 أوساط إعلامية إسرائيلية تحرض من أجل اعتماد القوة مع طهران إذا تضاءلت فرص الهجوم الأميركي

 

 

لم يأخذ معلقون إسرائيليون بارزون على محمل الجد «الارتياح الكبير» الذي أبداه رئيس الحكومة ايهود اولمرت لنتائج زيارته المفاجئة والخاطفة لموسكو أول من أمس، واتفقوا على أن «الملف الإيراني النووي» الذي يقض مضاجع الدولة العبرية هو في واقع الحال «مشكلة إسرائيلية» لا عالمية ستضطر أركانها إلى البحث عن حل لها في غياب تحرك دولي كالذي يرجونه.

وكانت «يديعوت أحرونوت» نقلت عن اولمرت قوله لها إنه في لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجد زعيماً مصغياً وملماً بالتفاصيل الدقيقة للمسائل التي تحتل جدول الأعمال الإسرائيلي. وأضاف أنه أجرى حديثاً معمقاً وممتازاً ومشجعاً إلى أقصى الحدود، و «خرجت من الاجتماع متحمساً جداً للأقوال التي سمعتها من الرئيس بوتين في الموضوع الايراني ولانفتاحه أيضاً في الموضوعات الأخرى التي تثير لدينا قلقاً كبيراً مثل صفقات الأسلحة المتوقعة بين روسيا وسورية، ولتفهمه حاجات إسرائيل الأمنية».

وأشارت الصحيفة إلى ان «التشاؤم» الذي رافق اولمرت في طريقه إلى موسكو جراء تصريحات الزعيم الروسي في طهران، تبدّل أثناء لقائه به وبعده «ربما بعد أن حصل على تطمينات روسية بأن المفاعل النووي الايراني لن يستعمل لتطوير السلاح النووي، وبعد أن لمس معارضة روسية واضحة لذلك».

وزادت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية حذر مضيفه من أن نقل أسلحة روسية إلى سورية وايران من شأنه أن يخل بالميزان الاستراتيجي في المنطقة ويهدد وجود إسرائيل، وأن إسرائيل لن تسلّم بوضع تمتلك فيه ايران قدرات نووية. وتابعت ان بوتين حاول تهدئة ضيفه عبر التأكيد بأن بلاده تأخذ في اعتباراتها المصالح الأمنية لإسرائيل كعامل مهم في سياستها في المنطقة. ونقلت الناطقة باسم رئيس الحكومة ميري ايزن عن اولمرت قوله إنه خرج من لقائه الرئيس الروسي بانطباع بأن «روسيا وإسرائيل لديهما النظرة نفسها للتهديد النووي الايراني».

وقال وزير الخارجية السابق سلفان شالوم (من حزب «ليكود» المعارض) للإذاعة الإسرائيلية إن استقبال الرئيس الروسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية كان «مهيناً ومستهتراً». وأضاف أن الزيارة كلها للعاصمة الروسية كانت «محرجة» ولا لزوم لها في الوقت الراهن بالذات غداة إعلان الرئيس الروسي في طهران دعمه المشروع النووي الايراني. وزاد أنه لا يعقل أن يعتبر اولمرت «البصقة» في وجهه في موسكو مطراً، وتساءل: «ما الداعي للهرولة إلى موسكو بعد تصريحات بوتين في طهران... وما هذه السرية... هذه كانت إهانة... كل الزيارة تبث لبوتين ان إسرائيل تريد التقرب منه في كل الأحوال بغض النظر عما تقدمه روسيا لإيران.

وسيستأنف اولمرت «الحملة الديبلوماسية المركزة» التي أطلقتها إسرائيل أخيراً لممارسة الضغط على الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتشديد العقوبات الاقتصادية الدولية على ايران. ويغادر غدا إلى باريس للقاء الرئيس نيكولاي ساركوزي الذي تعتبره تل أبيب أحد أبرز المؤيدين لتشديد العقوبات، على أن يلتقي بعد غد في لندن رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون ويبحث معه في الإمكانات المتاحة أمام المجتمع الدولي في شأن الملف الايراني. وتشارك وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في «الحملة المركّزة» وتتوجه الأسبوع المقبل إلى الصين التي تعتبر إسرائيل أنها تشكل مع روسيا «كتلة مانعة» تحول دون اتخاذ قرار في مجلس الأمن بتشديد العقوبات.

كما يغادر إلى برلين وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان «ليشدد على ضرورة تأييد المانيا العقوبات الاقتصادية على طهران، رغم العلاقات الاقتصادية القائمة بين المانيا وايران»، كما أفادت «هآرتس». وبعد نحو أسبوعين سيغادر وزير النقل شاؤول موفاز إلى واشنطن لإجراء جولة أخرى من «الحوار الاستراتيجي الأميركي - الإسرائيلي» نصف السنوي سيصب في درس إمكانات فرض عقوبات على ايران خارج إطار مجلس الأمن.

وأفادت «هآرتس» نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الزيارة الخاطفة التي قام بها اولمرت لموسكو استدعاها تقويم للأوضاع أفاد بـ «تراجع كبير» في الموقف الروسي من مواصلة النشاط الديبلوماسي الرامي إلى فرض عقوبات على طهران في مجلس الأمن.

وسخر المعلق السياسي في «معاريف» بن كسبيت من «ارتياح» اولمرت لنتائج زيارته لموسكو ولما سمعه من الرئيس بوتين وكتب: «ربما قبل يوم من لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية، أبدى بوتين تفهماً كبيراً لحاجات ايران الأمنية، إحداها كما هو معلوم الطموح الايراني لمحو إسرائيل عن الخريطة» وتابع المعلق مستغرباً «الارتياح» الذي يبديه رؤساء الحكومة في إسرائيل بعد كل اجتماع مع بوتين: «من يبدو مرتاحاً جداً وكل الوقت هم الايرانيون». وأضاف أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الذي التقى الرئيس الأميركي أول من امس سمع تطمينات مماثلة لتلك الروسية من أنه «يحظر أن تصبح ايران دولة نووية».

وكتب المعلق السياسي في «هآرتس» ألوف بن أنه إزاء رفض روسيا وألمانيا وايطاليا وقف معاملاتها التجارية مع ايران، ما يحول بالتالي دون اتخاذ مجلس الأمن الدولي قراراً بتشديد العقوبات على طهران، فإن إسرائيل تجد نفسها امام خيارين: التسليم في غياب مفر آخر بتحول ايران دولة نووية، أو ايقافها بالقوة.

وتابع بعد ان استعرض السجال داخل الولايات المتحدة بين مؤيد ومعارض لشن هجوم عسكري على ايران، أن إسرائيل ترى أن فرص هجوم أميركي تتضاءل، لكنها ستنتظر قرار الرئيس جورج بوش الذي سيتخذه العام المقبل لحسم هذا الجدل «قبل أن تحسم تخبطها في مهاجمة ايران بنفسها» وزاد ان التباين بين نظرة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل للتهديد الايراني ورفض العالم تنظيم صفوفه في «مواجهة ايران بحزم» يدفع إسرائيل بهدوء الى اتخاذ قرار بالهجوم، مضيفاً أنه يمكن تفسير الصمت الدولي على الغارة الإسرائيلية على سورية الشهر الماضي «تشجيعاً من المجتمع الدولي لنزعة استخدام إسرائيل قوتها العسكرية».

من جهته، كتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة امير أورن ان «المواجهة بين إسرائيل وايران تبدو حتمية، إلاّ في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على طهران، وهو ما تفضله إسرائيل». وأضاف انه إزاء التخبط الأميركي، فإن إسرائيل تخطط على افتراض أن الولايات المتحدة لن تجرؤ في نهاية الأمر على اتخاذ قرار بشن الهجوم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-20-10-2007

 

 

المركز العالمي لملاحقة الارهابيين (أعمال) يدعوكم للمشاركة في الاعتصام الثالث الذي ينظمه محتجون على فتاوى التكفير امام سفارة آل سعود في واشنطن

 

 

يدعوكم المركز العالمي لملاحقة الارهابيين (اعمال) للمشاركة الفاعلة في الاعتصام الثالث الذي ينظمه محتجون على فتاوى التكفير الصادرة من المملكة العربية السعودية.

الزمان

الاثنين 22 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري، الساعة الواحدة والنصف ظهرا

المكان

سفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن

Washington. DC - New Hampshire Av. NW601

ان المشاركة في الاعتصام، انتصار للانسان الذي اهدرت دمه فتاوى التكفير التي يصدرها علماء السوء القابعين في المملكة العربية السعودية، وهي صرخة احتجاج بوجه الارهابيين الذين يقتلون الانسان على الهوية، وموقف انساني ضد كل من يقف وراءهم من فقهاء التكفير والمال الحرام والاعلام المضلل والاشخاص والاسرالحاكمة والمؤسسات والهيئات والاجهزة المشبوهة التي تتستر باسم الدين، لتقتل الانسان البرئ وتنتهك حرمة المقدسات من مساجد يذكر فيها اسم الله ودور عبادة وكنائس ومراقد مقدسة وقبور الاولياء والصالحين.

ان المركز العالمي لملاحقة الارهابيين (أعمال) يواصل جهوده الحثيثة الرامية الى تجريم الفكر الوهابي التكفيري في المحافل الدولية، كفكر شمولي تدميري ضد الانسانية يشبه الفكر النازي التدميري الذي اجتاح اوروبا في النصف الاول من القرن الماضي كما يواصل المركز مساعيه الحثيثة لتقديم فقهاء التكفير الى القضاء بسبب مشاركتهم في القتل والتدمير من خلال التحريض على ذلك.

المركز العالمي لملاحقة الارهابيين (أعمال) ــ واشنطن

18 تشرين الاول (اكتوبر) 2007

ICPTDC@HOTMAIL.COM

للمزيد من المعلومات عن الاعتصام، يرجى التفضل بزيارة الموقع التالي:

http://islamic.protest.googlepages.com/

او الاتصال على ارقام الهواتف التالية: (202) 470-6751 - (571) 201-9249 - (202) 460-4050

 

 

بوش والملفات الخمسة

 

 

وليد نويهض

 

أمام إدارة الرئيس جورج بوش خمسة ملفات ساخنة في دائرة «الشرق الأوسط الكبير» الملفات ليست جديدة، ولكنها طرحت على طاولة البحث دفعة واحدة في وقت تبدو فيه واشنطن غير قادرة على التعامل معها بموضوعية وعقلانية.

الإدارة في سباق مع الزمن بينما الملفات المطروحة شائكة ومعقدة ومتداخلة. هناك أوّلاً ملف دول بحر قزوين الذي تجددت أزمته بعد هدوء دام ست سنوات. وهناك ثانياً ملف إيران ومشروع التخصيب النووي. وهناك ثالثاً ملف احتلال العراق وأفغانستان والسياسة المتبعة في البلدين وهناك رابعاً ملف تركيا ومسألة الأقليات وخطورة التلاعب بمشكلاتها. وهناك خامساً ملف فلسطين وموضوع الدعوة إلى عقد «مؤتمر دولي» في الشهر المقبل.

الملفات الخمسة ساخنة وهي متداخلة في إطار جغرافيا «الشرق الأوسط» وليست بعيدة عن ملفات أخرى ممتدة من لبنان إلى السودان والصومال ودول الخليج. وتكاثر الملفات يزيد من تعقيدات السياسة الأميركية ويرفع نسبة ارتباكها ويدفع بها إلى اختيار أسلوب المفاضلة حتى لا تقع الإدارة في حال من الفوضى.

تكاثر الملفات تتحمّل الإدارة الأميركية مسئوليته؛ لأنّ واشنطن اتبعت سلوك الطرف القوي والقادر على حل مشكلات مزمنة ومعقدة من دون مساعدة دولية أو حتى القبول بالتعاون مع دول أخرى لها مصلحة في التدخل أو المشاركة أو الاستفادة.

إتباع الولايات المتحدة تكتيك الانفراد بالملفات فتح أمامها مجموعة مشكلات كان بالإمكان تجنب إثارتها أو تأجيلها إلى فترات لاحقة حتى تكون توصلت إلى تبريد نقاط ساخنة والتفرغ إلى حل نقاط تحتاج إلى معالجات سريعة. ما حصل زاد من ثقل المشكلات وبات هناك صعوبات إضافية أخذت تعطل حركة الإدارة الأميركية وتمنع عنها إمكان التركيز على مشكلة قبل الانتقال إلى أخرى.

في العام 2006 كانت الإدارة الأميركية تواجه ملفات إيران والعراق ولبنان وفلسطين وأحياناً السودان. الآنََ وبعد سنة على العدوان على لبنان أخذت تواجه مشكلات إضافية وأكثر خطورة حين طرحت فكرة نشر «الدرع الصاروخي» في أوروبا الشرقية وأخذت تتحدى روسيا وتستفزها وأحياناً تستخف بقواها ونفوذها ودورها ومصالحها.

مشكلة «الدرع» أثارت موسكو ودفعت قيادتها إلى الرد والتصعيد ومد الخطوط مع حلفاء الكرملين والعمل على بناء جبهة دولية معارضة للتوجهات الأميركية.

إلى مسألة «الدرع» تورطت الإدارة في فتح مشكلة مع تركيا التي تعتبر أقوى حليف عسكري في قوات الأطلسي (الناتو) وأخذت تدفع بالعلاقات مع أنقرة إلى حد الانهيار في وقت تبدو المواجهة مع إيران ذاهبة نحو مزيد من التأزم.

إلى موضوع ملف الأقليات في تركيا (الأرمن والأكراد) ظهر مجدداً ملف قزوين وما يحتويه البحر من ثروات طبيعية هائلة (نفط وغاز) تفتح شهيه الشركات العاملة في قطاع الطاقة.

الآن وقبل نهاية العام 2007 أخذت واشنطن تواجه أزمات إضافية تزيد من صعوبات إدارة مثقلة بالملفات الساخنة.وبدلاً من تقليل عدد المشكلات أقدمت واشنطن على توسيع جبهة الخصوم حين بالغت في قوّتها واستخفت بمصالح القوى الدولية الأخرى. فهي الآنَ أصبحت تواجه نقمة روسية لها تأثيرها المركزي في تعديل موازين القوى الدبلوماسية والسياسية والعسكرية في محيطها الجغرافي (أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى). كذلك بدأت تواجه حالة من الارتياب التركي من سلوكها الاستفزازي في تعاطيها مع ملف الأقليات وموقع هذه الدولة التقليدي والجغرافي في العراق ودائرة «الشرق الأوسط».

الملفات الساخنة التي تواجه واشنطن ازداد عددها في السنة الجارية حين أضافت إليها موضوع «الدرع» في أوروبا ومسألة «الأقليات» في تركيا والصراع على النفط في بحر قزوين. وكلّ هذه الملفات الإضافية تبدو حامية ومتشعبة وعابرة للحدود (الأقليات ودول حوض قزوين) أو للقارات (شبكات الصواريخ المضادة للصواريخ). وهذا التراكم الكمي للازمات سيرفع من نوعية ضعف إدارة بوش ويثقل قدرتها على التحرك لتفكيك الحلقات وعزل تأثيراتها المتبادلة على السلسلة.

توسيع جبهة الخصوم

كل ملف يؤثر نسبياً على الآخر ملف «الدرع» دفع موسكو إلى تحسين علاقاتها مع دول آسيا الوسطى وشجّعها على تطوير منهج التفاهم مع دول قزوين الخمس وملف «الأقليات» زعزع ثقة أنقرة ودفع تركيا إلى تصعيد لهجتها النقدية للسياسة الأميركية في العراق والمنطقة وملف حوض قزوين ساهم في تطوير درجة التعاون بين دول البحر وجعلها تتفاهم للمرة الأولى على برنامج عمل موحّد ومواقف سياسية مشتركة أكّدت حق طهران في التخصيب النووي السلمي ورفضت فكرة الحرب التي يمكن أنْ تشنّها الولايات المتحدة على إيران.

التقارب الذي بدأت معالمه ترتسم بين الدول الواقعة على خط «قوس الأزمات» من أفغانستان إلى البلقان (مشكلة إقليم كوسوفو)، يشير إلى احتمال ظهور تكتل سياسي (إقليمي - دولي) يعاند التدخلات الأميركية وأسلوبها الفوقي في التعامل مع القوى ومصالحها وفي حال نجح هذا التكتل الجديد في تطوير علاقاته وتأسيسها على برنامج اقتصادي يضمن توازن المصالح فإنّ العقبات التي تواجه المشروع الأميركي التقويضي ستتسع وستزيد من صعوبات الولايات المتحدة في المنطقة.

حتى الآنَ لايزال الملف العراقي يحتل الأولوية في برنامج إدارة بوش. لكن واشنطن تتعامل في الوقت نفسه مع ملفات أخرى تعتبر أقل أهمية في التأثير على موقعها الدولي، ولكنها تؤثر سلباً وإيجاباً في لعبة التوازنات. وهذا التداخل في الملفات أربك الإدارة وجعلها غير قادرة على ترتيب جدول أولويات فإذا كانت الأولوية للملف العراقي لماذا إذاً تفتح واشنطن مشكلات مع روسيا (الدرع) وتركيا (الأقليات) تستطيع تجنبها أو تأجيلها؟

وإذا كانت هناك أولوية لتقاسم ثروة بحر قزوين لماذا تتجّه واشنطن إلى توسيع جبهة الخصوم ودفع دول البحر الخمس إلى تأييد إيران في ملفها النووي؟ وإذا كانت هناك أهمية لإعادة فتح الموضوع الفلسطيني (المؤتمر الدولي) لماذا تواصل إدارة بوش استفزاز الدول العربية من خلال تأييدها المطلق لتل أبيب وإهمال أبسط الحقوق الفلسطينية؟

سياسة واشنطن في إضعاف روسيا والضغط على تركيا وعزل إيران وتطويق السلطة الفلسطينية والتهديد بتقسيم العراق لعبت دورها في توسيع شبكة الخصوم وتشجيع القوى المتضررة من هذا السلوك الانفرادي والاستعلائي على التفكير بالتقارب السياسي وربما العمل على تأسيس جبهة مضادة لمنع الولايات المتحدة من استكمال نهجها التقويضي.

لابد أن تكون هناك قراءة موضوعية لتفسير هذا السلوك الأميركي. فهل الإدارة مثلاً لم تعد قادرة على الحد من دور مؤسسات التصنيع الحربي في التأثير على قراراتها السياسية؟ وهل أصبحت إدارة بوش أسيرة تلك الهيئات (اللوبيات) التي تنشط في قطاعي الطاقة وأسواق المال ولا تكترث كثيراً لشروط السياسة الدولية وإنما تركز انتباها على الاحتكار والأرباح؟

لابدّ من قراءة لتوضيح الجانب الآخر من الصورة، إذ ليس من المعقول أن تقدم إدارة تواجه مشكلات ميدانية في أفغانستان والعراق على توسيع جبهة الخصوم وإضافة ملفات ساخنة على ملفات لا تقوى أصلاً على حلّها منفردة ومن دون مساعدة دولية وتفاهمات إقليمية. فهذا السلوك الذي يعتمد سياسة الانتقال من مشكلة إلى أخرى ويفتح ملفات تصب الزيت على نار الأزمات لا يمكن تفسيره من دون العودة إلى الداخل الأميركي ومحاولة قراءة العوامل التي تدفع الإدارة إلى الاختلاف مع قوى دولية وإقليمية يمكن تجنب استفزازها وربما التفاهم معها على بعض النقاط المشتركة.

إدارة بوش في سباق مع الزمن وعوامل الضعف أخذت تتزايد وتظهر في أكثر من مكان. فهي تدعي أنها تريد معالجة الموضوع الفلسطيني في «المؤتمر الدولي» وهي حتى الآن لم تحدد جدول أعماله ولا أسماء الدول المشاركة فيه. وهي تدعي أنها في صدد وضع خطة لاحتواء الكارثة التي أنتجتها في العراق وتعمل في الآن على تحريك ملف خطير في تركيا والمنطقة. وهي تقول إنها في طور معالجة مأزق أفغانستان وامتداداته إلى باكستان، ولكنها تتورط في مشكلة «درع صواريخ» مع روسيا التي تمتلك الباع الطويل في التأثير على آسيا الوسطى ودول بحر قزوين.

هناك إذاً ملفات خمسة مطروحة على طاولة العرض والطلب في «البيت الأبيض»، وكلّها تحتاج إلى غرفة عناية فائقة للمعالجة وهذا كما يبدو غير متوافر لإدارة تعاني من معضلة «العظمة» وتحتاج فعلاً إلى غرفة عناية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الوسط البحرينية -19-10-2007

 

سركوزي وبوتين: هل قشة إيران ستغرق باريس؟

 

أنيسة مخالدي

 

كل البوادر تشير إلى أن مهمة سركوزي في روسيا فشلت. فلا هو استطاع أن يُلين موقف الجانب الروسي فيما يخص الملف الإيراني ولا حتى استطاع أن يُعيد العلاقات إلى ما كانت عليه من سابق مودة في عهد شيراك والى ذلك بدأ يتكشف للرأي العام داخل وخارج فرنسا فارق الليل والنهار بين السياسة الخارجية الفرنسية القديمة والحالية لحد لم يبق فيه مجال للمقارنة.

جاءت هذه الزيارة كحلقة جديدة من حلقات مسلسل الضغوطات الفرنسية على إيران بخصوص الملف النووي، وأحدث ما يُنظم من مساع حثيثة من أجل توحيد موقف الدول الأوروبية لفرض عقوبات اقتصادية على إيران. لكن نشاط الدبلوماسية الفرنسية يبدو في اتجاه تصعيد لهجة التهديد وبدل أن يكون كوشنير حمامة سلام كما عاهدناه من الفرنسيين الذين غالبا ما كانوا يلعبون دور الوسيط فإن وزير الخارجية الفرنسي يبدو وهو يتحمس للملف الإيراني كمن يدق طبول الحرب وقد كانت تصريحاته السابقة للصحافة الفرنسية التي وصلت لحد التلويح بإمكانية شّن حرب على إيران ـ إن هي استمرت في عنادها للمجتمع الدولي ـ قد أثارت عليه ثائرة الطبقة السياسية التي تمنت لو أن الطبيب لم يدخل مجال الدبلوماسية قط...!

كوشنير لا يبدو عابئاً الآن بنتائج مفاوضات محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة النووية مع الإيرانيين بقدر ما هو مهتم بحشد تأييد أصدقائه وجيرانه الأوروبيين، بغرض تشديد الخناق على إيران في انتظار حمل ملفها النووي على مائدة المجتمع الدولي. المفروض أن استجابة الترويكا الأوروبية: ألمانيا، بريطانيا وفرنسا والدول الأخرى مضمونة مائة بالمائة، وإن كان حماس الألمان والإيطاليين أقل من حماس البريطانيين إلا أن نفوذ فرنسا داخل المجموعة الأوروبية لا يمكن إلا أن يزن بثقله في هذه المسألة.

المشكلة التي تواجه الفرنسيين توجد مع الروس، الذين لا يعارضون فقط مسألة العقوبات الاقتصادية مقّسمين بذلك موقف أوروبا بل وينافسونهم كذلك على الساحة الدبلوماسية ويقترحون تخصيب اليورانيوم الإيراني على أراضيهم كحلّ للمشكلة. بهذا يكون تّدخل فرنسا بين روسيا وإيران لم يأت بثماره، فالعلاقات الروسية الإيرانية تعرف تحسنا كبيرا منذ تولي بوتين مقاليد الحكم سنة 2000، وحجم التبادلات التجارية بين البلدين ما ينفك يتزايد، بالذات في المجال العسكري حيث قدرت الأرباح التي جنتها روسيا من بيعها أسلحة لإيران حسب مصادر روسية بحوالي ستة مليارات دولار، أهمها ما حصلت عليه إيران من صواريخ الثور م 1 التي تحتفظ بها لردع أي هجوم على المواقع النووية بعد أن استفادت من التقنية الروسية في بناء محطاتها النووية «توبير».

وفي مقابل هذا فإن العلاقات الفرنسية الروسية تعرف أصعب أيامها وهو ما جعل الرئيس الفرنسي يقصد الكرملين في محاولة لجّس النبض ومحاولة إعادة المياه لمجاريها بعد البرود الذي أصبح يُخيم على العلاقات الثنائية بين البلدين منذ وصوله للحكم. الروس يقولون إن ما جاء بالرئيس الفرنسي هو حاجته للغاز الروسي بعد أن يئست فرنسا من حصولها على أي امتياز في الجزائر التي تشترط لغاية الآن اعتذارا رسميا عن جرائمها إبان الحرب وإلغاء قانون تمجيد الاستعمار الذي وضعته سنة 2005، الشيء الذي ترفضه فرنسا بشدة على لسان رئيسها الجديد.

لكن الأكيد، أن فرنسا دخلت مع سركوزي عهدا جديدا من العلاقات لا يشبه في شيء ما كان يميز عهد الرئيس شيراك من علاقات طيبة مع الروس بل ومن تحالفات قوية. أهم رموزها كان تشكيل محور برلين ـ موسكو ـ باريس كقطب موحد في مواجهة المواقف الأمريكية في الحقبة ما بين 1995/2003، حتى أن بوتين كان من زعماء العالم المقربين إلى شيراك ولا تفوت مناسبة إلا وكان من بين المدعوين.

اليوم وقد تغيرت المعطيات فإن الفرنسيين والروس على خلاف على طول الخط، خاصة وأن هؤلاء لا يُحبذون من يعطيهم دروساً في مجال حقوق الإنسان وقائمة الانتقادات التي توجهها فرنسا لروسيا بخصوص هذا المجال أصبحت تطول وتطول ما زاد الطين بلة أن سركوزي أصّر على موقفه هذا حين استقبل منظمات حقوق الإنسان الروسية أثناء زيارته الرسمية الأخيرة لهذا البلد لأول مرة في تاريخ العلاقات الثنائية ـ حتى وصفته الصحافة الروسية «بالغرور والغباء»، فهو يتّودد من جهة ويهاجم من جهة أخرى. بيد أنه ليس أول خلاف بين الدبلوماسيتين الفرنسية والروسية وقد سبقه إليه الصدام الذي وقع بين الاثنين حول قضية استقلال كوسوفو الفكرة التي يتبناها كوشنير ويتّحفظ عليها الروس بشّدة.

وإن كانت مساعي كوشنير في هذا الاتجاه لم تعط شيئا بعد إلا أنه ـ داخلياً ـ بُدئ فعلا بتحضير الأجواء والأذهان لفكرة الحصار الاقتصادي. فقد صدرت مؤخراً من وزارة الخارجية مذكرة تشمل بعض «النصائح» كما يسميها مسؤولو «الكي دُورسي» للشركات الفرنسية بتقليل نشاطها وتأجيل استثماراتها في إيران، والأرجح أن هذه النصائح لن تجد لها الآن آذانا صاغية ببساطة لأن حجم الاستثمارات الفرنسية في إيران ليس بالهيّن، فهو يُقدر بملايير اليوروهات ورغم أن المؤسسات الفرنسية المتواجدة فعلا في إيران لا تتعدى الخمسين إلا أن شركات عملاقة للنفط والغاز كتوتال وغاز دوفرانس قد وضعت أقدامها في إيران منذ مدة. فشركة توتال مثلا تستثمر في مجال النفط منذ ما يزيد عن خمس سنوات أما شركة غاز دو فرانس فهي بصدد التفاوض من أجل إقامة مصنع للغاز في جنوب البلاد. أما شركة رونو لصناعة السيارات فقد ضّخت لحد الآن ما يفوق الـ300 مليون يورو كبداية تنوي تعزيزها فيما بعد. وكذلك تفعل شركة بوجو لصناعة السيارات التي أصبحت تُمول اكبر شركتين لتركيب السيارات في البلد: «إيران خودرو» و«سَيْبا»، مع أن ما يمكن أن يخسره المستثمرون الفرنسيون في حالة حدوث حصار قد يبدو ضئيلاً مقارنة بما يمكن أن يحدث من مشاكل وأزمات اقتصادية قد لا تُحمد عقباها في حالة التهاب أسعار البترول.

المحاولات الفرنسية من أجل تشديد الحصار على إيران تبقى ناقصة ما دام الروس مُصّرين على معارضتهم وواشنطن على موقفها المتّردد وهي التي أصبحت تحسب ألف حساب للدور الإقليمي لإيران وتخاف على جنودها في العراق وربما أيضا على إسرائيل في حالة التهاب الوضع كما ان المهمة من المؤكد ستضُّر أولاً وأخيراً بالدبلوماسية الفرنسية الجديدة التي بدت مع سركوزي وكوشنير أقل بريقاً وتميزاً.

*كاتبة جزائرية مقيمة في باريس

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-16-10-2007

 

 

أميركا... وإعادة اكتشاف تكنيك الدبلوماسية !

 

روزا بروكس

 

وجهاً لوجه بعيداً عن ساحة العسكريين

لقد أدهش ''كريستوفر هيل''، مساعد وزير الخارجية الأميركية الصحفيين عندما أعلن فجأة عن موافقة كوريا الشمالية إبطال العمل في منشآتها النووية، وقد عزا ''هيل'' تلك الطفرة الكبيرة التي تحققت في مسار المحادثات مع ''بيونج يانج''، إلى كشف المسؤولين الأميركيين مؤخراً عن سحر الدبلوماسية الناجعة، وهو ما لم يكن معروفاً لديهم من قبل. وقال ''هيل'' بلغة مترعة بالزهو بهذا الاكتشاف السحري الجديد، موضحاً ما حدث بقوله: هذا أمر جديد علينا بحق، ولن أتظاهر أو أخفي عنكم دهشتي بأن فعالية تكنيك الدبلوماسية هذا قد بدا لي غريباً كل الغرابة حينها، غير أنه أتى ثماره على أحسن ما يكون حتى هذه اللحظة.

وفي بيان مكتوب، انبرت وزيرة الخارجية ''كوندوليزا رايس'' لشرح ما جاء في إعلان ''هيل'' هذا بقولها: ''إن هذه للحظة مثيرة للغاية في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية، والآن وقد اكتشفنا هذه الطريقة الدبلوماسية المبتكرة، فلم تعد بلادنا بحاجة للاعتماد الكلي على تلك العلاقات التقليدية مع الدول الأجنبية مثل تبادل المشادات الكلامية والسخرية وصولاً إلى العمل العسكري''. غير أنه ليس من السهل القول إن الجميع يقبل فكرة جدة العمل الدبلوماسي التي روجت لها ''رايس'' ومساعدها ''هيل''.

لقد عرفت أقدم الحضارات البشرية فنون الدبلوماسية، منذ عصر أسرة زاو المالكة في الحضارة الصينية الشرقية خلال الأعوام 771-221 قبل الميلاد، وحتى إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون 1993-،2001 مروراً بإدارة الأب المؤسس ''ويليام جيفرسون''.

''وكما نعلم فإن فكرة التفاوض المباشر مع العدو، مثلما مع الصديق، ليست بالفكرة الجديدة بأي حال''. ثم استطرد البروفيسور المؤرخ القول: ''لكن واعتباراً من الفترة الممتدة بين 2001-2007 -أي في العصور المظلمة الحديثة- فقد قبر هذا الفن تماماً، حتى عد من بين آثار الماضي وأيقوناته الضائعة.

أما في حديثه فقد أضاف ''هيل'': ''لقد كنت أعلم أن هناك لعبة حقيقية يمكن أن نتسلى بها في أوقات فراغنا تسمى ''الدبلوماسية''؛ بيد أنه لم يخطر لي مطلقاً أن تكون اللعبة هذه قد استمدت اسمها من تكنيك السياسة الخارجية الذي أعنيه''. وبما أن ذلك هو واقع الحال، فما الذي دعا ''هيل'' إلى إعادة إحياء تراث هذا الفن المنقرض يا ترى؟! يغنينا ''هيل'' عن السؤال بتوليه الإجابة على النحو التالي: ''حتى أصدقكم القول، فقد استمددت الفكرة من المقال الجديد الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية عبر موقعها الإلكتروني، وكان ذلك المقال قد تحدث عن تكنيك ناجع جديد في التواصل مع الدول الأجنبية، أطلقت عليه تسمية ''ديبنوت''.

ويضيف ''هيل'': لدى قراءتي لذلك المصطلح كنت قد اعتقدت أن له علاقة بلعبة ''ديبستيك'' الشهيرة، لكي أدرك لاحقاً أنه اختصار مركب لكلمتي ''دبلوماتيك نوت'' الذي يستخدمه كتاب وزارة الخارجية بعد أن عثروا عليه بين أوراق أرشيف الوزارة القديم''. ومضى ''هيل'' متحدثاً بلغة مغرقة في الدهشة: ولك أن تتخيل أنه ما من أحد هنا في أروقة الوزارة يدرك المعنى الحقيقي لكلمة ''مذكرة دبلوماسية''، ما حفزني على التفكير في أنه ربما يكون بين أوراق الأرشيف القديم هذه ما يستحق المراجعة والبحث''. وحسب ما علمنا من مصادر عليمة داخل البيت الأبيض، فلم يكن الجميع بذات القدر من السرور إزاء ''إعادة اكتشاف'' ''هيل'' للفنون الدبلوماسية هذه.

وفيما نقل من تلك الأروقة أن أحد كبار مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني، كان الأعلى صوتاً وجهراً في انتقاد ذلك الاكتشاف المذهل الجديد، بقوله: ''ألا تدرك أن مكتبنا قد بذل جهداً مضنياً في إخماد نار المعرفة بفنون الدبلوماسية هذه؟ فما الدبلوماسية سوى خطر صريح محدق بنا في حال سوء استخدامها، وعليك أن تتخيل كم سيكون حجم هذا الخطر فيما لو بدأ باستخدامها الأعداء''. أما ''جون بولتون'' - السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة - فكان صاحب الجواد الرابح في هذا التطاحن بقوله: ''دع دمى وزارة الخارجية الحاليين يستخدمون الدبلوماسية على هذا النحو الأخرق لبضعة أسابيع فحسب، ثم سرعان ما سندرك أن أول شيء يعدوننا به هو حذف اسم كوريا الشمالية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مكافأة لها على وقف جزء لا يستحق من أنشطتها ومنشآتها النووية. ولنعط هذا السلوك الأخرق مهلة وجيزة من الوقت لنلتفت من حولنا فلا نجد دولة واحدة من دول ''محور الشر'' لنلقي عليها قنابلنا!

في واشنطن فقد تعين على ''رايس'' خوض معركة بشأن الكيفية التي سيعمل بها فن الدبلوماسية -المكتشف حديثاً- كي يتسنى لها إخراس صوت منتقديها المتشددين الذين لا تبدو الدبلوماسية في نظرهم سوى مرادف للضعف والخور؛ وضمن هذه المعركة أشارت ''رايس'' إلى أن الدبلوماسية تحمل الكثير من الوعد، على الرغم من أنها ليست سوى سهم واحد فحسب بين مجموعة السهام الأميركية الأخرى. وقالت ''رايس'' صراحة إنها تدرك عدم جدوى الحديث عن الدبلوماسية مع عناصر متصلبة مثل ''ديك تشيني'' و''جون بولتون'' اللذين لا يفهمان لغة أخرى عدا مفردات الحرب والمواجهة العسكرية مع العدو. وتحت إلحاح الصحفيين صرح ''بولتون'' قائلاً إنه يأمل في أن يقدم الرئيس بوش على توجيه ضربة لإيران قبل أن ينتشر هذا الهراء الدبلوماسي، فيفل عزم أميركا وحزمها إزاء طهران.

*كاتبة ومحللة سياسية أميركية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست-16-10-2007

 

 

المسكوت عنه في لعبة واشنطن وطهران

 

ديفيد اغناتيوس

 

إذا قرأت المدونات الليبرالية أو مجلة مثل «نيويوركر» يتشكل لديك انطباع بأن إدارة بوش متلهفة لرمي قنبلة على إيران. لكن عند محادثتي مع مسؤولين كبار من الإدارة سمعت شيئا آخر. إنهم قلقون من إجراءات إيران، وهم يشعرون بالخيبة لعدم نجاح العروض الدبلوماسية التي قدمت لإيران، لأنها لم تحقق أي تقدم حتى الآن وهم يؤمنون بأن واشنطن وطهران تظلان ضمن مسار تصادمي حول برنامج إيران النووي ونشاطاتها الهادفة لزعزعة الأمن في العراق لكن هؤلاء المسؤولين قالوا إنهم يسعون إلى تجنب أي نزاع عسكري مع طهران.

تريد الإدارة الأميركية من إيران أن تجري تحولا استراتيجيا عن طريق تحويل سياستها النووية، بحيث لا تبقى لديها القدرة كي تصنع قنابل نووية، وتوقف دعمها للإرهاب وتعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق استقرار العراق. ويستمر المسؤولون في قناعتهم بأن النظام الإيراني قادر على تحقيق إجراء تحويل سياسي من هذا النوع، على الرغم من الانقسامات الداخلية لكنهم استنتجوا أن إيران لن تساوم إلا إذا شعرت بأنها تحت ضغط أكبر من عقوبات اقتصادية أقوى، ومن تهديدات موثوق بها من استخدام القوة العسكرية ضدها.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الشيء الأساسي هو أن على الولايات المتحدة تجنب وضع مستقبلي يكون الخيار الوحيد أمامها هو القبول بإيران النووية، أو أن تخوض حربا معها، والأكثر خطورة في الوضع هو أن الإيرانيين لا يأخذون قوة الولايات المتحدة مأخذ الجد. وترى طهران إدارة بوش متورطة جدا في العراق، إلى الحد الذي يجعلهم يكررون جملة لآية الله الخميني: «أميركا عاجزة عن القيام بأي شيء». وتأمل إدارة بوش في أن تكون الزيادة التي جرت في عدد القوات الأميركية ستقنع الإيرانيين بأن أميركا هي ليست مرهقة جدا كقوة عظمى مثلما يتصورون. ولزيادة الفاعلية، يتبع مسؤولو إدارة بوش عدة طريق بشكل متزامن. الأول هم يريدون الحفاظ على أوسع ائتلاف ضد البرنامج النووي الإيراني في الأمم المتحدة، حتى لو كان الثمن المطلوب دفعه إضعاف العقوبات الاقتصادية على إيران، إذ سيكون مجرد بقاء روسيا والصين متحالفتين مع الولايات المتحدة كافيا لإثارة القلق لدى طهران، كما يرى هؤلاء المسؤولون. وسيأتي الضغط الاقتصادي الحقيقي من إجراءات انفرادية، فتقنين قدرة إيران لاستخدام النظام المصرفي العالمي قد طبق حاليا، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي بدفع من فرنسا أصبح على استعداد للسير في هذا الطريق.

لكن أصعب شيء هو تحديد الفعل العسكري. فمن جهته يستمر الرئيس بوش في الإصرار على أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، وأن هناك خطة طوارئ لعدد من الخيارات. وتركز بعض الخيارات على قوة القدس في الحرس الثوري، وهي القوة الأكثر تطرفا في الخليط المشوش الذي هو النظام الإيراني. ولكن أحد المسؤولين المطلعين يجادل بأن أية «ضربات جراحية» ضد قوة القدس، كما يناقشها سيمور هيرش في «النيويوركر»، لن تأتي إلا ردا على هجوم يؤدي إلى إصابات واسعة على القوات الأميركية في العراق، ويمكن أن تنسب الى ايران. وكان تجسيد القوة العسكرية الفعال وان يكن قد جاء صامتا في ضربة اسرائيل يوم السادس من سبتمبر ضد هدف في سوريا، حليف ايران الأساسي. وأخبرني مسؤول مطلع انه كان هجوما على مواد نووية قدمت إلى سوريا من كوريا الشمالية، وان الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد تشاركتا في المعلومات قبل الغارة. وكان الصمت من جانب جميع الأطراف هائلا، غير أن الرسالة إلى إيران واضحة. ويمكن للولايات المتحدة وإيران أن تشخصا أهدافا نووية وتوجهان الدفاعات الجوية لتدميرها. ويقول مسؤولون انه على الرغم من تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية فإنهم يريدون الحفاظ على طريق مفتوح للحوار، أي «طريق للخروج، طريق للتوجه إلى عالم أفضل»، حسب إحدى الصيغ. وعلى الجبهة النووية فان وسيلة المساومة يمكن أن تكون الاقتراح الروسي للقيام بتخصيب مشترك لليورانيوم. وبشأن العراق فهناك اجتماعات مشتركة في بغداد لمناقشة المشكلات الأمنية، وهو باب دبلوماسي تؤكد الإدارة انه ما يزال مفتوحا، على الرغم من الافتقار إلى التقدم في الاجتماعين الأولين اللذين عقدا في الصيف الحالي وما يثير القلق هو أن هذا ما يزال لعبة أقرب الى سيارتين مقابل بعضهما بعضا في طريق ضيق وضعيف الإنارة. ومن أجل تفادي الاصطدام سيتعين على أميركا وإيران الحديث بلغة التسوية التي لم يظهر أي منهما حتى الآن الكثير من الوضوح فيها.

وفي عمود الأسبوع الماضي حول التشريع المتعلق بالمراقبة كتبت ان مدير الاستخبارات القومية مايك ماكونيل «بدا قريبا من التوصل إلى تسوية في أغسطس، ولكن البيت الأبيض رفض السماح له بالتوقيع على صفقة». وقد نفى المتحدثان باسم ماكونيل والبيت الأبيض هذا التقرير وأكدا على أن ماكونيل كانت لديه خطة ناقشها مع ديمقراطيين في الكونغرس بسبب نصيحة من موظفيه الاستخباراتيين والقانونيين من أنها فاعلة. وراجع ديفيد أدينغتون، رئيس مكتب موظفي نائب الرئيس تشيني مسودات القانون ولكن متحدثا باسم وكالة الاستخبارات القومية يقول ان أدينغتون لم يلعب دورا مهما في القرار النهائي.

*خدمة مجموعة كتاب «واشنطن بوست» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-10-10-2007

 

العراق إلى أين...؟!

 

نصر حسن

 

لقد أحدثت توصية مجلس الشيوخ الأمريكي حول تقسيم العراق إلى ثلاث أجزاء )شيعية وسنية وكردية) ردود أفعال عراقية وعربية ودولية كبيرة تعكس حالة الإرباك والإرتباك السياسي حول العراق، حالة إرتباك مصدرها عدم قراءة المشهد العراقي بشكل سليم على أرضية الخروج من المستنقع الدامي الذي وصل له العراق، إذ لابد من مقاربة الحلول الحقيقية لما يجري على الأرض من حالة تمزق وطني واجتماعي وسياسي ليس له وصف سوى أنه حرب أهلية مذهبية خطيرة تعصف بالعراق وستنتشر نيرانها لتحرق المنطقة كلها في دوامة من الصراعات المذهبية، والقرار رغم أنه يسترسل في فوائد الحل الفيدرالي وأنه ليس لتقسيم العراق بقدر ماسيحافظ عليه، رغم ذلك يبقى مقاربة نظرية خارجية ورغم تناغمها مع الدستور الذي هو نفسه موضع أخذ ورد بين العراقيين أنفسهم، لأن ترجمته الواقعية هو تسكين الوضع العراقي النازف لمرحلة انتقالية أصبحت محدداتها واضحة وهي االحرب الأهلية التي ستفرض التقسيم في نهاية المطاف.

إن تحديد شكل النظام السياسي في العراق هو من شأن العراقيين وحدهم بما هو اختيار حر يضمن وحدة العراق ومصالح شعبه وإرادة مكوناته دون إقصاء ودون تسلط ضعف اللحظة الراهنة التي يعيشها العراق سياسياً وأهلياً وبعيداً عن الإستقطابات المذهبية والطائفية التي تفتك بالعراقيين جميعاً، واستناداً إلى أن العراقيين وحدهم يدفعون ضريبة الفوضى السياسية موتاً ودماراً وتشريداً وعذاباً إنسانياً هو الأسوأ في تاريخ العراق والمنطقة والعالم لتداخل قوى إقليمية ودولية سلباً في شؤونه الداخلية، يبقى مستقبل العراق مرهون بقدرة أطرافه الداخلية غير المذهبية والطائفية على العمل إلى تجديد العقد الوطني للعيش المشترك على أرضية حقوق كل الأطراف واعترافهم ببعضهم والإصرار على إنتاج نظام سياسي يحل نكبات العراق الراهنة ويحفظ مستقبل العراقيين على أسس وطنية وسياسية وحقوقية واضحة غير مفروضة بالقوة أو الإكراه أوالإقصاء أوالتمثيل الشكلي لهذا المكون أوذاك من الشعب العراقي.

لكن الخطورة هي في تقنين استباقي لمايجري على الأرض وصياغته سياسياً بشكل يؤدي إلى استمرار الصراعات المذهبية والطائفية التي تطال الشعب العراقي أفقياً وشاقولياً وتفتته تعكسها عملية ترحيل وتطهير مذهبي بالجملة ليس لها تفسير سوى محاولة رسم خريطة غير وطنية للشعب العراقي،والتقسيم يصبح مجرد تحصيل حاصل، إذ أن مقاربة التوصية وكما نصت حرفياً على إقامة الفيدرالية على أساس: شيعي – سني – كردي، وهو قانونياً ولغوياً وعملياً على الأرض يعني تقسيمه إلى أجزاء على أساس مذهبي وطائفي وليس على أساس سياسي.

لاأحد يريد سوى خلاص الشعب العراقي من محنته وعودة العراق حاضنة وطنية لكل العراقيين،هنا لابد من المواقف الموضوعية للأطراف التي تتصارع داخل العراق بأن تلتزم القانون الدولي باحترام وحدة العراق والكف عن العبث في شؤون الداخلية ومستقبله، وعلى كل الأطراف الحريصة على وحدة العراق وخاصة من دول الجوار أن تعمل أكثر وأن تكون واضحة أكثر في مساعدة العراقيين على إطفاء نار الفتنة التي تدفع العراق نحو الهاوية وأن تعمل على تخليصه من صراعات المصالح والستراتيجيات الإقليمية والدولية، عليها أكثر من واجب النقد بأن تقوم بدورها في الوصول إلى حل يرضاه العراقيون جميعاً، حلاً لايكون تسوية للوضع الشاذ الراهن بين أطراف محددة من الشعب العراقي وبتقديم اعتراف خطير حول صورة العراق الراهنة وترك مستقبل العراق بيد قوى احترفت التفتيت وامتهنت قتل العراقيين وأدمنت على إحداث الفوضى الشاملة في المنطقة.

وعليه لابد من مساعدة العراقيين على الحوار على أساس إنتاج مشروع وطني يجمع العراقيين حول المشترك الكبير بينهم المتمثل في وحدة العراق واحترام العيش المشترك والتاريخ والحضارة الواحدة، والقلق وحده على مصير العراق لايحل المشكلة بل يجب دفع الأمور نحو المعالجة الجريئة الصادقة وإخراج العراق من متاهة المحاصصة إلى دائرة الوحدة والإعتراف المتبادل بالحقوق المشروعة، وكل كلام عن وحدة عراق مقسم الآن ومتصارع ومفتت بين أمراء المذاهب والطوائف والأعراق واستئثار ثروته من قبل أطراف معينة،هو بالضد من مصلحة العراقيين جميعاً وهو كلام لامعنى له سوى المشاركة في تحريك رحى الموت التي تطحن العراقيين، وحده الكلام لايكفي بل يجب أن يكون مشفوعاً بعمل ميداني للصحوة ووقف هذا الشحن والإقتتال المذهبي والطائفي والعرقي بما هو مقدمة لنقل العراق إلى مستوى جديد تكون فيه حسابات كل الأطراف مبنية على صياغة مشروع وطني أساسه العدل والقانون والإعتراف المتبادل بالحقوق والحرص عليها وبالشكل الذي يطمئن له العراقيون ويوحدهم ويلبي حلمهم بوحدة وطنهم.

على العراقيين أن يفصحوا في خراب وطنهم وتمزق حاضرهم عن الحقيقة التاريخية وهي أنهم أبناء وطن وتاريخ وحضارة، أي بالرجوع إلى حقيقتهم الوطنية وشكل النظام السياسي هو خيارهم وحدهم وأن سمعة الفيدرالية الحالية المطروحة على أشلاء العراق هي على خلاف بين العراقيين أنفسهم مع تغول الشعور المذهبي والطائفي والعرقي على حياتهم جميعاً بسبب عاملين اثنين: الأول هو التدخل الخارجي وبالتحديد الإيراني السوري بماهو المحرك الأساسي التمزيقي في نسيج العراق، والثاني هو سيطرة نهج المحاصصة وغياب النهج الوطني السياسي المستقل وضمن حالة خطيرة من فوضى السلاح، يجب على جميع الأطراف التوقف عن غرز السكين في نسيح العراق والتعقل والرجوع إلى حقيقة العيش المشترك وإنتاج النظام السياسي الذي يختارونه بحرية،وقد تكون الفيدرالية شكلاً منه أو غيرها، وحدهم العراقيون يملكون الحق في تقرير شكل وطنهم ودولتهم وعلاقاتهم مع بعضهم لأنهم هم وحدهم يدفعون الثمن المزدوج الداخلي والخارجي لصراع مصالح الآخرين على أرضهم.

يبقى خيار العراقيين هو وحده الحل الذي يطفو مابين نظام مركزي ومابين التقسيم ومابين فيدرالية المذاهب والطوائف ومابين فيدرالية النفظ والمصالح الضيقة، بين هذا الخليط يوجد خيار العراقيين اللذين دفعوا بحاراً من الدماء وملايين من الشهداء والمعوقين والمشردين، يبقى خيار الحل الديموقراطي الحقيقي المتناقض مع الأطر المذهبية والطائفية ومع كنه العملية الديموقراطية التي هي حق المواطنة وحق الإختيار وحق الحياة الذي أصبح مفقوداً في العراق الجديد، مابين هذا وذاك يجب تحديد الموقف الصريح بأن حجم المخاوف التي رافقت عملية طرح مجلس الشيوخ الأمريكي توصيته حول مستقبل العراق هي مخاوف حقيقية لأنها اعتراف رسمي بتفتيت العراق، والمعادلة ( شيعي – سني - كردي ) هي خلط مذهبي مع طرف وطني أي صياغة مذهبية وطائفية مع مكون قومي هو الأكراد، هنا الخوف من الضعف السياسي والقانوني في صياغة الحل بين الأطراف، وهنا أيضاً لابد من قول الحقيقة وهي أن الأكراد عانوا من الظلم الطويل والمركب ولهم حقوق مشروعة وهم جزء من نسيج العراق الوطني والثقافي والتاريخي، ولهم الحق في المطالبة بحقوقهم وبالشكل الذي يحترم وجودهم وانتمائهم ويعمق الروابط بينهم وبين أبناء العراق الآخرين وتجاوزصفحات الظلم علىطريق بناء الدولةالديموقراطية التي تحفظ حق الجميع...... إنها تجربة مريرة يخوضها العراقيون بعربهم وكردهم وكافة شرائحهم باتجاه خلاصهم وبناء مستقبلهم على أسس واضحة تقطع نهائياً مع عودة الظلم....إنه الصراع بين الحل الديموقراطي الذي هو في مصلحة الجميع،وبين فيدرالية الطوائف والمذاهب والخمس والنفط الذي أصبح امتلاكه يشكل " وطناً " جديداً في حياة بعض العراقيين، وحده العراق الواحد هو المظلة الوطنية التي تحمي العراقيين جميعاً في وضع إقليمي مهزوز لم تتضح صورة تركيبه الجغرافية والسياسية بعد، وفي عالم اليوم لايكفي أن يكون أي طرف صاحب حق تاريخي حتى يناله، ولكن طريقة المطالبة به والحصول عليه وانعكاسها على الأطراف الداخلية هي التي تحدد الحق واحترامه وصيانته على المدى البعيد، وحدها الديموقراطية والنظام السياسي التي تفرزه هو الذي ينقذ العراقيين.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:إيلاف-16-10-2007

 

 

حيرة أميركية : أيهما الصديق.. براون أم ساركوزي ؟

 

 

جيم هوغلاند

 

يواجه رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عواصف سياسية يحاول جاهدا التغلب عليها. كما انه وجد نفسه على نحو مفاجئ يصارع من اجل إقناع الناخبين بأن حكومته العمالية الجديدة لا تزال بخير، وأن لا شيء سيؤثر عليه وعلى سيطرة حزب العمال البريطاني على السلطة.

مساعي وجهود غوردون براون لاستعادة الزخم والنشاط وثقة الرأي العام أمر مهم لدى واشنطن أيضا. فرئيس الوزراء البريطاني يعتبر الحليف الخارجي الأكثر أهمية لدى الرئيس الاميركي. بمعنى آخر، القوة السياسية لرئيس وزراء بريطانيا أمر يتعلق بالمصلحة القومية لأميركا. بمعنى آخر أيضا، لولا وينستون تشرشل ومارغريت ثاتشر وتوني بلير لكانت الصورة التاريخية والحظوظ السياسية مختلفة لكل من فرانكلين روزفلت ورونالد ريغان وجورج بوش.

إلا ان حس المفارقة التاريخي يبدو واضحا في التغيير من بلير إلى غوردون براون. زمام لندن للعلاقات الخاصة مع الضفة الأخرى للأطلسي بات يمسك به الآن زعيم له معرفة مباشرة بأميركا والاميركيين اكثر من سلفه بلير. إلا أن براون وصل إلى 10 داونينغ ستريت في وقت بات يتوجب فيه على أي زعيم بريطاني يسعى لكسب ثقة الرأي العام أن ينأى بنفسه عن بوش.

زار براون كامب ديفيد صيف هذا العام وتحاشى ببراعة أن يكون موضوعا للعناوين العريضة والأخبار الرئيسية، فضلا عن الاستقبال الحار الذي كان بوش يخصصه لبلير. ويمكن القول إن الإدارة الاميركية، التي تعاني من ندرة الأصدقاء في الخارج تظاهرت جاهدة بعدم ملاحظة اللا مبالاة المقصودة من جانب براون.

إعلان براون الأسبوع الماضي سحب قوات بريطانية من العراق، بهدف تقليص العدد الكلي لأفراد القوات البريطانية هناك إلى 2500 بنهاية صيف العام المقبل، سلط الضوء مجددا على حقيقة أن براون ليس تابعا لبوش. وحتى تصريح براون هذا وصفته الحكومة الاميركية بأنه روتيني وليس سياسيا.

درج براون، وهو صديق للمحافظ السابق للمصرف المركزي الاميركي، ألن غرينسبان، على قضاء عطلته الصيفية في كيب كود خلال السنوات الأخيرة، لكنه بعد أن تسلم رئاسة الحكومة البريطانية من بلير قبل اقل من أربعة أشهر، آثر قضاء الصيف في بريطانيا، ليقف على ازدياد شعبيته خلال سعيه لمعالجة سلسلة من المشاكل على الصعيد الداخلي.

ترأس براون وزارة الخزانة البريطانية وأدار الاقتصاد البريطاني بصورة ايجابية في الفترة التي شغل خلالها بلير رئاسة الحكومة. وينظر البعض إلى صرامة براون وطرقه الخاصة في المعالجة كونها سمات مميزة له عن بلير، الذي يرى البعض انه استخدم كل سحره السياسي في خدمة بوش.

ويبدو أن الوقت قد حان كي تتعامل مع باريس كونها لندن الجديدة. فالنجومية واللمعان والكاريزما، التي كانت سمات مميزة لبلير، قد انتقلت الآن عبر القنال الإنجليزي صوب فرنسا. فنيكولا ساركوزي حاول خلال أول 150 يوما له في رئاسة الحكومة تضييق الهوة الاستراتيجية التي تفصل بين باريس وواشنطن. ويمكن القول إن ساركوزي بات الآن الزعيم الأوروبي الذي يجسد التغيير والطموح والتفاؤل الأقرب للغرور.

وبسبب تغيير الشخصيات وتغير الظروف دخلت بريطانيا فترة حذر جديد على صعيد الشؤون الاقتصادية والسياسية، فيما تبحث فرنسا عن فرص لاتخاذ خطوات جريئة وشجاعة، ويبدو أن تصميم ساركوزي على تغيير الأشياء سيصل إلى الضفة الأخرى للأطلسي على ونحو غير متصور أيضا.

خلال سنوات بلير كانت لندن وجهة مفضلة وجاذبة للرئاسة الاميركية، حتى عندما يتحول الطقس إلى عواصف سياسية، مثلما حدث في نهاية المطاف لبلير. إلا أن الطقس تحت ظل براون ربما يكون مختلفا عن السابق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية--خدمة «مجموعة كتّاب واشنطن بوست» ـ 17-10-2007

 

حماقة شن الحرب على إيران

 

والتر روجرز 

 

بينما يبحث البيت الأبيض والبنتاجون عن إمكانية الحرب على إيران، من المفيد تذكر رد الرئيس "أبراهام لينكولن" على وزيره في الخارجية: "حرب واحدة فقط في وقت واحد، يا سيد سيوارد". في 2001، شنت الولايات المتحدة حرباً مبررة على أسامة بن لادن في أفغانستان. وبعد ذلك بعامين، شنت إدارة بوش حرباً مشبوهة على العراق. غير أن أياً من الحربين لم تنته إلى الانتصار، وكلتاهما مازالتا مستمرتين إلى اليوم. وفي ظل تواصل هاتين الحربين، لنا أن نتساءل: لماذا التفكير في ثلاث حروب في وقت واحد؟

لم يعد من المرجح، على ما يبدو، أن يُحدث قصف إيران النتائجَ الإيجابية في جنوب غرب آسيا تماماً مثلما لم يتمخض قصف نيكسون-كيسنجر القوي لهانوي عن نصر في فيتنام. ثم إن الضربات الجراحية للعراق بعد حرب الخليج الأولى لم تتمكن من إسقاط صدام حسين؛ وتطلب هذا الهدف غزواً عسكرياً أميركياً شاملاً في 2003. وعلاوة على ذلك، فإذا كان من الواضح، على ما يبدو، أن حرباً أميركية مع إيران تصب في مصلحة إسرائيل، فإن الأمر ليس كذلك بالضرورة. وقد يحب بعضهم في السعودية رؤية إيران مندحرة على يد القوات الأميركية؛ ولكن على الولايات المتحدة ألا تخوض حروبا بالوكالة نيابة عن السعودية أو إسرائيل؛ هذا ناهيك عن أن احتمالَ أن يجلب هجومٌ أميركي على إيران أمناً أكبر لهذين البلدين أمرٌ غير مؤكد.

تاريخياً، ينظر الإيرانيون إلى بلادهم باعتبارها إحدى القوتين العسكريتين الآسيويتين العظميين (القوة الأخرى هي الصين). والأرجح أن إطلاق بضعة صواريخ أو قصف محطات تخصيب اليورانيوم لن يؤدي سوى إلى تأجيج طموحات إيران التاريخية والتي تريد من خلالها أن تصبح قوة إقليمية. وكنت قد تكلمت مع أحد المواطنين الإيرانيين في طهران قبل خمس سنوات، فعبر لي عن إعجابه الكبير بالولايات المتحدة، ولكنه شدد بقوة على حق بلاده في امتلاك أسلحة نووية باعتبارها مسألة كبرياء قومي، إذ قال: في النهاية "الباكستانيون والإسرائيليون لديهم هذه الأسلحة".

والواقع أن كلا من موسكو وواشنطن ارتكبتا الخطأين السياسيين نفسيهما في جنوب غرب آسيا في السنوات الثلاثين الماضية حين حاولتا احتلال بلدين إسلاميين وإعادة تشكيل المجتمعات العربية القبلية وفق إيديولوجيتهما الغربية. فقد أساءت كلتاهما تقدير التأثير القوي للدين على المسلمين، متوقعتين إقبال الأفغان والعراقيين على الشيوعية العلمانية أو الديمقراطية الغربية. ففشل الروس، بينما لا تبدو حظوظ الولايات المتحدة أفضل.

ولعل أكثر الأخطاء فداحة التي يرتكبها راسمو السياسات الأميركية تتمثل في اعتقادهم بأنه حالما تبدأ الحرب، فإنه بالإمكان توقع النتيجة. ولكن، مَن استطاع، مِن بين أعضاء اللجنة السياسية والتنفيذية للحزب الشيوعي السوفييتي في 1979، التنبؤ بأن المغامرة العسكرية السوفييتية في أفغانستان ستصبح عاملاً رئيسياً في انهيار الاتحاد السوفييتي؟ الحقيقة أن الفضل الكامل في انهيار الاتحاد السوفييتي بعد هزيمة موسكو هناك يعود إلى بن لادن وجزء كبير من العالم الإسلامي. وعليه، فإن الحروب لا تنتهي بكل بساطة على النحو الذي يتوقعه بادئوها.

فحرب العراق مثلاً كان يفترض أن تكون سريعة ونظيفة، والعراقيون كان يفترض أن يرحبوا بمحرريهم الأميركيين، مثلما قيل لنا، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث. أما حركة "طالبان"، التي تمت تنحيتها في 2001، فقد نهضت من جديد مثلما تنهض العنقاء من رمادها.

على الرئيس بوش أن يتقبل فكرة أن الحرب مع إيران ليست خياراً، ويدرك أن الإشراك البنّاء جهد يستغرق عقوداً. صحيح أن ذلك قد لن يمنع إيران من صنع قنبلة، إلا أن الثابت تاريخياً هو أن الدول التي تنضم إلى النادي النووي -الهند وباكستان والصين- تميل إلى التصرف المسؤول.

ثانياً، نظرا للوقت القصير الذي تبقى لبوش في البيت الأبيض، من المسلمات أن مشكلة واشنطن مع طهران لن تُحل أثناء ولاية بوش، بالقصف أو من دون قصف.

ثالثاً، على البيت الأبيض أن يتذكر الإحباطات الكبيرة التي كان يصاب بها أثناء سعيه إلى إشراك السوفييت خلال السنوات الخمس والعشرين التي تلت الحرب العالمية الثانية. فقد حاول ستالين استفزاز الولايات المتحدة في كوريا وبرلين وغيرهما، غير أن عقوداً من الصبر من قبل الرؤساء والدبلوماسيين الأميركيين أدت إلى إشراك الروس تدريجيا، وتم على مدى أربعة عقود إزالة فتيل الحرب الباردة. فقد عايش الرؤساء ترومان وإيزنهاور وكينيدي وجونسون ونيكسون وفورد وكارتر وريجان جميعهم الشيوعية وتعاطوا معها. ثم إن العظمة في كثير من الحالات، في عالمنا المعاصر، هي نتيجة لضبط النفس الحكيم والردود المدروسة والمتزنة مثل العقوبات الاقتصادية. ولهذا، فإن ضبط النفس في مواجهة إيران، إضافة إلى محاولة إشراكها، يمكن أن تكون أعظم تركة لبوش في السياسة الخارجية.

لا أحد اليوم يستطيع التنبؤ بنطاق الحرب، التي قد تندلع في حال شنت الولايات المتحدة هجمات على أهداف إيرانية، ناهيك عن فترتها أو تكلفتها. ولا أدل على سخافة التفكير في أن الحرب مع إيران قد تحل الأزمة مما قاله صديق إيراني: "في العراق، تحب القيادة السياسية الأميركيين، غير أن الشعب العراقي قتل ما يقارب 4000 جندي أميركي؛ في حين أن القيادة السياسية في إيران تكره الأميركيين، غير أن الشعب بصفة عامة يحبهم". هذه هي المفارقة التي على إدارة بوش أن تعيها وتأخذها بعين الاعتبار في وقت تدعو فيه البنتاجون - حسبما يقال - إلى وضع مخطط لمحاربة إيران.

ثم إن من بين العواقب المحزنة التي قد تنجم عن القصف التفاف الشعب الإيراني حول قيادته، ما سيقوي الدعم الشعبي لنظامٍ لا يتمتع بالشعبية. بل إننا نكاد نسمع زعامة "المحافظين الجدد" في إيران يقولون: "رجاء، افعلوها".

*مراسل دولي سابق لقناة "سي. إن. إن" الأميركية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"-17-10-2007

 

 

حكومة التكنوقراط و إمكانية التطبيق

 

عدنان الصالحي

 

المح  رئيس الوزراء نوري المالكي باحتمالية تشكيل حكومة تكنوقراط تحل محل حكومة الوحدة الوطنية التي لم تعد تحمل من الوحدة إلا الاسم بعد الانسحابات المتكررة لعدة وزراء منها  بقرار من كتلهم السياسية. وهذه هي المرة الأولى

التي يشير فيها المالكي إلى احتمال تشكيل حكومة جديدة في حين تعاني تشكيلته الحالية من عدم الاستقرار بعد انسحابات متكررة لوزراء ينتمون إلى جبهة التوافق  والكتلة الصدرية والقائمة العراقية. وتتكون التشكيلة الحالية من 37 وزيرا بينهم ستة وزراء دولة وقد حصلت التوافق على ست حقائب إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء وحصلت الكتلة الصدرية على مثلهم فيما حازت قائمة علاوي على خمس.

 من الواضح إن الوضع العراقي  درجة من التعقيد يصل الى حد تشابك الأمور ببعضها البعض، وما يزيد الوضع اضطرابا تدخلات أكيدة لدول مجاورة وأخرى إقليمية ترى في وضع العراق مصيدة لوضع الأميركان في نفق مظلم.

أضف الى ذلك الفقدان شبه الكامل للثقة بين أعضاء كتل وأحزاب تسير العملية السياسية برفع الأيدي أو خفضها،   وحكومة اصبحت في درجة من التعب بحيث يتحمل الوزير أعمال وزارة أخرى موكلة إليه نتيجة الانسحابات المتكررة  لوزراء في كتل اتخذت قرارها بالابتعاد عن الوزارة الحالية لسبب أو لأخر، أما الوضع الأمني والخدمي فهو الآخر ما ان يخرج من غرفة الإنعاش في منطقة ما إلا ودخلها في أخرى.

بين هذا وذاك يجد رئيس الوزراء نفسه في وسط تجاذبات كبيرة فبين التراكم الكبير الذي اشرنا إليه في الساحة العراقية ومحاولة مسك العصا من الوسط مع كل من الأميركان والإيرانيين الى مواقف مشحونة مع الكتل السياسية، يبدو ان الرجل يستعد لخوض غمار معركة وزارية جديدة تتمحور فكرتها على (ترشيق) حكومته الحالية بإلغاء عشر وزارات ودمج اثنتين حسب تصريح الأستاذ (عباس البياتي) النائب في الائتلاف العراقي الموحد، ليجعل منها حكومة تكنوقراط تعتمد المهنية والكفاءة (حسب وجهة نظر المالكي) للخروج من مأزق المحاصصة الطائفية التي ابتليت بها الوزارة الأولى التي شكلها تحت مسمى حكومة الوحدة الوطنية والتي تراجع الجميع عن تسميتها   في اسمها الأول ليعترف بالمسمى الطائفي.

إذن فقرار المالكي بالتوجه نحو هكذا صوب وان كان متأخراً بعض الشيء لكنه لايخلو من خطوة صحية ( إن تمت بالفعل)، لكن الرجل سيحتاج الى الذهاب الى البرلمان على شكل دفعتين في اقل تقدير، سيطلب في الأولى   تقليص أو إلغاء الوزارات المعينة والفاصل في ذلك الدستور العراقي وبالتحديد في المادة(83) حيث تنص ( ينظم بقانون تشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها وصلاحيات الوزير)، وعليه ومن الباب القانوني فان إلغاء الوزارة أو دمجها سيحتاج بالتأكيد الى قانون مقابل آخر مصادق عليه من قبل مجلس النواب أيضا.

أما العودة الثانية سيحتاج فيها الى تشكيلة الحكومة والمصادقة عليها وهنا ستكون المعضلة الحقيقية، فالوزارات التي ستقع تحت طائلة الإلغاء أو الدمج هي بالتأكيد تابعة على ارض الواقع الى احد التكتلات البرلمانية أو الأحزاب السياسية وهي نتاج لتوافق سياسي سابق، ومن البديهي جدا أن لاتتخلى تلك الأحزاب عن وزارات تسلمتها بشق الأنفس بعد سباق (مارثوني ) سياسي طويل وان حصل ذلك بالفعل فإنها ستطالب بالتأكيد بما تراه مناسبا لتقبل التنازل ولك أن تتصور الحال. هذا من الباب الدستوري والسياسي والعمل ضمن سياق الحوارات، ولكن الهاجس المهم الذي سيضرب بقوة على جدران الحكومة القادمة، هل إنها ستكون تكنوقراط حقيقية؟، أم إنها ستكون مظللة بلون تكنوقراطي؟.

رغم محاولات التجميل الحثيثة التي يتفانى البعض في إظهارها للمشهد العراقي لكن الوضع على الأرض يبقى هو السائد وهو الناطق الصريح للحالة السياسية المتشنجة، ومن بين هذا الواقع سيحاول المالكي قدر المستطاع الإبحار بسفينة (التكنوقراط) من جديد علها تسهم في رأب الصدع الحاصل أو دفع تهم الطائفية والنهوض بالبلاد من التخبط الكبير والتدهور الخدماتي، الأمر غير متعلق به تماما وهذا جلي لكل قارئ للساحة العراقية بأفكارها المتعددة وألوانها المختلفة وهو رهن قرارات وتوافقات   لانعتقد انها ستذهب فجأة في الوقت الحاضر بل قد تأتي فكرة التكنوقراط بإشكاليات وتداخلات كبيرة ستأخذ من الوقت خارج ما يتوقع له، اللهم إلا إذا جرى التوافق مرة أخرى على أسماء   ذات أشكال (تكنوقراطية) ومضامين (فئوية)، وهنا فان العمل لم يكن سوى تغيير اسم الحكومة وتجميلها، نعم قد لا يتحمل رئيس الوزراء مسؤولية كبيرة عن هكذا وضع ولكن سيبقى هو في الواجهة الأولى في كل فشل سيلحق المحاولة. وعليه فان قضية البدء بحكومة جديدة على أساس الكفاءة والمهنية تحتاج الى قرارات شجاعة وسريعة وبدقة عالية ونراها تتركز في:

1- يعتمد العمل في العمل الحكومي الوزاري في اغلب الأحيان على المستشارين المحيطين بقمة الهرم وهم اللبنة الأولى في أساس النجاح أو الفشل، وهذا ما عانت منه الحكومة الحالية وهو كون أكثر المستشارين المحيطين برئيس الوزراء بحاجة لخبرة أكثر وكفاءة أعلى، وهو بالتحديد الخطأ الأول والرئيس في باقي الأخطاء المترتبة عليه كونهم العين الناظرة والآذن السامعة لرئيس الوزراء على أساس المتابعة الاختصاصية والمكانية.

2- من المتعارف عليه ان آليات وعمل الكفاءات المهنية ناتج طبيعي لمواقع علمية وأكاديمية كمراكز الدراسات والجامعات ومراكز البحوث، فهل يستطيع رئيس الوزراء أن يذهب الى تلك المواقع؟، أو يضع نصب عينيه تلك الثوابت لتكون أساس حكومته القادمة؟، وإذا لم يستطع ذلك هل سيجعل منها رصيداً حقيقياً له ولوزاراته المستقبلية؟فيما لو كانت تكنوقراط بالفعل.

3- على واقع الحال فان الجميع سيعمل على زج كفاءاته في باب القبول لمناصب الوزارات وهي بالتأكيد ستكون في حقيقة الأمر ذات جذر خفي لبعض التكتلات السياسية وهذا لايضر مقارنة بمقدار ما سيقدم الوزير مستقبلا (رغم تجربتنا غير الناجحة سابقا مع هكذا نوع) من قدرة على التخلص من النفس الحزبي والتكتل السياسي أثناء أداء مهامه والتخصص المهني، وهنا تثبت قدرة رئيس الوزراء في تحديد مهمة اختبار لكل كفاءة لبيان مدى فاعليته وقدرته على الإبداع أوادارة الوزارة بمهنية عالية.

4- الخطوة الأخرى التي لاتقل أهمية عن سابقاتها هي الانفتاح على الجميع ولاسيما من هم خارج العملية السياسية أو غير المشتركين في داخل قبة البرلمان وفتح قنوات الحوار معهم وإشراكهم في قضايا الوزارات وهي خطوة كبيرة جدا ذات هدفين، الأول يتلخص بالابتعاد عن الضغط السياسي من داخل قبة البرلمان على الوزارة، والثاني توسيع قضية المشاركة والمصالحة التي تحاول الدولة قدر الإمكان الإسراع فيها إضافة الى توسيع دائرة المشاركة بأكبر نطاق.

 5- نرى ومن المهم أن تبدأ الحكومة قبل الشروع بقضية الحكومة المقترحة أن تركز على أهم الأخطاء التي رافقت عمل الوزارات الحالية وتشخيصها  كأداء مهني بعيدا عن الصفة السياسية، لتتمكن مستقبلا من وضع الشروط الحقيقية والاحتياج الفعلي في نوع وطبيعة الوزير القادم.

تكنوقراط: هم النخب المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطة بهم، وهم غالباً غير منتمين للأحزاب، والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين(التكنو: وتعني المعرفة أو العلم، وقراط وهي كلمة إغريقية معناها الحكم، وبذلك يكون معنى تكنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة).

أما الحكومة التكنوقراطية: وهي الحكومة المتخصصة غير الحزبية التي تتجنب الانحياز لموقف أي حزب كان وتستخدم مثل هذه الحكومة في حالة الخلافات السياسية.

أو حسب وجهة نظر احد الكتاب فان حكومة (التكنوقراط) يراد بها حكومة التقنيين، أو الحكومة التي يحل فيها المتخصص في الصناعات أو التقنية (مثلاً) محل السياسي في أروقة الحكومة (خاصة الوزراء)، وهي في الأغلب حكومة لا ترتبط بالأحزاب أو بالحركات السياسية أو الاتجاهات العامة في السياسة الجديدة، أي حكومة لا علاقة لها بأية توجهات دينية أو سياسية، ولا يميزها إلا كون كادرها الوزاري كادرا تقنيا مبرزا في مجال عمله.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح-10-10-2007

 

الرهــان الخاســر

 

حمدي العطار

 

تتطلب لعبة السياسة مواصفات الذكاء وسرعة البديهية والجرأة  والخيال وحسن التوقع ، أما العنصر الرئيس لنجاح المقامر والسياسي فهو ( الحظ).في العراق ظهر للأسف لاعبون أساسيون في عالم السياسة لا يملكون بعض هذه المواصفات  بالاضافة الى سوء الحظ ، ولأن اللعبة السياسية متمثلة بالوحدة الوطنية فان خسارة أي طرف مشترك بها تنسحب آثارها على جميع الأطراف الأخرى! ولا نستغرب فشل المفاوضات السياسية بين الكتل وعدم المضي بالاجتماعات المعلن عنها مع حجب نتائج المباحثات أو التحقيقات في بعض المسائل، لأن البعض يعتبر الكل فريقا واحدا! وقد يرجع هذا التردي في العمل السياسي الى أن سرعة تشكيل بعض الأحزاب أو دواعي التحالفات الآنية للفوز بالانتخابات جعلت الطابع الطائفي يظهر تلك الكتل قوية من الخارج (جماهيريا) وضعيفة من الداخل (البرامج والوسائل والأهداف) وتبرز عدم الانسجام أو التنافر والتناحر ومن ثم تبادل الاتهامات والانسحابات! لذلك فأن الأحزاب والتكتلات ذات الطابع الطائفي رغم انها قوية لكنها غير مفيدة للوضع العام وحتى لطائفتها التي تنتمي اليها ان لم تكن مضرة. أما الأحزاب العلمانية المشاركة في العملية السياسية فهي ضعيفة وغير مفعلة في الحياة السياسية المكتظة بالحماس الجماهيري الغاضب والمحروم من الخدمات والمطحون بأعباء المعيشة وكيفية توفيرها، وسط هذه الفوضى (غير الخلاقة) التي تغلف الحياة السياسية تبرز لنا المراهنات على مستقبل العمل السياسي بالعراق من أجل السيطرة على السلطة وامتلاك زمام الأمور.

البعض يراهن على تقوية الحكومة لتكون قادرة للقيام بوظائفها الرئيسة بتوفير الأمن والأمان بالقضاء على قوى الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة ونزع سلاح الميليشيات وإيقاف العنف الطائفي، ويراهن معه هؤلاء الكثير من أبناء الشعب ليس حبا بالحكومة بل من أجل الخلاص من المأزق المتعدد الأزمات، ولتوفير الخدمات الأساسية وإنهاء حالة الدمار والتراجع الاقتصادي ، وللقضاء على الفساد الإداري والمالي وعلى البطالة والتضخم وارتفاع الأسعار لأن سيادة القانون سوف توفر الاستقرار والأمن وتشجع على الأعمار والاستثمار والانفتاح الاقتصادي على العالم وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، ويعقد هؤلاء الأمل على قوة الاقتصاد العراقي بما يملكه من مقومات عديدة يستطيع معها النهوض من جديد لو توفرت له البيئة المناسبة، وأيضا يعتقدون بأن القوات الأجنبية - رغم مساوئها- الا أنها ضرورية حاليا ، ويأملون رحيلها عند جاهزية القوات الأمنية العراقية وتحقيق الاستقرار السياسي، أحلام وطموحات مشروعة رغم صعوبتها وخطورتها في حالة فشلها لكنه رهان معقول في احتمالاته من الربح والخسارة وجميع البدائل متوفرة في وقتها.

فريق آخر يحث الخطى من أجل أضعاف الحكومة ويتمنى فشلها وحجب الثقة عنها ، بعضهم يستخدم وسائل دستورية وشرعية لتحقيق هذا الهدف، وآخرون يتخذون طرقا غير مشروعة للوصول الى غاياتهم ، وإذا كانت المعارضة السلمية مشروعة ومكفولة ولا غبار عليها ، فان كلامنا سوف يتوجه الى المعارضة غير المشروعة التي تبدأ باستخدام السلاح والتخريب والفساد والخداع والتآمر مع القوى الدولية والإقليمية لتعجيز الحكومة وإسقاط العملية السياسية الديمقراطية برمتها ، فريق ثالث - وهم جزء من العملية السياسية- يستخدم أسلوبا قاسيا بنقد الحكومة وتغليب الخلافات ومقاطعة الحكومة والانسحاب منها ومن البرلمان أحيانا لإعاقة عمل الحكومة وتأخير سن القوانين وفرض شروط محددة للتراجع  والمشاركة.

 في المشهد السياسي المرتبك ذي المراهنات المتنوعة يبقى الأمن  والأمان منقوصا وغير متوفر ، تتعطل في ظله عمليات الاعمار والمشاريع الاستثمارية ويعزف المستثمر الأجنبي من الدخول الى السوق العراقية، وتتراجع الدول المانحة والعهد الدولي من ابداء المساعدات المعلن عنها ، ونرجع الى المربع الأول- انعدام الأمن وأعمال تخريب واستهداف الى مصادر الطاقة الكهربائية وأنابيب النفط ، وتستمر الخسائر المادية وهدر الثروات الوطنية بينما تسجل مظاهر البطالة والتضخم معدلات عالية، فهل هذا الرهان السياسي مقبول ومفيد!؟

آخر هذه الرهانات الخائبة هو الاعتماد على أجندة أميركية يعتقد - البعض- بأنها تساعدهم في إسقاط الحكومة المنتخبة ، فكان التعاطي المسبق مع تقرير "كوكر وبتريس" بشكل تسريبات إعلامية بأن الحكومة  الأميركية سوف تتخلى عن دعمها للحكومة والعملية السياسية ، وبذلك تكون الفرصة مناسبة لاستغلالها في التغير ، جاء التقرير عكس التوقع ولصالح العملية السياسية ودعم الحكومة ، أن عدم قراءة الأحداث بواقعية وفطنة وحنكة سياسية جعل البعض يراهن على الحصان الخاسر.

 

 

من الصحف البريطانية: ’’طالبان الجديدة وجورباتشوف الصين..’’

 

 

بالرغم من تنوع اهتمامات صحف الأحد البريطانية، إلا أن موضوع المأزق السياسي الذي يمر به رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون أطل برأسه تارة على الصفحة الأولى كما في الصنداي تايمز والصنداي تليجراف والاوبزرفر وتارة أخرى في صفحات الرأي كما في الاندبندنت لكن على أهمية هذا الموضوع عالجت الصحف البريطانية الصادرة هذا الصباح موضوعات لا تقل في الأهمية ومنها "الخطر الذي يتهدد الغرب".

"الخطر الذي يتهدد الغرب" وطالبان الجديدة

"أكبر خطر يتهدد الغرب يكمن داخله، لا مع الإسلام". كان هذا هو عنوان مقال سيمون جنكينز في الصنداي تايمز والذي بدأه بسرد جزء من ذاكرته عندما كان صبيا صغيرا يجمع التبرعات من أجل إرسال حملات نشر الديانة المسيحية إلى بلاد الانديز الشرقية.

يعرج جنكينز بعد ذلك على الرسالة التي بلغ طولها 29 صفحة وأرسلت إلى بابا الفاتيكان بانديكتوس السادس عشر من قبل 138 من أبرز شيوخ الإسلام في عالمنا اليوم. وبعد أن يحلل جنكينز الرسالة ويذكر ما فيها يستنتج بأن الخطر الذي يتهدد الحضارة الغربية اليوم هو "عدم احترام زعمائها للحرية التي تمنحها الديمقراطية وتخليهم عنها عند سماع فرقعة قنبلة"وبعيدا عن الغرب، وتحديدا في أفغانستان نقرأ تحقيقا مطولا من ثلاث صفحات في الاوبزرفر عن "طالبان الجديدة".

وفي التحقيق يستعرض لنا جايسون بورك "منطقة تقع بين باكستان وأفغانستان تخرج منها قوات كي تصبح وقودا جديدا للصراع الذي يزداد سخونة ويقع ضمن الصف الأول "للحرب على الإرهاب"وينقل لنا بورك من هذه المنطقة مشاهد منها أن "المقاتل الذي ينتمي إلى الباشتون يحمل بندقيته الكلاشينكوف كما يحمل الغربي هاتفه المحمول".

كما وينقل لنا أيضا حقائق مثل "تحول عدد كبير من المزارعين إلى زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون بعد انهيار الاقتصاد الأفغاني في أعقاب الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على نظام طالبان في عام 2001. وأن أفغانستان أصبحت تمد العالم اليوم بستة وثمانين في المائة من استهلاكه من هذه المادة المخدرة."

جورباتشوف الصين..؟

"هل يصبح زعيم الصين القادم نسختها من جورباتشوف؟" بهذا العنوان الذي يشير إلى الرجل الأول السابق والأخير في حياة الاتحاد السوفيتي، كتب ويل هاتون في الاوبزرفر قائلا إن "كبار رموز الصين من السياسيين سيجتمعون هذا الأسبوع من أجل اختيار رئيس جديد للبلاد. قرارهم سيؤثر علينا جميعا."

ويضيف ويل أن "اجتماع مجلس نواب الحزب الشيوعي الصيني السابع عشر سيعقد من أجل أن يختار كبار سياسيي البلاد خلال خمسة أيام الرجل الذي سيخلف هو جينتاو على رئاسة الدولة عام 2012."

"خصائص هذا الرجل وأهدافه أمر هام للغاية، فالصين ستتخطى اقتصاديا بريطانيا بنهاية هذا العام. وبحلول عام 2012 ستكون الصين قد تخطت ألمانيا وأصبحت الاقتصاد العالمي الثالث بعد الولايات المتحدة واليابان. وهي الآن القوة الثانية بالفعل عسكريا بعد الولايات المتحدة وهي أكبر مورد في العالم وأكبر مالك لاحتياطيات نقدية أجنبية في العالم."

لكن الجديد في الأمر، وفقا لويل، أن هذا الرجل سينتمي إلى الجيل الخامس من رجال الحزب الشيوعي الصيني بعد انتصار الثورة عام 1949. وبالتالي فإنه سيكون مثل ميخائيل جورباتشوف الذي كان ينتمي إلى الجيل الخامس من رجال الحزب الشيوعي السوفيتي والذي استطاع أن يجري عملية تغيير في مسار الدولة السوفيتية وأن يبدأ في عملية إصلاح سياسي أطلق عليها اسم البريسترويكا.

وبعد أن يعدد ويل المهام التي ستنتظر رجل الصين القادم والتحديات التي سيواجهها يقول إن "قرار الحزب الشيوعي الصيني هذا الأسبوع لن يقتصر تأثيره فقط على الصين بل سيؤثر علينا جميعا".

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:بي بي سي العربية-14-10-2007

 

أميركا وروسيا تفشلان في حل خلافاتهما حول إيران والدرع الصاروخية والحد من التسلح

 

 

محادثات رايس وغيتس في موسكو تكرس عودة إلى أجواء الحرب الباردة

كرست المحادثات الروسية - الأميركية في موسكو أمس، اتساع الخلاف بين الجانبين حول قضايا الأمن الاستراتيجي، الى الدرجة التي كان عليها أيام الحرب الباردة، إذ فشلت محادثات وزراء الخارجية والدفاع في البلدين في تقريب وجهات النظر في أي من المسائل الخلافية وأعلن الجانبان الأميركي والروسي تمسك كل منهما بمواقفه من إيران والدرع الصاروخية الأميركية ومعاهدة الحد من الأسلحة التقليدية والاستراتيجية.

ولم تسفر التحضيرات الواسعة التي سبقت وصول وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين كوندوليزا رايس وروبرت غيتس الى موسكو، عن اختراق. وانتهت جولة المحادثات التي وصفت بـ «الطويلة والصعبة» بين الوزيرين ونظيريهما الروسيين سيرغي لافروف واناتولي سيرديوكوف، بإعلان فشل الجانبين في التوصل الى اتفاق.

واستبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المحادثات باستقبال رايس وغيتس في الكرملين، وحضهما على «عدم التسرع في نشر الدرع الصاروخية» الأميركية في بولندا وتشيخيا، ولوح بانسحاب بلاده من معاهدة تقليص الرؤوس النووية الموقعة بين الجانبين في حال عدم مراجعة المعاهدة وفقاً للتغيرات العالمية وإشراك دول أخرى بها.

وبذلك يكون بوتين سار خطوة إضافية في اتجاه تأكيد عزم بلاده على مراجعة كل معاهدات الحد من التسلح الموقعة سابقاً بانتظار ضمان «التزام كل الأطراف بها»، علماً ان موسكو أعلنت قبل شهور انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة التقليدية في أوروبا للسبب ذاته.

كذلك استبق الأميركيون محادثات موسكو، بإعلان قائد سلاح البر الأميركي في أوروبا الجنرال ديفيد ماك كيرنان عن أمله في المحافظة على عدد القوات المنتشرة في أوروبا (40 ألف عنصر) لمواجهة ما وصفه بـ «روسيا المنبعثة» وكان مقرراً خفض عديد هذه القوات الى 28 الفاً في غضون ثلاث أو أربع سنوات، حتى يتأقلم الجنود مع فترة ما بعد الحرب الباردة، لكن ماك كيرنان قال: «طلبنا الجنرال كرادوك (قائد القوات الحليفة في أوروبا) وأنا، الاحتفاظ بقدرات إضافية في أوروبا... لأننا لا نعرف ماذا سيحصل مع انبعاث روسيا».

وفي موسكو، عقد الوزراء الأربعة مؤتمراً صحافياً في ختام محادثاتهم، اعترفوا خلاله بفشلهم في تقريب وجهات النظر. وقالت رايس ان النقاش حول المسألتين الأكثر تعقيداً وهما الدرع الصاروخية ومعاهدة تقليص الرؤوس النووية الهجومية «انتهى من دون تحقيق أي نتائج»، مضيفة ان موسكو وواشنطن توصلتا الى استنتاج بأن الخبراء من الجانبين «يجب ان يعملوا في أسرع وقت ممكن على هذين الملفين».

وأضافت رايس ان الجانب الأميركي «سعى الى تقديم أجوبة على الأسئلة التي تقلق موسكو، ونحن ندرك الآن انه هنا أيضاً ينبغي ان يناقش الخبراء سبل إتمام هذه المهمة». وفي تأكيد على تمسك كل طرف بمواقفه، قالت رايس ان بلادها «ستواصل العمل على نشر الدرع الصاروخية في بولندا وتشيخيا مع تفهمنا للقلق الروسي»، وأعربت عن الأمل في إمكان «ان نشرح للروس أهمية هذا النظام، وجوهر الخطر المنوط به مواجهته».

وفي الوقت ذاته، قال غيتس ان رادار كابالا (أذربيجان) الذي تشغله روسيا وعرضته بديل لخطة واشنطن نشر أجزاء من الدرع في بولندا وتشيخيا، «لن يقدر على تحمل المهمة ولن يكون مفيداً في المرحلة النهائية من المسار لاعتراض أي صاروخ» في المقابل، أشار لافروف الى ان واشنطن قدمت خلال المحادثات اقتراحاً مضاداً للاقتراح الروسي «يعكس رؤية مقابلة لرؤيتنا وسنقوم بدراسته».

وفي شأن معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، قال لافروف ان الجانب الروسي استمع الى اقتراحات أميركية لكنها «ليست كافية على رغم اعتقادنا بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح»، وتعهد بأن تقوم موسكو بدراسة الاقتراحات و «مواصلة النقاشات مع واشنطن حولها».

وأكد لافروف ان روسيا والولايات المتحدة عازمتان على دعوة كل البلدان الى الانضمام إلى معاهدة إزالة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. وقال: «نظراً الى تنامي تهديد انتشار الصواريخ في العالم، اتفقنا على دعوة كل البلدان للانضمام إلى هذه المعاهدة» واعتبر سيرديوكوف أن العقدة الأساسية التي واجهت المحادثات أمس، كانت متعلقة بالدرع الصاروخية، مضيفاً ان الطرفين لم يتمكنا من تقريب وجهات النظر في هذا الموضوع، و «نحن نعتقد بأن المنظومة تحمل طابعاً معادياً لروسيا».

وفي شأن الملف الإيراني، راوحت مواقف الطرفين مكانها أيضاً، إذ أعلن لافروف ان بلاده «راضية عن تعاون إيران مع الوكالة الدولية» للطاقة الذرية، مشدداً على وجوب انتظار تقرير المدير العام للوكالة محمد البرادعي وممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وقال: «بناء على التقرير، تتخذ القرارات اللازمة» ، رافضاً بقوة «أي عقوبات من جانب واحد» باعتبار أنها تشكل «خروجاً عن الموقف الجماعي». وحذر من ان التلويح بالخيار العسكري (ضد إيران) «يشكل ضربة للجهود الديبلوماسي، ويحشر الإيرانيين في الزاوية».

وردت رايس بالقول ان بلادها متفقة مع الموقف الجماعي لكنها اتهمت إيران بعدم التعاون. وزادت انه إذا امتنعت طهران عن نشاطات التخصيب وعادت الى التعاون مع المجتمع الدولي فان واشنطن مستعدة لتغيير موقفها، لكن «إذا أصرّ الإيرانيون على مواقفهم الحالية فانه وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، سنعتبر أي جهات تتعاون مع طهران طرفاً يجب تطبيق عقوبات عليه أيضاً».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الحياة-13-10-2007

 

 

تصاعد التوتر بين تركيا وأميركا بسبب العملية المحتملة في العراق وقضية الأرمن

 

أنقرة لواشنطن: لن نقبل نصائحكم ولم تطلبوا «رخصة» عندما دخلتم العراق

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان انقرة لا تكترث بالعواقب الدبلوماسية التي قد تترتب على قيامها بعملية عسكرية لضرب مسلحي حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق، وخاطب تحديدا أميركا قائلا «لن نقبل نصيحة من أحد» وقال ان أنقرة مستعدة لتحمل الانتقادات الدولية اذا شنت هجوما. وقال «مهما كان الثمن سندفعه».

واضاف أردوغان «هل طلبوا رخصة من أحد عندما جاءوا من مسافة 10 آلاف كيلومتر وضربوا العراق». وأكد «لسنا بحاجة الى نصيحة من أحد». وتصاعد التوتر بين انقرة وواشنطن بعد قرار لجنة تابعة للكونغرس اعتبار ما حدث للأرمن في عهد الدولة العثمانية «إبادة جماعية» وتبحث واشنطن عن بدائل للتسهيلات العسكرية في تركيا بما في ذلك اقامة قواعد في مصر والكويت وأم قصر لنقل الامدادات لقواتها في العراق.

من جهة ثانية أكد عبد الرحمن جادرجي عضو المكتب السياسي لحزب العمال الكردستاني لـ«الشرق الاوسط» ان لا نية للحزب لإخلاء معاقله «لا الآن ولا مستقبلا» ردا على انباء بان مسلحيه سيتركون العراق.