حصاد السلطة الرابعة

تشرين الأول  2007

القسم الأول

 

بإشراف : إحسان جواد علي

 

 

 

مشروع التقسيم خطة أم خطأ؟

المالكي يرحب باتفاق الحكيم والصدر: جاء في وقته المناسب

فتوى عبد العزيز ال الشيخ وفرح الحكومة الخائب!

ساركوزي يدعو إلى فرض عقوبات تصاعدية على إيران وروسيا تبدي عدم موافقتها

براون يبقي كافة الخيارات مفتوحة بالنسبة لإيران ويعتبر أن الانسحاب من العراق ليس مؤشرا على الفشل

التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق يتفقان على تشكيل لجنة عليا لفض نزاعاتهما

ضرب إيران وتقسيم العراق في الإعلام ألأمريكي

أميركا والعراق: حكاية تقطيع الأوصال باسم الإنقاذ

الوصايا العشر للرئيس الأمريكي القادم!

جراحة في الفكرة المجنونة: تقسيم العراق.. أم تفكيك الشرق الأوسط ؟

مصائر ومألات الدولة المشرقية وأشباهها

مسؤولون أميركيون: إدارة بوش غيرت خططها إلى ضربات محدودة ضد الحرس الثوري الإيراني

تحديات فرنسية في أزمة إيران النووية

مشروع بايدن لتقسيم العراق.. أي جدوى؟

كيف تعبر أميركا إلى الثاني عشر من سبتمبر؟!

الكتل السياسية العراقية تطالب بقانون يمنع التقسيم

تطبيق خطة امنية جديدة في كربلاء المقدسة بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي

طهران: مستعدون لمساعدة أمريكا للخروج من "مأزق" العراق

المثقفون الفرنسيون والمسألة الإيرانية

خلافات بين دول (5+1) حول عقوبات إضافية على إيران

في جامعة كولومبيا: من الخاسر .. ومن الفائز؟

استنكار عراقي حكومي وسني وشيعي لمشروع قرار الكونغرس القاضي بتقسيم العراق

إلى أين تتجه فرنسا في ظل ساركوزي؟

 

 

 

مشروع التقسيم خطة أم خطأ؟

 

أحمد جويد

 

 

الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بصورة عامة وفي العراق بصورة خاصة تبنى على أساس ضمان المصالح الأمريكية بعيدة الأمد والتي من المفترض تؤمن لها ولحلفائها في جزء مهم من العالم من يتحكم فيه يتحكم في مصادر الطاقة والقوة المادية بالإضافة إلى الموقع الإستراتيجي، وعلى هذا الأساس جاءت الجيوش الأمريكية لتقطع آلاف الأميال عبر البحار والمحيطات لتصل الخليج وتستقر في العراق.

وعلى مدى السنوات الأربعة الماضية وضعت الإدارة الأمريكية العديد من الخطط لإيجاد وضع عراقي يضمن لها مصالحها الخاصة، فمن مشروع مجلس الحكم والذي تم بنائه على أساس طائفي وعرقي، مروراً بمشاريع بعض الساسة الأمريكان والداعية إلى تدويل المسألة العراقية، وصولاً إلى إصدار مشروع قانون غير ملزم لتقسيم العراق على أسس عرقية وطائفية بعد أن تم تعقب تنظيم القاعدة وإفشال جميع مخططاته من قبل أبناء العشائر العراقية.

ومن الملاحظ أن قرار تقسيم العراق جاء هذه المرة من مجلس الشيوخ والذي لم يفاجئ الكثير من المتتبعين للشأن السياسي العراقي، وبمجرد صدوره توالت ردود الأفعال في كل مكان ومن بينها البيت الأبيض الذي رفض المشروع وأعتبره بوابه لمزيد من الدماء والحرب الأهلية داخل العراق - بحسب السفارة الأمريكية في بغداد- وعلى الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية على وحدة العراق ووحدة أراضه وشعبه، فإن المشروع الصادر من مجلس الشيوخ يعبر عن وجهة نظر الديمقراطيين الإستراتيجية والمستقبلية التي يسعون لها في العراق وتأيدهم لكل من يتبنى مشروع داخل العراق على الأسس التي يخططون لها داخل أروقة السياسة الأمريكية.

وبذلك فإن الشيوخ في مجلسهم ليسوا على درجة من الغباء بأن يقوموا بالتصويت على مثل هكذا مشروع دون أن يعرفوا ان هناك من يبارك ويرحب بهذه الخطة الأمريكية لحل المشاكل القائمة في العراق، بل ولا يعد ذلك خطأ فادحا كما في نظر البعض ممن شجب واستنكر قرار مجلس الشيوخ.

الأمر الذي يجعل منا أن نتأمل مواقف الكتل والشخصيات السياسية التي قامت بشجب واستنكار ورفض مشروع - التقسيم-، وهذا التأمل يعود بنا إلى مراجعة مواقف الأحزاب وتصريحات السياسيين حول موضوع الفدرالية وتصورات كل حزب أو كتلة سياسية لرسم خارطة -العراق الفدرالي- ونوع الفدرالية التي يرغب بها كل مكون من المكونات.

فمن كان يرسم لفدرالية على أساس عرقي حتماً أنه مرحب بهذا المشروع ويعتبره من الضروريات لحل جميع المشاكل في العراق ولا يتعارض مع مبدأ الفدرالية، ومن كان يرسم للفدرالية على أنها يجب أن تشمل مناطق تحمل صفة المواطنين الذين يتمذهبون بمذهب معين فلا أعتقد انه صادق في رفضه لمشروع مجلس الشيوخ، أما الذي نعتقد بأنه فعلاً هو معارض لهذا المشروع في السر والعلانية هو من يريد تطبيق الفدرالية على أساس جغرافي أو اللامركزية الإدارية للمحافظات أو إقليم لكل ثلاث محافظات ليكون للحكومة الاتحادية –المركزية- قرار مؤثر على حكومة الإقليم في حال التفكير بالانفصال عن الجسد العراقي.

والسؤال المطروح هنا هو، هل هذا المشروع خطأ آخر ترتكبه الولايات المتحدة في العراق مضافاً إلى أخطائها السابقة التي أعترف بها القادة السياسيون والعسكريون؟ أم هو خطة لتقسيم العراق وسهولة السيطرة عليه وعلى موارده؟

إن المتتبعين للتقارير الرسمية  وغير الرسمية التي  كانت تصدر عن الأمريكان قبل إحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت جميعها تؤكد قلقهم الكبير من العبارات التي  تتضمنها خطابات الإسلاميين المتشددين الرافضين للهيمنة الأميركية على المنطقة والداعين للتصدي لها والتي كانت يرد فيها ذكر إقامة - الدولة الإسلامية- ولم يكن غائبا عن بال احد بان العراق هو مركز الإشعاع الفكري للإسلام وهو محط أنظار الكثير من قادة الإسلام عبر التاريخ وهو مصدر ضخم من مصادر الثروة والطاقة في العالم، وهذه الأفكار كانت تؤرق الأمريكان وحلفائهم وتجعلهم يستشعرون خطورتها، لذا فإنهم استبقوا الأمر واتخذوا قرارهم مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالقضاء التام على العراق  بكيانه التاريخي المعروف، بحيث يجب تحويله إلى كيان آخر غير الذي هو عليه الآن لأنهم على قناعة إن هذه البلد يشكل خطر عليهم باعتباره يمثل الثقل الأساسي في موقع استراتيجي من العالم.

وكان لابد لهذا الهدف من محتوى اقتصادي يحقق لهم أسس الهيمنة على العالم وهو المال الذي يمنح القوة و الديمومة للتفرد الأمريكي، وهذا الأمر ليس جديدا فان جميع الساسة الأمريكان يركزون على أمر النفط،  وقد قالها صراحة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في آخر خطاب له كرئيس بان أي محاولة تقوم بها قوى خارجية للسيطرة على منطقة الخليج ستعتبر تحديا على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وتستلزم مواجهتها بكافة الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية.

وعليه فإن المسألة هي سياسية واقتصادية وعسكرية في آن واحد حيث إن الإدارة الأمريكية لديها معلومات تفصيلية عن النفط العراقي وأهميته لذا فأن مخططو الحرب الأمريكيون ركزوا على أهمية السيطرة على حقول النفط العراقي في الشمال والجنوب -كركوك والرميلة- بأي ثمن لأنهما يضخان ثلاثة أرباع الإنتاج الحالي من النفط العراقي ، ومثل هذا الهدف قد يتطلب تقسيم العراق بأي شكل من الأشكال ، وهكذا فان أهداف احتلال العراق لا يمكن أن يدانيها أية أهداف أخرى من ناحية الجدوى الاقتصادية والإستراتيجية .

إن تحقيق مثل هذه الأهداف الحيوية ليس من السهولة بمكان فلابد أن تكون صفحاتها عديدة ومتنوعة ولابد وان يتم انجازها حتى لو كان الثمن دماء الأبرياء من العراقيين وتمزيق وحدة شعبهم وأرضهم.

قد تكون السياسة الأمريكية صاحبة التوجه الداعي إلى سحب القوات الأمريكية من العراق هي صاحبة هذا المشروع، باعتباره خطة لضمان عدم الاستمرار في المزيد من الخسائر المادية أو العسكرية التي تتكبدها الولايات المتحدة، أو الخوف مما يسميه بعض الساسة الأمريكان بـ( مأزق فيتنام )، ولكن الخطأ الكبير الذي قد ينتج من مثل هكذا مشروع هو إن العراق سوف يتحول إلى محميات من قبل دول إقليمية ما عدى إقليم الأكراد فسوف يبقى بحاجة الحماية الأمريكية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة فقدت الهدف الأكبر الذي جاءت من أجله وهو الحفاظ إلى تأمين مصادر الطاقة في العالم وعدم ترك المتشددين - بحسب وصفها- من يتحكم بأهم مورد للطاقة في العالم، وعليه فإن الولايات المتحدة لم تجن من مشروع (تحرير العراق) سوى الكراهية من شعوب المنطقة والخسائر المادية والعسكرية والسمعة السيئة بين شعوب العالم.  

المصدر: مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث

 

 

المالكي يرحب باتفاق الحكيم والصدر: جاء في وقته المناسب

 

 

أوساط سياسية تقول إن الاتفاق سيساعد على تحقيق الاستقرار والبناء في مناطق نفوذ الطرفين

رحب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس بالاتفاق الذي ابرم بين رئيس المجلس الاسلامي الاعلى في العراق عبد العزيز الحكيم وزعيم التيار الصدري رجل الدين مقتدى الصدر، الذي تضمن وقف الاقتتال بين أنصار الجماعتين في كافة أنحاء البلاد، وحض على «احترام الدم العراقي وحفظ المصالح العليا للعراق».

وقال المالكي في بيان صادر عن مكتبه ، «إن هذا الاتفاق جاء في وقته المناسب، ويعبرعن الاحساس العالي بالمسؤولية الدينية والوطنية، وعن تقدير صائب لحساسية الظروف التي يمر بها الشعب العراقي، وهو يواجه أعتى هجمة ارهابية وتكفيرية».

واوضح المالكي ان عملية البناء والاعمار التي يتطلع اليها الشعب العراقي لا يمكن ان تتحقق من دون تثبيت دعائم الأمن والاستقرار وأواصر الاخاء والمحبة والتماسك بين القوى الفاعلة في الساحة العراقية، وجميع أطياف الشعب ومكوناته الأساسية.

وترى اوساط سياسية عراقية مقربة من الجانبين ان هذا الاتفاق من شأنه ان يساعد على تحقيق الاستقرار ودفع عملية الاعمار والبناء نحو الامام في المناطق الخاضعة تحت سيطرتهما، لاسيما مدينة البصرة الغنية بالنفط جنوب العراق، التي تشهد منذ فترة طويلة صراعات ومواجهات بين القوى الشيعية المتمثلة بالتيار الصدري، والمجلس الاعلى، وحزب الفضيلة، وحزب الدعوة بشقيه، من اجل السيطرة على مراكز النفوذ في تلك المناطق.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-8-10-2007

 

 

فتوى عبد العزيز ال الشيخ وفرح الحكومة الخائب!

 

مالوم ابو رغيف

 

ترى ما الذي تمتاز به المملكة السعودية لكي تصول وتجول في ساحات السياسة العربية؟ ما الذي يمكنها من التاثير على قرارات وسياسات العرب والمسلمين في انحاء شتى من العالم.؟ ما الذي يحعل البعض خاضعا تابعا لها، بشكل مباشر او غير مباشر معا انها صلعاء جدباء قاحلة ؟

المملكة السعودية لا تملك شيئ سوى البترول. ثروة يتحكم بها خبراء وكلاء الاسرة المالكة والمشرفين على مصالحها وعلى مراكزها والساهرين على دوام سيطرتها. يخطأ من يعتقد ان الملك او ولي العهد او الامراء هم من يدير الشان السياسي السعودي، فهؤلاء مجرد مستهلكين، ليس لهم من مشاغل سوى غرائزهم، تلبى مطالبهم التي هي بدورها مبرمجة ومخططة مسبقا وموحى بها، بمعرفة مسبقة، بحدس المشرف، لقد تحولت اسر امرات وممالك الخليج الى ريبوتات تدار بالريموت كنترول، تسير ببرامج معدة مسبقا، مسلوبة الارادة والفهم، فهل يعقل مثلا ان يكون الملك وقد تجاوز الثمانين، ان يكون اميا لا يقرأ ولا يكتب.؟ الم يشعر بحاجته الى التعلم يوما من الايام لو انه حر نفسه.؟

المملكة السعودية لا تملك مفكرين ولا مؤرخين ولا عباقرة ولا علماء ولا سياسيين كبار، كل هذا ممنوع وفق تصورات الدين الوهابي الذي هو نسخة طبق الاصل عن التصور السلفي الاحمق في عهد العصور المظلمة عن ما يجب ان يكون عليه المجتمع الاسلامي المؤمن.

و المملكة السعودية لم تكن في يوم منطلقا لحركة فكرية او ثقافية او فنية او شعرية او سياسية، كانت منطلقا لدين متخلف هو الدين الوهابي هو تعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب القائل باولية السيف على الفكر، الطاعة على السؤال، العبودية على الحرية، الخضوع الكامل والشامل الى اله وهابي لا يملك الا جهنم اما الجنة فهي احتكار خاص للوهابيين فقط.

السعودية لا تنتج سيارت ولا درجات ولا معدات كهربائية او ادوات منزلية. لا تصدر موادا غذائية ولا استهلاكية، هي فم كبير مفتوح مستهلك فقط. فلا دولة تحتاجها او تستند او تعتمد عليها اللهم الا الحاجة للبترول.

في مملكة الظلام الوهابية تناقش مواضيع تثير الضحك والاستهزاء الى حد البكاء. ففي الوقت الذي وصل فيه الانسان الى القمر واصبحت المراة رائدة فضاء وقادت المركبات الفضائية واصبحت رئيسة اقوى الجمهوريات في العالم مثل المانيا، يناقش في السعودية فيما اذا كانت قيادة المراة للسيارة حرام ام حلال. وهل خروجها من البيت ( ليس سفرها فهذا لا يسمح به حتى بالجنة حسب الوهابية) حرام ام حلال. هل الكاميرا حلال ام حرام. اما الرسم فهو بالطبع حرام محرم الى يوم يبعثون لانه حبس للروح.

في كل العهود والفترات النهضوية لم تشتهر السعودية ببروز نابغة او فيلسوف يشار اليه بالبنان، لا يعني هذا ان الشعب السعودي هو شعب عقيم، لا ولكن لان هذا الشعب مسلوب الارادة، مقموع ومضطهد يعامل على انه شعب قاصر، غير بالغ الرشد، تشرف عليه هيئات العصا والكرباج المسماة هيئات المعروف والنهي عن المنكر مع ان المنكر هو هذه الهيئات وطريقة الحياة المفروضة على الشعب.وها هو ممثل طاش ما طاش المبدع ناصر القصبي يفر منها الى دبي بعد ان ادرك ان السعودية ليس مكانا صالحا للابداع.

المملكة السعودية وان خلت من اهل الفكر والابداع وجدبت من اي انتاج ادبي او فكري او فلسفي، الا انها واحة غناء لجميع المنافقين من امثال حسن العلوي ومحمد الهاشمي التنوسي، فهؤلاء ومن شابههم ياتون من كل فج عميق، يبحثون عن منزلة او مكرمة او مرتبة او مقربة من العائلة السعودية التي يقبع على هرمها رجل امي. كما ان السعودية هي المكان المفضل لتعلم الارهاب على اصوله الدينية الصحيحة، فهناك يطلع المهووس دينيا او جنسيا على كل مخلفات واوساخ التاريخ الاسلامي الدموي مثل كتابات بن تيمية وابن القيم الجوزيه وابو حجر العسقلاني وخزعبلات البخاري والفكر الوهابي الحديث القائم على نظام التحريم مثل تحريم القول بدوران الارض وكرويتها وتحريم كرة القدم والتلفاز والستالايت والانترنت والبال توك وتكفير من يتشبه بالكفار( كل من هو غير واهبي وعلى الاخص الغربيين) في المأكل والملبس والمشرب.

لكن لهذه الممكلة القرعاء تاثير كبير على الدول، ومنها العراق الجديد. مع ان العراق هو بلد معطاء كبير في انتاجه الانساني، عظيم بتاريخه واثاره وشعرائه وفنه وادبه وشخصياته واحزابه السياسية ونضاله وبطولاته وارضه وروعته وجماله وشعوبه، ومع كل الاباء العراقي، نجد ان بعض الاقزام من السياسين العراقيين يجعلونه تابعا لكيانات تسمى دول، مثل لبنان والاردن و الامارات والسعودية وقطر.

بالامس القريب وعندما اعلنت السعودية عن نيتها لبناء جدار عازل بينها وبين العراق لمنع تسلل الارهابيين الى اراضيها، وكانها ليست هي معمل تفريخ الارهاب، اشاد البارد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بالسعودية وتفهم سبب بناء الجدار واثنى على المشروع ولم يفت الحكومة عن ذكر التعاون السعودي العراقي في مجالات الامن متناسية ان اغلب الارهابيين هم من السعوية.

وحين ابدى الشيخ عبد العزيز ال الشيخ رأيه بان الجهاد في العراق هو مفسدة لان الرايات( رايات الجهاد السنية) غير واضحة ولا توجد موافقة لولي الامر اي الملك، اشاد المالكي والمعممين السياسيين بالرأي الذي اعتبروه فتوى كبرى، مما سبب احراج لعبد العزيز ال الشيخ امام الارهابيين االوهابيين لانه لم يتوقع او يخطر بذهنه ان يرايه سيوكن فتوى وان هذا الرأي الذي اصبح بقدرة قادر فتوى بما فيه من علات سيؤيده رافضي مثل المالكي حسب ما يعتقد ال الشيخ، مع ان الفتوى تجند الانتحاريين والمنتحرين تحت راية الملك السعودي وقت الحاجة ولا تهتم بمصحلة ولا امان العراقيين بقد ما تهتم بسلامة الانتحاريين والارهابيين الذين يشكلون خلايا نائمة تحت الطلب.

يذكرنا الموقف السعودي بحزب البعث الذي كان يرفع اسعار السلع ثم تاتي مكرمة الرئيس لتجعلها اقل غلاء فيصفق المخادعون وتجند الاقلام للمدح والتطبيل. فالسعودية تصدر فتاوى التكفير وتصرح انها ستقدم المال والسلاح لقتل الشيعة، وتحث على الجهاد وتعتبره جهاد صائل وفرض عين على كل مسلم ومسلمة، سنيا بالطبع، فالشيعة عندهم مشركون يجب محاربتهم من دون احتياج الى اصدار فتوى، وعندما يُكتشف امر السعودية وتتضح مساهمتها بالارهاب، يتطوع احد مشايخها ليقول رايا خجولا بان الذهاب الى العراق هو مفسدة لانه مخالفا لتعليمات ولي الامر وليس لكونه جريمة حقيرة بحق الناس العراقيين، ولا يفوت الشيخ عبد العزيز ال الشيخ الفرصة بامتداح الارهابيين بقوله انهم ذهبوا الى هناك لغيرتهم على دينهم واذا بالحكومة العراقية تقوم عن بكرة ابيها محيية هذا الوهابي المتخلف وتشيد به وكانه المنقذ .

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الأخبار العراقية-7-10-2007

 

ساركوزي يدعو إلى فرض عقوبات تصاعدية على إيران وروسيا تبدي عدم موافقتها

   

 

دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى فرض عقوبات تصاعدية على إيران وذلك في مقابلة مع صحيفة روسيسكايا غازيتا الروسية الرسمية تنشر غدا الثلاثاء تزامنا مع زيارته إلى روسيا.

وبخلاف فرنسا تمتنع روسيا عن إعطاء موافقتها على فرض مجلس الأمن الدولي سلة جديدة من العقوبات على طهران لدفعها إلى التخلي عن برنامجها النووي وقال ساركوزي: "بين الإذعان والحرب، وهما كلمتان لا وجود لهما في قاموسي، هناك سلوك مسؤول عن طريق فرض عقوبات تصاعدية لإعادة إيران إلى المنطق، وكذلك لفتح الحوار إذا ما اختارت إيران احترام واجباتها."

وأضاف ساركوزي: "لقد سمحت العقوبات بالحصول على نتائج أولية عبر دفع المسؤولين الإيرانيين إلى قدر أكبر من الشفافية. وهذا دليل على أن العقوبات تدفع النظام إلى التفكير." وتابع الرئيس الفرنسي قائلا: "لن أتساهل أبدا في موضوع على هذا القدر من الخطورة"، في إشارة إلى الملف النووي الإيراني ويزور ساركوزي روسيا يومي الثلاثاء والأربعاء حيث يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ومن جهة أخرى قال ساركوزي للصحيفة إن استعادة روسيا لمكانتها يجب أن تقابل باطمئنان تام، لأنها في المقابل ستسمح لها بتحمل وممارسة مسؤولياتها التي تسير بالتوازي مع تطلعها المشروع لان تكون قوة عظمى."

وأضاف أنه ينتظر من روسيا مساهمة هامة وإيجابية في تسوية التحديات الراهنة. وقال ساركوزي إن العالم قد ربح الكثير من تعاون أكثر عمقا وأكثر منهجية بين أوروبا وروسيا، ولاسيما في مجال الدفاع والأمن."

ومن المتوقع أن يأخذ الملف النووي الإيراني حيزا كبيرا من محادثات الرئيسين قبيل أيام من توجه بوتين إلى إيران لحضور قمة بحر قزوين وتتهم الدول الغربية إيران بالسعي لامتلاك السلاح الذري تحت ستار برنامجها النووي السلمي، الأمر الذي تنفيه طهران.

غوردن براون يدعو إلى حل دبلوماسي

وفي السياق ذاته كرّر رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون موقف بلاده الذي يدعم حلّ الأزمة الناجمة عن برنامج إيران النووي بالطرق الدبلوماسية أو عبر فرض مزيد من العقوبات إذا إقتضت الضرورة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:راديو سوا-9-10-2007

 

 

براون يبقي كافة الخيارات مفتوحة بالنسبة لإيران ويعتبر أن الانسحاب من العراق ليس مؤشرا على الفشل

 

 

 

رئيس الوزراء البريطاني ينتهج سياسة الانتظار طويلة المدى قبل الانتخابات

أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أمس انه يتحمل «المسؤولية الكاملة» على قرار عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة رافضا المزاعم بانه اتخذ القرار خشية من احتمال هزيمته.

وقال براون في مؤتمره الصحافي الشهري انه فكر في اجراء انتخابات مبكرة..واعتقد ان حزب العمال الحاكم الذي يتزعمه كان سيفوز بالانتخابات.. الا انه اختار بدلا من ذلك الانتظار وانتهاج سياسة طويلة المدى قبل الانتخابات.

واتهمت احزاب المعارضة براون بالتردد والضعف بعد اعلانه السبت الماضي انه سمح لمستشاريه باشعال حمى الانتخابات، لينسحبوا عندما اشار احد استطلاعات الرأي الى ان حزبه سيخسر.

وقال ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين ان براون عامل الناخبين «كأنهم حمقى» بمحاولته الزعم انه لم يتصرف بسبب انخفاض التأييد له في الاستطلاعات وصرح براون للصحافيين انه درس الاستطلاعات، الا انه قال ان ذلك لم يكن العامل الحاسم. واضاف انه كان سيتخذ نفس القرار لو ان نتيجة الاستطلاع الذي نشرته ( أي سي.ام - نيوز اوف ذي وورلد) كانت مختلفة واشارت الى حصوله على اغلبية مريحة.

ورفض براون القاء اللوم على مستشاريه وقال «انا اتحمل المسؤولية الكاملة على كل ما حدث. ولن الوم اي شخص اخر»، وقال «ان كل ما يحدث في داوننغ ستريت هو مسؤوليتي المباشرة وساتحمل المسؤولية الكاملة بنفسي».

ويأتي دفاع براون عن نفسه بعد بداية اسبوع مضطرب يواجه فيه مزيدا من الانتقادات بسبب تلاعبه باعلانه عن سحب عدد من الجنود البريطانيين من العراق والتوقعات الاقتصادية القاتمة.

واعلن براون امس امام البرلمان خفض عديد القوات البريطانية في العراق الى 2500 جندي بحلول ربيع 2008. وقال براون امام النواب في خطاب حول مستقبل الوجود العسكري البريطاني في العراق «نتوقع بحلول الربيع المقبل، خفض عديد القوات (البريطانية) في جنوب العراق الى 2500 جندي» وقال ان انسحابا محتملا للقوات البريطانية من العراق ليس دليل فشل، واضاف ان القرار اتخذ لان العراقيين انفسهم اصبحوا قادرين على الاشراف على امنهم.

وكان براون قد اعلن في زيارة الى بغداد الاسبوع الفائت ان عدد القوات البريطانية في العراق سيخفض الى 4500 جندي بحلول نهاية 2007 مقابل 5500 جندي بريطاني كانوا موجودين في هذا البلد في سبتمبر( ايلول). من جهة اخرى اعلن براون في خطابه ان الموظفين العراقيين الذين عملوا مع قوات بلاده لاكثر من 12 شهرا سيتمكنون من التقدم بطلبات لجوء الى بريطانيا ومن جهة اخرى، رفض براون استبعاد اية خيارات في الازمة بين الغرب وايران بشأن برنامجها النووي، الا انه اكد ان الاولوية تبقى للمسار الدبلوماسي.

وقال «نحن نأخذ على محمل الجد ما يحاول الايرانيون القيام به من خلال بناء قدراتهم النووية لانتاج اسلحة نووية»، الا انه قال «نعتقد انه يمكن حل هذه المسألة بالطرق الدبلوماسية، بالقرارات التي اصدرتها الامم المتحدة وبالعقوبات اذا لزم الامر» ورفض التعليق تحديدا على التهديد بالقيام بعمل عسكري ضد طهران التي تتهمها الولايات المتحدة بالسعي لتطوير اسلحة نووية تحت غطاء برنامجها النووي. وشدد براون «انا لا استبعد شيئا».

كما جدد براون تحذيره لايران بشأن تدخلها في العراق، وقال «يجب عليهم عدم التدخل في العراق بطريقة تؤدي الى مزيد من العنف، ودعم الارهاب والتسبب في خسارة الارواح في هذه الديمقراطية الوليدة التي تحاول ان تتقدم الى الامام». واضاف «ان التدخل في شؤون دولة اخرى، كما فعلوا، بدون اي دعم من الامم المتحدة او اية منظمة دولية، غير مقبول».

وقد انهت ردود الفعل على اعلان براون فعليا شهر العسل مع الناخبين والذي حصل عليه باستجابته للازمات التي من بينها تفجيرات السيارات المفخخة والفيضانات ومرض الحمى القلاعية الذي اصاب الحيوانات. وجاء الانخفاض في شعبية حزب العمال بعد اعلان المحافظين عن خطط للاصلاح الضريبي والاستحسان الذي لقيه خطاب كاميرون.

وهاجم براون الاقتراح الذي تقدم به المحافظون، وقال انه سيترك «ثغرة سوداء» في الوضع المالي للحكومة سيدفع الى القيام بخفض للخدمات العامة او رفع الضرائب على امور اخرى. ويتوقع ان يعود كاميرون الى مسألة الانتخابات الاربعاء المقبل عندما يلتقي هو وبراون لاول مرة في الدورة البرلمانية الجديدة في جلسة مساءلة رئيس الوزراء.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-9-10-2007

 

التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق يتفقان على تشكيل لجنة عليا لفض نزاعاتهما

 

 

 

اتفق التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبدالعزيز الحكيم الاثنين على تشكيل لجنة عليا لفض النزاعات بينهما بعد يومين من إعلان اتفاقهما تحريم الدم العراقي.

وقال القيادي البارز في المجلس الأعلى الإسلامي الشيخ جلال الدين الصغير في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الاجتماع إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا ستتكفل بمتابعة كل الاحتقانات التي قد تحصل، مضيفا: "كنا واقعيين بتشخيص الأزمات ولم نفترض أن الأمور ستجري بشكل وردي فهناك أعداء ومخترقون وأجندات تنفذ ضد التيارين وهي متعددة وهذه الأطراف ليست بالضرورة عراقية وإنما تمتد اقليميا".

يشار إلى أن التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي يحظيان بأكبر قاعدة شعبية بين الأحزاب الشيعية والأكثر تمثيلا في البرلمان العراقي المكون من 275 مقعدا.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:راديو سوا-9-10-2007

 

ضرب إيران وتقسيم العراق في الإعلام ألأمريكي

 

 

حظى الملفان الإيراني والعراقي بأهمية كبيرة في وسائل الإعلام الأمريكية هذا الأسبوع، كما وسائل الإعلام بتطورات ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان.

البنتاجون واحتمالات ضرب إيران

استضاف برنامج واجه الأمة Face The Nation - الذى يقدمه بوب شيفرBob Schieffer على شبكة CBS - مرشح الرئاسة الديمقراطى بيل ريتشاردسون Bill Richardson للحديث عما تناقلته وسائل الإعلام فى الفترة الأخيرة ، من تقارير حول قيام الرئيس الأمريكى جورج بوش بمطالبة وزارة الدفاع الأمريكية Pentagon بتحديث خططها العسكرية من اجل التجهيز لضربة عسكرية ضد إيران.

فى البداية اعتبر ريتشاردسون Richardson أن قرار توجيه ضربة عسكرية إلى إيران سوف يكون ذات نتائج كارثية للولايات المتحدة الأمريكية ، مؤكدا انه ليس من الحكمة للإدارة الأمريكية أن تبدأ حربا قبل أن تنهى الحرب الدرامية الدائرة الآن فى العراق.

وأشار شيفر Schieffer إلى أن الإدارة الأمريكية توجه اتهامات إلى إيران بالسعى إلى الحصول على التكنولوجيا النووية من اجل امتلاك السلاح النووى ، فى حين تنكر إيران أى محاولة لها للحصول على السلاح النووى ، وأنها فقط تسعى للحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وأضاف شيفر Schieffer أن الخطة التى يعمل البنتاجون Pentagon على تطويرها الآن - طبقا للتقارير الإعلامية - لا تستهدف فقط المنشات النووية الإيرانية المشتبه فيها ، وغيرها من المواقع العسكرية الإيرانية ، والبنية الأساسية هناك ، ولكنها تستهدف أيضا القواعد التى تدعى أمريكا أنها مراكز لتدريب الإرهابيين ، وأماكن لتهريب السلاح إلى الأراضى العراقية.

من ناحية أخرى تزامنت هذه التقارير مع قيام مجلس الشيوخ الأمريكى بتمرير مشروع قانون غير ملزم ، يحث فيه الرئيس بوش على ضرورة إعلان الحرس الثورى الإيرانى كمنظمة إرهابية ، فضلا عن مطالبته بفرض مزيدا من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وقدم ديفيد هيرزينهورن David M. Herszenhorn تقريرا للنيويورك تايمزNew York Times ، أشار فيه إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكى مرر مشروع قرار يطالب فيه الرئيس الأمريكى بضرورة إعلان الحرث الثورى الإيرانى منظمة إرهابية.

وأكد هيرزينهورن Herszenhorn أن الإدارة الأمريكية تفاضل منذ شهر مابين إعلان الحرث الثورى ككل كمنظمة إرهابية من ناحية ، أو أن يقتصر الأمر فقط على قادة قوة القدس دون بقية التنظيم. وأشار هيرزينهورن Herszenhorn إلى أنه أيا ما كان الأمر ، فان هذا الاتجاه يعبر عن تزايد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة فى الآونة الأخيرة.

العراق بين الفشل والتقسيم

ركزت بعض وسائل الإعلام الأمريكية علي القرار "غير الملزم" الذي أصدره مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن مشروع خطة توصى بتقسيم العراق إلى ثلاث كيانات ، فيما يبدو على انه محاولة من مجس الشيوخ لإيجاد مخرج من المعضلة العراقية.

وقد اهتمت الواشنطن بوست Washington Post بهذه الخطة فى تقرير أعده شايلاج موراى Shailagh Murray ، أشار فيه إلى أن مشروع القانون هذا قدمته لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الشيوخ ، برئاسة السيناتور الديمقراطى جوزيف بايدن Joseph R. Biden ، وأكد موراى Murray أن هذا القانون لا يلزم الرئيس جورج بوش باتخاذ أى خطوة فى اتجاه تنفيذ هذه الخطة التى اقرها القانون.

وانتقل موراى Murray إلى تفاصيل الخطة ، حيث لفت الانتباه إلى أن هذه الخطة تتضمن إنشاء نظام فيدرالى داخل العراق ، ينقسم إلى ثلاث كيانات ، أولهم للشيعة وثانيهم للسنة وثالثهم للأكراد ، والمبدأ الجوهرى الذى اعتمدت عليه هذه الخطة هو أن العراقيين لن يستطيعوا حكم أنفسهم من خلال حكومة مركزية فى الوقت الحالى.

ولفت موراى Murray الانتباه إلى أن هذا التقسيم موجود داخل الدستور العراقى ، ولكن الجديد الذى آتى به بايدن Biden هو محاولة تعبئة الجهود الدبلوماسية المحلية والإقليمية من اجل تحقيق هذا الهدف.

أما شبكة CNN فقد اهتمت برصد ردود الأفعال المختلفة لهذه الخطة التى اقرها مجلس الشيوخ ، فمن جانبها تنصلت السفارة الأمريكية فى العراق من هذه الخطة ، وأكدت أن أى محاولة لتقسيم العراق إلى ثلاث كيانات ، سوف يخلق حالة غير عادية من عدم الاستقرار والمعاناة للشعب العراقى ، لذلك فان الولايات المتحدة تؤكد باستمرار رفضها لمثل هذه المحاولات ، مضيفة أن خيار التقسيم ليس مطروحا فى الوقت الحالى.

أما فيما يتعلق برد الفعل العراقى فقد رصد التقرير تصريحات وزير الخارجية العراقى هوشيار زيبارىHoshiyar Zebari والتى أدلى بها لبرنامج Late Edition ، حيث أكد فيها أن هذه الخطة قد خلقت بلبلة داخل المجتمع السياسى العراقى ، واعتبرتها القوى السياسية الرئيسية فى العراق تهديدا لسيادة ووحدة الأراضى العراقية.

وأضاف "بالرغم من أن هذا الخيار موجود فى الدستور العراقى ، إلا انه ليس هناك عراقى مع خيار تجزئة العراق ، أو تقسيمه إلى دويلات ثلاث غير قادرة على الاستمرار". كما طالب الوزير جامعة الدول العربية بضرورة إدانة هذه الخطة ، وتأكيد تأييدها لوحدة الأراضى العراقية.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن البرلمان العراقى هو الآخر قد أدان الخطة بشدة ورفضها رفضا قاطعا ، وأعلنت جميع التيارات السياسية داخله إدانتها التامة لهذه الخطة وعلى صعيد مختلف أشار التقرير إلى أن الدستور العراقى ، الذى اقره الناخبين العراقيين فى عام 2005 ، يتضمن مواد تنادى بخلق كيانات فيدرالية فى العراق ، على غرار حالة إقليم كردستان العراق فى الشمال ، ولكن البرلمان العراقى فشل فى تفعيل هذه المواد ووضعها موضع التنفيذ ، كما أن الخطة التى اقرها مجلس الشيوخ فشلت هى الأخرى فى تفعيل هذا الأمر.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-العدد129

 

أميركا والعراق: حكاية تقطيع الأوصال باسم الإنقاذ

 

ديفيد إغناتيوس

 

 

تذكرت وسط الجدل الذي دار في الآونة الأخيرة بواشنطن حول تقسيم العراق واحدة من العبارات المرعبة خلال حقبة حرب فيتنام، تلك العبارة: «من الضروري تدمير المدينة من أجل إنقاذها».

أدرك أن أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوا خطة السناتور جو بايدن حول تقسيم السلطة في العراق لم يقصدوا تدميره، وإنما أرادوا إنقاذه، شأنهم شأن الضابط الاميركي الذي نسبت اليه عبارة «من الضروري تدمير المدينة من أجل إنقاذها» عام 1968 عقب تدمير قرية «بن تري» إذ يحاول هؤلاء إخفاء المصلحة داخل عباءة الإنقاذ.

من المحتمل بالطبع أن يجري تقسيم العراق إلى ثلاثة كانتونات تتمتع بحكم شبه ذاتي أحدها للسنة والآخر للشيعة وثالث للأكراد، طبقا لتوصية بايدن وآخرين. وبالنظر إلى النزاع الطائفي الذي يعصف بالعراق يبدو مقترح التقسيم وكأنه نتيجة حتمية إلا أن عملية تقطيع أوصال العراق لا ينبغي أن يكون خيارا توصي به الولايات المتحدة. فمهما بذلت الولايات المتحدة من دم ومال في العراق، فإنها لا تزال في عداد الأجانب هناك.

أثمر مقترح بايدن في 26 سبتمبر (ايلول) الماضي عن فائدة تمثلت في إثارة غضب العراقيين وتسبب في شعور نادر بالوحدة بينهم ووقّعت الكثير من الأحزاب السياسية العربية في العراق على بيان مشترك يدين ما أطلقوا عليه «مقترح الحكومة الاميركية حول تبني سياسة لتقسيم العراق».

توحد في ذلك البيان مؤيدو مقتدى الصدر ومؤيدو إياد علاوي. الأحزاب التي لم تظهر في البيان هي الأحزاب الكردية، التي تريد قدرا اكبر من الحكم الذاتي، والمجلس الإسلامي العراقي الأعلى، الذي يريد قيام دويلة شيعية في الجنوب. سارع بايدن موضحا انه لم يكن يريد تقسم دولة العراق، وإنما كان قصده توسيع دائرة العمل بالنظام الفيدرالي الذي نص عليه الدستور العراقي.

من باب الإنصاف في حق بايدن يجب القول انه واحد من شخصيات سياسية قليلة على مستوى الحزبين الجمهوري والديمقراطي يحاول الوصول إلى بدائل خلاقة للفشل الذي ظل ملازما لسياسة إدارة بوش لكنه الآن يواجه حملة قوية من العراقيين ويجب عليه أن يدرك أكثر من أي شخص آخر أن هذا تطور ايجابي وكانت السفارة الاميركية في بغداد قد أكدت أن قرار مجلس الشيوخ ليس ملزما وانه لا يمثل السياسة الرسمية للولايات المتحدة.

وقال الجنرال جون أبي زيد، القائد السابق للقيادة الوسطى الاميركية، انه «يجب عدم الخوف إزاء سيادة العراق حتى إذا جرى التعبير عنها على نحو لا يروق لك». هذا ما كان يقوله الجنرال ابي زيد لقادته في كل زيارة له إلى منطقة الحرب. وهذا هو الأساس الصحيح للنظر إلى الجدل حول التقسيم.

عندما يشعر العراقيون بالغضب إزاء قرارات الكونغرس الخاصة بتقسيم بلدهم فهذا أمر جيد، وعندما يدينون شركة «بلاكووتر» الأمنية هذا أمر ايجابي أيضا. وعندما يقترحون اتفاقا حول وضع القوات يحدد المواقع التي ستعمل فيها القوات الاميركية داخل بلدهم، فإن هذا أمر جيد أيضا. إنهم يمارسون السيادة العراقية.

واحدة من أخطاء الولايات المتحدة في العراق الإهانة السهلة لهذا البلد ولتاريخه. كثيرا ما يتحدث الناس حول العراق ككيان زائف للاستعمار البريطاني ويشيرون إلى أن الأشياء ربما سارت على نحو أفضل إذا جرى تقسيمه على أساس اثني، مثلما حدث في يوغسلافيا السابقة. من المؤكد أن المحللين الإسرائيليين شجعوا هذه النظرة.

كتبت قبل 25 عاما حول مقترح لأكاديمي إسرائيلي نشر في مجلة «كيفونيم» حول تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات إلا أن هذه التحليلات تهمل طبيعة تماسك ومتانة الهوية العراقية على مدى قرون.

تاريخيا، كان هناك عراق عام 539 قبل الميلاد عندما استولى الامبراطور الفارسي سايروس على بابل واقترح جعلها عاصمة له. وبقيت الهوية العربية عبر قرون السيطرة العثمانية عندما كانت تدار البلاد في المحافظات الثلاث التي جمعها البريطانيون عام 1920 لتشكيل العراق الحديث.

لا يبدو من السهل على العراقيين وجيرانهم العرب الصفح عن الولايات المتحدة على المعاناة التي صاحبت تدمير نظام صدام حسين. إلا أن الأمر إذا انتهي بتدمير دولة العراق، فإنه سيفتح جرحا ربما لا يندمل بعد قرن من الآن ربما يقرر العراقيون في نهاية الأمر نوعا من التقسيم المعقول والمقبول، إلا انه حتى ذلك الوقت يجب ألا تكون الولايات المتحدة جزءا من عملية تقطيع دولة.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «مجموعة كتّاب واشنطن بوست» خاص بـ «الشرق الأوسط»-6-10-2007

 

 

الوصايا العشر للرئيس الأمريكي القادم!

 

عبد المنعم سعيد

 

 

بدأت الانتخابات الرئاسية الأمريكية مبكرة هذه المرة؛ وكما هي العادة، فإن الاستعداد للرئيس الجديد تحول إلى صناعة متكاملة، لا تقتصر على المرشحين للرئاسة، وإنما على البرامج التي يتبنوها وضمن هذا الإطار دعتني جامعة برانديز الأمريكية لكي أشارك فى ندوة حول برنامج الرئيس القادم فيما يخص الشرق الأوسط؛ فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتوابعها أصبح الإقليم هو قلب السياسة العالمية الأمريكية سواء ما تعلق فيها بالحروب في أفغانستان أو العراق، أو الأزمات في فلسطين وإسرائيل ولبنان، أو كل ما يتعلق بالإسلام السياسي في أشكاله المعتدلة والعنيفة وضمن هذا الحوار السياسي والأكاديمي قدمت عشر وصايا للرئيس الأمريكي:

أولا أن الرئيس الأمريكي عليه أن يكون أمريكيا أولا بحيث لا يتأثر بجماعات المصالح التي تحاول جذبه إلى توجهات دول أخرى. وفي هذا الإطار فإن عليه أن يحدد بوضوح المصالح «الأمريكية» في الشرق الأوسط. ومنذ الأربعينيات فإن السياسة الأمريكية تحت رئاسات مختلفة، جمهورية وديمقراطية، وضعت مجموعة من المصالح المستقرة وهي النفط، و«أمن» إسرائيل، وحماية الاستقرار في المنطقة من قوى راديكالية متنوعة، ومنع انتشار الأسلحة النووية، ودمج المنطقة في النظام العالمي المعاصر.

هذه المصالح تحتاج إلى مراجعة من الرئيس الأمريكي الجديد لتحديد التناقضات الداخلية فيها (الاستقرار وأمن إسرائيل على سبيل المثال)، وتحديد أي منها يستحق استخدام القوة المسلحة، وأيا منها يحتاج الى السياسة والدبلوماسية.

وثانيا، أن الرئيس الأمريكي الجديد عليه معرفة أن الولايات المتحدة أكبر بكثير من البيت الأبيض، والسلطة التنفيذية أو حتى كل أفرع الحكومة الأمريكية. فالولايات المتحدة ليست فقط القوة العظمى الوحيدة الباقية في العالم، ولكنها بلد فيه موارد مادية ومعنوية وثقافية ومؤسسية هائلة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الشركات المتعددة الجنسية وقطاع خاص يتمتع بالحيوية والخبرة العالمية.

وبهذا المعنى فإن السياسة الخارجية الأمريكية ليست مناطقها فقط المؤسسات المعروفة مثل وزارة الخارجية، والدفاع، والمخابرات .. الخ، وإنما هي في عصر العولمة وظيفة عدد كبير من المؤسسات التي تستطيع تحقيق المصالح الأمريكية.

وثالثا، أن الرئيس الجديد عليه ألا يفعل ما فعله سابقه الذي بدأ برفض كل سياسات الرئيس بيل كلينتون، وهو ما شاع تحت اسم «كل شيء إلا كلينتون»، فيصبح الشعار الجديد «كل شيء إلا بوش».

مثل هذا لا ينبغي له ألا يتكرر مرة أخرى، وما على الرئيس الجديد إلا أن يعيد فحص سياسة سابقه بشكل عادل، فإذا كان قد وعد بدولة فلسطينية على سبيل المثال فإن عليه أن يستكمل الطريق. وببساطة فإن الرئيس الجديد ليس عليه إعادة اختراع العجلة، وفي بعض الأحيان فإن فشل بوش كان راجعا لمفاهيمه الأساسية، وأحيانا أخرى كان راجعا للإدارة والتطبيق والوسائل والأدوات.

ورابعا، أنه إذا كان هناك قانون يحكم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فهو ما لم تذهب إلى الشرق الأوسط لحل مشاكله، فإن الشرق الأوسط سوف يأتي للولايات المتحدة حروبا أو أزمات أو عمليات عنف.

إن ثمن إهمال الشرق الأوسط كان دائما أعلى من ثمن العمل النشيط فيه؛ وكان ذلك هو ما حاوله جورج بوش خلال السنة الأولى له في البيت الأبيض، وانتهى به الحال إلى أحداث الحادى عشر من سبتمبر، وخسائر كبرى في حربين في العراق وأفغانستان.

وخامسا، أن الشرق الأوسط هو إقليم معقد، يقع الصراع العربي ـ الإسرائيلي في قلبه، ولكن عقل المنطقة مشغول بصراعات ومصالح ونظم سياسية متنوعة  ولذلك فإنه مهما كان ما سيفعله الرئيس الأمريكي الجديد لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، فإن عليه ألا ينسى أن التوصل إلى سلام عادل وشامل بين العرب والإسرائيليين يمكنه أن يخدم الأهداف الأمريكية الأخرى أما الفشل في القيام بهذه المهمة، فإنه سوف يعقد كل التحركات الأمريكية الأخرى، ومن الأرجح أن تجعلها تأخذ اتجاه الفشل.

وسادسا، فإنه على الرئيس الأمريكي الجديد ألا يخلط ما بين التاريخ والإستراتيجية، ففي هذه الأخيرة فإن الخطة تكون من أجل الفوز، أما في الأولى فإن الخطوة تكون من أجل المساعدة في التطور.

إن وظيفة الرئيس القادم، كما هي وظيفة كل الرؤساء، هي أن يعظموا من مصالح وعوائد بلادهم ويحافظوا عليها، في الوقت الذي يحاولون فيه تجنب المخاطر والمآزق أما العمليات التاريخية الكبرى، مثل التحديث والتحول الديمقراطي، فهي وظيفة تفاعلات أكثر تعقيدا بكثير مثل هذا يمكنه أن يكون وظيفة مؤسسات وهياكل أمريكية أخرى تحاول من خلال المثال والاستثمار والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لها أن تساهم فيما يجري في الشرق الأوسط من تغييرات.

وسابعا، أن الولايات المتحدة انتصرت في الحروب فقط عندما تدخلت مع منظومة من القوى المتحالفة Concert of Powers تشاركها مصالح إستراتيجية مشتركة مثلما جرى في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وكان آخر الأمثلة التحالف العالمي والإقليمي في تحرير الكويت 1991 أو تحرير البوسنة 1994. وعلى العكس من ذلك فشلت أمريكا في كوريا وفيتنام وأخيرا العراق لأنها عجزت عن بناء هذا التحالف.

ولذلك فإن الولايات المتحدة عليها تكوين مثل هذه المنظومة من القوى في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل خاص. هذه المنظومة لا تضم حلفاء وأصدقاء أمريكا التقليديين في الشرق الأوسط مثل مصر والمملكة العربية السعودية وأوروبا واليابان، فحسب بل تضم أيضا روسيا والصين والهند. وبالطبع فإن لمثل هذا التحالف ثمن تدفعه الولايات المتحدة لتعزيز مواقف الحلفاء، ولكن الثمن سوف يكون أقل تكلفة من الحالة الحالية للولايات المتحدة في المنطقة.

وثامنا أن حرب الولايات المتحدة لا ينبغى لها أن تكون مع الإسلام أو المسلمين، ولكنها ينبغى أن تكون بوضوح مع الإرهاب. مثل هذا التمييز الضروري يبدأ من داخل الولايات المتحدة نفسها حيث يوجد ما يتراوح ما بين 9 إلى 12 مليون مسلم يمثلون رصيدا للولايات المتحدة وليس عبئا عليها لقد حان الوقت مع الرئيس الجديد لإعادة تقييم قانون «الوطنية» والإجراءات الأخرى التي تحتوي على أشكال تمييزية ضد العرب والمسلمين الأمريكيين. لقد حان الوقت لكى يصبح هؤلاء حقا جزءا من الحياة الأمريكية بطريقة فعلية وليست رمزية.

وتاسعا، أن الحرب في الشرق الأوسط هي في الأساس مع القلوب والعقول، وقد خسرت الولايات المتحدة هذه الحرب كما خسرت مصداقيتها، ليس فقط لأن الولايات المتحدة انحازت في المنطقة، أو لأنها لم تنقل تجربتها الاقتصادية والسياسية والثقافية إلى دول الشرق الأوسط؛ ولكن لأنها أنفقت 540 مليار دولار على القتال، بينما أنفقت حفنة قليلة من الملايين على التنمية.

وعاشرا، أن الشرعية وليس الردع هو الذي يمكنه أن يستعيد المصداقية والمكانة الأمريكية في العالم. لقد كان الردع هو المفهوم المركزي في السياسة الخارجية الأمريكية خلال الحرب الباردة، وكان يقوم على قدرة الإيذاء وإدراك الخوف من الألم مثل هذا تغير تماما في البيئة الإستراتيجية الحالية للحرب ضد الإرهاب حيث لا خوف من الأذى أو الألم أو حتى الموت نفسه. ولذلك فإن الشرعية من خلال الدبلوماسية متعددة الأطراف والأمم المتحدة خاصة هي التي يمكنها بناء منظومات التحالف، وكسب العقول والقلوب، وهي الطريق الوحيد للسياسة في عصر العولمة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-3-10-2007

 

 

جراحة في الفكرة المجنونة: تقسيم العراق.. أم تفكيك الشرق الأوسط ؟

 

أمير طاهري

 

 

يواجه البرلمانيون العراقيون أجندة تشريعية معقدة في الوقت الذي يستعدون فيه للاجتماع، ومع ذلك فأكثر مهامهم عجالة هو القضاء، في المهد، على المؤامرات الهادفة الى تقسيم العراق الى ثلاث دول صغيرة أو أكثر.

وعندما طرحت هذه الفكرة الغريبة للمرة الأولى قبل عامين، اعتبرها العديد أنها ليست أكثر من مجرد محاولة من بعض السياسيين المعادين لبوش للإدلاء بتصريحات في حرب تزداد عدم شعبيتها.

والآن، تلقت الفكرة درجة من الاعتراف الرسمي في مجلس الشيوخ الاميركي شكرا للسناتور جوزيف بايدن، وهو واحد من المرشحين الرئيسيين لاختيار مرشح الحزب الديموقراطي لانتخابات الرئاسة وقد اقر مجلس الشيوخ محاولة بإيدن ذات الطبيعة الإمبريالية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بأغلبية 75 صوتا إلى 23 صوتا ولكن لماذا يرغب بايدن وزملاؤه في الحزب الديموقراطي في تقسيم العراق.

كيف يمكن لأشخاص يدعون معارضة موقف إدارة بوش الامبريالي بافتراضهم يعتبرون اتفاقية سايكس بيكو نموذجا لهم؟

ويمكن التفكير في ثلاثة أسباب على الأقل.

الاول هو ان محاولة بايدن اليائسة بتقديم نفسه كمفكر جاد في الجيواستراتيجية بدون الاضطرار للاعتراف بعدم وجود اختيار أمام الولايات المتحدة ولكن أن تبقى إلى جانب الشعب العراقي حتى يهزموا العدو المشترك.

والسبب الثاني هو أن معظم الشخصيات الكبرى في الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ، بمن فيهم عدد من المرشحين لمنصب الرئيس، يعتقدون أن إقرار مثل تلك المشاريع يمكن أن يهدئ من القاعدة المتطرفة المعادية للحرب.

ففي العام الماضي، استعاد الديموقراطيون مجلس الكونغرس، وشكرا هنا لجهود منظمات قواعد الحزب التي اعترضت على تحرير العراق من البداية وبعدها بعام، فشل الديموقراطيون في التأثير على استراتيجية الرئيس بوش في العراق. ولتهدئة الحركة المعادية للحرب، كان على الديموقراطيين قول وفعل شيء.

والسبب الثالث وربما يكون أهم الأسباب، كما هو الأمر في الشرق الأوسط، هو النفط.

ففكرة تقسيم العراق إلى ثلاث دول، وهو ما يعني تأسيس دولة كردية مستقلة في الشمال، طرحها للمرة الأولى دبلوماسي اميركي سابق يعمل في شركة النفط النرويجية «دي ان او» ولن تدهش إذا عرفت أن الخطة التفصيلية لتقسيم العراق، التي نشرت في كتاب، ظهرت بعد أسابيع من توقيع الشركة عقدا مع الحكومة الكردية في اربيل.

كما لا يمكنك الشعور بالدهشة من ان 12 على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوا خطة بايدن لتقسم العراق حصلوا على تبرعات لحملاتهم من شركة نفط أخرى مهتمة بكردستان العراق.

وهي شركة هانت اويل وهي شركة نفط في تكساس تشتهر بالمغامرة، وقد توصلت إلى اتفاق مع سلطات كردستان قبل أسابيع من اصدار بايدن لقراره كما شارك في العقد شركة نفط كندية عرضة لعدد من الخلافات بسبب دورها في السودان، بالإضافة إلى شركة فرنسية صغيرة لها علاقات مع النظام العسكري في بورما.

وعندما شن بوش الحرب لإسقاط صدام حسين، ادعى عدد من المراقبين أن هدفه الحقيقي هو السيطرة على احتياطي نفط العراق، وهو ثالث اكبر احتياطي في العالم. وحتى الآن بقيت شركات النفط الاميركية الكبيرة بعيدا عن العراق أو حاولت الحصول على موطئ قدم في إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

وهنا يقول مسؤول عراقي كبير: «لقد قيل لنا ان الاميركيين يريدون سرقة نفطنا وحتى الان وجدنا صعوبات في إقناعهم بالحضور للعراق والبدء في السرقة» وخلال العامين الماضيين توصلت الحكومة العراقية إلى عدد من الاتفاقات مع شركات نفطية عدة من بلدان في مختلف أنحاء العالم بينها اليابان والصين وكوريا والهند والجزائر والبرازيل غير أن الشركات الأميركية الكبرى اتخذت موقف الانتظار لإقرار البرلمان العراقي قانونا شاملا.

من جهة أخرى قد يفكر لوبي «التقسيم» بأنه يمكن أن يحصل على أموال هائلة من صفقات نفط سهلة مع الحكومة الكردية ذات الحكم الذاتي التي توفر لهم شروطا لا يمكن أن تفكر بها الحكومة المركزية في بغداد.

غير ان لوبي «التقسيم» ودافعي الأموال قد يحرقون أصابعهم. فأي نفط ينتج في المنطقة الكردية لا بد أن يصدر عبر العراق نفسه أو عبر تركيا وإيران. ومن المؤكد أن الحكومة المركزية العراقية لن تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في أراضيها بدون الخضوع لقوانين البلاد ككل.

ومن الواضح أيضا انه لا إيران، بغض النظر عمن يحكمها، ولا تركيا يمكن أن تسمحا بظهور دولة كردية مستقلة في أي جزء من العراق. والحقيقة أن إقرار اقتراح بايدن من جانب مجلس الشيوخ الأميركي حفز في الحال على تشكيل لجنة أمنية إيرانية تركية لمنع انفصال كردي في العراق.

وكان الجاران يناقشان الخطة منذ سنوات الثمانينات. وأدت خطوة الكونغرس الأميركي الى التوصل إلى اتفاق وفي الوقت نفسه أغلقت إيران حدودها مع منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق، مهددة إياها بمشاكل اقتصادية خطيرة.

ان خطة تقسيم بايدن، المدفوعة باعتبارات حزبية ضيقة وحسابات بزنس غبية فعلت الكثير من الأضرار لآمال ترجمة المكاسب الأمنية في العراق الى حقائق سياسية دائمة.

وزادت الخطة من خطر التدخل العسكري التركي في شمال العراق، وهو أمر لن تكون الولايات المتحدة والحكومة العراقية التي ما تزال ضعيفة قادرتين على منعه وقد منح رجال الدين في طهران تبريرا إضافيا للتدخل في العراق، خصوصا عبر الفرع الكردي لحزب الله.

والى ذلك شجعت الخطة العناصر الانفصالية الأكثر تطرفا وسط أكراد العراق، وهي أقلية صغيرة لكنها نشطة على الطرف الآخر أسفرت خطة التقسيم عن دعم موقف البعض وسط العراقيين العرب الذين يزعمون أن الأكراد لا يستحقون أي نوع من الحكم الذاتي فيما من الممكن للضغوط من جانب الأكراد والشوفينيين العرب أن تؤدي إلى إضعاف، وربما انهيار، الائتلاف الهش الذي يترأسه نوري المالكي.

وأخيرا، بدأت خطة التقسيم واتفاقيات النفط المرتبطة بها إلى وضع ضغوط مسبقا على التحالف الكردي نفسه، وهو ائتلاف من عدة أحزاب ساعد على خلو إقليم كردستان من العنف.

ووفقا لمصادر مطلعة، يقف جلال طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني والرئيس الحالي للعراق، ضد أي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف الحكومة المركزية في بغداد. إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البرزاني الذي يترأس حكومة إقليم كردستان، يبدو أكثر قبولا لخطة التقسيم.

وربما يدرك الشخص المطلع على شؤون العراق حقيقة أن الأغلبية الساحقة من العراقيين، العرب والأكراد على حد سواء، ضد خطة التقسيم. وفي واقع الأمر لن يجد بايدن وأصدقاؤه أي شخصية عراقية ذات وزن توافق على مقترحهما بالتقسيم .

والسؤال: لماذا تعمل الولايات المتحدة على تحويل غالبية العراقيين من أصدقاء الى أعداء بطرح مقترحات لتقسيم بلدهم ضد إرادتهم؟

جاءت الولايات المتحدة والدول الحليفة لها إلى العراق بتفويض واضح: إزالة النظام الدكتاتوري لصدام حسين وتمكين العراقيين من بناء نظام بمحض اختيارهم وإرادتهم فيما لم يكن تقسيم العراق جزءا من الاتفاق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-5-10-2007

 

مصائر ومألات الدولة المشرقية وأشباهها

 

غازي دحمان

 

من طريف القول، وليس من نافلته، أن المنطقة باتت بحاجة لمقاربات نفسية، وليست سياسية أو اجتماعية، لمعالجة مشاكلها المتصاعدة بشكل دراماتيكي مخيف فكل ما يحصل يدل إلى وجود خلل عقلي كبير بات يضربها من أقصاها إلى أقصاها، وعمودياً وأفقياً، من القواعد الجماهيرية إلى النخب بكل تلاوينها الإيديولوجية وأطيافها السياسية.

لا تستطيع النظريات السياسية والسيوسولجية تفسير ما تشهده المنطقة، لأنه بكل تأكيد خارج عن السياق الطبيعي لتطور تلك النظريات وإمكانياتها التفسيرية لمثل هكذا ظواهر.

صحيح أن الكثير من المحللين والمنظرين كانوا منذ مدة يرصدون حركة التطور الاجتماعي السياسي الحاصل في المنطقة، ويحذرون من ارتفاع منسوب التطرف الذي تشهده، ومن مخاطره على الاستقرار والسلم الأهلي، غير أن الاحداث التي توالت متسارعة فاقت كل التوقعات والحسابات ذلك أنها تحمل في طياتها مؤشرات خطيرة لأنواع من الإنفلات والإنفلاش والسيولة التي لا يمكن ضبطها ولا توظيفها ولا الحـد من تداعياتها إقليمياً ودولياً.

باختصار، هناك أوطان تنفجر ووطنيات تنتحر، وهذان، الانفجار والانتحار، يختلفان في السلوك والفعل والمألات المترتبة عنهما، عن الانقسامات السياسية والحروب الأهلية التي عاشتها المنطقة في السابق، بالرغم من هول وفظاعة تلك الأحداث، ذلك أن الحروب الأهلية في غالبيتها قامت على أساس الصراع على الموارد، بما فيها نسب الحصص التي تحصل عليها جماعة أو فئة من ثروات البلاد ومناصبها السياسية، وكانت على الدوام مؤشراً للحراك الاجتماعي والسياسي الحاصل في قاعدة تلك المجتمعات وهرميتها، ومؤشر أيضاً على توازنات القوى المتغيرة بفعل تطورات معينة، ديمغرافية واقتصادية وسياسية، ولكن ظل الوطن والوطنية على الدوام عنوانان مقدسان، أو على الأقل لم يجرؤ أحد على المس بهما، إلا الهم إذا استثنينا جماعات طرفية وهامشية لم يكن لها حضوراً فاعلاً داخل مجتمعاتها، كما أن أفكارها كانت منبوذة من قبل مختلف الأفرقاء، وكانت هذه الأحداث تنتهي في الغالب الى ما يمكن أن يطلق عليه مجازاً «العقود الاجتماعية»، بحيث تلحظ هذه العقود الجديدة موازين القوى المستجدة.

هذا التوصيف نفسه ينطبق على حالات الصراع التي كانت تحصل في هرم السلطة، والتي غالباً ما كانت تتوج في مجتمعاتنا بالانقلابات العسكرية، حيث لم تكن تلك الانقلابات سوى صدى لحرب باردة: طائفية ـ طبقية ـ مناطقية، وكان من نتيجة هذا الصراع استلام السلطة في بعض الدول العربية من قبل أبناء الأقليات الذين طالما شعروا باضطهاد اجتماعي وثقافي، وكذلك أبناء الريف والجنوب المهمشين والمضطهدين اقتصادياً وتنموياً.

اليوم تبدو الصورة مختلفة تماماً، فالتوترات الاجتماعية الداخلية قد وصلت إلى أقصاها، والواضح أن فئات واسعة في عالمنا العربي باتت على قناعة تامة بأن الدولة الوطنية لم تستطع، على نحو أكثر من خمسين عاماً على تأسيسها من حل قضايا التكامل القومي والاجتماعي (الذوبان الكامل للصلات الفئوية المحلية في النظام الاجتماعي للعلاقات). فالمصيبة الأساسية لهذا النمط من البلدان ترتبط بمخلفات التراكيب التقليدية ولا سيما بما تتميز به من ضعف مستديم للمركز السياسي، وبالتالي ضعف قدرته على التعبئة الفعالة للقوى السياسية الجديدة في المجتمع، وكذلك إقامة تراكيب سياسية معاصرة قادرة على الحياة وبوسعها أن تحل القضايا الأكثر إلحاحية لمجتمعاتها.

إذن القضية ترتبط بالدرجة الأولى بفشل الدولة العربية في الغالب في بناء المجال السياسي الذي يشكل وعاءاً لصيرورة التطور المؤسسي للدولة العصرية، التي تصبح بوتقة لكل التيارات والأطياف السياسية المتفاعلة داخلها، وتسمح بنشوء مصلحة عامة في استمرارها وتطورها، أي تساعد على تأسيس وطنية صحيحة مرتبطة برموز وقيم، وأكثر قدرة على مجابهة التحديات، ولا تنتهي إلى مجرد تعزيز ميول التعصب القبلي اللامركزية، ذات العواقب المهلكة بالنسبة للبناء السياسي، وتضع عوائق جدية على طريق التكامل الوطني العام.

أوطان تنفجر ووطنيات تنتحر، هذا المصير، هذا المسار لن يوفر الأوطان والوطنيات العربية الأخرى، وما شابهها، فهو مسار طبيعي لسلوك سياسي خاطئ، قد يتأخر الانتحار والانفجار لكن سيتحين أي فرصة للتعبير عن نفسه، ولا شك أن الفرص في عالم مضطرب ومتوتر وسريع التغير كثيرة وكثيرة.

*كاتب سوري

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-2-10-2007

 

 

مسؤولون أميركيون: إدارة بوش غيرت خططها إلى ضربات محدودة ضد الحرس الثوري الإيراني

 

 

 

لاريجاني يعرض على واشنطن التعاون في العراق ويحذرها من مهاجمة بلاده

بينما تحدث مسؤولون اميركيون امس عن خطط لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لتوجيه ضربات جراحية جوية الى الحرس الثوري الايراني عرض علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين والمقرب من مرشد الجمهورية علي خامنئي على الولايات المتحدة التعاون في اعادة الاستقرار الى العراق اذا وضعت واشنطن جدولا زمنيا لانسحاب قواتها من هناك.

ونقلت مجلة «نيويوركر» الاميركية امس عن مسؤولين ومستشارين حكوميين اميركيين سابقين ان ادارة بوش غيرت خططها من ضرب المنشآت النووية الايرانية الى ضرب منشآت الحرس الثوري الايراني في طهران والمدن الاخرى من خلال ضربات جراحية وحسب هؤلاء المسؤولين فان التغيير في السياسة يأتي في ضوء 3 تطورات هي ان الرئيس بوش وكبار مستشاريه وصلوا الى قناعة بان حملتهم لاقناع الرأي العام بان ايران تمثل خطرا داهما فشلت وذلك على عكس ما حدث قبل حرب العراق ونتجية لذلك لا يوجد دعم من الرأي العام بشكل كاف لشن ضربات واسعة والتطور الثاني ان البيت الابيض وصل ايضا الى قبول رأي الجنرالات والمجتمع الاستخباري بان ايران امامها على الاقل 5 سنوات قبل ان تستطيع الحصول على قنبلة نووية وثالثا ان هناك اعترافا في واشنطن وفي انحاء الشرق الاوسط بان ايران تبرز كرابح استراتيجي اقليمي من الحرب في العراق. وتقضي الخطة المعدلة باستخدام «صواريخ يتم اطلاقها من البحر وهجمات على اهداف محددة على الارض وغارات جوية وتشمل خططا لتدمير اكبر معسكرات تدريب حراس الثورة ومستودعات المؤن ومنشآت القيادة والمراقبة».

وحسب «نيويوركر» فان نائب الرئيس ديك تشيني كان قد طلب في الصيف من هيئة الاركان اعادة احياء خطة لهجمات واسعة على ايران تشمل المنشآت النووية وذلك قبل تغيير السياسة نحو الضربات الموضعية ضد الحرس الثوري.

وحسب المصادر فان الرئيس بوش ابلغ ريان كروكر السفير الاميركي في بغداد في الصيف بانه يفكر في ضرب اهداف ايرانية عبر الحدود وان البريطانيين سيشاركون، وعندها تدخلت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية وطلبت المضي بحذر لان العملية الدبلوماسية ما زالت جارية.

وقال مسؤول سابق في الاستخبارات انه في اجتماع في البيت الابيض هذا الصيف اتفق على انه لو نفذت ضربات محدودة ضد ايران فان الادارة تستطيع مواجهة الانتقادات بان هذه خطوة دفاعية لحماية الجنود في العراق. واذا اعترض الديمقراطيون يمكن القول ان بيل كلينتون فعل نفس الشيء عندما نفذ هجمات في افغانستان والسودان والعراق لحماية ارواح اميركيين. واضاف المسؤول ان تشيني يسعى بكل جهده لتنفيذ عمل عسكري ضد ايران في اسرع وقت لكن السياسيين يقولون ان هذا سيضر الجمهوريين، لكن تشيني والرئيس غير مكترثين بقلق الجمهوريين.

ونقلت «نيويوركر» عن بريان ويتمان المتحدث باسم البنتاغون بان الرئيس كان واضحا في ان واشنطن ملتزمة بالسعي لحل دبلوماسي مع ايران بالتعاون مع المجتمع الدولي ورفض البيت الابيض التعقيب.

وقال سيمور هيرش كاتب المقال في «نيويوركر» انه ابلغ بان الرئيس بوش لم يصدر بعد الامر التنفيذي اللازم لشن هجمات ضد ايران وان هذا الامر يمكن ان لا يصدر ابدا، ولكن هناك نشاطا في تحضيرات الهجوم.

وقال مسؤول تقاعد اخيرا من الاستخبارات الاميركية (سي أي ايه) انهم ينقلون الجميع الى ديسك ايران بما في ذلك المحللين في خطوات تشبه ما حدث في عام 2002 قبل غزو العراق. واشار المسؤول ان الذين تم نقلهم ليست ليدهم خبرة في ايران وانه لم يتم اعطاء الانتباه الكافي الى رد الفعل الايراني على هذه الضربات.

ونقلت «نيويوركر» عن زبجنيو بريزينسكي مستشار الامن القومي الاميركي السابق انه سمع عن مناقشات شن هجمات محدودة ضد ايران وان المرجح ان ايران سترد بتأجيج النزاع في العراق وافغانستان وقد يجر ذلك باكستان ويمكن ان نتورط في حرب اقليمية لمدة 20 عاما اخرى. وقال بريزنيسكي ان الكثير يتوقف على الايرانيين وماذا كان يمكنهم تخفيف لهجة محمود احمدي نجاد.

ونقلت «نيويوركر» عن دبلوماسي اوروبي بارز ان هناك ادلة على ان ايران تقوم باستعدادات مكثفة لهجمات اميركية متوقعة، منها تقوية دفاعاتهم الجوية وانهم سيقومون بضرب اهداف في اوروبا واميركا اللاتينية وسيساعدهم فيها حزب الله اللبناني وهو قادر على ذلك.

واشار مسؤول اوروبي ان اكبر استقبال ايجابي لخطة الهجمات المحدودة جاءت من الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة غوردون براون التي ترى ان طهران لا تحرز تقدما كافيا في معالجة ملفها النووي. كما اشار المسؤول الى ان الضربات المحدودة لن تجعل الايرانيين يلتفون حول قيادتهم مثلما هو متوقع في حالة ضربات واسعة، وانها يمكن ان تدفع مسؤولين مثل لاريجاني ورفسنجاني الى الذهاب للمرشد خامنئي وابلاغه بضرورة تغيير السياسات المتشددة حفاظا على النظام لكن قرار واشنطن عدم ضرب المنشآت النووية الايرانية اثار ذعر المسؤولين الاسرائيليين بينما شكك مسؤولون فرنسيون في امكانية شن غارات جوية محدودة.

وفي سياق متصل قال روبرت تراسنسكي، وهو خبير في مركز «ايان راند» في ايرفنغ في ولاية كاليفورنيا، ان «الحرب مع ايران لابد منها وان الرئيس جورج بوش لا يحتاج لان يعتمد على تدخل ايران في شؤون العراق لتبرير الحرب، وانه يقدر على ان يقنع الشعب الاميركي بهدفين: وقف التدخل الايراني، والقضاء على امكانيات ايران النووية» وقال ترانسسكي: «الحرب قادمة، وخيارنا الوحيد هو هل ننتظر كثيرا او قليلا، ولكن، كلما انتظرنا كثيرا، زادت تكاليف الحرب، وهي حرب ضرورية».

وقال ترانسسكي ان زيادة اخبار التدخل الايراني في العراق ليست الا خطوة حتمية لتطورات مستمرة، ربما منذ الثورة الايرانية بأن الولايات المتحدة وايران مقبلتان على مواجهة عسكرية.

واشار الى تصريحات جنرالات اميركيين عن العثور على اسلحة ايرانية في العراق، وعن زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد لنيويورك قال ان «عاصفة الزيارة تزيد من قدرة بوش على اقناع الشعب الاميركي بأن النظام الايراني الذي يرأسه مثل هذا الرجل لابد من القضاء عليه».

واشار الى جناحين في الادارة الاميركية، جناح يستعجل الحرب، متمثلا في نائب الرئيس ديك تشيني، وجناح يدعو لاستعمال الاساليب الدبلوماسية، متمثلا في كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية وشدد على ان «الحرب التي لابد منها مع ايران ليست عن اهدافنا، ولكنها عن اهداف ايران، لو لم تعلن ايران سياسات عدوانية منذ ثورة الخميني ما كنا سنصل الى حتمية الحرب».

الى ذلك قال علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين في مقابلة امس لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية ان ايران ستساعد الولايات المتحدة على تحقيق الاستقرار في العراق اذا وضعت واشنطن جدولا زمنيا لانسحاب قواتها من هناك وقال (اذا كان لديهم تحديد واضح لجدول زمني فاننا سنساعدهم على تحقيقه). واعتبر لاريجاني وهو امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ان اخفاقات واشنطن في العراق لا بد ان تردع ادارة الرئيس بوش عن التفكير في اي تدخلات خارجية اخرى وحذر الولايات المتحدة من الاقتراب من ايران.

واضاف ان اي هجوم تشنه الولايات المتحدة على ايران سيكون مثل قيام واشنطن بادخال يدها في خلية نحل. واردف قائلا للصحيفة انه يجب على الولايات المتحدة الا تهاجم ايران الا اذا كانت تريد ان تتسلم اسرائيل على مقعد متحرك. وقال لاريجاني انه يجب على ادارة بوش الانصات الى استراتيجية كل من الحزب الديمقراطي والحكومة البريطانية بشأن العراق. واضاف ان دعوة الديمقراطيين الى تحديد جدول زمني للانسحاب تبدو منطقية. وقال لاريجاني ان البريطانيين أذكى من الاميركيين في اجراء التعديلات اللازمة على استراتيجيتهم.

كما اكد لاريجاني استعداد ايران لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لنزع فتيل خلاف بشأن برنامجها النووي. لكنه شدد في الوقت ذاته على ان ايران لن توقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-2-10-2007

 

تحديات فرنسية في أزمة إيران النووية

 

باسكال بونيفاس 

 

 

مما لا شك فيه أن وزير الخارجية الفرنسي "بيرنار كوشنر" قد لفت الانتباه أكثر مما كان يتوقع حين أعلن بأن على العالم أن يستعد للأسوأ، في إشارة إلى إمكانية اندلاع حرب مع إيران؛ حيث أثار تصريحه على الفور سيلاً عارماً من الأسئلة من قبيل: هل تستعد فرنسا لدعم عمليات عسكرية أميركية ضد إيران، بل والمشاركة فيها؟ وهل يعني ذلك أنها باتت الآن تؤيد الأجندة الاستراتيجية الأميركية أو الإسرائيلية، واضعةً بذلك حداً للموقف الفرنسي التقليدي المتمثل في الاستقلالية الاستراتيجية، التي تعد ميزة وخاصية الدبلوماسية الفرنسية منذ بداية الجمهورية الخامسة في 1958؟ وهل ستذهب المبادئ التي أقرها الجنرال شارل ديغول، والتي طبقها الرئيسان فرانسوا ميتران وجاك شيراك، كل حسب شخصيته، إلى متحف التاريخ؟

شتان ما بين فرنسا التي توافق على حرب مع إيران، وفرنسا التي خاضت معركة حامية الوطيس من أجل معارضة الحرب مع العراق! غير أن "بيرنار كوشنر" عمل بسرعة على وضع حد للتأويلات المختلفة؛ حيث أوضح لاحقاً أنه لا يتمنى اندلاع الحرب، وإنما على العكس من ذلك يخشى حدوثها ويرغب في فعل كل ما هو ممكن من أجل تجنبها من خلال سياسة مختلطة تقوم على المفاوضات والعقوبات.

بعد ذلك، تدخل الرئيس نيكولا ساركوزي الذي اعترف بحق إيران في التوفر على برنامج نووي مدني وتأسف لصدور كلمة "حرب"، وإن كان قد جدد التأكيد، في الوقت نفسه، على أن إيران نووية أمرٌ غير مقبول.

الواقع أن الدبلوماسية الفرنسية توجد أمام تحديين في هذه القضية. فمن جهة، لا أحد يمكن القبول بتحول إيران إلى دولة تمتلك السلاح النووي على اعتبار أن من شأن ذلك أن يشكل ضربةً قاتلة لاتفاقية حظر الانتشار النووي، ناهيك عن العواقب الكارثية التي يمكن أن تنجم عن حرب ضد إيران، حتى وإن اقتصر الأمر على ضربات جوية محدودة للمنشآت النووية.

فهذه الضربات يمكنها، في أحسن الأحوال، أن تعطل وتؤخر البرنامج النووي الإيراني، ولكنها ستعمل في الوقت نفسه على توطيد العلاقات بين نظام الرئيس أحمدي نجاد -بالرغم من شعبيته المتدنية - والإيرانيين، وهي ظاهرة معتادة في حالة الاعتداء الخارجي. وعلاوة على ذلك، فمن شأن هذه الضربات كذلك أن تقوي إرادة إيران على المدى البعيد في امتلاك السلاح النووي.

بالمختصر المفيد، فإن الخيار العسكري لن يحل المشكلة، بل على العكس سيكرسها ويُعقدها أكثر؛ إذ يمكن هنا تخيل التداعيات والتأثيرات السلبية على الاستقرار الإقليمي، وتطور الإرهاب، والعلاقة بين العالم الغربي والعالم الإسلامي. ومع ذلك، فإن جزءا من المؤسسة الأميركية، ولاسيما محيط نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، مايزال يفضل الخيار العسكري، وهو ما ينسحب أيضاً على بعض الإسرائيليين.

بيد أن حدوث عمليات من هذا القبيل سيضع ساركوزي في وضع صعب للغاية. ففي حال اتبع ساركوزي عملاً عسكرياً أميركياً أو لم يندد به، فإن من شأن ذلك أن يُفقد فرنسا جزءا كبيراً من مكانتها الدولية ويضر بصورتها في العالم. كما يمكن أن يتسبب في انقلاب الرأي العام الفرنسي عليه، حتى وإن لم يكن لإيران ونظام أحمدي نجاد صورة جيدة جداً في فرنسا؛ ذلك أن الفرنسيين، وعلى غرار جميع الأوروبيين، يرون أن من شأن عمل عسكري أن يكرس المشكلة ويعقدها بدلاً من أن يحلها.

ولكن بالمقابل، في حال لم يتضامن ساركوزي مع واشنطن، وهو الذي يحرص على بدء صفحة جديدة من العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة، فسيُنظر إليه من قبل جورج بوش من جديد باعتباره عدواً.

غير أن ساركوزي يعتقد أنه ما زالت ثمة إمكانية للتوصل إلى حل على الصعيد الاستراتيجي؛ وهكذا، اختار الرئيس الفرنسي، من الناحية التكتيكية، التقرب من الموقف الأميركي من أجل تلافي إغراء وجاذبية التحرك المنفرد وتكثيف الضغوط على طهران. وفي هذا الإطار، طلب ساركوزي من شركة "توتال" النفطية وقف استثماراتها في إيران؛ كما يفكر أيضاً في فرض عقوبات أوروبية على إيران، وذلك خارج إطار منظمة الأمم المتحدة.

غير أن هذه الاستراتيجية الأخيرة لا تخلو من قصور ومثالب، ذلك أنه إذا تجاوزت فرنسا مجلس الأمن، فإنها ستغامر في تلك الحالة بإضعاف خطابها حول التعددية المطلوبة في النظام الدولي إضافة إلى احترام المنظمات الدولية.أليست بذلك تصبح كمن يُضعف نفسه بنفسه، لاسيما وأنها هي العضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي؟ ثم إذا كانت إيران تخيف العالم، فإن إيران نفسها خائفة من بقية العالم. ذلك أنها تشعر، وعن حق أحيانا، بالنظر إلى التاريخ والأحداث الأخيرة بأنها مهددَة.

وعلاوة على ذلك، وحتى لا تتوفر إيران على أسلحة نووية، أليس من الحكمة إزالة سبب سعيها لامتلاكها؟ ألا تستطيع الولايات المتحدة أن تتعهد وتلتزم بعدم المساس بأمن إيران؟ ولماذا تم لعدة مرات رفض المفاوضات الجماعية التي اقترحتها طهران؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-2-10-2007

 

 

مشروع بايدن لتقسيم العراق.. أي جدوى؟

 

سردار عبد الله

 

أثار تصويت مجلس الشيوخ الامريكي على مشروع القرار الذي تقدم به السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن، والمصادقة عليه بالأكثرية، ضجة كبيرة في العديد من الاوساط السياسية العربية والإقليمية.. مشروع القرار يوصي بتقسيم العراق الى اقاليم فيدرالية، وقضية الحديث عن تقسيم العراق في حد ذاتها ظلت تتكرر على مدى عقود طويلة وكانت في كل مرة تثير الكثير من اللغط، لذا فإن الضجة في حد ذاتها متوقعة وليست بالشيء الغريب  لكن على الجانب الآخر ألا يحق لنا، او بالأصح أليس حريا بنا قبل ان ننساق وراءه، ان نحاول التدقيق في الامر بعض الشيء؟

قبل كل هذا الضجيج، ألا يجدر بنا ان نتساءل عن جدوى وأهمية القرار من الناحية العملية؟ ويجب ان نتفق في البداية على اننا ينبغي ان نرى كل هذه الامور داخل سياقها العام، وإلا فإن نظرتنا لها ستبقى مبتورة، لا بل ومضللة ايضا.

المؤكد هو ان العراقيين باتوا لا يستطيعون العيش داخل دولة قمعية شديدة المركزية، والمؤكد ايضا على الجانب الآخر ان تمزيق العراق وتفتيته الى دول مستقلة يبقى أمرا محكوما بالفشل على الاقل على المدى القريب، وهو خيار شبه مستحيل يعترضه الكثير من العوائق والموانع القوية لا سيما على الصعيد الاقليمي.

من هنا اثبتت التجربة ان الاسلوب الوحيد الذي يمكن ان يرغم العراقيين على الاستمرار في البقاء داخل دولة قمعية مركزية هو الدم والحديد، وهو أسلوب بات الآن مستحيلا بعد سقوط النظام المركزي صاحب الاجهزة القمعية وفي ظل استحالة تمزيق العراق وتحويله الى دول مستقلة، لا يبقى امامنا سوى أحد خيارين، الاول هو الإصرار على فرض نظام مركزي يرفضه العراقيون، والمحتمل ان يؤدي الى حروب ومجازر لا بد ان تفضي الى حل يشبه ما حدث في البلقان، اي نهاية الدولة العراقية. والخيار الثاني هو التوصل الى ترتيب جديد يضمن وحدة العراق كدولة ويسمح في الوقت نفسه للعراقيين بالتمثيل العادل وحماية مصالحهم والحفاظ على تنوعهم الذي يمكن ان يتحول الى نقطة قوة وغنى للعراق بدل النظر اليه على انه عامل التمزيق والاختلاف.

بعيدا عن كل هذا اللغط، وبعيدا عن كل التشنجات الاقليمية، فإن العراقيين توصلوا الى خيارهم السليم الذي يحفظ وحدة دولتهم، ويحقق لمختلف الاطياف التمثيل العادل، وقد توصلوا الى هذا الاتفاق بعيدا عن التدخلات الخارجية، وحتى بعيدا عن مزايدات بعض الساسة الامريكيين، وبعيدا عن كل وصاية من قبل الاحتلال الامريكي.

العراقيون صوتوا على دستورهم الدائم الذي يقضي بتحويل العراق الى دولة اتحادية، والكل متفقون على نبذ المركزية الشديدة والتحول الى نوع من انواع اللامركزية، ومتفقون ايضا على ان الحل الامثل يكمن في تأسيس دولة اتحادية.

يبقى الخلاف، او الاختلاف على بعض التفاصيل الخاصة بشكل هذا النظام وصيغته، والمؤكد هو ان ارادة العراقيين في الوحدة والعدالة ستتمكن من التغلب على كل الصعوبات والمعوقات والخلافات واتفاق العراقيين هذا ليس بالجديد وهو خيار حر ينبع من الحرص على المصالح الوطنية، إذن ما الذي استجد، وماذا علينا ان نفعل حيال هذه التطورات؟

في الحقيقة ليس هناك جديد فيما يخص خيار العراقيين، والأرجح ان كل اطراف هذه الضجة تحركهم دوافع وأسباب بعيدة عن قرار العراقيين في تأسيس دولتهم الاتحادية. فالقوى الاقليمية لديها مشاكلها، وهي تبحث عن ذريعة لتصدير أزماتها الداخلية، وهي متربصة كذلك بكل فرصة للتدخل في الشأن الداخلي العراقي.

على الجانب الامريكي، يبين لنا التوقيت، ان القرار جاء كمكمل لمستلزمات الموافقة على الميزانية التي تقدم بها وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس. وكلنا نعلم أن مشروع السناتور بايدن قديم، وقد ظل يروج له باستمرار، وتأتي مصادقة مجلس الشيوخ الامريكي عليه، وفي هذا التوقيت بالذات، ضمن التجاذبات والمساومات التي يمر بها الجمهوريون والديمقراطيون في امريكا.

هناك حدث مهم يؤكد هذا التصور، ففي نفس الوقت شدد العديد من المرشحين الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية، ومن ضمنهم هيلاري كلينتون، على استحالة تحقيق انسحاب امريكي كامل من العراق اثناء الولاية الرئاسية المقبلة.

إذن فإن ما يحكم الخيار الامريكي هو داخلي بحت، وهم يعلمون أن العراقيين متفقون مسبقا على النظام الفيدرالي، وليسوا بحاجة الى توصيات او وصاية من قبل بايدن او غيره.

ختاما، يجب ان نتذكر أن القرار غير ملزم للرئيس، وهو قرار فارغ من الناحية العملية ولا يتمتع بأية قوة فعلية تغير من مجرى الامور، لذا تبقى على الجميع مسؤولية الابتعاد عن التصعيد الكلامي بشأن هكذا قرار لا يتمتع بأية قوة حقيقية، ودعم العراقيين بمختلف ألوان انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية لكي يتوصلوا وبالطريقة التي تناسب العراقيين وحدهم وتخدم مصالحهم، الى تفاهمات تحفظ للعراق وحدته وتضمن لأطيافه المختلفة العدالة وإحقاق الحقوق العادلة المشروعة، فاستقرار العراق مسؤولية جماعية، لأن استمراره على وضعه الحالي يعرض المنطقة برمتها الى مخاطر وكوارث، لا يعلم خطورتها إلا الله.

*كاتب وصحافي كردي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-1-10-2007

 

كيف تعبر أميركا إلى الثاني عشر من سبتمبر؟!

 

توماس فريدمان

 

 

منذ زمن ليس بعيدا، نشرت صحيفة "أونيون" الساخرة قصة متخيلة بدأتها كالتالي:"في اجتماع حضره عدد كبير من الناس أقيم أمام مركز قيادته الجديد في موقع برجي مركز التجارة العالمي، أعلن رودي جولياني عمدة نيويورك السابق رسمياً عن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة على أجندة الحادي عشر من سبتمبر، وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة أمام عَلمٍ أميركي محروق وممزق، واستمرت 18 دقيقة قال جولياني: إخواني مواطنو الحادي عشر من سبتمبر .. باعتباري رئيس الحادي عشر من سبتمبر، فإنني أعدكم بأنني سأدشن عصراً جديداً وجسوراً لحادي عشر من سبتمبر يكون من أجل الجميع".

كان معنى ذلك الوعد من "جولياني"، هو أنه إذا ما تم انتخابه فإنه سيرث جميع واجبات جورج بوش رئيس الحادي عشر من سبتمبر الحالي بما فيها رسم تعبيرات متجهمة على الوجه، والنظر إلى صراعات العالم من منظور الخير والشر، وحمل مكبر للصوت في جميع الاحتفالات الرسمية التي يحضرها".

هذه القصة كجميع الحكايات الساخرة الجيدة، جعلتني أضحك وأبكي في آن معاً، لأنها كشفت عن شيء حقيقي للغاية، وهو أننا قد تغيرنا كثيرا منذ الحادي عشر من سبتمبر لدرجة أننا لم نعد الولايات المتحدة الأميركية كما كان اسمنا السابق وإنما تحولنا إلى (الولايات المتحدة من أجل محاربة الإرهاب) كما ينظر إلينا العالم الآن.

على الرغم من أن كتاب الأعمدة في "نيويورك تايمز"، غير مسموح لهم بتأييد المرشحين في انتخابات الرئاسة، فإنه لا توجد قاعدة تمنع الكاتب من الإشارة إلى المرشح الذي لن يعطيه صوته.

وعلى هذا الأساس فإنني أقول إنني لن أمنح صوتي لأي مرشح، يخوض الانتخابات بناء على أجندة الحادي عشر من سبتمبر، لأننا لا نريد رئيساً جديداً يتخذ من هذا اليوم أجندة للعمل، وإنما نريد رئيساً من أجل الثاني عشر من سبتمبر وأنا شخصياً أقول إنني لن أمنح صوتي سوى لمرشح الثاني عشر من سبتمبر.

ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن الحادي عشر من سبتمبر قد جعل منا أمة من الأغبياء. وعلى الرغم من أنني أقف احتراماً وإجلالاً، بل وأذرف الدمع على كل الذين ماتوا في ذلك اليوم، إلا أن ذلك لا يحول بيني وبين القول إن رد فعلنا على الحادي عشر من سبتمبر- ولا استثني نفسي من ذلك- قد أخرج أميركا تماماً عن توازنها، وأن الوقت قد حان كي نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

وليس معنى ذلك أنني كنت أعتقد آنذاك أننا أمام أعداء من طراز جديد وأنني قد غيرت رأيي الآن... فالحقيقة أن رأيي لم يتغير لأننا كنا في أعقاب ذلك اليوم في حاجة إلى احتياطات جديدة، وإلى حواجز جديدة بالفعل... ولكن ما أود قوله هو أننا بحاجة الآن إلى العودة إلى عاداتنا القديمة وانفتاحنا المعروف عنا وفي اعتقادي، أن مرشح الثاني عشر من سبتمبر ليس هو فقط المرشح الذي يدرك من هم أعداؤنا، وإنما ذلك الذي يعرف من نحن في الحقيقة.

قبل الحادي عشر من سبتمبر، كان العالم ينظر إلى الولايات المتحدة الأميركية على أنها الأرض التي شعارها:"كل شيء متاح للجميع بلا استثناء" أما بعد ذلك اليوم، فلم يعد هذا الشعار هو ماركتنا المسجلة، حيث لم تعد حكومتنا تصدر سوى الخوف لا الأمل، وأصبح شعارنا الذي نخاطب به دول العالم وشعوبه هو:"أعطونا مواطنيكم الفقراء، المتعبين، وأعطونا أيضا بصمات أصابعكم".

قد تظنون أن خليج "جوانتانامو" هو اسم معسكر في كوبا، تم تخصيصه لإرهابيي القاعدة، ولكن الحقيقة هي أن العديد من الناس في العالم يظنون أنه المكان الذي نرسل إليه الزائرين الذين يخفقون في تقديم الإجابات الصحيحة، على أسئلة موظفي الهجرة. لذلك أقول إنني لن أمنح صوتي لأي مرشح لا يعلن التزامه بتفكيك معتقل خليج جوانتانامو، وإقامة مستشفى ميداني مجاني مكانه يخصص لعلاج فقراء كوبا.. لأن هذا المعتقل يقف في رأيي كنقيض لتمثال الحرية.

لقد أخبرني "روجر داو" رئيس "اتحاد صناعة السفر"، أن الولايات المتحدة قد خسرت ملايين الزائرين الأجانب منذ الحادي عشر من سبتمبر، وذلك على الرغم من ضعف الدولار، وعلى الرغم من أن أميركا قد غدت معروضة للبيع.

فخلال عامي 2004 و2005 فقط انخفضت أعداد الزائرين للولايات المتحدة لأغراض تجارية بنسبة 10 في المئة، في حين ازدادت أعداد الزائرين منهم لأوروبا خلال نفس الفترة بنسبة 8 في المئة.

والسبب في ذلك، كما جاء في دراسة حديثة أجرتها صناعة السفر تحت مسمى "دراسة شراكة اكتشاف أميركا" هو أن إجراءات الدخول للولايات المتحدة قد أشاعت مناخاً من الخوف والإحباط أدى إلى تنفير رجال الأعمال والزائرين الأجانب لأغراض الترفيه، كما أدى إلى الإساءة لصورة أميركا في الخارج، لأن الذين لا يزوروننا قد لا يتمكنون من فهمنا على النحو الصحيح.

أنني أود حقاً أن تتمكن الولايات المتحدة من استنقاذ شيء مشرف في العراق، يساعدنا على توجيه الشرق الأوسط نحو مسار جديد أكثر تقدمية، لأن ذلك كان دوماً- ولا يزال- أمراً لازماً لتعزيز أمننا بيد أنه يحدث أحياناً أن تكون الأمور اللازمة مستحيلة، ويصبح الاستمرار في السعي إلى تحقيقها بالتالي ضرباً من ضروب العبث.

ويكفي في هذا السياق أن نلقي نظرة على بنيتنا التحتية لندرك المستوى الذي وصلت إليه. فالأمر لا يقتصر على الجسر الذي انهار في مسقط رأسي مينيابوليس بل يكفينا أن نطير من ميناء زيورخ الفائق الحداثة، إلى مقلب القمامة الذي يطلق عليه مطار "لا جارديا" في نيويورك، كي نشعر بأننا انتقلنا من عصر الحداثة إلى العصر الحجري.

لقد كنت عاجزاً عن الحصول على خدمة هاتف نقال من دون تشويش بين منزلي في "بيثيسدا" وبين مكتبي في واشنطن دي.سي، ولكنني اشتريت مؤخراً هاتفاً نقالاً صغير الحجم من مطار بكين، وأجريت على الفور مكالمة من هناك مع زوجتي في "بيثيسدا" فجاءني صوتها رائقاً نقياً بلا تشويش.

لم يعد في مقدورنا بعد الآن أن نظل أغبياء كما نحن الآن! وإنما يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا للعودة إلى طبيعتنا السابقة. نحن بحاجة الآن إلى رئيس يوحدنا حول هدف مشترك لا رئيس يوحدنا ضد عدو مشترك.

إن القاعدة تعني الحادي من سبتمبر بينما يجب أن نعني نحن الثاني عشر من سبتمبر.. وهذا تحديداً هو السبب الذي يجعلني أتمنى من قلبي أن تلحق الهزيمة بأي مرشح يخوض الانتخابات القادمة على أجندة الحادي عشر من سبتمبر.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-1-10-2007

 

 

الكتل السياسية العراقية تطالب بقانون يمنع التقسيم

 

 

الجيش الأميركي: العنف تراجع 40% في رمضان عن العام الماضي

أكدت الكتل السياسية العراقية في البرلمان رفضها لقرار الكونغرس الأميركي، الذي نص على تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم على اسس طائفية وأصدرت الكتل النيابية، الائتلاف العراقي الموحد وجبهة التوافق العراقية والحوار الوطني والكتلة الصدرية والقائمة الوطنية العراقية، بيانا دعوا فيه البرلمان الى اصدار «قانون يمنع تقسيم العراق تحت اي ذريعة».

وكان الكونغرس الاميركي قد صوت على القرار الاربعاء الماضي. وحظي القرار بموافقة 75 عضوا في مجلس الشيوخ مقابل معارضة 23 له. الا ان ادارة الرئيس جورج بوش رفضت هذه الخطة.

وقال البيان الذي تلاه بالنيابة عزت الشابندر النائب عن القائمة «العراقية الوطنية»، خلال مؤتمر صحافي في بغداد امس، ان «مجلس الشيوخ الاميركي اعتمد في احسن الظن على قراءة خاطئة وتقديرات غير واقعية لتاريخ وحاضر العراق ومستقبله، ويمثل سابقة خطيرة تؤسس لطبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة».

من جهته أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي رفضه للقرار، وقال ان عدم الزاميته لا تقلل من خطورته.

الى ذلك قال الجيش الاميركي أمس ان العنف في العراق تراجع خلال شهر رمضان بنحو 40 في المائة عما كان عليه في العام الماضي، على الرغم من تحذير من «القاعدة» بانها ستزيد هجماتها خلال شهر الصوم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-1-10-2007

 

 

تطبيق خطة امنية جديدة في كربلاء المقدسة بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي

 

 

اعلنت مديرية شرطة محافظة كربلاء البدء بتطبيق خطة امنية جديدة بمناسبة زيارة ذكرى استشهاد الإمام علي بن ابي طالب علية السلام التي تصادف في الرابع من تشرين الاول الحالي.

وقال الناطق الاعلامي باسم قيادة شرطة المحافظة رحمن مشاوي ان قيادة شرطة كربلاء وضعت خطة امنية لحماية الزوار خوفا من وقوع اعمال ارهابية مشابهه لما حدث خلال زيارة النصف من شعبان الشهر الماضي .

واضاف" ان الخطة بدأ العمل بها اعتبارا من يوم امس الأحد وتتضمن نشر اعداد كبيرة من العناصر الأمنية في المحافظة على كافة مناطق كربلاء فضلا عن نشر دوريات ومفارز على مداخل المدينة الخارجية".

مشيرا الى ان منطقة ما بين الحرمين ستكون من مسؤولية الجيش العراقي الذي ظل ماسكا بها منذ احداث الاخيرة التي شهدتها المدينة الشهر الماضي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:راديو دجلة-1-10-2007

 

 

طهران: مستعدون لمساعدة أمريكا للخروج من "مأزق" العراق

 

 

 

"إن كان لديهم (الأمريكيين) تعريف واضح للبرنامج، فسنساعدهم على بلورته وإنجازه ولكن إذا أصرًّت الولايات المتحدة على التمسك بأخطائها، فسيتعيًّن عليها عدم طلب النجدة منًّا البتًّة."

هكذا لخص علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، موقف بلاده من الوضع الراهن في العراق، رابطا استعداد طهران للمساهمة باستقرار الوضع هناك بتقديم واشنطن لبرنامج واضح ومفصًّل لسحب قواتها من المنطقة.

ففي مقابلة مع صحيفة الفايننشال تايمز الصادرة صباح اليوم الاثنين، يقول المسؤول الإيراني المقرًّب من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامينئي، إن كلا من الحزب الديمقراطي في أمريكا والحكومة العمالية في بريطانيا يتخذان خطوات "صحيحة" فيما يتعلق بالوضع في العراق. "خطوة منطقية"

يقول لاريجاني إن مطالبة الديمقراطيين حكومة الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج دبليو بوش بوضع جدول زمني محدد للانسحاب من العراق هي "خطوة منطقية".

لكن المسؤول الإيراني يعتبر أن البريطانيين "كانوا أكثر ذكاء من الأمريكيين" بما أنهم قاموا "بالتعديلات الضرورية" على موقفهم من الوضع بالعراق وذلك بسحب قواتهم من البصرة إلى منطقة المطار في المدينة.

لاريجاني يرفض أيضا اتهامات واشنطن لبلاده بأنها تقوم بتزويد الميليشات الشيعية في العراق بالأسلحة، مؤكِّدا أن المشكلة في العراق تكمن في حقيقة أن الإدارة الأمريكية تنتهج "استراتيجية الأفق المسدود".

وأضاف أن إيران هي البلد الوحيد في المنطقة الذي ساعد وما زال يساعد الحكومة العراقية ويدعم العملية الديمقراطية في العراق، بينما امتنع حلفاء أمريكا عن تقديم أي مساعدة، لا بل عملوا ضد واشنطن في كثير من الأحيان. أمريكا وعزت الدوري يتعين على أمريكا شن هجوم على إيران إذا أرادت أن تستقبل إسرائيل على كرسي متحرِّك

علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران . 

وقال لاريجاني إن لدى طهران معلومات تفيد بأن مسؤولين أمريكيين أجروا محادثات مع عزًّت الدوري، نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والذي يقال إنه يقود بعض المسلحين في العراق وعن تلك المحادثات المزعومة قال لاريجاني: "هذه كارثة بالنسبة للشعب العراقي" وبخصوص برنامج طهران النووي، قال لاريجاني إن لا رجوع عنه البتة وإن أي مفاوضات مع بلاده بشأن هذا الملف يجب ألاًّ تكون مشروطة.

وحذًّر المسؤول الإيراني واشنطن وحلفاءها من شن أي هجوم على طهران قائلا: "يتعين على أمريكا شن هجوم على إيران إذا أرادت أن تستقبل إسرائيل على كرسي متحرِّك.

بولتون وبراون

حول الشأن العراقي أيضا، تنشر صحيفة الجارديان لقاء مع جون بولتون، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، الذي يشن هجوما لاذعا على رئيس الحكومة البريطانية جوردن براون بسبب تخطيطه لسحب قواته من العراق.

يقول بولتون: "إن أي انسحاب متهور لقوات التحالف، بشكل كلي أو جزئي، سيؤدي ببساطة إلى تقوية إيران." ويتهم بولتون وزارة الخارجية البريطانية بالتخلي المتكرر عن الخطوط الحمراء في عملية التفاوض مع طهران بشأن ملفها النووي، إذ تعطي بذلك إيران وقتا لا يُقدًّر بثمن لتجميع ما أسماه الأسلحة النووية.

ضائعون في فرنسا

وفي صحيفة الجارديان نقرأ تقريرا مصورا بعنوان "ضائعون في فرنسا: عراقيون يسعون لحياة جديدة في بريطانيا". يتحدث التقرير عن مجموعة من اللاجئين من منطقة كردستان العراق الذين تقطًّعت بهم السبل في فرنسا، وهم يسعون الآن للحصول على فرص للانتقال إلى بريطانيا للعيش والعمل فيها.

ينقل التقرير، الذي كتبته مراسلة الصحيفة في مدينة تشيربورغ الفرنسية، أنجيليك كريسافيس، عن الشاب العراقي علي، البالغ من العمر 23 عاما، قوله إنه دفع مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي للمهربين مقابل وعدهم له بتهريبه من العراق عبر تركيا إلى "البلاد العظيمة" إنكلترا.

ويضيف علي إنه وجد نفسه بعد أربعين يوما "مريعة" مرميا في مخيم في مدينة تشيربورغ بدل أن يتم تسفيره إلى بريطانيا كما جرى الاتفاق عليه مع المهربين، لينتهي به الأمر، كغيره من النازحين في المخيم، بشعور عميق من اليأس ولإحباط.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:BBC العربیة -1-10-2007

 

المثقفون الفرنسيون والمسألة الإيرانية

 

هاشم صالح

 

 

غني عن القول ان المسألة الايرانية اصبحت القضية الدولية رقم واحد بالنسبة للمسؤولين الفرنسيين والغربيين بشكل عام فبناءً على حلها يتوقف مصير الشرق الاوسط، بل وحتى توازن العالم كله. وقد لاحظنا في الآونة الاخيرة حصول انقسام داخل الطبقة الثقافية والسياسية الفرنسية بخصوص هذه المسألة الشائكة.

فالمقربون من السلطة يبدون ظاهريا وكأنهم يتوقعون الحرب او يعملون من اجلها. والبعيدون عن السلطة من امثال رئيس الوزراء السابق ومنافس ساركوزي اللدود دومينيك دوفيليبان يحذرون كل التحذير من خط التصعيد والحرب.. وهم يقولون بما معناه: لا ينبغي اطلاقا ان نتبع بوش في كل ما يقرره ويفعله.

فالرجل في اواخر عهده وقد ابتدأ العد العكسي بالنسبة له. وليس لنا أي مصلحة في تبني مواقفه المتشددة او مواقف المحافظين الجدد الحربية والمغامرة. ولكنهم في ذات الوقت يرفضون بشكل قاطع ان تمتلك ايران السلاح الذري وبخاصة في ظل قيادة لاهوتية وسياسية معينة.

هذا الموقف يعكس بدون شك أفكار الرئيس السابق جاك شيراك الذي يعتبر دوفيليبان بمثابة الناطق الرسمي باسمه. ويبدو ان ساركوزي استمع الى هذا الرأي أخيرا وأخذه بالاعتبار، فقد تخلى عن لهجته الحربية السابقة بل وسفَّه ضمنيا موقف وزير خارجيته برنار كوشنير عندما قال: لا للحرب، ولا للخضوع لإيران. فبين هذين الموقفين المتطرفين هناك عدة مواقف ممكنة: وسوف نفعل المستحيل لمنع حصول ايران على القنبلة الذرية ولكن عن طريق الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لا الحرب.

فهل حصل لقاء سري بين شيراك وساركوزي؟ وهل حذر الاول الثاني من مغبة الاعجاب ببوش واتباعه بشكل أعمى؟ ربما وهل حصلت صفقة بين الرجلين يتم بموجبها تخفيف ضغوط ساركوزي على شيراك ودوفيليبان بخصوص الملاحقات القضائية ضدهما مقابل أن يلعبا دورا سياسيا لصالح النظام الجديد، وبالأخص فيما يتعلق بسياسة فرنسا الخارجية؟ من المعلوم ان لشيراك والديغوليين عموما رصيدا كبيرا عند العرب.

كل شيء وارد، فالسياسيون في الدول المتقدمة عندما يختلفون مع بعضهم بعضا لا يصلون الى حد الذبح والتصفية الكاملة كما هو عليه الحال عندنا. وإنما يجدون دائما تسوية معينة تخدم المصالح العليا للبلاد وتتجاوز المصلحة الشخصية لكلا الطرفين. وهنا يكمن النضج السياسي او العقلانية السياسية التي نفتقدها نحن للأسف الشديد.

فالصراع بين المعارضة والسلطة عندنا صراع موت او حياة ولا وجود لما يسمى بمصلحة الدولة العليا، او مصلحة الشعب ككل. وهي عموما اكبر من مصلحة الحاكم مهما علا شأنه.

والدليل على ذلك هو انه حتى المعارضة تنسى خلافاتها مع السلطة عندما يتعلق الامر بقضايا خطيرة تخص الحرب والسلم ويتوقف عليها مصير البلاد ضمن هذا السياق نجد هوبير فيدرين وزير الخارجية الاشتراكي السابق يهرع لمساعدة الرئيس اليميني ساركوزي ويقدم له تقريرا كاملا عن السياسة الخارجية لفرنسا وكيف ينبغي ان تكون. وفيه يحذره ايضا من الاغراق في النزعة الاطلسية البوشية لان ذلك مضاد للمصلحة القومية لفرنسا، فالغرب في رأيه ليس التعصب الغربي، كما ان الاسلام ليس التعصب الاسلامي وبالتالي، فينبغي يا سيادة الرئيس ان نفرق بين تضامننا مع الولايات المتحدة وأوروبا والغرب كله، وبين الحقد على كل ما هو ليس غربيا. فتضامننا مع القيم الغربية لا يعني أو لا ينبغي ان يعني كره الآخرين وبالأخص العرب أو المسلمين بشكل عام. فهم ليسوا أعداءنا. وحدها «قاعدة» التطرف والتعصب هي عدوتنا. أما جماهير المسلمين في أغلبيتهم الساحقة فيمكن ان يكونوا اصدقاءنا او في الأقل شركاءنا.

هكذا نلاحظ ان ديغول لم يمت تماماً في فرنسا حتى بعد انتخاب ساركوزي. والدليل على ذلك وجود شخصيات من نوعية دو فيليبان وهوبير فيدرين وسواهما، بل ان هذا الاخير يثني على ساركوزي وميزته الكبرى في عدم الاستماع الى رأي واحد فيما يخص القضايا الكبرى للسياسة الخارجية حتى لو كان هذا الرأي هو الأقرب الى قلبه.

فمن الواضح انه يتصارع الآن في فرنسا تياران: الأول هو تيار المحافظين الجدد الفرنسيين المؤيدين بحماسة للمشروع الأميركي - الاسرائيلي تجاه العرب والمسلمين عموما. والثاني هو تيار الوطنيين الديغوليين والاشتراكيين الذين لا يزال لهم وزنهم على الرغم من كل شيء.

 من أتباع التيار الأول يمكن ان نذكر الفيلسوف اندريه غلوكسمان الذي لم يتورع أخيرا عن تأييد الحرب على ايران او في الاقل التهديد بالحرب من اجل اخضاع طهران للارادة الدولية.

فقد انزعج هذا الفيلسوف كثيرا من تصريحات احمدي نجاد النارية واللامسؤولة ضد اسرائيل، لكنه انزعج اكثر من تصريحات هاشمي رفسنجاني المصنف عادة في خانة «المعتدلين» بين القادة الايرانيين. فهذا الأخير هدد أيضا بالتضحية بخمسة عشر مليون ايراني من اجل إزالة الكيان الصهيوني عن الخارطة!

ومثل هذه التصريحات المجانية تشحن النفوس هنا بالطبع الى اقصى حد ممكن وتجعل الرأي العام الغربي يحقد كثيرا على ايران وقادتها. نقول ذلك وبخاصة ان اسرائيل «مقدسة» بالنسبة لهذا الرأي العام الذي تسيطر عليه جماعات الضغط الموالية للدولة العبرية.

بالإضافة الى ذلك، فإن ذكرى المحرقة لا تزال عالقة في النفوس. وشعوب الغرب الأوروبي ـ الأميركي تشعر بعقدة الذنب تجاه اليهود ولا تريد ان يُدمَّروا مرة أخرى. وبالتالي فإذا ما حصلت الحرب فسيكون بسبب هذا الشحن والشحن المضاد الذي قد يصل في التصعيد الى درجة يفلت فيها من أيدي أصحابه فلا يعودون قادرين على السيطرة عليه. ولهذا السبب فإن عقلاء فرنسا لا يريدون ان تصل الأمور الى نقطة اللاعودة ولا يريدون ارتهان السياسة الخارجية الفرنسية بصالح دولة اجنبية حتى ولو كانت اسرائيل بالذات.

نقول ذلك على الرغم من انهم ضد تصريحات نجاد ورفسنجاني مائة في المائة ولا يساومون على وجود الدولة العبرية ابدا. ولكنهم يدعونها الى بعض الاعتدال في سياستها العدوانية تجاه الفلسطينيين. فهم يعتقدون ان اهانة العرب اكثر مما ينبغي في فلسطين سوف ترتد سلبا إن عاجلا او آجلا ليس فقط على المصالح الفرنسية وإنما ايضا على الوجود اليهودي في المنطقة: أي على وجود اسرائيل بالذات.

وبالتالي فهم يفكرون الى بعيد البعيد اما المحافظون الجدد من أميركان او فرنسيين فلا يفكرون الى ابعد من أنفهم ولا يجدون أي فرق بين مصالح دول كبرى كأميركا أو فرنسا، وبين مصلحة اليمين التوسعي الاسرائيلي.

ولكن لا نستطيع ان نقلل من رجاحة محاجة غلوكسمان، اذ يقول: اذا سمحنا لإيران بامتلاك القنبلة الذرية، فإن العرب على رأسهم السعودية ومصر سوف يطالبون بامتلاكها ايضا وكذلك سيفعل الاتراك وبما ان المنطقة متفجرة لاهوتياً وذات رهانات بترولية ضخمة فإن مثل هذا الاحتمال اذا ما حصل سوف يؤدي الى اشتعال منطقة الشرق الأوسط بأسرها وربما تدميرها عن بكرة أبيها بمن فيها شعوبها! وهذا صحيح. الشيء الذي يؤسف له هو ان هذا الفيلسوف الكبير المقرب من الاليزيه لا يقدم أي نصيحة للاسرائيليين لكي يصبحوا اكثر اعتدالا وأقل ظلما وعدوانا. وإنما يكتفي فقط بنصح العرب والمسلمين بالاعتدال!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإمارانية-30-9-2007

 

 

خلافات بين دول (5+1) حول عقوبات إضافية على إيران

 

 

 

بعد قليل من إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أن الملف النووي لبلاده "أصبح مغلقاً"، يلتقي الأعضاء الخمس الدائمون بمجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، بمقر الأمم المتحدة الجمعة، لبحث إمكانية فرض مزيد من العقوبات على الجمهورية الإسلامية، التي تتمسك ببرنامجها النووي الذي يثير قلقاً لدى الغرب، فيما تصر طهران أن أغراضه "سلمية."

وفيما أعلنت كل من روسيا والصين معارضتهما تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، فقد أكد وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أن تشديد العقوبات "أفضل السبل لتجنب تعمق الأزمة."

وقال كوشنير، في تصريحات للصحفيين عشية الاجتماع: "لا زلنا نبحث الأمر، المشكلة تمكن في إقناع أصدقائنا بأن اللجوء إلى العقوبات أمر ضروري"، مضيفاً قوله إن تشديد العقوبات لا يمنع استمرار العمل الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، معارضة موسكو لفرض عقوبات جديدة على إيران، قائلاً إنها ستقوض دراسة تقوم بها وكالة الطاقة الذرية، بشأن تقييم أنشطة إيران النووية.

ونقلت وكالة أنباء "إيتار تاس" الروسية عن لافروف قوله إن إيران وعدت بتوضيح كافة المسائل، وأوضح قائلاً: "التدخل عن طريق عقوبات جديدة، سيعني تقويض جهودها (وكالة الطاقة الذرية)."

كما أكد مندوب الصين الدائم لدى مجلس ألمن، غوانغيا وانغ، أن "ما تحاول فرنسا والولايات المتحدة القيام به ليس بالخطوة الصحيحة"، في إشارة إلى سعي كل من باريس وواشنطن إلى تشديد العقوبات على طهران.

في الغضون، أكد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، أن بلاده "لا تشعر بالقلق"، وذلك في إطار تعليقه على عقوبات إضافية محتملة قد يسفر عنها اجتماع الجمعة.

من جانب آخر، اعتبرت إيران أن أي تحرك أمريكي لفرضِ عقوبات على قوات الحرسِ الثوري الإيراني "يرقى إلى حد المواجهة"، في رد على قرار غير ملزم للكونغرس الأمريكي، يقضي بتصنيف تلك القوات ضمن "المنظمات الإرهابية وقال المتحدثُ باسم الخارجية الإيرانية، محمد علي حسيني، إن أية مواجهة مع قوات الحرسِ الثوري التي وصفها بالقوة الإنسانية، هو مواجهةٌ مع الدولة الإيرانية.

وتتهم واشنطن الحرس الثوري الإيراني بإذكاء العنف في العراق، من خلال تدريب وتسليح عناصر شيعية، لمهاجمة القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية ومدنيين عراقيين، وهو الاتهام الذي نفته طهران مراراً.

وفي وقت سابق، ذكرت مصادر أمريكية أن إدارة الرئيس جورج بوش بدأت في السعي لاستغلال خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإقناع حلفاء أوروبيين، بأن طهران لن تذعن للضغوط الدولية إلا إذا تعرضت لعقوبات جديدة "صارمة."

وكان الرئيس الإيراني قد قال في خطابه، إن فرض أي عقوبات إضافية على بلاده لن يثنيها عن وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وأعلن أن الملف النووي الإيراني قد أغلق الآن.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الإيرانيين يدركون تماماً أنه في الوقت الذي تستطيع فيه الولايات المتحدة تدمير المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، إلا إنه سيكون من الصعب التعاطي مع الرد الإيراني المحتمل، الذي يمكن أن يتضمن زيادة الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق، ورداًُ محتملاً ضد إسرائيل، أو زعزعة استقرار حكومات تمتد من لبنان إلى باكستان.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:سي ان ان العربية-28-9-2007

 

في جامعة كولومبيا: من الخاسر .. ومن الفائز؟

 

عطاء الله مهاجراني

 

 

قدم الرئيس أحمدي نجاد محاضرة في جامعة كولومبيا يوم 24 سبتمبر 2007. وهناك الكثير من الأفكار بشأن خطابه وقد أحيط بقضايا مثيرة للجدل. ونشر معهد الشؤون الدولية والعامة إعلانا لتوضيح تلك الدعوة.

وجاءت فرصة الجامعة وطلابها في اللقاء مع أحمدي نجاد بعد أن اقام السفير محمد خازئي من البعثة الايرانية في الأمم المتحدة صلات مع جامعة كولومبيا عبر ريتشارد بوليت المختص بالشؤون الايرانية في المعهد.

وأكد رئيس الجامعة بولينغر أن مثل هذه المنتديات لزعماء العالم لا بد أن توفر وقتا للطلاب لطرح أسئلة تتحدى وجهات النظر التي يعبر عنها المتحدثون. وأكد جون كوتسوورث، عميد مدرسة العلاقات الدولية بالجامعة، ان الرئيس الايراني كان قد وافق على هذه الصيغة، على أن يقوم هو بإدارة فترة الأسئلة والأجوبة بعد خطاب أحمدي نجاد. اما الرئيس بولينغر فهو الذي يقدم الحدث من خلال تحدي احمدي نجاد في عدد من القضايا المثيرة للجدل وسياسات حكومته بما في ذلك إنكار الهولوكوست والدعوة الى تدمير دولة اسرائيل.

وتتهم حكومة الولايات المتحدة حكومة احمدي نجاد بدعم الارهاب وتطوير قدراتها في مجال الأسلحة النووية. كما اتهمت جماعات حقوق الانسان ايران بقمع المعارضين وانتهاك حقوق النساء. وقال العميد كوتسوورث ان «فرص الاستماع والتحدي والتعلم من وجهات النظر المختلفة للخطباء المثيــرين للجدل تعـتبـر مســألة اسـاسية بالنسبة لتعليــم وتدريب الطلاب وهذا ينطبـق بشكــل خاص على طلاب معهد الشؤون الدولية والعامة، الذين ستتطلب الكثير من أعمالهم التعامل مع قضايا حقوق الانسان والأمن في العالم».

ويبدو أن رئيس جامعة كولومبيا كان يفكر بنشر تصريح آخر. وكان واضحا انه ووجه بهجوم شديد ضده. ولهذا كرر المفاهيم التي تضمنها تصريح المعهد. وقد نشر تصريحه يوم 19 سبتمبر، وذكر ان الدعوة قبلت وركز على المشاكل المعروفة قائلا:

«من اجل إقامة ندوة جامعية واسعة أكدنا ضرورة تلبية بعض الشروط، وقبل كل شيء ان يوافق الرئيس أحمدي نجاد على تقسيم وقته بصورة متساوية بين تقديم الملاحظات والإجابة على اسئلة الجمهور. كما أنني اردت التوثق من أن الايرانيين فهموا أنني سأقدم الحدث بسلسلة من التحديات الحادة بالنسبة للرئيس في قضايا :

1- نفي الرئيس الايراني للهولوكوست.

2- دعوته العلنية لتدمير دولة اسرائيل.

3- ما يشار الى دعمه الارهاب الدولي الذي يستهدف المدنيين الأبرياء والقوات الأميركية.

4- سعي ايران الى تحقيق طموحاتها النووية على الضد من المجتمع المدني وحقوق النساء.

5- اعتقال حكومته للصحافيين.

وبكلمات اخرى فإن رئيس جامعة كولومبيا أعلن صراحة انه سينتقد الرئيس الايراني بشدة. ووصف احمدي نجاد باعتباره «دكتاتورا تافها». وفي المقابل لم يقل الرئيس احمدي نجاد سوى ان رئيس جامعة كولومبيا خرج عن حدود اللياقة والأدب.

اعتقد ان هناك علامة اخرى مهمة، فالمنصة كانت سوداء ومظلمة مما يوحي بطقس جنائزي، بل انه لم يكتب اسم المعهد او الجامعة على المنصة. ماذا كانت النتيجة ؟ من الرابح.. ومن الخاسر ؟

اتفق مع تحليل صحيفة «هآرتس» يوم الثلاثاء الماضي الذي جاء فيه ان «الخاسر الرئيسي من احمدي نجاد هو اسرائيل».

لماذا وكيف تعتقد «هآرتس» ان اسرائيل هي الخاسر ؟

اعتقد أن الفائز الفعلي هو المنطق. فأحمدي نجاد يميز بين اليهودية والصهيونية. وهو يقول: لماذا لم توافقوا على دراسة الهولوكوست والبحث في موضوعها ؟ وأعلن انه يريد زيارة الغراوند زيرو في نيويورك ليعبر عن احترامه ومواساته لضحايا الحادي عشر من سبتمبر.

وتريد اسرائيل أن تقول إن ايران مشكلة وكارثة بالنسبة للعالم. ويمكن لأحمدي نجاد أن يبرهن ان لدى ايران مشكلة فقط في اطار وجهة نظر النظام الاسرائيلي.

أعتقد ان هناك خاسرا آخر ايضا. وذلك هو رئيس جامعة كولومبيا. فقد كان أحمدي نجاد ضيفه وقد صافح احمدي نجاد، وكان من الواضح أن بوسعه انتقاد أحمدي نجاد وإيران. وكان قد نشر وجهة نظره قبل ان يقدم خطابه، ولكن عندما اشار الى اسم احمدي نجاد باعتباره دكتاتورا تافها فان ذلك لم يكن نقدا، بل اساءة استخدام واضحة للغة. فالجامعة تختلف عن الحزب. وكان على رئيس واحدة من أشهر جامعات العالم ان يتحدث بلغة مناسبة. اتفق على أن بولينغر ليس شخصا اكاديميا، وإنما محام ومدير، ولكن يتعين عليه أن يتذكر انه رئيس الجامعة وليس سياسيا.

ونشر موقع جامعة كولومبيا على الانترنت كل التصريحات ضد الرئيس الايراني. غير أنه لم تكن هناك اشارة الى خطاب احمدي نجاد. يبدو ان الملائكة يساعدون احمدي نجاد

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-28-9-2007

 

 

إلى أين تتجه فرنسا في ظل ساركوزي؟

 

عبدالله الأشعل

 

 

النقطة الأساسية في تحليل اتجاهات السياسة الخارجية لأي بلد هي اختيار المعيار المناسب الذي يتمتع بدلالة خالية من التحيز. وفي حالة فرنسا فإن تولي الرئيس نيكولا ساركوزي السلطة، وهو الذي نشأ سياسياً في أحضان الديغولية الجديدة بقيادة الرئيس شيراك، يمكن أن يعطي الانطباع بأن سياسته هي امتداد لسياسة شيراك، وأن امتناع شيراك عن الترشيح باختياره هو السبب الوحيد لظهور ساركوزي وانطلاقه على الساحة السياسية الفرنسية في حملة عصفت بخصومه السياسيين، في استعراض ديموقراطي أظهر اتجاهات الشعب الفرنسي في المرحلة المقبلة، وكأنه يريد التغيير، وأنه منح ساركوزي تفويضاً بذلك. وهذه الحقيقة استشعرها ساركوزي وهو يدلي في 23 أيلول (سبتمبر) 2007 بأول حديث منذ انتخابه لصحيفة أجنبية «نيويورك تايمز» وهو يجمع بين الفخر والاعتزاز بكونه فرنسيا، جنباً إلى جنب مع اعتزازه بالشعب الأميركي ونظامه الديموقراطي الذي سمح بكل هذه الحيوية المبكرة في انطلاق حملة الرئاسة الأميركية قبل استحقاقها بأكثر من عام ونصف العام، كما أتاح هذا المناخ الديموقراطي ظهور أعداد متزايدة من الشخصيات السياسية المرموقة في الأجهزة التنفيذية والتشريعية في واشنطن، وهذا يذكرنا بما كتبه دي توكفيل الذي زار الولايات المتحدة في وقت مبكر في القرن الثامن عشر، ثم سطر إعجابه بنظامها السياسي الذي تشكل في الدستور الأميركي، وراح دي توكفيل يبشر بهذا النظام في فرنسا.

كما يذكرنا ساركوزي أيضاً في تشكيل فكره السياسي بنابليون الثالث في منتصف القرن التاسع عشر الذي حاول أن يجمع بين القسمات الديموقراطية والنظام الملكي الذي قامت الثورة الفرنسية أصلاً ضده. فما هي ملامح السياسة الخارجية الفرنسية في عهد ساركوزي؟

أكد ساركوزي في حديثه الشامل لصحيفة «نيويورك تايمز» على عدد من التوجهات الأساسية التي تشكل ملامح سياسته الخارجية. أول هذه التوجهات وأهمها هو أنه يريد أن تكون قيادة أوروبا السياسية والعسكرية في يد فرنسا، وظهر ذلك جلياً عندما أكد أن فرنسا مستعدة لتولي أرفع المناصب القيادية في الحلف الاطلسي، بشرط أن تقبل واشنطن أن تكون لأوروبا قدرات عسكرية دفاعية مستقلة، وهو يعلم أن هذه الشروط سبق لواشنطن أن رفضتها في عهد شيراك وكلينتون عام 1997، ولكنه يعتقد هذه المرة أن واشنطن ستكون أقرب إلى قبولها، أو قبولها معدلة بدلاً من رفضها بالكامل، ولكي يمهد لذلك فإن ساركوزي أكد - على خلاف ديغول في الستينات من القرن الماضي - أن هذا الهدف، أي ريادة فرنسا، لن يتحقق بمناوأة واشنطن وإنما بالتحالف والانسجام مع سياساتها.

وحتى لا يظهر ساركوزي أنه يريد ريادة فرنسية مقابل الخضوع للسياسات الأميركية، فقد ترك مسافة واسعة بين مواقفه السياسية ومصطلحات بوش خصوصاً بشأن إيران، حيث أكد بشكل قاطع أن إيران لا يمكن أن تملك سلاحاً نووياً، ولكن أزمة الملف النووي لا يمكن حلها بغير الطرق السياسية، مستبعداً بشكل قاطع أيضاً الحرب ضد إيران، ما يعني أن موجة الاستعداد الأميركية الحالية لمهاجمة إيران والتي تظهر وتنكمش طوال الأعوام القليلة الماضية، جعلته واضحاً من الآن في رفض التسوية بالحرب، وهو خط يؤيده الشعب الفرنسي وشعوب العالم، ويذكرنا بموقف فرنسا شيراك في غزو العراق عام 2003 حيث عارضت باريس تماماً أي عمل عسكري ضد العراق، وقام وزير خارجيتها اللامع آنذاك دومينيك دو فيلبان بتعرية الموقف الأميركي مبكراً في جلسة مجلس الأمن الشهيرة في 5 شباط (فبراير) 2003 عندما حاول وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن يلوي الحقائق ويصور الموقف في المجلس على أنه يعني تفويض واشنطن بمهاجمة العراق. وظهر ساركوزي على خلاف كامل مع وزير خارجيته الذي أدلى في الأسابيع الأخيرة بعدد من التصريحات التي أظهرت حاجته الماسة إلى الخبرة بالشؤون الدولية المعقدة، كما يناقض تصريح وزيره الأخير الذي قرر فيه استعداد فرنسا لمحاربة إيران، وأكد في رفضه لتصريح آخر للوزير نفسه أن الوقت ليس مناسباً لزيارته لطهران بعد أن اقترح الوزير هذه الزيارة.

وحاول الصحافي في «نيويورك تايمز» أن يجر ساركوزي إلى حقل الألغام في الموقف الإيراني، لكن ساركوزي كان محددا وحاسماً عندما صرح بأن الموقف الفرنسي من إيران لا يتحدد بالموقف الأميركي وحده، أي تحكمه اعتبارات أخرى من بينها الموقف الأميركي، وهو ما يعني اختلاف الحسابات الفرنسية عن الأميركية في هذا الشأن. ورفض ساركوزي أن يقع في الشرك عندما أراد الصحافي أن يضعه في موقف الاختيار بين قبول إيران النووية، أو قبول الحرب ضد إيران، فأكد ساركوزي أن هذا الشرك هو بالضبط ما يطرحه زعماء إيران ولا يجوز الالتباس والوقوع فيه.

والخلاصة أن ساركوزي يحاول تشكيل خطوط سياسته الخارجية آخذاً في الاعتبار السياسات الأميركية. وكشفت مقابلته مع «نيويورك تايمز» عن بعض هذه التوجهات، ولكن من السابق لأوانه كثيرا القول إن السياسة الخارجية الفرنسية أصبحت واضحة ومتبلورة في عهد ساركوزي، خصوصاً أن خطبه الانتخابية وبرامجه السياسية لم تعالج بشكل واضح اتجاهات سياسته الخارجية.

ولكن الخط الوحيد الواضح هو أن ساركوزي يريد أن يحقق المعادلة الصعبة وهي استقلال فرنسا، ثم مساندة واشنطن له في قيادة أوروبا، وهما أمران متناقضان وأمام ساركوزي نماذج ظاهرة وهي النماذج اليابانية والبريطانية والألمانية.

وأخيراً، تجب الإشارة إلى أن الخلاف بين ساركوزي وشيراك بسبب تفضيل شيراك لدوفيلبان على ساركوزي دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن ساركوزي سينقلب على سياسة شيراك نكاية في مواقفه، مثلما فعل السادات في مصر ضد عبد الناصر، حيث سار على خلاف ما كان قائماً في عهد عبد الناصر. ولا أظن أن الوقت أصبح مناسباً والتجربة كافية للفصل في هذا الافتراض.

*كاتب مصري

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-28-9-2007

 

 

استنكار عراقي حكومي وسني وشيعي لمشروع قرار الكونغرس القاضي بتقسيم العراق

 

 

قوبل مشروع تقسيم العراق غير الملزم، الذي اقره مجلس الشيوخ الاميركي الاربعاء باستنكار شيعي ـ سني امس. كما رفضت الحكومة العراقية القرار واستنكره مجلس التعاون الخليجي.

وقال نوري المالكي رئيس وزراء العراق، أمس ان القرار سيكون كارثة على بلاده  واضاف لتلفزيون العراق وهو في طريق عودته من نيويورك، حيث حضر دورة الجمعية العامة للامم المتحدة، انهم يجب ان يقفوا الى جوار العراق ويعززوا وحدته وسيادته بدلا من ان يقترحوا تقسيمه، فهذا سيكون كارثة لا على العراق فقط، بل على المنطقة.

ودعا المالكي البرلمان العراقي للاجتماع والرد رسميا على القرار وتتمتع المنطقة الكردية في شمال العراق بالفعل بحكم شبه ذاتي واستقلال كبير عن بغداد، ولها برلمان كردي منفصل. لكن السنة العرب وبعض الشيعة يعارضون هذه الاقاليم الاتحادية ويرونها خطوة على طريق تقسيم العراق وانتقد الشيخ عبد المهدي الكربلائي الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، في خطبة الجمعة امس القرار الذي يقضي باقامة ثلاثة كيانات، شيعي وكردي وسني، وقال في صحن الإمام الحسين وسط كربلاء (110 كلم جنوب بغداد): «اعتبر مقدمو هذه المشروع انه الحل الافضل لاخراج العراق من الفوضى التي تعمه، وانه يقدم حلا سياسيا لهذا البلد، لكنه ليس من مصلحته». واضاف «اود التوجه بالدعوة الى جميع الاخوة، سواء كانوا من المسؤولين أو الكتل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الكيانات الدينية والثقافية، بعدم الاصغاء والالتفات لاي مشروع يتضمن تقسيم العراق على اساس طائفي او عرقي»، حسبما افادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

واكد ان «مصلحة جميع ابناء الشعب بكل طوائفه وشرائحه الاجتماعية هو ان يعيشوا موحدين بتآلف وتحابب جميع ابنائهم من عرب واكراد وتركمان وسنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين، ويتعاون الجميع لاخراج البلد من دائرة العنف».

ودعا الكربلائي كل الدول العربية، خصوصا دول جوار العراق الى الوقوف في وجه هذا المشروع، وقال «الدعوة ايضا الى جميع الدول، خاصة دول الجوار التي لها مساس مباشر بوضع العراق الى عدم الالتفات لمثل هذه المشاريع، لانها ليست من مصلحة الشعب العراقي» واضاف ان «الحفاظ على وحدة العراق من مصلحة هذه الدول ايضا، والا تعطي فرصة لهذا القرار ليأخذ طريقه الى التنفيذ، لان ذلك سينعكس على أمنها واستقرارها، بل يهدد وحدتها عاجلا ام آجلا».

وتابع «من الخطأ التصور ان مثل هذا المشروع سيؤدي الى تخفيف الفوضى في العراق، بل بالعكس سيؤدي الى مزيد من التناحر وتعميق ازمة هذا البلد ونشر مزيد من الفوضى حتى الى بعض دول الجوار».

كما استنكرت هيئة علماء المسلمين، اكبر هيئة للعرب السنة في العراق، القرار، وقالت في بيان «ليس غريبا ان يتبنى مجلس الشيوخ الاميركي قرارا غير ملزم بشأن مشروع حقيقته التقسيم وظاهره انشاء وحدات فيدرالية تحت ذريعة وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد، لان ذلك كان من الاهداف الرئيسية لمشروع غزو العراق». ورأت الهيئة ان هذه الخطوة «تلبي رغبة خاصة لدى جناح معروف في الادارة الاميركية الحالية واللوبي الصهيوني».

وقالت الهيئة انها تدين هذا القرار، مناشدة «المجتمع الدولي، خصوصا الامم المتحدة والعالم الاسلامي، لاسيما دول جوار العراق وباسم الشعب الرافض لمضمونه، استنكار هذا المشروع الذي يتدخل بشكل سافر في قضية تهم الشعب العراقي». وحذرت الهيئة من احتمال ان «يراد من هذه السابقة الخطيرة ان تعمم على دول المنطقة».

ودعت الهيئة الشعب العراقي الى ان «يعبر عن رفضه هذا القرار المشؤوم بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الاحتجاج بأبسط الوسائل، منها الكتابة على الجدران في المدارس والشوارع».

في المقابل رحبت رئاسة اقليم كردستان العراق بالقرار، وقال بيان لديوان رئاسة الاقليم: «مواطنو وحكومة اقليم كردستان العراق يرحبون بقرار مجلس الشيوخ الاميركي لاعادة بناء العراق على اسس فيدرالية، وهذا القرار يؤكد على الدستور العراقي». واضاف البيان: الفيدرالية لا تعني التقسيم، ولكن هي الوحدة الطوعية والحل الوحيد للمشكلة العراقية واعتراف بحقوق وواجبات جميع مكونات العشب العراقي وشعب كردستان الذين يناضلون منذ عشرات السنين».

ووافق مجلس الشيوخ الاميركي الاربعاء على مشروع قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق، اعتبره المدافعون الحل الوحيد لوضع حد لاعمال العنف في البلاد. واقر مجلس الشيوخ الخطة باغلبية 75 صوتا مقابل 23.

ويقول مؤيدو القرار، الذي تقدم به السناتور الديمقراطي جوزف بيدن المرشح الى البيت الابيض، انه يقدم حلا سياسيا في العراق يمكن ان يسمح بانسحاب القوات الاميركية من دون ترك البلاد في حالة من الفوضى. وترفض ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تقسيم العراق الى ثلاث دول طائفية (كردية وسنية وشيعية).

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-29-9-2007