الاعلام العربي وموقفه من الشأن العراقي

 

 

حبيب النايف

 

 

يلعب الاعلام العربي (المرئي - المسموع- والمقروء) دورا في ايصال المعلومة للاخرين وتزويدهم بما يدور حولهم من خلال الكلمة والصورة والصوت التي تنقل الواقع والحدث بكل امانة حتى تساعد على تنمية الوعي الاعلامي والثقافي لدى المتلقي الذي بدوره يستقبل المعلومة الواردة لديه حسب وعيه وادراكه والثقافة التي يحملها لكي يقوم بعملية الفرز هذه لان ليس كل مايعرض عليه اويكتب له يصل بنفس الدرجة وانما يعتمد على ذهن المتلقي والطريقة التي تمت بها عملية العرض  او الكتابة لان التقنيات الحديثة لعبت دورا في اضافة الخدع والحيل لما يتم عرضه لازدياد الاثارة والتشويق .

ان الاعلام العربي ومن خلال تناوله للشأن العراقي فان القسم الاكبر منه يعمل بكل طاقته بعيدا عن الحيادية والنزاهة وبهذا يتجرد من الر سالة التي يحملها وانما جاء ليمثل اجندات معينة واهداف مرسومة له سابقا من قبل جهات معينة تناصب العداء للشعب العراقي الذي طوال العقود يرضخ تحت عبء الدكتاتورية المقيتة ويئن تحت ضرباتها والعالم يتفرج لايحرك ساكنا ( الا بعض الاقلام الشريفة التي ساندته في محنته ) كأن ما يجري لايعنيه لكنه يتمادى اكثر ليقوم بنقل اشياء مغايرة للواقع ويصور احداث لم تكن موجودة اصلا ليسلط الاضواء عليها  من اجل تزويق صورة النظام وعكس حالة مغايرة ليوهم الاخرين بان مايجري داخل العراق يمثل حالة فريدة ونموذج يحتذى به متناسين ان العراقيين عاشوا في سجن كبير طوال العقود الماضية وتحولت حياتهم الى جحيم ونهبت ثرواتم وانتهكت اعراضهم ولم يحصلوا على ابسط ما تتطلبه حقوق الانسان وهذا ماتوضح جليا بعد سقوط النظام حيث ظهرت المقابر الجماعية واضحة للعيان تحتوي على مئات الالاف من العراقيين ( بما فيهم الشباب والاطفال والنساء والشيوخ والعالم صامت لايدري مايحدث نتيجة التعتيم الاعلامي الواضح والتواطىء المكشوف بين النظام السابق وبعض الجهات التي باعت ظمائرها بحفنة من الدولات التي كانت تقدم لها كمساعدات وهبات ) والسجون السرية والقصور الفخمة التي كان يملكها ازلام النظام في حين الاخرين يموتون من الجوع نتيجة الحصار الذي فرض على الشعب وليست على الحكومة التي استغلت  العائدات المالية من ما يسمى ببرنامج النفط مقابل الغذاء لتقوم بتوزيع كوبونات النفط للعملاء والمرتزقة الذين يتعاملون معهم وقد اكد ذلك  السكرتير الصحفي للرئيس السابق عندما اعلن في مقابلة صحفية مع احدى القنوات القنوات   والتي قيم فيها مسيرة النظام السابق ( بان هناك ملايين الدولارات كانت تصرف لقسم من الاعلام العربي لكي يتم شراء ذمم واقلام هولاء المرتزقة لكسبهم لصفه وليكونوا بوق له ويجملوا صورته امام العالم .

لقد اكد قسم من الاعلام العربي بما لايقبل الشك ومن خلال كثير من الصحف والاذاعات والفضائيات والتي تبث برامجها وتقدم تحليلاتها على مدار الساعة بان هناك تواطيء مكشوف من قبل هذه الوسائل مع جهات معينة القصد منها التعتيم على مايجري لايقاف المسيرة ومحاولة التضليل عليها وابعاد الراي العام العربي عن بعض الحقائق الموجودة ليكتفي بنقل السلبيات واثارة النعرات الطائفية وتسليط الاضواء على طرف دون اخر واعتبار احدهما ضحية والاخر يمثل دور الجلاد وبالتالي اثارة عواطف الاخرين وتحفيز الارهابين والمرتزقة وتجنيدهم بعد حشو عقولهم الفارغة بمعلومات خاطئة لدفعم للذهاب الى العراق بحجة مقاتلة الكفار وتصوير مايقوموا به عمليات جهادية حتى لوكانت ضد الابرياء بعد ان جمعوا المال الوفير لتمويل تلك العمليات وتسليح هذه الجماعات ودعمها لكي تواصل القيام بعملياتها الارهابية .

لقد اثبتت الاحداث ان بعض الوسائل الاعلامية العربية كانت على علاقة وثيقة مع النظام السابق حيث قام بتمويلها وتقديم كل ماتحتاجه من اجل ديمومتها واستمرارها وبعد سقوط النظام تواصلت هذه العلاقة من اجل رد الدين لذلك عملت للدفاع عنه واظهاره بالصورة الحسنة معتمدة بتحليلاتها على الوجوه القديمة التي تحن للسابق وتعتبر التغيير الذي جرى في 9/4/2003بانه انقلاب على الحكومة الشرعية واما السياسيين الحاليين هم اذناب للمحتل وينفذوا سياسته .

ان مايقوموا به هؤلاء المرتزقة والذين باعوا ضمائرهم من خلال اقلامهم الماجورة ليبرهنوا بانهم على عهدهم السابق ويقوموا بدفعهم  لفاتورت حساب قبضوها انطلاقا من سياستهم القديمة التي تناصب العداء للشعوب وتدعم الدكتاتوريات التي عملت بكل جهد لتبيت اقدامها في السلطة  قافزة على الديمقراطية من خلال انتخابات صورية تجري وفق ارادتها  وكذلك تهيئة احد الابناء لوراثة والده كما حدث في بعض الاقطار العربية مدعومة بذلك من الاعلام الرسمي الممول من الحكوماتا ليعطي انطباع عن العلاقة بين الاعلام والانظمة الحاكمة مما جعلها تسيطر عليه وتتحكم في سياسته من خلال التعيينات لرؤساء التحرير وكذلك مدراء الفضائيات وبامكانهم اقالة اية احد فيما اذا لم يتفق مع الخط العام الذي رسمه ليقوم بتنفيذه وعدم الابتعاد عنه لان ذلك يعد خروجا عن الوضع العام الذي يسير عليه الاعلام الموجه مما يعني فقدانه الشرعية الديمقراطية والحرية التي يجب ان يتمتع بها ليكون بذلك صوتا ناطقا بالحق ومسارا يجب ان تتجه به الافكار المحايدة .

ان تعامل  الاعلام  العربي من قضايانا بهذه الصيغة المنحازة يكون قد زج نفسه في خانة العداء للشعب وتحوله الى جهة داعمة وممولة للارهاب لذا اتجهت كثير من الفضائيات والصحف لتازيم الاوضاع وذلك  بالتاكيد على الجوانب السلبية وتضخيم الاحداث ونقلها بصورة غير دقيقة ونسب احداث الى جهات لم تقم بها لاثارة نوع من البلبلة والارتباك وتسليط الاضواء على جهات مغمورة لم يكن في حساباتها يوم ان تظهر على الشاشات لتتكلم عن  حقائق لم تحصل اصلا كما حدث في قضية صابرين الجنابي التي قامت احدى القنوات من تلفيقها لتصدق هذة الكذبة لكنها لم تستطيع ان تسوقها بالطريقة التي ارادت مما جعلها تفد مصداقيتها .

ان النقل الصادق للوقائع والتعامل معها بشفافية يجعل من الوسيلة الاعلامية مقبولة بين الناس وبالتالي تكون لها سمعة طيبة ومصداقية بين الوسائل الاخرى لاثبات وجودها والثقة بما يصدر منها لتصبح شاهد على الحقيقة وبالتالي تعمل من ايصال رسالتها الاعلامية الموحهة التي هي السند الحقيقي لديمومتها واستمرارها.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف السياسي-22-8-2007