حصاد السلطة الرابعة

حزيران  2007

القسم الثالث

بإشراف : إحسان جواد علي

 

 

في ذكراها الـ87: ثورة العشرين تعبير عن تلاحم الشعب العراقي مع قياداته الروحية

من الصحف البريطانية : وداعا بلير، مرحبا براون: عهد جديد وتساؤلات قديمة

سيناتور جمهوري يدعو واشنطن الى تغيير سياستها في العراق

ساركوزي وكوشنار... وأوهام "المحافظين الجدد"

تركيا: ملفات ساخنة واحتمالات مفتوحة

المالكي يسعى لتغيير وزاري شامل  وعبد المهدي يطلع المرجع السيد السيستاني على الجبهة الوطنية الجديدة

 

 

 

في ذكراها الـ87: ثورة العشرين تعبير عن تلاحم الشعب العراقي مع قياداته الروحية

 

أقامت الأمانة العامة لتجمع احفاد ثورة العشرين في محافظة المثنى احتفالها السنوي بالذكرى الـ87 لانطلاق ثورة العراق الكبرى (ثورة العشرين) الخالدة، واقيم الاحتفال في مضيف الشيخ سامي عزارة آل معجون يوم الجمعة الموافق 29/6/2007.

وحضر الاحتفال جمع غفير من رؤساء ووجهاء العشائر والشخصيات الرسمية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني بالاضافة الى جماهير غفيرة قدرت بنصف مليون نسمة.

والقى سماحة الشيخ تقي الذاكري مدير مكتب المرجع الديني اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في النجف الاشرف وممثل مؤسسة الامام الشيرازي العالمية كلمة بالنيابة عن المؤسسة  دعى فيها الى الاستفادة من الصفحات المشرقة  في تاريخ العراق الجهادي الذي كان متميزا بوحدة الكلمة والموقف والهدف حيث كانت الحوزة العلمية الشريفة سباقة ومدركة لمسؤولياتها التاريخية والشرعية الملقاة على عاتقها في تحرير البلاد، كما اكد ممثل مؤسسة الامام الشيرازي على أن ثورة العشرين كانت بحق بالنسبة للعراقيين حرب تحرير شعبية و وطنية، وقد كشفت الثورة عن حجم التضامن والوحدة الوطنية وعدم المساومة على حساب  الوطن، وأظهرت صعوبة استمرار الحكم البريطاني المباشر في العراق.

 ودعى في الختام الى استلهام الدروس والعبر من تلك الأيام الخوالد في رفع الظلم والاحتلال عن العراق، والسير قدما في بناء بلد مستقل مستقر مزدهر يتمتع بسيادة كاملة غير منقوصة، وتحت ظل حكومة وطنية تعددية قائمة على أساس العدل والأنصاف واحترام حقوق المواطنة، وحقوق الأكثرية والاقليات.

وفي ما يلي نص كلمة مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية:

    ونحن على أعتاب ذكرى ثورة  العشرين المباركة  لابد لنا أن نأخذ  والعبر من تلك الصفحات المشرقة  في تاريخ العراق الجهادي الذي كان متميزا بوحدة الكلمة والموقف والهدف ، حيث كانت الحوزة العلمية الشريفة سباقة ومدركة لمسؤولياتها التاريخية والشرعية الملقاة على عاتقها في جعل تحرير البلاد نصب عينيها ومن أولويات عملها وبنظرة شمولية لكافة مكونات الشعب العراقي.

لقد قام البريطانيون أثناء الحرب العالمية الأولى بالدخول إلى ارض العراق، مستغلّين حالة الضعف والانهيار في الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على العراق، ليدخل العراق في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل،  لتنقله تلك الأحداث من وطأة مستعمر مستبد أبقاه تحت الجهل والفقر عقودأً من الزمن إلى سيطرة مستعمر مستكبر يطلق على نفسه الدولة العظمى.

وعلى هذا الأساس انطلقت شرارة المقاومة لهذا الغزو من المدن المقدسة في العراق، والتي عاشت الأحداث بمسؤولية كاملة، فأعلنت الجهاد ضد الغزاة، ليشهد العراق، بفضل مواقف مراجعها، حركة تعبئة عامة، وقد توّجت تلك الحركة بانتفاضة النجف عام 1337هـ/ 1918م.

ولم تمضِ سنتان على انتفاضة النجف حتى انفجرت ثورة العشرين الكبرى (1339هـ/1920م) في وجه الاحتلال الإنكليزي بتوجيه وقيادة علماء النجف وكربلاء الذين كانوا يهدفون إلى (إقامة حكومة وطنية في العراق وفق مفاهيم الدين الإسلامي الحنيف ومتحررة من السيطرة الأجنبية)، ورفعوا لواء (الوحدة بين السنة والشيعة).

 اذ أكدت القيادات الدينية للثورة في تلك الفترة على المطالبة بالحقوق المشروعة وجعلها بمثابة واجبات لا يمكن التنازل عنها حيث يقول السيد محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين ما نصه ( مطالبة الحقوق واجبه على العراقيين ويجب رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية اذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم).

وما أن بزغ  فجر الثورة حتى شملت كل الأراضي العراقية،  بحيث عجز البريطانيون عن إقناع الثوار في التراجع عن مطالبهم  والمتمثلة في:

1.المطالبة باستقلال العراق استقلالا تاما ناجزا.

2.المحافظة على المؤسسات الحكومية  الخدمية والانتفاع بها عند الحاجة.

3.أتباع ما يأمر به العلماء المجتهدون.

4.تتعهد كل قبيلة بالمحافظة على الطريق الذي يخترق حدودها، وان تضمن أرواح المسافرين فيها وأموالهم.

5.تأليف هيئة محلية في كل منطقة يحررها الثوار، تكون مهمتها المحافظة على الأمن والسهر على أرواح الآهلين.

وكانت تلك المطاليب تماشيا مع روح الفتوى التي أصدرها سماحة الشيخ محمد تقي الشيرازي( قد)، أن ثورة العشرين كانت بحق بالنسبة للعراقيين حرب تحرير شعبية و وطنية، وقد كشفت الثورة عن حجم التضامن والوحدة الوطنية وعدم المساومة على حساب  الوطن، وأظهرت صعوبة استمرار الحكم البريطاني المباشر في العراق.

إن هذا التصادف التاريخي بين ذكرى انطلاق الثورة العراقية الكبرى  وفي وقتنا الحاضر يمكن ان تكون نافذة نطل من خلالها على تعقيدات المرحلة التاريخية التي تعيشها بلادنا وشعبنا الذي يعاني الأمرين اليوم بسبب الاحتلال الأجنبي والإفرازات التي أنتجها  حيث نعيش تشابه كبير بين تلك الأيام  وما تمر به البلاد من احتلال لقوات متحالفة وإرهاب تكفيري غاشم.

فلابد لنا من أن نستلهم الدروس والعبر من تلك الأيام الخوالد في رفع الظلم والاحتلال عن بلدنا العزيز، والسير قدما في بناء بلد مستقل مستقر مزدهر يتمتع بسيادة كاملة غير منقوصة، وتحت ظل حكومة وطنية تعددية قائمة على أساس العدل والأنصاف واحترام حقوق المواطنة، وحقوق الأكثرية والاقليات.

 

 

 

من الصحف البريطانية : وداعا بلير، مرحبا براون: عهد جديد وتساؤلات قديمة

 

 

 

الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء ركزت على موضوع رئيسي واحد هو ذهاب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، واستلام جوردون براون مقاليد حكومة "صاحبة الجلالة".

وقد يكون مفيدا أن نستعرض العناوين الرئيسية قبل الدخول في الموضوع، لعل ذلك يمنحنا لمحة من المشاعر التي تسيطر على الرأي العام البريطاني، على الأقل، كما تعكسه الصحف وأجهزة الإعلام البريطانية.

صحيفة "الديلي تليجراف" اليمينية اختارت عنوانا دراميا يقول "أخيرا، بلير يغادر منصة العرض".

أما "الجارديان" فاختارت عنوان "بلير يغادر السياسة البريطانية مع بدء مرحلة جديدة بانشقاق أحد النواب المحافظين".

واختارت "الإندبندنت" عنوانا يقول "في اليوم الذي سيصبح فيه رئيسا للوزراء، جوردون براون يجيب عن أسئلتك".

وتضع الصحيفة على غلافها عددا من الأسئلة المباشرة مثل "هل كان غزو العراق خطأ؟"، "هل تؤمن بالله؟"، "هل هناك أي احتمال للانضمام للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)؟"، و"هل سبق أن تعاطيت المخدرات؟".

بالطبع هذه الأسئلة التي جاءت من القراء (عبر البريد الاليكتروني) هي موضوع الصفحة الثانية التي يجب فيها براون عن كل هذه الأسئلة، ويتهرب ببراعة، من الإجابة عن الأسئلة المحرجة.

عنوان صحيفة "الفايناشيال تايمز" يقول "تولي براون يساهم في رفع أسهم حزب العمال".

نهاية هوليوودية

أما صحيفة "التايمز" فقد وضعت صورة بلير مع الممثل الأمريكي (من أصل نمساوي) أرنولد شوارزنيجر، وهو الحاكم الحالي لولاية كاليفورنيا، ووضعت إلى جوارها عنوان "نهاية هوليوودية" إشارة إلى الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها شوارزنيجر إلى مقر بلير لبحث قضايا تتعلق بالتغيرات المناخية.

من الطبيعي بعد ذلك أن يكون موضوع ذهاب بلير ومجيئ براون الموضوع الرئيسي الذي تناوله عدد كبير من الكتاب بالتعليق والشرح والتحليل، وعقد المقارنات بين ما كان في عهد بلير، وما يُنتظر في عهد خلفه براون، واستعراض سجل بلير السياسي خلال العقد الماضي.

صحيفة "الديلي تليجراف" مثلا خصصت ملحقا خاصا (8 صفحات) مع عدد كبير من الصور، لاستعراض حقبة بلير من جميع الزوايا وعلى الصفحة الأولى من هذا الملحق كتب تشارلز مور يقول "إن إحدى المميزات الكبيرة لتوني بلير هي أنه لم يكن أبدا مهتما بالسياسة، ولم ينشأ في أسرة لها اهتمامات سياسية، بل إنه جاء إلى السياسة فقط بسبب حبه لشيري (زوجته)، وطموحه للقيام ببعض الأشياء الجيدة ولفت الأنظار"!

وننتقل من السخرية المريرة التي يحملها مقال مور في "الديلي تليجراف"، إلى ما كتبته كلير شورت الوزيرة السابقة في حكومة بلير( التي استقالت بسبب معارضتها للحرب على العراق) في "الإندبندنت"، وكانت معروفة أيضا بتأييدها الشديد لجوردون براون ورغبتها في أن يتنازل له بلير منذ أكثر من عامين.

علاقة خاصة

تحت عنوان "فلينته هذا الهوس بـ "العلاقة الخاصة" تقول كلير شورت: "أخيرا أصبح لدينا رئيس جديد للوزراء. إنه شخص مختلف تماما عن توني بلير ، فجوردون براون أكثر حصافة، وأكثر اهتماما بالتفاصيل، وهو مفكر استراتيجي".

إلا أن شورت تستدرك قائلة"إلا أنه سيكون من الخطأ أن نتوقع تغييرا كبيرا في الاتجاه، فبلير وبراون خلقا معا "حزب العمال الجديد"، وهما يشتركان في التزامهما بالسيطرة المركزية والتبرير".

وتقول شورت أيضا إن براون، مثله مثل بلير، في ميله القوي إلى أمريكا، وإن معظم أفكاره السياسية منسوخة من توجهات الرئيس كلينتون الخاصة بـ "الديمقراطية الجديدة" على حد تعبيرها ورغم ذلك ترى شورت أن براون سيحاول بإخلاص أن يغير وأن يلجأ للتشاور أكثر من زملائه.

نجدة بلير

وفيما يتعلق بموضوع الحرب على العراق تكشف شورت أن بلير لم يستشر براون خلال الفترة التي سبقت الحرب، وتقول إن براون كان يدعوها كثيرا إلى تناول القهوة معه في الصباح، وإنه كان غير سعيد بالتطورات، لكن ذهنه لم يكن مركزا على موضوع الحرب بل على قضايا داخلية، وتذكر قوله لها إنه لن يقبل أي منصب غير منصب وزير الخزانة.

وتمضي كلير شورت فتقول إنه رغم عدم اتفاق براون مع بلير في موضوع غزو العراق، إلا أنه كان دائما يهرع إلى نجدة بلير كلما وجد نفسه في مأزق ولا تستبعد شورت أن يستجيب براون بعد فترة، لمطالب الجيش (على حد تعبيرها) بالإعلان عن سحب القوات البريطانية من العراق.

وترى شورت "إنه يتعين على براون أن ينقل السياسة الخارجية البريطانية من سيطرة فكرة "العلاقة الخاصة" مع أمريكا إلى الالتزام بالبحث عن شركاء لنظام متعدد الأطراف، يكون قادرا على دعم الأمم المتحدة، وإحلال السلام في الشرق الأوسط، وإنجاز اتفاقات تجارية لمساعدة الدول الأكثر فقرا.

"تشاؤم في العراق"

الشأن العراقي حظي بتغطية كبيرة في عدد من الصحف البريطانية منها على سبيل المثال "الفاينانشيال تايمز" التي نشرت تحليلا إخباريا كتبه ادوارد لوس وستيف نيجوس تحت عنوان "تشاؤم متصاعد بشأن استراتيجية العراق".

يقول التقرير إنه يتعين على الرئيس جورج بوش الانتظار حتى الخريف القادم لمعرفة تقدير الموقف الذي سيقدمه إلى الكونجرس كبار العسكريين الأمريكيين بشأن مدى نجاح الاسترتيجية الأمريكية في مكافحة العنف، خاصة بعد إرسال تعزيزات بلغت 30 ألف جندي ويستدرك التحقيق بالقول: "إلا أن عددا كبيرا من زملاء الرئيس بوش من الجمهوريين قد وصلوا بالفعل إلى استنتاجاتهم في هذا الشأن".

كيف هذا"؟ يقول التقرير إن ريتشارد لوجار عضو الكونجرس وأحد أنصار بوش، قال أخيرا إن "تكاليف الاستمرار في المسار الحالي (في العراق) يفوق الفوائد التي قد يمكن تحقيقها".

ويحذر السيناتور- حسب التقرير- من أن الاستمرار في الاستراتيجية الأمريكية الحالية في العراق قد يؤدي إلى فشل في السياسة الخارجية يمكن أن يقلل من "تأثيرنا في المنطقة والعالم".

ويقول الكاتبان أيضا إن مجلس النواب الأمريكي صوت بأغلبية كبيرة الأسبوع الماضي (366 صوتا مقابل 65 صوتا) لصالح قرار بإعادة تفعيل لجنة بيكر- هاملتون، التي كان تقريرها بشأن العراق قد رُفض بقوة من طرف البيت الأبيض في أواخر العام الماضي. كسب الوقت ويذكر التقرير أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس قال في 16 يونيو/ حزيران الجاري إن القوات الأمريكية تحاول كسب الوقت من أجل التوصل إلى تحقيق مصالحة في العراق إلا أن السياسيين العراقيين يبدون غير قادرين على التوصل إلى إجماع بشأن القضايا الرئيسية.

ويشكك التقرير استنادا إلى تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين، في قدرة القوات الأمريكية على تحقيق أهدافها في القضاء على مسلحي القاعدة في العراق قريبا.

ويشكك أيضا في أن يأتي التقرير الذي سيقدم في الخريف إلى الكونجرس بأي جديد، ويقول إن العسكريين على الأرجح، وعلى رأسهم وزير الدفاع، سيطالبون بمزيد من الوقت، مشيرا إلى تصريح الوزير الأخير بأن العملية قد تستغرق من 9 على 10 سنوات".

ويخلص التقرير إن الرئيس بوش يتعرض لضغوط هائلة حتى من بين أعضاء حزبه، للإعلان عن موعد لسحب القوات من العراق، وإلا واجهوا مأزقا حقيقا في الانتخابات التي ستجري العام المقبل.

"الطفل الانتحاري"

صحيفة "الديلي تليجراف" تنشر تحقيقا في صفحة الشؤون الدولية بعنوان "طفل في السادسة يقول: طالبان حاولت أن تجعلني انتحاريا"والقصة تتلخص في أن مقاتلي طالبان أرادوا استخدام طفل في عملية انتحارية ضد القوات الأمريكية في أفغانستان.

الطفل هو جمعة جول، وهو طفل فقير للغاية، والده يعمل خبازا في باكستان، وأمه خادمة في المنازل في قرية بمقاطعة الأندار أحد معاقل مقاتلي طالبان، واستهدفتها القوات الأمريكية والأفغانية في عملية عسكرية مشتركة الشهر الجاري.

ويقول التحقيق إن جمعة قال إن مقاتلي طالبان أرغموه على ارتداء سترة، وقالوا له أنه عندما سيضغط على زر فيها ستخرج منها زهور، وطلبوا منه أن يلقي بجسده على الجنود الأمريكيين.

وقال جمعة (البالغ من العمر 6 سنوات): "عندما ارتديت السترة لم أعرف كيف أفكر، لكني شعرت بالقنبلة" وصرح جمعة لوكالة أسوشيتدبرس بأنه ذهب إلى الجنود الأفغان وطلب منهم المساعدة.

ويقول التحقيق إنه لم يمكن التحقق إن قصة جمعة غير أن مسؤولين حكوميين محليين أكدوها، كما أكدها أيضا مسؤولون عسكريون في القوات الأمريكية وقوات الناتو العاملة في أفغانستان.

غير أن متحدثا باسم طالبان نفى أن تكون حركته تستخدم الأطفال قائلا "إن لدينا مئات من البالغين على استعداد للقيام بهام انتحارية". وأكد على أن استخدام الأطفال في مثل هذا النوع من العمليات "منافٍ للشريعة الإسلامية".

ويقول التحقيق إنه رغم هذا النفي إلا أن شريط فيديو من شرائط طالبان، كان قد طفا على السطح في أبريل/ نيسان الماضي، أظهر مسلحي طالبان وهم يقومون بتوجيه طفل في الثانية عشرة من عمره لقطع رأس شخص قالوا إنه "خائن" بسكين كبير.

وإذا صدق الشريط في محتواه، فياله حقا من استخدام لاختراع يسمى بكاميرا الفيديو!

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: بي بي سي العربية-27-6-2007

 

سيناتور جمهوري يدعو واشنطن الى تغيير سياستها في العراق

 

 

 

بوش : مستمرون بدعم حكومة المالكي والعملية السياسية

جدد الرئيس الاميركي جورج بوش دعم بلاده الكامل لحكومة السيد المالكي والعملية السياسية الديمقراطية في البلاد ، في وقت دعا فيه سيناتور جمهوري واشنطن الى تغيير سياستها في العراق.

وشدد بوش لدى استقباله الرئيس الاستوني توماس هندريك في البيت الأبيض امس على ضرورة دعم الديمقراطية والحكومة في العراق.

وتطرق الرئيس الاميركي إلى أحداث العنف التي تحصل في العراق قائلا :" نشهد، مرة جديدة، ما يمكن للارهابيين أن يأتوه من أعمال عنف في المجتمع العراقي عندما يقتل مهاجم انتحاري أناسا أبرياء كانوا يعملون على تعزيز المصالحة " ، في اشارة الى العملية الارهابية التي حدثت امس الاول في فندق المنصور وادت الى استشهاد عدد من المواطنين من بينهم اربعة شيوخ من عشائر الانبار ممن انضموا الى مجلس صحوة الانبار.

وأضاف بوش : أنه اتفق مع نظيره الاستوني على ضرورة تقديم الدعم الكامل  للحكومة العراقية ونشر الديمقراطية، مشيرا إلى أنه أطلع رئيس الوزراء نوري المالكي وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر على عزم الولايات المتحدة على تحقيق ذلك.

الى ذلك دعا ريتشارد لوغر السيناتور الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إلى تغيير مسار الاستراتيجية الأميركية في العراق. 

وقال لوغر: ان ستراتيجية بوش لم تنجح، مشيرا إلى ضرورة تخفيض عديد القوات الأميركية هناك في المدى المنظور.

وأضاف لوغار ان الاستمرار باتباع استراتيجية بوش التي تعتمد على زيادة القوات الأميركية في العراق سيؤدي إلى ضياع فرصة حماية المصالح الاميركية على المدى الطويل فيما لو تم تغيير هذه الاستراتيجية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-27-6-2007

 

 

 

ساركوزي وكوشنار... وأوهام "المحافظين الجدد"

 

 

ويليام فاف

 

 

يسود اعتقاد الكثيرين في واشنطن هذين اليومين أنه ومع تولي نيكولا ساركوزي رئاسة فرنسا، وكون أنجيلا ميركل على رأس السلطة في ألمانيا، متبوعاً باحتمال تولي جوردون براون ذي النزعة الأطلسية لمنصب رئيس الوزراء البريطاني، خلفاً لتوني بلير، إلى جانب وجود "الأخوة كازانسكي" في قمة الهرم السياسي في بولندا، مع ما طرأ من أعراض ضعف ووهن على الحكومتين "اليساريتين" في كل من إسبانيا وإيطاليا، في مقابل استقواء شوكة الحكومة البلجيكية المحافظة، فإن ربيعاً جديداً قد حل على "المحافظين الجدد" في أميركا، وإن فصلاً آخر من فصول سعدهم قد دار.

والأرجح أن هذا الاعتقاد، إنما يقوم في غالبه الأعم على التصور الخاطئ القائل إن السياسات الخارجية للدول والأمم، إنما تصنعها الشخصيات والأهواء والرغبات الشخصية، وليست المصالح القومية، كما هو معلوم في حساب الحكومات لتلك السياسات وصنعها وإدارتها.

أما بالنسبة للرئيس الفرنسي "ساركوزي"، فإنه يعد مسؤولاً لوحده عن تلك الصورة التي رسمها عن تحالفه مع واشنطن، بسبب تلك الصورة التي التقطت له في العام الماضي، مع الرئيس جورج بوش، تمهيداً لحملته الانتخابية التي أفضت إلى فوزه بالمنصب الرئاسي.

ولو أدرك "ساركوزي" مغبة ما فعل، فقد دمرت تلك الصورة شخصيته، أكثر من أن تعلي من شأنه ومكانته في نظر عدد لا يستهان به من مواطنيه الفرنسيين وكذلك من حلفاء بلاده الأوروبيين. وينشأ ذلك الخلط كذلك من تشويش معرفة الكثير هنا في فرنسا بالولايات المتحدة الأميركية، ممن أسفوا على ذلك الخلاف المرير، الذي حدث بين كل من فرنسا وألمانيا من جهة والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، بسبب غزو الأخيرة للعراق في عام 2003.

يذكر بهذه المناسبة أن الفيلسوف الفرنسي الشهير، "برنارد هنري ليفي"، قد نشر مقالاً مؤخراً، دفع عدداً من "المحافظين" الأميركيين وغيرهم إلى الاعتقاد ببزوغ نجم "محافظ جديد" ستقدر له قيادة دفة سياسة فرنسا الخارجية.

والمقصود بهذا النجم الجديد هو "برنارد كوشنار"، الذي طالما عد شخصية "يسارية" ذائعة الصيت بسبب إنشائه لمنظمة "أطباء بلا حدود" المتخصصة في الإغاثة. غير أن لهذا الرجل سجلاً يحق لشبكة "فوكس نيوز" الموالية لـ"المحافظين الجدد" أن تصف صاحبه بأنه "ليبرالي نازف القلب" فيما لو كان "كوشنار" أميركي الجنسية.

والحقيقة أن "ليفي"، شأنه شأن الكثيرين ممن هم خارج الولايات المتحدة الأميركية، يصعب عليهم جداً فهم تيار "المحافظين الجدد" في الولايات المتحدة.

ثم إن مصطلح "الفيلسوف" نفسه في معناه الفرنسي المحدد، لا يعني شيئاً آخر سوى معلق عام له ارتباطاته وصلاته الفكرية الأكاديمية.

ولذلك فهو أبعد ما يكون عن تلك الصورة الفضفاضة المزهوة، التي ترسم عادة عن من يطلقون عليهم لقب"المثقف العام" في أميركا.

هذا وتعود شهرة" كوشنار" في الأساس، إلى مبادرته إبان عمله كطبيب في أيام شبابه الباكر، ولتعاطفه مع تمرد "بيافرا" الشهير في نيجيريا خلال الفترة 1968-1970. وبسبب تلك القناعات والمواقف، فقد قطع "كوشنار" صلته بتقاليد جمعية "الصليب الأحمر" الدولية، القائمة على عدم الانحياز السياسي التام، لينشئ منظمة "أطباء بلا حدود" وهي مجموعة طبية مختصة بأعمال الإغاثة الطبية، وتنطلق من ضمير واع سياسياً في تدخلها الطوعي في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، ولا تتردد في الانحياز إلى صف المتمردين والجماعات الثائرة، متى ما آمنت تلك الجماعات بعدالة وصحة القضايا التي تكافح من أجلها.

وبتلك الخطوة، فقد ابتكر وتبنى "كوشنار" مبدأ "التدخل الإنساني" مع العلم أنه المفهوم الذي تعرض للانتقاد إبان وما بعد الحرب البوسنية، بسبب ما نسب إليه من تشجيع وحض على تبني السياسات الإجرامية من قبل الحكومات الخارجة على القانون، خاصة عندما تعلن تلك الحكومات مسؤوليتها عن ضحاياها.

ولذلك فقد نظر إلى "كوشنار" بعيون أهل بلاده، على أنه محسوب على "اليسار" الفرنسي، فضلاً عن كونه عضواً مشاكساً من أعضاء الحزب الاشتراكي.

وإن كان "ليفي" قد نعته بكونه "محافظاً جديداً" فما ذلك إلا نتيجة لخلط في ذهن "ليفي" نفسه بين مفهومي "التدخل الإنساني" و"التدخل الديمقراطي"، علماً بأن تيار "المحافظين الجدد" الأميركي يروج لهذا المفهوم الثاني ويتبناه، على نحو ما رأينا في الحروب التي شنها على كل من العراق وأفغانستان. وتجدر الملاحظة هنا أن "كوشنار" كان من مؤيدي الغزو الرامي للإطاحة بنظام صدام حسين، بيد أنه عارض السياسات الأميركية التي أعقبت الغزو.

وبالمقارنة، فقد أثار المرشح الرئاسي الديمقراطي "جون إدواردز" مؤخراً، غبار فضيحة محدودة النطاق بين الساسة والصحافيين الأميركيين، بوصفه للحرب الدائرة على الإرهاب، على أنها مجرد شعار دعائي سياسي لا أكثر.

وعلى رغم الانتقادات التي كالها له خصومه من "المحافظين الجدد"– بل ومن بعض أعضاء حزبه الديمقراطي- فإن وصفه ذاك يظل صحيحاً، لكون هذه الحرب لا تحمل أكثر من مجرد شعاراتها الدعائية السياسية، لكونها لا تعبر عن سياسة ولا استراتيجية محددة.

والشاهد أن هذا الخلط الفكري لمفهوم الحرب، إنما هو خلط متداول في أوساط بعض جماعات الصحوة الإسلامية، وكذلك بين دعاة الإصلاح الرجعي، ودعاة الرد السياسي الثقافي على العدوان الغربي، إلى جانب تفشيه في أروقة واشنطن نفسه، وفي حكومات بعض حلفائها الذين تضاءل عددهم في أعقاب تنحي حليفه الرئيسي توني بلير عن منصبه غداً.

وبالنتيجة فقد أصبح الإخوة "كازانسكي" في وارسو، في صف آخر المنحازين والمؤيدين من دون تردد لسياسات واشنطن.

ولهذه الأخيرة أن تعتقد ما تراه بشأن بروز "محافظ جديد" هنا وهناك في أنحاء القارة الأوروبية غير أن الذي تدركه غالبية الأوروبيين أن سياسات الولايات المتحدة المتبعة في الشرق الأوسط وأفريقيا على سبيل المثال، إنما تلحق بها وبتلك البلدان، ضرراً، أكثر من أن تخدم مصالحها وتسهم في التحول الإيجابي الديمقراطي لتلك الدول.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "تريبيون ميديا سيرفيز"- 27-6-2007

 

 

 

تركيا: ملفات ساخنة واحتمالات مفتوحة

 

 

د. حسن أبوطالب

 

 

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في 22 يوليو المقبل، تتبدى مظاهر المنافسات والصراعات على نحو مثير، منها ما هو مفتعل ومصطنع، ومنها ما هو قديم يُـعاد طرحه في ثوب جديد، وتحت سقفهما معا، تتصاعد التهديدات العسكرية التركية، سواء في مواجهة أكراد العراق، وفي مواجهة الحزب العمالي الكردستاني التركي، المصنّـف إرهابيا، وكلاهما في الأساس موجّـهان إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم.

تداخل الاعتبارات

مثل هذه الملفات تتفاعل معا على أرض الواقع، والفصل النظري بينها لا يوجد من الناحية العملية.

فالجيش مثلا، يناقش ويطالب بالتدخل العسكري في العراق لاعتبارات أمنية شكلا وأهداف سياسية مضمونا، ولذلك، فإن رغبة قطاع من كبار القادة العسكريين في حشر حكومة أردوغان وإظهارها غير معنية باعتبارات الأمن القومي التركي، هو الفيصل في ضغوط الجيش على الحكومة قبل الانتخابات المبكّـرة المقبلة، والتي تدرك ذلك جيدا وتتعامل معه كملف انتخابي حساس للغاية، وكجزء من الصراع طويل المدى على إعادة هيكلة العلاقة بين المؤسسات الدستورية الكبرى وبعضها البعض، وعلى تقليص نفوذ العسكريين وحصارهم في المسائل الاحترافية بعيدا عن التدخل المباشر في اتخاذ القرار السياسي.

في السياق ذاته، تأتي تحركات العسكريين شِـبه العلنية في تحفيز بعض الأحزاب المناهضة للعدالة والتنمية من أجل إنشاء تحالفات انتخابية عريضة، تسمح بفوز هذه الأحزاب بنسبة معقولة، ومن ثمّ، تقلل حجم الفوز المتوقع الذي يمكن أن يحصل عليه الحزب الحاكم أو على الأقل تحُـول دون أن يحصل على نسبة أكثر من الثلثين، التي تتيح له الاستمرار في تطبيق برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، دون معارضة.

الدائرة المفرغة

في هذه البيئة السياسية المحملة بالضغوط من كل صنف ولون والمشبعة بغياب الثقة بين الجيش ومؤسسة الرئاسة التركية من جهة، ورئيس الوزراء أردوغان من جهة أخرى، يشتَـد الجدل العام حول قانون تعديل الانتخابات الرئاسية الذي قدمه حزب العدالة للبرلمان، لكن هذه المرة حول موعد الاستفتاء المقرر، هل يكون في غضون 45 يوما، كما تريده الحكومة، أم يؤجل إلى أكتوبر المقبل، أي بعد 120 يوما وِفقا لما يريده الرئيس نجدت سيزر، المعروف بعِـلمانيته الشديدة ورفضه شبه الدائم لكل مشروعات القوانين التي تقدمها حكومة العدالة والتنمية، أم أن المسألة قد تتّـجه إلى المحكمة الدستورية العليا، التي قد تعصِـف من الأساس بمشروع تعديل قانون انتخاب رئيس الجمهورية محل الاستفتاء، ومن ثمّ تعود الأمور إلى دائرة مُـفرغة، وكلها احتمالات مفتوحة على المجهول.

وبالرغم من أن نتيجة الاستفتاء، سلبا أو إيجابا، لن تؤثر على طريقة اختيار الرئيس التالي مباشرة للرئيس سيزر، حيث سينتخب عبر البرلمان، كما هو معمول به حاليا، وسيؤجّـل تطبيق الانتخاب الرئاسي عبر التصويت المباشر من الشعب إلى عام 2014، فإن الشدّ والجذب بين الرئيس ورئيس الوزراء يمكِـن وضعه في سياق محاولات المؤسسات، من رئاسة وجيش ومحكمة دستورية وأحزاب قديمة، والتي تدافع عن العِـلمانية في صورتها الأتاتوركية، وذلك من أجل التأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكنوع من الضغط السياسي على المواطنين الأتراك، لكي لا يندفعوا في تأييد حزب العدالة، الموسوم بميول وخطّـة عمل إسلامية مناهضة للعِـلمانية.

قلق كامن ومعلن

بهذا المعنى، ثمة قلق متزايد كامن ومعلن في الآن نفسه لدى مؤسسة الرئاسة والجيش على وجه التحديد، مما يمكن أن يَـحدث، إذا فاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية مريحة في البرلمان المقبل تفُـوق الثلثين، تُـتيح له تشكيل الحكومة وأيضا انتخاب الرئيس المقبل عبر البرلمان، دون الحاجة إلى أصوات من أحزاب أخرى.

هذا الاحتمال النظري والمرجّـح نسبيا، ما لم تحدث مفاجآت كبيرة تقلب الموازين السياسية، يمثِّـل كابوسا ثقيلا لدى الرئاسة التركية والجيش معا، لأنه يعني ببساطة أن آخر المؤسسات الدستورية، التي طالما وُصفت بأنها رمز للعِـلمانية التركية وحائط الصدّ المتين أمام محاولات إبعاد تركيا عن مسارها التقليدي، قد وقعت في قبضة من يوصفون بالإسلاميين أو من لهم ميول إسلامية، بينما هم يعارضون ذلك الوصف، ويعتبرون أنفسهم حزبا محافظا يلتزم العِـلمانية، التى تقر حق الناس في التعبير عن مُـيولهم الدينية، أيا كانت، كجزء من نظام الحريات، الذي يقع في قلب العِـلمانية نفسها.

سجال حول طبيعة الأزمة

مثل هذا السجال العلني، الذي تشهده تصريحات السياسيين وتحليلات الكتّـاب والمثقفين، يكشف في واقع الأمر عن تناقض آخر يتعلّـق بطبيعة الأزمة، التي تعيشها تركيا بالفعل، هل هي صِـراع بين العِـلمانية وخصومها، كما يقول ذلك الأتاتوركيون الكلاسيكيون، أم أنه تناقض خطير بين العلمانية في صورتها الأتاتوركية والديمقراطية نفسها، بما تحمله من نظام حريات عريضة سياسية وفردية لا غِـنى عنهما في أي تطبيق متوازن لهذه الديمقراطية، وبما يجعل الأخيرة نفسها في خطر ويثبت أن مقولة العِـلمانية في خطر، ليست سوى كذبة كبيرة.

ومن المثير أن يقول بمثل هذا الوصف هالوك أوزدالجا، وهو أحد الرموز الفكرية والسياسية، التي ارتبطت طويلا بكل من حزبي الشعب الجمهوري وحزب اليسار الديمقراطي، وكلاهما من الأحزاب شديدة العِـلمانية، ولكنه مؤخرا ارتبط بحزب العدالة والتنمية معلِّـلا ذلك بأنه "حزب يتّـجه إلى الديمقراطية الاجتماعية، ذات الميول المحافظة، وهي النظرة الفكرية والسياسية الأمثل لمستقبل تركيا".

تحركات رمزية وعملية

إذن، هو سِـجال يمتدّ من مُـنطلقات فِـكرية رصينة أحيانا، ويصل غالبا إلى اتِّـهامات سياسية ودعائية ولا يخلو من تحركات رمزية، بعضها صاخب، كتلك المظاهرات التي نظمتها أحزاب علمانية، كحزب الشعب الجمهوري وحزب الطريق القويم وغيرهما في اسطنبول وعدد من المدن التركية الأخرى، وحيث رفعت فيها أعلام تركيا الحمراء، تعبيرا عن التمسك بروح الدولة المتوارثة عن حِـقبة المؤسس أتاتورك، ولِـوهلة، يظن المرء من خارج المشهد التركي والمتابع للتقارير الإعلامية المصورة لهذه المظاهرات، وكأن تركيا وعن بكرة أبيها راضية عن تلك الصيغة السياسية التقليدية، التي سادت لسبعة عقود متتالية، وهو ظن تكذِّبه مجرّد مسيرة ليوم أو أكثر في شوارع اسطنبول أو العاصمة أنقرة، وهما أكبر مدن في تركيا.

فالأعلام المرفوعة على المباني أو في الطرقات، ليست بالقدر الساحق، وكثير منها لا يعني أنه تعبير بالضرورة عن ما يقصده الجيش أو الأحزاب القومية أو تلك التي مسكت بتلابيب السلطة لعقدين متتالين سابقين، شهِـدا العديد من الأزمات المتتالية والانهيارات الاقتصادية المتعاقبة.

صراع سياسي وليس على الهوية

من جانب مؤيدي حزب العدالة والتنمية، يرون أن الأزمة التي تعيشها تركيا الآن، هي مجرد أزمة سياسية لها تفسيرات دستورية مختلفة، بدأت عمَـليا قبل المواجهة على ترشيح عبد الله غل للرئاسة وما تلاها من اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا، التي تمثل بدورها حِـصنا آخر من حصون الأتاتوركية الكلاسيكية، ومن ثمّ، فهي ليست أزمة هوية أو صراع بين علمانية وإسلامية، بل هي صدامات سياسية تعكِـس حالة ديمقراطية.

وفى لقاء مع بولنت كينيش، المحرر المسؤول لجريدة الزمان، مقرها في اسطنبول، وهي الجريدة التي تُـعد بمثابة اللسان الإعلامي المعبِّـر عن توجهات العدالة والتنمية بوجه عام، قال كينيش، "إن ما يجري هو صراع سياسي إيجابي، يعمل فيه حزب العدالة والتنمية على حصره في دائرة الخلافات الدستورية لطريقة انتخاب الرئيس عبر البرلمان، ولذلك، لم يقم الحزب، في حين هو قادر على ذلك، بتسيير مظاهرات حاشدة مضادة لمظاهرات الأحزاب الأخرى، لأن مثل هذه المظاهرات من شأنها أن تزيد من التهاب المشاعر الشعبية، وربما تثير الاحتكاكات التي قد تستدعى نزول قوات أمنية أكبر أو ربما وحدات من الجيش، وهو أمر يجب ألا يحدُث على الإطلاق، وأن يظل الأمر محصورا في صناديق الانتخابات، عبر الانتخابات المبكرة المنتظرة".

مؤشرات اقتصادية قوية

على صعيد الواقع اليومي، فإن القلق الزائد للطائفة العلمانية الكلاسيكية قائم في الواقع على عِـدة مؤشرات قوية ترجِّـح موقف الحزب الحاكم لدى الناس العاديين، ولدى الرأسمالية التركية الصاعدة، التي استفادت كثيرا من السياسات الاقتصادية التي طبقتها حكومة العدالة والتنمية في السنوات الخمس الماضية، وكان لها تأثيرها الايجابي للغاية على الاقتصاد التركي النشط، الذي حقق نسبة نمو 7.5% سنويا في السنوات الأربع الماضية، وزاد حجمه، حسب بيانات البنك الدولي، بأكثر من 30%، وعلى مستوى معيشة الطبقة الوسطى، حيث وصل متوسط الدخل الفردي قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5.5 آلاف دولار سنويا، ولكنه يقفز حسب معدّلات القوة الشرائية إلى حوالي 9 آلاف دولار، حسب بيانات عام 2006، ناهيك عن استقرار، بل وارتفاع سعر العملة التركية مقابل الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى أكثر من 22% في السنوات الثلاث الماضية.

وفى سياق المؤشرات الاقتصادية، التي تدل على نجاح سياسات العدالة والتنمية، فقد استقطبت تركيا استثمارات أجنبية تقدر بـ 20 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي، ويُـتوقع أن تصل إلى 35 مليار مع نهاية العام الحالي، وربما أكثر، كما أن عجز الموازنة التركية يقِـف عند 2% من الناتج المحلى الإجمالي، ويمثل أقل من النسبة التي يحددها الاتحاد الأوروبي، والتي تصل إلى 3%.

الوجه الآخر.. ضعف وترهل

الوجه الآخر لقوة العدالة والتنمية وإيجابية سياساته، هو الضعف الشديد للأحزاب التي تدافع عن العِـلمانية التقليدية، كحزب الشعب الجمهوري وحزب الوطن الأم وحزب الطريق القويم، وهي الأحزاب التي قامت، حين رشح العدالة والتنمية عبد الله غول لرئاسة الجمهورية، بأربعة تحركات متكاملة:

الأول، هو تعبِـئة الناس ضدّ هذا الترشيح عبر المسيرات والتجمعات الحاشدة ورفع الأعلام التركية في الشوارع في العاصمة وعدد آخر من المدن الكبرى.

ثانيا، تحريض المؤسسة العسكرية على الوقوف بحزم أمام الحكومة، وهو تحريض كان بصورة ما وراء قيام الجيش بإصدار بيان شهير يوم 27 أبريل الماضي، حمل نوعا من التحذير للحزب الحاكم، والذي استطاع بدوره أن يستوعب مضمون البيان وأن يحوله إلى قيد على تحركات الجيش نفسه لاحقا.

ثالثا، اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا لوقف إجراءات ترشيح عبد الله غل، بدعوى بطلان الإجراءات قانونيا ودستوريا، وهو ما حدث بالفعل.

رابعا، محاولة تشكيل تحالفات حزبية لتدعيم مواقف هذه الأحزاب في الانتخابات المقبلة، ومن هذه المحاولات، ما جرى بين حزبي الوطن الأم والطريق القويم، الذي غيَّـر اسمه إلى حزب الديمقراطيين، لبلورة تحالف انتخابي لغرض استقطاب نسبة الـ 10% التي تؤهل للدخول إلى البرلمان، ولكن الأمر فشل وأدّى لاحقا بحزب الوطن الأم، الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة.

كما تتعثر محاولة ثانية لبلورة تحالف انتخابي بين حزب الشعب الجمهوري وحزب اليسار اليدمقراطي، والسبب يكمُـن في الخلاف حول عدد المقاعد، التي سيحصل عليها كل حزب في القائمة الانتخابية الموحدة، وما إذا كان سيتم دمج اليسار الديمقراطي بشكل كامل في الحزب الجمهوري أم لا.

فشل هذه المحاولات، ليس فقط دليل ضعف هذه الأحزاب وقلة حيلتها، وإنما أيضا بمثابة الباب الملكي لتحقيق العدالة والتنمية انتصارا كبيرا متوقعا حتى اللحظة، غير أن النظرة الفاحصة التي تتجاوز ظاهر الأشياء، تصل إلى استنتاج بأن الفترة الفاصلة حتى الانتخابات، ليست مأمونة العواقب، خاصة وأن الجيش حين يُـثير الغبار حول مسألة التدخل العسكري في شمال العراق أو يشكك في قُـدرة الحكومة على مواجهة الإرهاب ويعمّـد إلى حث أحزاب عدّة إلى ما يسميه بهِـبة جماهيرية في وجه الإرهاب، وفي الحقيقة في وجه الحزب الحاكم، كل ذلك يجعل الأمور مفتوحة بدورها على مفاجآت، قد يكون بعضها من النوع الثقيل.

غير أن مثل هذه المفاجآت نفسها، ليست سهلة الحدوث، خاصة إذا كانت من قبيل التفكير في انقلاب عسكري مُـضاد يُـطيح بالديمقراطية التركية النامية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تأمين استقرار نسبي في تركيا، تعويضا عمّـا يجري في العراق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:سويس إنفو-27-6-2007

 

 

 

المالكي يسعى لتغيير وزاري شامل  وعبد المهدي يطلع المرجع السيد السيستاني على الجبهة الوطنية الجديدة

 

 

 

أطلع نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي السيد السيستاني على الجبهة الوطنية التي تم التوصل اليها بين الاحزاب السياسية الرئيسة الاربعة والجهود المبذولة لتوسيع المشاركة فيها  ،اكد برلماني مقرب من رئيس الوزراء ان السيد المالكي يسعى الى اجراء تغيير وزاري شامل قريبا وانه يدرس مقترحا لتقليص عدد الوزارات الى عشرين فقـط.

الى ذلك نفى نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي الانباء التي نشرتها بعض وسائل الاعلام بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء وقال عبد المهدي في مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني في مكتبه بالنجف امس: نحن ندعم الحكومة المنتخبة". واضاف: لقد أطلعنا السيد السيستاني على التحالف الجديد المزمع اعلانه قريبا لدعم العملية السياسية ، وأكدنا خلال اللقاء عدم وجود محاولة لاجهاض الحكومة الحالية”.

وفيما يتعلق برأي السيد السيستاني بالاوضاع الراهنة في العراق، قال عبد المهدي: لقد ابدى المرجع الاعلى قلقه مما يجري في البلاد، لاسيما تردي الوضع الامني وسوء الخدمات”.

وفي خضم الحراك السياسي المتصاعد لتحقيق توافق سياسي واجماع وطني داعم لحكومة المالكي والمشروع الديمقراطي في البلاد، قال النائب عن جبهة التوافق عن الحزب الاسلامي علاء مكي  لـ"الصباح": ان الحزب يدرس حاليا خيارات المشاركة في الجبهة الوطنية التي اعلنتها احزاب سياسية رئيسة .

وكان الحزبان الكرديان الرئيسان الاتحاد الكردستاني والديمقراطي الكردستاني وحزب الدعوة الاسلامية والمجلس الاعلى الاسلامي اتفقوا امس الاول على تشكيل جبهة سياسية وطنية سيتم الاعلان عنها رسميا الاسبوع المقبل، سيكون هدفها الرئيس دعم الحكومة ودفع العملية السياسية الى الامام .

في غضون ذلك أكد حيدر العبادي النائب عن الائتلاف العراقي الموحد سعي رئيس الوزراء  نوري المالكي لإجراء تغيير وزاري شامل .

وأوضح العبادي في تصريحات صحافية ادلى بها امس: أن هناك اقتراحا يقضي بتقليص عدد الوزارات إلى نحو 20 وزارة دون الاعتماد على المحاصصة السياسية .

الا ان القيادي في حزب الدعوة  وليد الحلي اكد لـ"الصباح" ان الحديث عن تغيير حكومي شامل او تشكيل وزارة جدية غير مطروح حاليا.

وقال الحلي: ان السيد المالكي وضع ستراتيجية خاصة ومدروسة تتلخص في توفير الامن والنهوض بالخدمات والاسراع بعملية الاعمار وتعزيز المصالحة الوطنية .

وبين ان أي حديث عن تغيير شامل للحكومة او تشكيل حكومة جديدة امر غير مطروح، اذ  ان لدى رئيس الوزراء مجموعة من الوزراء الجدد ويحتاج الى اكتمال النصاب القانوني لمجلس النواب من اجل شغل مناصبهم خصوصا ان لديه نظريات تتمثل بان يشغل المناصب من هو كفوء ومهني.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح-27-6-2007