أيهما أولى .. حرية الصحافة أم أمن الوطن !!؟

 

 

جيمس بينكرتون*

 

 

 

ما الذي يجب على الدول القيام به فيما يتعلق بحرية الكلام عندما تواجه هذه الدول إرهابا جماعيا, بما في ذلك الارهاب النووي؟ يقول البعض إن حرية الصحافة في دولة ما لابد وان يتم حمايتها مهما كلف الأمر, حتى وان زادت هذه الحماية من الخطر المحدق بالمواطنين. بينما يقترح البعض الآخر أن القيم الأخرى مثل بقاء فكرة القومية لابد وان توضع في الحسبان.

هذه الفكرة الجدلية انتشرت في روسيا, ولن يمر وقت طويل حتى تأتي إلى هنا ايضا.

في الشهر الماضي بثت قناة ايه بي سي الاخبارية من موقع سري مقابلة مع القائد شامل باساييف , زعيم المقاتلين الشيشان, والتي دافع فيها باساييف عن حق المقاتلين الشيشان في كل الأعمال التي يقومون بها ضد روسيا. في الحقيقة لقد حاول باساييف اقلاب المنضدة فوق رأس القوات الروسية التي يحاربها منذ عقود مضت. حيث أعلن انه اذا كان ارهابيا, فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرهابي هو الآخر.

ولاعجب في ان تغضب الحكومة الروسية من هذه المقابلة. حيث سحبت موسكو الترخيص الصحفي لقناة ايه بي سي الاخبارية, وهو ما وضع هذه الشبكة الاخبارية معطلة تماما عن العمل في روسيا.

اندريه بابتسكي الصحفي الذي اجرى اللقاء مع باساييف, يبدو انه من المتعاطفين مع القضية الشيشانية , كما اتضح ذلك من خلال سؤاله الذي نم عن هذا الأمر. اضف إلى ذلك ان بابتسكي موظف في اذاعة الحرية الأوروبية وهي الشبكة التي تديرها الحكومة الأميركية. كما ان بابتسكي, حسب قوله, قد حصل على اذن بالغياب ليتقابل مع باساييف.

بالطبع ربما يتساءل الفرد منا:

هل طرح مثل هذه الاسئلة البسيطة لأفراد المقاومة الاسلامية سوف يؤدي بدوره إلى احراز تقدم في قضايا الحرية والاستقلال؟

وهل يجب علينا ان نتساءل بأي حال عن سبب خوف الروس وعدم ثقتهم في العم سام وحكومته؟

ولكن في الوضع الراهن, هناك حالة من الغضب الشديد بين أوساط وسائل الاعلام الأميركية من الروس. حيث أن رئيس قناة ايه بي سي الاخبارية دافيد ويستن صرح أن مؤسسته: لن تسمح لأي حكومة بمنعهم من نقل الأخبار بشكل كامل وبكل دقة. هذا وقد ضمت صفحة الرأي في جريدة واشنطن بوست صوتها إلى هذا الرأي ايضا. بينما سلمت البوست بأن باساييف ينطبق عليه لفظ ارهابي, وذكرت حدثا ادى إلى مقتل 817 روسيا. ولكنها بعد ذلك اشارت إلى ان سحب ترخيص ايه بي سي هو أحدث انتهاك للحقوق المدنية أقدمت عليه موسكو, وأدانت بشدة موقف السلطات الروسية من الحرية والديمقراطية في المجتمع المدني.

ثم فندت واشنطن بوست بعد ذلك موقف مقدم البرنامج تيد كوبل قائلة : إن حرية الكلام لها أهمية قصوى فقط لأنها تضمن لنا الوصول إلى أشياء يصعب الوصول إليها ولكن دون مناصرة قضية على أخرى. كل هذه الأمور قد تصلح داخل ندوة في كلية الصحافة ولكن يظل السؤال الملح: في عالم الواقع:

 هل ترك الصحفيين يجتمعون مع المجرمين والارهابيين امر صحيح ام انه يضر بأمن الوطن؟

وهل هذا سيضر بمصلحة روسيا والدول الأخرى ام لا؟

لو افترضنا ان بوتين مؤيد جديد لفكر ستالين اي انه يريد سحق آخر ما تبقى من حرية في روسيا. ودعونا ايضا نفترض أن دولة بوتين ستكون أفضل إذا خرجت من الشيشان بسهولة ودون مزيد من سفك الدماء. ولكن في الوقت ذاته, لدى الروس شعب لابد لهم من الدفاع عنه.

في الحقيقة لقد كان رد الفعل الروسي سيئا للغاية تجاه هذه المقابلة. وإذا كانت موسكو مهتمة بالتصدي لما تسميه بالعنف الشيشاني, فإن الشرطة قد اعتقلت بابتسكي وطلبت منه أن يمدها بكل ما يتعلق بمقابلته مع باساييف حتى أدق التفاصيل.

بالطبع إذا مارس الروس ضغوطا على بابتسكي من أجل الوصول إلى باساييف, فإن حالة الصخب العالمي ستكون عالية, رغم أنها لن تصل إلى نفس الدرجة من الصخب والاهتياج التي قد تصيب روسيا بعد الانفجار الكبير الذي من المتوقع أن يحدث فيها في اي وقت في المستقبل.

إذا لابد ألاّ نهرب من السؤال المنطقي القادم وهو:

ماذا سيحدث إذا أجرى صحفي اميركي حوارا مع اسامة بن لادن, والذي قد يهدد فيه زعيم القاعدة بتدمير الولايات المتحدة؟ اذا كان الأمر كذلك :

هل سيعوق القانون مكتب التحقيقات الفيدرالي من أخذ احتياطاته اللوجستية من هذا اللقاء؟

إن حرية الصحافة قد تنتصر على أمن الوطن الداخلي في يوم ما. وبعد ثورة الغضب هذه التي تبدو أمرا حتميا, فإن التناوب بين حرية الكلام والامن الداخلي سوف يتغير. وقد يتغير بشكل قاطع.

*جيمس بينكرتون : كاتب عمود في صحيفة نيوزداي -  خدمة لوس انجلوس تايمز واشنطن بوست - خاص بالوطن

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : ICAWS