من الصحف البريطانية ؛ اغتيال لتفينينكو....زراعة الأفيون في العراق ...و أزمة الإنسحاب

 

 

 

وحدها الاندبندنت لم تشر إلى الأزمة الدبلوماسية بين موسكو ولندن على صفحتها الأولى.

ففيما اختارت هذه الجريدة اليسارية الهوى والتوجه موضوع انتشار زراعة الأفيون في العراق، اختارت جميع الصحف الرئيسية الأخرى كالفاينينشل تايمز والديلي تلغراف والتايمز والجارديان الإشارة إلى هذه الأزمة التي باتت "تسمم العلاقات مع روسيا"، وفقا لعنوان التايمز الرئيسي.

لمعرفة القصة باختصار يمكننا مطالعة الديلي تلغراف والتي كتبت قائلة إن "خلافا دبلوماسيا كبيرا نشب الليلة الماضية بعد أن طلب (رئيس الوزراء) توني بلير من روسيا تسليم الرجل الذي يشتبه في أنه قتل ضابط الاستخبارات الروسية المنشق ألكسندر لتفينينكو في لندن."

وتتابع الصحيفة قائلة إن "السلطات البريطانية وجهت الاتهام رسميا إلى أندريه لوجوفوي بأنه سمم عن عمد السيد لتفينينكو، والذي كان معارضا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمادة بولونيوم 210 المشعة."

وتنقل الصحيفة عن المتحدث باسم بلير قوله: "جريمة القتل هي جريمة القتل... إنها قضية خطيرة للغاية. لا ينبغي لأي أحد أن يشك في مدى جديتنا في تعاملنا مع هذه القضية." قصة صعود حارس خاص ولا تكتفي الديلي تلغراف بما كتبته عن القضية في صفحتها الأولى، بل تخصص صفحتها السادسة للحديث عن لوجوفوي، والذي كان يعمل في الاستخبارات السوفيتية، شعبة حراسة الشخصيات الهامة، ثم تولى نفس العمل عندما تم تفكيك الـ KGB وحلت مكانها الـ FSB (الاستخبارات الفيدرالية الروسية).

في عام 1996 خرج لوجوفوي من الاستخبارات وعمل رئيسا لأمن محطة التلفزيون الروسية ORT والتي كانت مملوكة من قبل رجل الأعمال الروسي بوريس بيروزوفسكي، الذي يقيم في المنفى في لندن الآن بعد أن جاهر بالعداء للكرملين.

وفي عام 1998 عقد لتفينينكو مؤتمرا صحفيا كشف فيه أنه كان مكلفا من قبل الحكومة الروسية باغتيال رجال الأعمال المعارض بيروزوفسكي، وهو ما أدى إلى اعتقاله بتهم الفساد، لكنه هرب إلى لندن عام 2000 فيما دخل لوجوفوي إلى السجن عام 2001 لمحاولته تهريب نيكولاي جلوشكوف من السجن، وهو أحد شركاء بيروزوفسكي ومتهم بالاحتيال على الخطوط الجوية الروسية الحكومية، أيروفلوت.

بعد 14 شهرا قضاها في السجن خرج لوجوفوي ليكون ثروة سريعة ويصبح رئيسا لشركة كحوليات وصاحب حصة في شركة خدمات أمنية خاصة.

ونتيجة لصداقته برجل الأعمال بيروزوفسكي استطاع لوجوفوي تكوين صداقة مع ضابط الاستخبارات المنشق لتفينينكو، وهو التي استغلها بعد ذلك في التخلص منه عبر كوب من الشاي المشع، وفق سلطات التحقيق البريطانية.

فتش عن الطاقة..

والى جانب هذه الخلفية الهامة عن قصة صعود لوجوفوي ودوره في التخلص من زميله في العمل السري والانشقاق على السلطة، لتفينينكو، نطالع في الصفحة السادسة أيضا مقالا لبن كوين يقول فيه إن "الروابط التجارية المزدهرة بين بريطانيا وروسيا يمكن أن تتعرض للخطر".

وفي السطور الأولى لمقاله يوضح بن أن العلاقات التجارية بين البلدين مشدودة أصلا قبل أن تدخل قضية اغتيال لتفينينكو وتوابعها على خط العلاقات بين موسكو ولندن، والسبب هو السلوك الروسي فيما يتعلق باستثمارات الشركات البريطانية العملاقة كبريتش بتروليوم وشل في حقول الغاز الطبيعي في روسيا، حيث تحاول الأخيرة من خلال شركتها العملاقة جازبروم الاستحواذ على حصص الشركات البريطانية في مشاريع الغاز الروسية.

وتوافق بن كوين الرأي المحررة المعروفة في التايمز برونوين مادوكس حيث تقول في مقالها إن "الضغط على روسيا في موضوع تسلم لوجوفوي قد يعرض الروابط الاقتصادية والسياسية بين بريطانيا وروسيا إلى الخطر"، وأن "على بريطانيا أن تدرك أن احتمالات تسليم روسيا للوجوفوي هي صفر."

وربما نتيجة الخوف البريطاني من تأثير الأزمة الدبلوماسية بين موسكو ولندن على إمدادات الغاز الروسية إلى الجزر البريطانية فإن رئيس الوزراء توني بلير، والذي يستعد لترك منصبه قريبا، كتب مقالا في صحيفة التايمز الصادرة هذا الصباح يطالب فيه بإنشاء مزيدا من محطات الطاقة النووية وذلك لعدة أسباب من بينها "أن روسيا لم تعد شريكا يعتمد عليه بالنسبة لبريطانيا"، حيث أصبحت موسكو "مستعدة لاستخدام موارد الطاقة لديها كأداة سياسية".

 بوش وأزمة الانسحاب

بعيدا عن الأزمة الدبلوماسية بين موسكو ولندن وقريبا من دوائر صنع القرار في واشنطن، اختارت الجارديان أن تجعل عنوان صفحتها الأولى الرئيسي حول محاولة الرئيس الأمريكي جورج بوش "الاستعانة بالأمم المتحدة لإيجاد حل للوضع في العراق".

ومن أجل المزيد من التفاصيل يكتب سيمون تيسدال قائلا إن "إدارة بوش تطور خططا "لتدويل" الأزمة العراقية، بما فيها إعطاء دور أكبر للأمم المتحدة، وذلك لتقليل مسؤولية الولايات المتحدة تجاه مستقبل العراق ولتقليل الآثار السياسية الداخلية للحرب في العراق مع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008."

ويتابع تيسدال قائلا إن "هذه الخطوة التي تفكر فيها إدارة الرئيس بوش تأتي في الوقت الذي يتزايد فيه القلق في واشنطن من أن خطة بوش الخاصة بفرض الأمن في بغداد والتي يقودها الجنرال دافيد بتريوس لا تعمل، وأن إيران هي التي تربح معركة السيطرة على العراق."

ومن بين النقاط التي تعتمد عليها الخطة الجديدة للإدارة الأمريكية إعطاء دور أكبر للقوى الإقليمية، خصوصا دول الخليج السنية مثل المملكة العربية السعودية، والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في عملية المصالحة السياسية والتنمية الاقتصادية داخل العراق.

وينقل تيسدال عن مسؤول رفيع سابق في الإدارة الأمريكية، لم يسمه، قوله إن "الدبلوماسية الأمريكية الحالية في المنطقة تهدف إلى إفهام الدول العربية المجاورة للعراق أنه لن يحكم بغداد زعيم سني مرة أخرى وأن عليها التعامل مع رئيس الوزراء نوري المالكي قبل أن لا يجد الأخير بدا من التحالف بشكل كامل مع إيران".

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:  بي بي سي العربية-23-5-2007