نيويورك تايمز: "بي بي سي" الفضائية.. قناة البث المنحازة

 

 

 

في الصيف الماضي، كان رئيس أساقفة الجزائر قد صرح لهذه الصحيفة بأن صحون الأقمار الاصطناعية عندما ظهرت في الجزائر اول الامر، فإنها قد وجهت بشكل اعتيادي لاستقبال قنوات البث الفرنسية. أمام الآن، فإن أغلبها قد تحول إلى جهة التقاط البرامج التي تبث من الخليج العربي.

قال الاسقف حينذاك: "إنك إذا ما شاهدت تلفازا غربيا، فانك تعيش عندها في أحد العوالم، واذا ما شاهدت تلفازا شرق اوسطيا، فانك تعيش في عالم آخر مختلف كليّة". واضاف ان محطات التلفزة الشرق اوسطية تميل الى تصوير الغرب من منظور سلبي.

تبدو واشنطن وأنها تعي تماماً هذه المشكلة وقد حاولت التعامل معها. ففي العام 2004، أسست الولايات المتحدة محطتها الفضائية الخاصة الناطقة باللغة العربية (الحرة)، لكن "الحرة" لم تشكل نجاحاً، فيما بقيت محطات اخرى مثل "الجزيرة" و"العربية" اللتين تتخذان من الخليج مقرا لهما تسيطران على المنطقة.

لكن تلك المحطات ستواجه في القريب منافساً قويا. حيث تخطط الخدمة العالمية في هيئة الاذاعة البريطانية (البي. بي. .سي) لإطلاق خدمة تلفزيونية عربية في الخريف المقبل، وتعرف (البي. بي. سي) ما تفعله. فقد دأبت على البث باللغة العربية عبر اذاعتها منذ اكثر من 60 عاماً، وتتمتع بجمهور ضخم من المستمعين.

ربما تبدو هذه المحطة التلفزيونية الجديدة بمثابة الأنباء السعيدة بالنسبة لأميركا. فالعديدون منا يلتقطون نشرات "البي بي سي" بالانجليزية، ونحن نحترم نوعيتها. لكن الخدمة العالمية بالانجليزية هي شيء والخدمة العالمية بالعربية هي شيء مختلف كلية. واذا كانت برامج "البي. بي. سي التلفازية" بالعربية ستكون شبيهة ببرامجها الإذاعية، فانها ستكون مشابهة تماما لأي شيء معاد للغرب مما تبثه المحطات الخليجية، إن لم تكن أكثر. وسيكون من شأنها زيادة التوترات والعداوات وحالات سوء الفهم بين الشعوب بدلا من ان تزيلها.

على سبيل المثال، بحث برنامج حواري في الخدمة العربية في "البي. بي. سي" عن التعذيب على مدار خمسين دقيقة كاملة في زعم واحد وحسب، والذي خرج على لسان مسؤول منظمة تمثل حوالي 90 سعوديا معتقلا في غوانتانامو. حيث قال هذا المسؤول ان السجناء هناك اخضعوا لاشكال مرعبة تثير الاشمئزاز من التعذيب، وان ثلاثة منهم قالت الولايات المتحدة انهم انتحروا انما قتلوا في الحقيقة. والى ذلك، اصر مشارك آخر في الحوار على أن البلدين اللذين يلقيان الإدانة على تعذيب السجناء السياسيين على نطاق واسع هما إسرائيل والولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، تحظى الانظمة السلطوية والميليشيات المسلحة في العالم العربي بمعاملة متعاطفة في برامج البي. بي. سي العربية؛ فعندما كان صدام حسين في السلطة، كان موضوعا مفضلا لهذه الاذاعة التي سارعت ومباشرة الى اذاعة انباء اعادة انتخابه لولاية جديدة مدتها سبع سنوات في عام 2002، عندما حصل على 100% من اصوات الناخبين.

ان الخدمة العربية في هيئة الاذاعة البريطانية لا توفر حماية للزعماء العرب من النقد الذي يوجه لهم فحسب، وانما تتجه ايضا إلى تجنب موضوعات قد يجدونها محرجة، مثل حقوق الانسان ودور القوات العسكرية والامنية والفساد والتمييز ضد الاقليات والرقابة والفقر وتفشي البطالة. وعندما تثار مثل هذه الموضوعات بين الفينة والاخرى، فانهم عادة ما يتعاملون معها باكثر الاصطلاحات عمومية، حيث قد تكون هناك اشارات حذرة، على سبيل المثال، من نوع: "دول عربية معينة".

وعلى العكس من ذلك، تخضع أقوال وأفعال الزعماء الغربيين، وخاصة الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني، إلى تحليل دقيق، وغالباً على أرضية افتراض وجود اجندة خفية وسيئة الصيت وراءها. وفي الصيف الماضي، عندما اعتقلت السلطات البريطانية 24 شخصا زعم انهم كانوا يتآمرون لنسف طائرات ركاب فوق الاطلسي، ركز مقدم برنامج للبي. بي. سي حواره على النظرية القائلة بأن تلك الاعتقالات تمت لان توني بلير الذي كان يشعر بالاحراج بسبب معارضة دور بريطانيا في النزاع بين حزب الله واسرائيل، اراد تشتيت انتباه الجمهور بينما يقرن في نفس الوقت بين المسلمين والإرهاب.

ان البريطانيين هم من بين اوثق حلفائنا والاكثر اعتمادية. ولعل مما يثير الاستغراب ان حكومتهم تدفع لإنتاج هذه النشرات التي ينتج العديد منها في القاهرة بدلا من لندن. واذا كانت الخدمة التلفزيونية العربية للبي. بي. سي ستكون صورة مطابقة لخدمة الاذاعة العربية، فستكون مجرد قناة أخرى معادية للغرب ومعادية للديمقراطية في عالم الشاشة العربية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:watanنقلا عن نيويورك تايمز-24-3-2007