شبكة الاعلام العراقية

 

 

محمد عبد الجبار الشبوط 

 

استبشرتُ خيرا بتشكيل مجلس الحكام الجديد لشبكة البث والارسال، وقلت لنفسي لعل هذه الخطوة تحل مشكلات الشبكة التي اصبحت مزمنة. والحقيقة ان هذه الشبكة هي واحدة من مشكلات الدولة العراقية الجديدة التي أتردد في اطلاق وصف "الحديثة" عليها.

فالشبكة، وهي اكبر مؤسسة اعلامية في العراق ممولة من قبل الدولة رغم انها ليست تابعة للحكومة، تعرضت لكثير من الانتكاسات والثغرات في عملها، خاصة مع تولي الدكتور ابراهيم الجعفري مقاليد الحكم وتعيينه لأحد الاشخاص مستشارا اعلاميا له. ومنذ ذلك الحين والوضع القانون والدستوري للشبكة في مهب الريح.

الشبكة مازالت تعمل وفق الامر الاداري الذي شرعته الحاكم المدني لسلطة الائتلاف المنحلة بول بريمر. وهذا الامر يملك سلطة القانون. وجوهر هذا الامر  هو ابقاء الشبكة بعيدا عن التدخلات الخارجية وخاصة تدخلات الحكومة والاحزاب وربما قوى اخرى غير منظورة. لكن الشبكة عانت كثيرا في المرحلة السابقة من تدخلات الحكومة بالذات خاصة في ظل تصور خاطئ مفاده ان ما تموله الدولة يكون تابعا للحكومة. وهذا ليس صحيحا بطبيعة الحال. ويعرف الاخ الصديق حميد الكفائي الذي يقول الخبر انه عين عضوا في مجلس الحكام مفهوم البث العام الذي تمثله الشبكة في العراق الان.

وكان على مجلس الحكام الذي شكله بريمر ثم عدله رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي ان يضع قانونا جديدا للشبكة  ولكنه تلكأ في ذلك بسبب الملابسات التي كانت تحيط بالشبكة طيلة الفترة السابقة. وكان من المفترض ان يسن مجلس النواب، الذي صارت الشبكة مرتبطة به بحكم الدستور الدائم، قانونا للشبكة يتم بموجبه تنظيم الوضع الاداري لها. وهذا لم يحصل حتى الان.

الان تدخل الشبكة مرحلة جديدة في حياتها نأمل ان تعالج الاوضاع السلبية السابقة . لكن  لا بد من الاشارة الى ان بداية هذه المرحلة جاءت ايضا مشوبة ببعض الاشكالات الدستورية والقانونية.

فقد قال الصديق والاعلامي المتمرس الاستاذ عبد الحليم الرهيمي الذي اصبح رئيسا للمجلس "أن تشكيل المجلس جاء بناء على قرار من رئيس الوزراء نوري المالكي"، وتابع"المجلس الان يعمل تحت امرة رئيس الوزراء".

وهذا لا يجوز جملة وتفصيلا لأن الهيئة ليست تابعة لمجلس الوزراء ولا لرئيس الوزراء. ويجب ان تبقى مستقلة عنه. وبالتالي فقد كان ينبغي ان تتم هذه الاجراءات وفق ما ينص عليه الدستور الدائم والامر الاداري لسلطة الائتلاف، حتى لا يوجد طعن في دستورية وقانونية اجراءات رئيس الوزراء. وحتى يمكن ضمان استقلالية الشبكة عن الحكومة، وهي استقلالية تضعها في قلب احدى اهم صفاتها وهي الحيادية. ببساطة لا يمكن ان تكون الشبكة حيادية ومستقلة اذا كانت خاضعة لسلطة رئيس الوزراء وتعمل تحت ادارته بهذا الشكل او ذاك.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-5-3-2007