حصاد السلطة الرابعة

 شباط  2007

القسم الثانی

بإشراف : إحسان جواد علي

 

 

 

عشرات القتلى ومئات الجرحى ؛ مجزرة للشيعة المتوجهين إلى كربلاء المقدسة

مشروع قرار جديد في مجلس الشيوخ حول الحرب في العراق

قمة الرياض.. ضرورة التسامح

الأزمة النووية بين لعبتي الشطرنج والملاكمة!

افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشعب الصيني

عودة الهجوم على النظام المصري في الإعلام الأمريكي

العراق والتكتيكات الحزبية في أميركا

«هفنغتون بوست» موقع الكتروني يهدد الإعلام المكتوب في الولايات المتحدة

التجاذب حول إيران في اللوفيغارو

هل بلير فعلاً تخلى عن بوش؟

هموم أوروبية بين شيراك وميركل

هل عودة كوسوفـو إلى المواجهات الدامية تدعو أميركا الى مراجعة ستراتيجيتها ؟

لماذا يسعى «حزب العمال الكردستاني» الى العمل السياسي؟

هل العقوبات الاقتصادية تحول دون الحرب بين الغرب وايران ؟ !

المحن الدولية والعثرات والحاجة إلى الأمم المتحدة

وسائل العالم السفلي والمظلم في مسلسل «24» الأميركي

نووي إيران وكوريا الشمالية : هناك فرق

سياسة بريطانيا لن تتغير

 

 

عشرات القتلى ومئات الجرحى ؛ مجزرة للشيعة المتوجهين إلى كربلاء المقدسة

 

 

شهد العراق امس المجزرة الاكبر هذا العام حيث قتل نحو 100 شخص واصيب 160 اخرون بهجومين انتحاريين باحزمة ناسفة استهدفا الزوار الشيعة المتوجهين الى كربلاء جنوب الحلة وهم في طريقهم لتأدية مراسم زيارة «الاربعين» لمرقد الامام الحسين بن علي في ذكرى وفاته.

وقال مصدر امني عراقي ان الشرطة طوقت مكان الانفجارين فيما تولت فرق الاسعاف اجلاء الضحايا من القتلى والمصابين.

وجاء هذا الحادث فيما لا تزال سحب دخان الحرائق التي التهمت المكتبات التاريخية في شارع المتنبي ببغداد تغطي سماء المنطقة التي تحولت الى ركام وانقاض عندما حصدت سيارة مفخخة اكثر من 100 شخص بين قتيل وجريح.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: وكالات-4-3-2007

 

 

مشروع قرار جديد في مجلس الشيوخ حول الحرب في العراق

 

 

قال السناتور الديموقراطي كارل ليفين إن معظم أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء الجمهوريين، يعتزمون تقديم مشروع قانون يدعو إلى تعديل التفويض الذي منحه الكونغرس للرئيس بوش لخوض الحرب في العراق. وأضاف ليفين في حديث مع شبكة CBS الأميركية:

"سيكون هناك مشروع قانون نعتقد أنه سيؤدي إلى تعديل ذلك التفويض بحيث تصبح مهمتنا في العراق أضيق نطاقا وألا تتضمن القيام بعمليات قتالية في وسط بغداد. ستكون مهمتها انتقالية لتأدية مهام محدودة تتمثل في تدريب الجيش العراقي وتوفير الدعم اللوجستي الذي يحتاج إليه".

غير أن السناتور المستقل جوزيف ليبرمان أعرب عن عدم موافقته على ذلك الاقتراح، بقوله:

"أرى أن هذا الاقتراح غير معقول لأننا عندما نقول إن القوات الأميركية لن تشارك في العمليات القتالية ولكنها ستشارك في محاربة الإرهاب يجب أن ندرك أن إرهابيي القاعدة يعملون على تأجيج نيران العنف الطائفي الذي نسعى لوقفه".

كما دعا النائب الديموقراطي جون ميرثا إلى سحب القوات الأميركية من العراق إذا لم تخف حدة أعمال العنف بصورة ملحوظة في غضون ستة أشهر. وأضاف خلال حوار تلفزيوني قائلا:

"نحن الآن في خضم حرب أهلية، وكيفما نظرت إلى ما يجري في العراق لا يمكن إلا أن تعتبره حربا أهلية. ولا ينبغي بأي حال من الأحوال إبقاء جنودنا عرضة للخطر في حرب أهلية".

واستبعد ميرثا إمكانية تحقيق الاستقرار في العراق بالوسائل العسكرية وحدها، وأضاف :

"إن تحقيق الاستقرار في العراق يهم الأوروبيين كما يهمنا نحن تماما، فلماذا إذا قرر البريطانيون سحب قواتهم. لقد فعلوا ذلك لأنهم أدركوا أنه لا يمكن تحقيق النصر في هذا النوع من الحروب بالوسائل العسكرية، وأن النصر فيها لا يتم إلا بالوسائل الدبلوماسية".

من جهته، قال السناتور الجمهوري ليندزي غراهام إن العراق هو ساحة مواجهة رئيسية فيما وصفها بالحرب العالمية الثالثة، وإن انسحاب القوات الأميركية يترتب عليه مشاكل كبيرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وأكد غراهام أن جميع الأطراف التي التقاها في العراق من شيعية وسنية وكردية طالبته بعدم سحب القوات الأميركية حاليا، وأضاف قائلا:

"أمر واحد أستطيع تأكيده وهو أن فشلنا في العراق يعني توسيع الحرب وليس تقليصها، وإن انسحابنا من هناك يعني ترك دولة عاجزة، مما يعني أن القاعدة لن تكتفي بالعراق بل ستوسع نشاطها إلى دول الخليج والدول المعتدلة الأخرى مثل الأردن. والمعركة الحقيقية في العراق والمنطقة هي بين المعتدلين والمتشددين وعلينا أن نقرر هل سنقف الى جانب الأغلبية من الشعب العراقي الذين يريدون العيش بسلام في ظل دولة القانون، أم الانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم في الأسواق" .

وأضاف السناتور غراهام أنه يرى وجوب إعطاء الجنرال بترايوس جميع الموارد والصلاحيات الكافية ليكسب هذه الجولة ضد الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: راديو سوا-5-3-2007

 

 

قمة الرياض.. ضرورة التسامح

 

 

شعوب ودول الشرق الأوسط مرت بأزمات وحروب طاحنة، من الحروب العربية الإسرائيلية إلى الحروب بين هذه الدول، إلى الإرهاب الأسود الذي قتل المدنيين الأبرياء في عواصم عربية كثيرة، إلى أزمات لا تنتهي..!

كل ذلك مر على هذه المنطقة المنكوبة، ودفعت الشعوب ثمنا باهظا من غياب الاستقرار، وعاش الناس ضنك العيش والبطالة وتضخمت ميزانيات التسلح، وفقد الكثير من الشباب الأمل في مستقبل آمن ومستقر..!

هل هناك أخطر مما مرت به المنطقة من أزمات؟ نقول نعم وبصوت عال، فأخطر ما يمكن أن يواجه المنطقة في المستقبل المنظور، هو الحرب الطائفية والتمترس وراء الطوائف، فهذا النوع من الحرب هو انتحار جماعي لن ينجو منه أحد، ولن ينتصر فيه أحد، وإذا كان من السهل أن تبدأ الحرب الطائفية فإن من الصعب، بل ومن المستحيل وقفها، وسيجد أبناء الوطن الواحد، وأبناء العمومة أنفسهم وجها لوجه في حرب طاحنة لن تبقي ولن تذر.

لقد جربنا ذلك في الحرب الأهلية اللبنانية، خاصة في جانبها الطائفي، ونعانيه اليوم في العراق من قتل على الهوية إلى مهاجمة دور العبادة، إلى سيارات مفخخة تقتل الأبرياء في الشوارع والأسواق.

من هنا تأتي القمة السعودية الإيرانية كبارقة أمل بلغة جديدة تترفع فوق الطروحات الطائفية، التي لو نجحت فلن تبقي ولن تذر، والمطلوب من الجميع أن يؤمن ويمارس فكرة أن هناك خطا احمر لا يمكن السماح به، وهو خط التحريض، والتمويل والتسليح الطائفي، وممارسة اللغة الطائفية الانتحارية التي لا تخدم أحدا.

اللغة التي خرجت بها القمة السعودية الإيرانية، هي اللغة التي يجب أن تسود، لغة التسامح والإيمان بأن هناك إلهاً واحداً ونبياً واحداً وقبلة واحدة، وان كل بقية التفاصيل يمكن استيعابها والتعايش معها.

نعود للقول إن الطائفية هي الانتحار بعينه، إنها الحرب الخاسرة، والموت الجماعي والمرض الذي لا يمكن علاجه.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدرالمذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأ,سط اللندنية-5-3-2007

 

 

 

الأزمة النووية بين لعبتي الشطرنج والملاكمة!

 

د. عبد العظيم محمود حنفي

 

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي: "يبدو أنّ طموحات إيران في امتلاك أسلحة نووية تتواصل"، وإن إيران رفضت تعليق تخصيب اليورانيوم وفقاً لمتطلبات مجلس الأمن الدولي. وقدم البرادعى تقريره إلى مجلس الأمن الدولي حول رفض إيران الامتثال إلى بنود القرار رقم 1737، الذي أصدره المجلس في ديسمبر الماضي.

ويطالب القرار إيران بأن تعلق كل أعمالها في مجال تخصيب اليورانيوم خلال فترة أقصاها 21 فبراير. وجاء في التقرير السري الذي أعده مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وقدمه إلى مجلس أمناء الوكالة، الذي يضم 35 دولة عضوا ومقره في فينا، بالنمسا، وإلى مجلس الأمن المكون من 15 دولة في 22 شباط/فبراير المنصرم، أن إيران لم تلتزم بالمهلة التي حددها مجلس الأمن ومدتها 60 يوما لتجميد أنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وإلا واجهت عقوبات إضافية. وقال التقرير: "إن إيران لم تعلق أنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.

وذكر البرادعي أن إيران ركبت وصلتين من أجهزة الطرد المركزي الـ164 في محطة ناتانز لتخصيب اليورانيوم، وهي على وشك الانتهاء من تركيب وصلتين أخريين. وكانت إيران قد أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنها تعتزم أن يكون لديها 18 وصلة جاهزة وقابلة للتشغيل بحلول شهر أيار/ مايو المقبل.

كما أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا، أن إيران تواصل بناء مفاعل يستخدم الماء الثقيل ومعمل لإنتاج الماء الثقيل، وهي الأنشطة التي طالبها مجلس الأمن بتعليقها في قراره الصادر في كانون الأول/ ديسمبر 2006م.

ومن المرجح أن يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءات إضافية، كفيلة بتشديد العقوبات المفروضة على طهران، ولذا لم يكن مصادفة أن تعلن روسيا أن إيران لا تسدد مستحقات متأخرة للشركة الروسية التي تقوم بتشييد محطة بوشهر النووية في إيران في هذا الوقت بالذات، فهذه المستحقات لم تتراكم بين يوم وليلة، ولكن المسئولين الروس لم يلمحوا من قبل إلى وجود مشكلة تعرقل التعاون الروسي الإيراني.

ومن هنا فإن العبرة ليست بالأجور المتأخرة للعمال والخبراء الروس العبرة هي بالسياسة، فالهدف من إثارة الضجة حول مستحقات إيران المتأخرة، في الوقت الذي تتلبد فيه الغيوم في السماء فوق إيران، هو توفير مبررات لتعليق التعاون النووي مع إيران في خطوة استباقية قبل أن يصدر قرار دولي محتمل يطالب بذلك, كما ترى مراكز الدراسات الروسية.

بينما تواصل الولايات المتحدة بناء حشد عسكري في منطقة الخليج، حيث وصلت حاملة الطائرات "USS John C. Stennis"، وبرفقتها قطع بحرية إلى المنطقة، وانضمت إلى حاملة الطائرات "USS Dwight D. Eisenhower" الموجودة في المنطقة.

وعلى ما يبدو، فإن الولايات المتحدة تعمل على تسريع عجلة التطورات, وفي هذا الصدد، صرحت الدكتورة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة عاقدة العزم على استخدام كل القنوات المتوفرة، بما فيها مجلس الأمن الدولي، من أجل إرغام طهران على وقف أعمالها في المجال النووي، والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

في حين أن القادة في طهران يلعبون لعبة خطرة، وهي عدم التحرك إلا في اللحظات الأخيرة بمقترحات لا تبدو جادة، مثل اقتراح الوقف المتبادل لتخصيب اليورانيوم بينها وبين الدول الغربية، ومن قبيل عبارة لاريجاني: "إذا... تحركوا صوب حلبة الملاكمة، سيواجهون مشاكل. وإذا جلسوا إلى طاولة الشطرنج، سيتوصل الطرفان إلى نتيجةّ. وأضاف: "أي طرف مهتم...بتحركات غير عقلانية...سيتلقى من دون شكّ ردا ملائما". فيما اعتبر الرئيس محمود أحمدي نجاد أن أي تراجع "سيؤدي بالعدو إلى مطالبتنا بالمزيد, وإن إيران حصلت على التكنولوجيا الخاصة بتطوير الوقود النووي، وحركة إيران مثل قطار بدون مكابح، لا يمكنه التراجع".

وهذا فيما يراه المراقبون، سوء تقدير من طهران وخطأ جسيم. ووفقا لتقييم مجلة "نيو ستيتسمان" البريطانية، فإن أعداد الوسائل والقوات التي احتشدت في المنطقة العملياتية في شمال غربي المحيط الهندي والخليج العربي، تتيح للرئيس الأمريكي أن يدمر في غضون بضع ساعات كل البنى التحتية والاقتصادية والعسكرية لإيران.

ولم يعد البرنامج النووي الإيراني هو المشكلة المحورية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، فواشنطن بعثت بالرسائل الواضحة إلى إيران، أنها لن تبسط هيمنتها على الشرق الأوسط، كما أنها لن تفرض سيطرتها على منطقة الخليج، وأن الولايات المتحدة سوف تدافع عن مصالحها في المنطقة، ولن تنسحب منها تحت أية ظروف. كما أفهمت واشنطن طهران بشكل لا يقبل التأويل، أنها لا تنوي التسليم بسياستها تجاه العراق.

إن الارتكان إلى أن الولايات المتحدة إنما تشن حملة نفسية وحسب, هو إغراق في التفاؤل، فهي لن تتردد في شن حملة عسكرية خاطفة في حالة وجود مبرر من اثنين أو كلاهما: تأكيد أن إيران تطور سلاحا نوويا، أو إذا تعرضت قواتها في العراق إلى هجوم واسع النطاق، وتأكدت واشنطن أن مصدره المباشر هو إيران. ولا تقتصر لائحة الأهداف المحتملة في إيران على معمل التخصيب في ناتانز ومنشآت في أصفهان وآراك وبوشهر فحسب، بل سوف تتعداها إلى تدمير البنى التحتية والاقتصادية والعسكرية لإيران، مما قد يعيدها عشرات السنين إلى الوراء.

*مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات القاهرة

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: مجلة العصر-4-3-2007

 

 

افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشعب الصيني

 

 

افتتح في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين مؤتمر مجلس الشعب الوطني (وهو البرلمان الصيني) بكلمة القاها رئيس الوزراء وين جياباو.

ويحضر المؤتمر الذي يعقد سنويا ويدوم اسبوعين زهاء 3000 مندوب من سائر اقاليم الصين.

وقال وين في كلمته الافتتاحية إن الصين ستضاعف جهودها في مجالات توفير الطاقة وخفض نسب التلوث البيئي بينما تواصل نموها الاقتصادي المضطرد.

ووعد رئيس الوزراء بتقريب الفجوة بين المدن الغنية والريف.

ويقول المراسلون إن التقرير الذي تلاه وين عبر تعبيرا مخلصا عن تصميم الحكومة الصينية على التركيز على التنمية المستدامة عوضا عن النمو الاقتصادي السريع.

وخمن وين ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي في الصين الى 8 في المئة هذا العام، ولكنه كرر التركيز اكثر من مرة على ضرورة ان تنتهج الصين سياسات اقتصادية اقل ايذاء للبيئة، حيث دعا الى بذل مجهود اكبر لحماية البيئة وذلك على خلفية اخفاق الصين في تحقيق الاهداف التي وضعتها لنفسها في العام الماضي فيما يخص الارتقاء بالكفاءة في استخدام الطاقة وخفض مستويات التلوث.

وقال رئيس الوزراء: "إن نمط النمو الاقتصادي في البلاد تعوزه الكفاءة. يمكن ملاحظة ذلك بجلاء في الاستخدام المفرط للطاقة وفي التلوث الخطير للبيئة."

ومضى الى القول: "علينا ايلاء اهمية اكبر لقضايا ترشيد استخدام الطاقة والموارد وحماية البيئة واستخدام الارض الزراعية بصورة اكثر كفاءة."

واعترف وين في كلمته التي استغرقت ساعتين بأن المواطنين العاديين يضحى بهم على مذبح السعي الحثيث نحو الثراء، حيث قال: "يجب علينا حماية العدل الاجتماعي وضمان ان يستفيد الجميع من منجزات الاصلاح والتنمية."

وقال إن قانونا ينهي العمل بالحوافز الضريبية التي كانت تتمتع بها الشركات الاجنبية سيقر في دورة مجلس الشعب الحالي.

يذكر ان مجلس الشعب الوطني هيئة رمزية لا تتمتع بسلطات كثيرة، ولكن المؤتمر السنوي يعطي فكرة مع ذلك عن القضايا التي تثير اهتمام الحكومة.

ويجتمع مجلس الشعب الوطني مرة في السنة للمصادقة على السياسات التي يرسمها الحزب الشيوعي الحاكم.

ومن المتوقع ان يصدق المجلس في دورته الحالية ايضا على مشروع قانون لحماية الملكية الشخصية يعتبر خطوة مهمة على طريق تحول الحزب الشيوعي الى نظام اقتصاد السوق.

ويقول مراسلنا في بكين إن الدورة الحالية لمجلس الشعب الوطني تحظى باهتمام واسع كونها تعقد قبيل انعقاد المؤتمر العام القادم للحزب الشيوعي في الخريف المقبل حيث من المتوقع ان يجري الرئيس هو جينتاو تعديلا وزاريا يعزز مركزه على رأس قمة السلطة في الصين.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:بي بي سي العربية-5-3-2007

 

 

عودة الهجوم على النظام المصري في الإعلام الأمريكي

 

 

الصحف الأمريكية تعاود انتقاد نظام مبارك

بعد فترة من الصمت والتوقف عن انتقاد تعامل النظام المصري مع ملف حقوق الإنسان وتراجع عملية الإصلاح السياسي سواء في التصريحات الرسمية للمسئولين الأمريكيين أو في وسائل الإعلام، عادت اكبر صحيفتين في الولايات المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد نظام مبارك.  فقد أفردت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها يوم الأربعاء لتناول قضية الحكم بسجن مدون مصري اتهم بازدراء الدين واهانة الرئيس مبارك.

فقد ذكرت الصحيفة أن دارة بوش قد تهاونت إزاء قمع  المعارضة الداخلية،كما تهاونت إزاء التراجع بشكل كبير عن  المنجزات الديمقراطية التي  تحققت في ربيع 2005 الديمقراطي، جزئيا لأن الرئيس مبارك يدعى أن المعارضين له متطرفون إسلاميون يمثلون ومصدر للخطر، صحيح أن أكبر حركة معارضة في مصر هي جماعة الإخوان المسلمين، فإن الحكم بخطورتها يظل موضعا  للنقاش. لكن ما لم ينتبه إليه الكثيرون هو أن السيد مبارك يحتفظ بقمعه الأكثر قسوة ليس للإسلاميين الذين يسيطرون على خمس مقاعد البرلمان. لكن للديمقراطيين العلمانيين الذين يدافعون عن الانتخابات الحرة والإعلام الحر وحقوق المرأة والتسامح الديني.

وأضافت الصحيفة إن آخر قضية تؤكد على هذا التوجه، هي قضية المدون عبد الكريم سليمان الذي حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات الأسبوع الماضي، على خلفية اتهامه بالتحريض ضد الديني وتهديد السلم الاجتماعي وإهانة "الرئيس". وكان الطالب الشجاع  والمشاغب  الذي لا يزيد عمره عن 22 عاما،  قد لفت الانتباه إليه للمرة الأولى عندما نشر مقالات في مدونته ترفض المظاهرات التي استهدفت الأقلية المصرية القبطية في الإسكندرية. وقال آنذاك إن الوحشية التي كان شاهدا عليها كانت نابعة من مناهج التدريس الإسلامية المتطرفة التي تدرس في جامعة الأزهر، والتي وصفها بأنها الوجه الأخر لتنظيم القاعدة. وقد قارن النبي محمد برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئل شارون، كما قال إن السيد مبارك  هو رمز الاستبداد.    

وكان سليمان واحدا من العديد من المدونين المصريين الذين سجنوا خلال السنة الماضية. وعلى الرغم من أن بعضهم قد أفرج عنه بعد الضرب المبرح.  فإن سليمان قد تعرض للمحاكمة،  فيما يبدو أنه محاولة واضحة لتجميد منبر متنامي من منابر حرية التعبير.

وأضافت الجريدة أنه هذا المدون  بوصفه سجينا سياسيا فقد انضم إلى السياسي  أيمن نور الذي أرسل إلى السجن من سنة بتهم ملفقة، في أعقاب خوضه انتخابات الرئاسة ضد السيد مبارك  ببرنامج ديمقراطي ليبرالي، كما أن عدد سجناء الإخوان المسلمين قد وصل إلى 800 سجين خلال السنة الماضية.  كل هذا قامت به حكومة تظل واحدة من أكبر متلقي المعونات الأمريكية في العالم، حيث تحصل  حكومة مبارك على ما يزيد عن 2 مليار دولار سنويا.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نشرت تحقيقا مرفقا بتقرير مصور نشر على موقع الصحيفة الإلكتروني أعده مراسلها في القاهرة مايكل سلكمان حول فساد الحكومة المصرية  وعدم ثقة الفقراء في مصر في الحكومة التي لا يعتقدون أنها موجودة من أجلهم.  وركز التحقيق على ثقافة العشوائيات واعتبر أن فئات الشعب المهمشة في الأحياء الفقيرة في القاهرة تتجنب التعامل مع دولة تجاهلت فقرائها لمواجهة مصيرهم بدونها.

المحادثات المباشرة مع إيران وسوريا

اهتمت وسائل الإعلام الأمريكية بتصريحات وزيرة الخارجية كوندوليسا رايس التي أعلنت فيها أنه بناء على توصيات تقرير بيكر- هاملتون، وبناء على مطالب أعضاء الكونغرس، فإن الإدارة الأمريكية تتفق الآن مع الحكومة العراقية على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه جيران العراق في تحقيق الاستقرار. وأعلنت رايس مشاركة بلادها في مؤتمر بغداد المزمع عقده  في النصف الأول من شهر مارس بمشاركة دول الجوار بما فيهم إيران وسوريا.

وفي تناولها لهذا التطور استضافت شبكة أخبارMSNBC  يوم صباح الجمعة  محلل الشئون الإيرانية هزير تيموريان الذي  شجع في بداية حديثه  هذا التحول في الدبلوماسية الأمريكية، كما أكد على أهمية المؤتمر قائلا إنني استطيع إحصاء 17 وفدا يمثلون 17 دولة ومنظمة سوف يحضرون المؤتمر. ولم يستبعد تيموريان أن يجري الأمريكيون محادثات مباشرة مع كل من إيران وسوريا قائلا إن لقاء مسئولين أمريكيين بإيرانيين أو سوريين قد حدث بالفعل رغم وجود الخلافات، فقد جلس كولن باول وزير الخارجية السابق في حفل عشاء في القاهرة عام 2004 بجوار وزير خارجية إيران.

وأعرب المحلل السياسي عن اعتقاده أن وزيرة الخارجية رايس قد حققت انتصارا بهذه الخطوة في معركتها مع قيادات وزارة الدفاع الذين يرفضون إبداء أي نوع من المرونة مع إيران. وأضاف إن  الموقف بالنسبة لرايس الآن هو نوع من المراهنة على رد الفعل الإيراني، فإذا أبدت إيران مرونة إزاء مطالب الولايات المتحدة لها بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، وتوقفت عن التدخل في الشؤون العراقية واستهداف قوات التحالف، فإننا يمكن تهنئة كوندي على نجاح دبلوماسيتها الجديدة.

وفي صحيفة واشنطن بوست كتب غلن كاسلر يوم الأربعاء الماضي أن رايس التي قسمت دول منطقة الشرق الأوسط إلى معتدلين (مصر والسعودية) ومتطرفين ( سوريا وإيران) في العام الماضي، ودعت ليس فقط إلى عدم التعامل مع الدولتين المتطرفتين، بل إلى زيادة عزلهما عن محيطهما الإقليمي، تعلن الآن مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر بغداد بحضور وفدي سوريا وإيران.

وأضاف غلن إن شون مكروماك المتحدث باسم وزارة الخارجية قد ألمح إلى إمكانية عقد محادثات ثنائية بين وفد الولايات المتحدة ووفدي كل من سوريا وإيران، معتبرا أن هذا النوع من المحادثات سيركز على مستقبل العراق،  ولن يتطرق إلى ملف إيران النووي، الذي ترفض إدارة بوش التفاوض حوله إلا بعد أن تعلن إيران في البداية عن توقف برنامج تخصيب اليورانيوم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: العد98

 

العراق والتكتيكات الحزبية في أميركا

 

دانيال شور

 

بعد انتخاب لجنة التحكيم التابعة لـ"أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية" لآل غور كصاحب أفضل شريط وثائقي في ليلة توزيع جوائز الأوسكار، وهو انتخاب لا يقع ضمن دائرة اختصاص المحكمة العليا، يظل السباق الرئاسي السابق لأوانه الموضوعَ الرئيسي للنقاش في الولايات المتحدة.

والواقع أن ثمة سباقين جاريان. فداخل الحزب "الجمهوري"، هناك سكوت مطبق على موضوع القوات الأميركية في العراق بسبب الواجب الحزبي القاضي بمؤازرة الرئيس جورج بوش والوقوف إلى جانبه في هذه الأوقات العصيبة، التي أعلن فيها حتى أقرب أصدقائه، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بشكل غير متوقع، عن سحب 1600 جندي من قوات بلاده من العراق.

وفي غضون ذلك، تشير استطلاعات الرأي المختلفة إلى تدني معدلات التأييد الشعبي للرئيس الأميركي؛ حيث كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة "يو إيس إي توداي" عن انخفاض شعبية الرئيس بوش إلى 37 في المئة. كما كشف استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" أن 53 في المئة من الأميركيين يفضلون تحديد جدول زمني لسحب القوات من العراق.

أما بالنسبة للحزب "الديمقراطي"، ولاسيما المرشحين الرئاسيين، فإن المشكلة هي ذات شقين: كيفية تبرير عمليات التصويت السابقة، وكيفية التصويت اليوم. ويبدو أن سيناتورة نيويورك هيلاري رودهام كلينتون، التي صوتت للترخيص لاستعمال القوة في أكتوبر 2002، لم تبرر تصويتها على نحو يشفي غليل بعض "الديمقراطيين"، وهو ما كان من نتائجه تحول بعض من كبار المانحين لدعم سيناتور إيلينوي، "باراك أوباما"، الذي لم يكن عضواً في الكونجرس في 2002.

وبالنسبة للطامحين إلى الوصول للبيت الأبيض، فإن المشكلة الكبرى تكمن في حمل الرئيس على سحب القوات أو، في حال تعذر ذلك، كيفية استغلال التصور الشعبي المتمثل في أن الرئيس يعمد إلى إطالة وتمديد هذه الحرب الدموية. غير أن جهود مناقشة الموضوع تعثرت إلى غاية عطلة نهاية الأسبوع الماضي بالنظر لسعي بعض "الجمهوريين" إلى تعطيل وعرقلة ذلك. يُذكر هنا أن المرشحين الرئاسيين "جون إدواردز"، والسيناتور "أوباما"، والسيناتورة هيلاري، لديهم جميعاً مخططات تدعو لإعادة نشر للقوات بشروط وعلى مراحل.

ومن بين التكتيكات التي يبحثها بعض "الديمقراطيين" حالياً كبح أو تقييد تمويل الزيادة في عديد القوات الأميركية بالعراق. إلا أنه من المرجح ألا يصمد ذلك أمام مساعي بعض المشرعين الذين يلجأون إلى "الفيتو" وتكتيك التعطيل. والحال أن "الديمقراطيين" يأملون في أن يؤدي ذلك إلى ظهور بعض العناوين التي تُصور "الجمهوريين" على أنهم حزب حرب.

*محلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" – 3-3-2007

 

 

 

«هفنغتون بوست» موقع الكتروني يهدد الإعلام المكتوب في الولايات المتحدة

 

 

كنا حين نقول كتبت «البوست» نعني من دون إشكال «الواشنطن بوست»، اما اليوم فالتحديد ضروري لأن «هفنغتون بوست» الإلكترونية باتت الموقع الإعلامي المنافس، لا لـ «الواشنطن» وحدها بل لكل الصحافة الأميركية المكتوبة. ما من صحافي أميركي يبدأ نهاره قبل زيارة هذا الموقع الذي يتلقى ثلاثة ملايين ضيف مميز كل شهر وأكثر من ثلاثين مليون صفحة رأي. 

منذ سنتين حاولت أريانا هفنغتون إزاحة أرنولد شوارتزنغر من حاكمية كاليفورنيا لكنها لم تفلح. على الأثر نزلت الى نيويورك ورصدت مليوني دولار لإنشاء موقع الكتروني اتخذت له موئلاً في وسط منطقة سوهو. بسرعة مدهشة تحول هذا الموقع الى ملتقى اقلام من الوزن الثقيل: نورمان ميلر، تيم روبنز، جون كوساك، ستيف مارتن، أليك بولدوين، جون كيري وغيرهم، يكتبون مجاناً وفي اندفاع وحماسة واضحين. الا ان الأسماء المشهورة ليست هي أساس نجاح الموقع، بل المساهمات الغزيرة من الناس العاديين. من شرق البلاد الى غربها دخلت «هفنغتون بوست» بيوت الأميركيين في كثافة لم تحققها أي وسيلة إعلام أخرى، مكتوبة أو مرئية أو مسموعة. المناخ المسيطر على الموقع ليبيرالي تخترقه باستمرار مداخلات جمهورية. تحليل الحدث والتعليق عليه والردود اللاحقة تشكل العصب الأساس لوتيرة تدفق المشاركين الى الموقع.

العام الماضي اعتبرت مجلة «تايم» أريانا ضمن المئة المختارين كأبرز شخصيات السنة. ومنذ ايام حضرت اريانا لقاء خاصاً في قاعة اجتماعات «تايم» لبحث مفاعيل ومؤثرات الإعلام الإلكتروني على صنوه المكتوب. بالطبع كان الجوّ ملطفاً بالكلام المعسول، لكن أحداً لم يستطع تعسيل الواقع: هناك خطر يهدد الإعلام التقليدي. «نحن في طور الانقراض» قال أحد المحررين. أجابت أريانا: «التبشير بوفاة الصحافة المكتوبة غير واقعي. في رأيي ثمة مكان للجميع». مدير التحرير، ريتشارد ستينجل، اعتبرها «قوة من الطبيعة» وعبّر كثر عن اعجابهم بكتابها الحادي عشر «عن بلوغ اللاخوف» حيث تتحدث عن «غزوها» الخوف بمساعدة والدتها وإرادتها الصلبة وقدرتها الشجاعة على التغيير بصرف النظر عن الثمن.

ولدت أريانا ستاسينوبولوس في أثينا العام 1950 و  التحقت بمعهد كيمبريدج في بريطانيا حيث أحرزت تفوقاً سريعاً توجته بكتابها الأول «الأنثى المرأة»، وهو رد مباشر على الكتاب الشهير لجيرمان غرير «الأنثى الخصيّ».

في كيمبريدج، تقول أريانا: «تعلّمت فن الحوار والجدال والنقاش الممنهج، ما ساعدني كثيراً في تبليغ رأيي والدفاع عن مواقفي».

كانت في الثلاثين من عمرها حين تزوجت الملياردير النفطي الأميركي مايكل هفنغتون . وكانت أريانا قد بدأت تناوش السياسة من باب الاعتدال الإصلاحي لدى الجمهوريين. ثم تبيّن لها «ان أميركا المال غير مستعدة لإغاثة أميركا الطبقات المسحوقة من دون ضغط سياسي». وسرعان ما تحولت دارتها الواسعة في كاليفورنيا الى موئل لليبراليين. 

منذ اللحظة الأولى للتورط الأميركي في العراق اتخذ موقعها موقفاً معارضاً للحرب. وتقول أريانا ان نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة عبّرت عن موقف الشعب الأميركي من هذه الحرب. «بددنا خيرات هائلة لو وجّهناها الى الهدف الصحيح لحققنا نتائج إيجابية بحق. على الذين ارتكبوا هذا الخطأ الجسيم أن يخضعوا للحساب». ومن الأمور المذهلة بالنسبة اليها لحاق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «بجنون من هذا النوع» قالت وأضافت: «سيكولوجياً، لا أفهم كيف تأخر بلير في تدارك الخطأ».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-4-3-2007

 

 

 

التجاذب حول إيران في اللوفيغارو

 

 

"رينيه جيرار"، كبير المعلقين في الشؤون الدولية بصحيفة لوفيغارو، كتب مقالاً تحليلياً بعنوان: "الولايات المتحدة لا تستطيع اليوم إطلاق هجوم عسكري ضد إيران"، اعتبر فيه أنه على عكس ما يروج هذه الأيام، بعد تعزيز البحرية الأميركية في المنطقة، عن قرب توجيه ضربة لإيران، فإن ثمة عوائق كثيرة تجعل هذا الاحتمال ضعيفاً. فهنالك عوائق فنية، وسياسية، ودبلوماسية، تمنع أميركا من القيام بذلك. فمن الناحية الفنية يستحيل على أميركا تحديد كل الأماكن والمواقع ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، ومن ثم قصفها وتدميرها. ومن الناحية السياسية، ستكون لضرب إيران نتائج غير مرغوبة أميركياً، منها شحن المشاعر القومية في إيران ودفع الكثيرين هناك إلى تأييد النظام، خاصة وأن شعبية النظام الداخلية الآن ليست في أفضل حال، حتى في أوساط بعض الملالي أنفسهم، وحتى في صفوف بعض أعضاء "مجلس الخبراء" –الذي يعادل مجلس الشيوخ- كما قد يدفع هجوم من هذا القبيل الرئيس الإيراني إلى الانسحاب تلقائياً من اتفاقية منع الانتشار النووي. هذا إضافة طبعاً إلى الخطورة الشديدة لاندلاع حرب جديدة في المنطقة المشتعلة أصلاً بالأزمات، والنزاعات. وأخيراً يأتي العائق الدبلوماسي، ويتمثل في ما يشبه حتمية استخدام كل من روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد أي قرار دولي يجيز ضرب إيران. ولعل تصريحات الرئيس بوتين الأخيرة خلال جولته الشرق أوسطية، تؤكد تنامي مناهضته الشديدة للساسة الأميركية في المنطقة. أما الصين، فستحتم عليها مصالحها البترولية مع إيران استخدام "الفيتو". ولا يبقى بعد ذلك سوى دخول بوش في حرب غير مشرَّعة دولياً ضد طهران، وهو ما سيرفضه الكونجرس، ويرفضه الجمهور الأميركي، الذي ما زال يكفكف جراح الحرب غير المشرَّعة في العراق، التي لم تدرك نهايتها هي الأخرى حتى الآن.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية -25-2-2007

 

 

هل بلير فعلاً تخلى عن بوش؟

 

 

بلير يتخلى عن بوش صحيفة لوفيغارو خصصت افتتاحية لموضوع الانسحاب البريطاني من العراق، اعتبر كاتبها بيير روسلين أن "الإخراج" الذي صحب به رئيس الوزراء البريطاني الإعلان عن البدء في سحب قواته لم ينجح مع ذلك في إخفاء حقيقة ما يجري. صحيح أن جنوب العراق الذي يسيطر عليه البريطانيون أكثر استقراراً من بغداد، ومن ثم يمكن المناورة بتسليم مأمون وعلى مراحل متدرِّجة، وفي حدود معينة، للمسؤوليات عن البصرة والجنوب للقوات العراقية، ولكن الحقيقة الجلية هي أن ما نراه الآن ليس هو ما زعم بلير أنه غزا العراق أصلاً من أجله قبل أربع سنوات. فأين ترسيخ الديمقراطية في بلاد الرافدين وفي عموم الشرق الأوسط؟ ثم، كيف يبرر ساكن "10 داونينغ ستريت" خروجه الآن هارباً من عراق تجتاحه حرب أهلية، ويفتقر إلى الاستقرار، وضربت فيه محاولات إعادة الإعمار أرقاماً قياسية في الفشل؟ وقبل هذا كله، لمن يُخلي بلير جنوب العراق، إن لم يكن للنفوذ الإيراني؟ لاشك أن الرئيس بوش الذي ضغط منذ زمن لتأخير هذا الانسحاب البريطاني، يجد نفسه اليوم في مهمة مستحيلة، خاصة بعد تعاظم ضغوط الكونجرس عليه، معطوفاً عليها خذلان بلير له الآن، وإعلان الدانمارك موقفاً مشابهاً. وفي "لاكروا" كتب "فرانسوا أرننوين" افتتاحية عن الموضوع نفسه قال فيها إن ما جدَّ في الموقف البريطاني علناً، هو ما بدأ يتشكل في الموقف الأميركي وإن بخطوات خجولة. فضغوط "الديمقراطيين" المسيطرين على الكونجرس، وتآكل عدد الدول الباقية في صفوف "التحالف"، واستمرار تردي الأوضاع على الأرض في العراق، وفيضان هذا التردي على دول المنطقة الشرق أوسطية الأخرى مثل فلسطين وخاصة لبنان، كلها عوامل ينتظر أن تفضي إلى ضعف موقف بوش، وهو ما سينضج فرص اتخاذ قرار أميركي شبيه بالقرار البريطاني. وفي "لا بريس دولامانش" كتب "جان لوفاولوا" افتتاحية جدد فيها الإدانة والتشهير بما انتهت إليه "المغامرة العراقية" في مجملها. فبدل تعزيز فرص الاستقرار، عززت الحرب الفاشلة فرص الاضطراب الإقليمي، وكبَّلت الأيدي الأميركية عن التصرف تجاه التحدي الأخطر وهو البرنامج النووي الإيراني. ويرى الكاتب أن قرار بلير جاء خضوعاً لضغوط قاهرة داخل حزبه "العمالي" لكي يتحمل هو عن خلفه المتوقع "جوردون براون" وزر حرب العراق الفاشلة وغير الضرورية، ومن ثم تحمل تبعاتها السياسية المدمرة. وهذا سيسمح لبراون بفتح صفحة جديدة في التحالف مع واشنطن، وبالمصالحة مع جمهور الناخبين في بريطانيا نفسها.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية -25-2-2007

 

 

هموم أوروبية بين شيراك وميركل

 

 

هموم أوروبية: خلفية اللقاء الذي جمع الرئيس جاك شيراك والمستشارة أنجيلا ميركل كان موضوع افتتاحيات كثيرة في الصحف الفرنسية. "فرانسوا بييتري" اعتبر في افتتاحية بـ"لاتريبين" أن الديباجتين الكبيرتين للقاء هما مسألة إعادة الحياة لمشروع الدستور الأوروبي المتعثر، وسياسة الطاقة الأوروبية. هذا إضافة إلى موضوعات طارئة خاصة بالعلاقات الثنائية كسوء التفاهم غير المُعلن بين باريس وبرلين حول طريقة إدارة شركة "إيرباص"، ورغبة شيراك في ألا تستغل ألمانيا فرصة انشغال فرنسا في صخب الانتخابات الرئاسية لتعظيم مكاسبها على حسابها، خاصة أن استمرار التفاهم والتنسيق العميق بين طرفي محور باريس- برلين هو الضمانة الوحيدة لاستقرار البيت الأوروبي نظراً إلى أهمية وأساسية دور الطرفين في البناء الأوروبي بشكل لا بديل عنه. أما الكاتب "جيل كلورت" فقد نشر في "نور أكلير" افتتاحية عن لقاء القمة نفسه، اعتبر فيها أن إنقاذ تجربة "إيرباص" وطريقة إدارتها موضوع يستحق من العاصمتين العمل سوياً والتنسيق دون أية نوايا غير حسنة. وفي سياق أوروبي متصل اكتسح استقالة حكومة "رومانو برودي" في إيطاليا افتتاحيات الصحف الفرنسية في أواخر هذا الأسبوع. وقد نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: "برودي يموت... يعيش برودي"، حللت فيها دلالات هذه الاستقالة وما يحتمل أن تتكشّف عنه من تحولات سياسية في شبه الجزيرة الإيطالية. وتذهب الصحيفة إلى أنه على رغم الإنجازات الاقتصادية المشهودة التي حققها "برودي" طيلة الستة أشهر من فترة حكمه المنتهية الآن، إلا أن تحالفه الهش الجامع لمتناقضات أحزاب "وسط اليسار"، سقط في النهاية بعد اصطدامه القوي بسياسته الخارجية، التي لا تخلو هي أيضاً من تناقضات. فالرجل الذي وفى بوعد الانسحاب من المستنقع العراقي ظل ملتزماً بقوة بدور بلاده في التدخل الأطلسي في أفغانستان، وهو ما كان في النهاية سبباً مباشراً لسقوط حكومته، خاصة أن تحالفه الهش لا يسيطر إلا على مجلس النواب، ويفتقد في المقابل السيطرة على مجلس الشيوخ الذي يملك هو الآخر نفس الصلاحيات، مما جعل سقوطه أمراً في متناول خصومه المتنمِّرين. وتتنبأ لوموند بأن يكلف الرئيس الإيطالي مجدداً "البروفيسور" برودي -كما يلقب- بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو خبر سارٌّ لو حصل بالنسبة لبقية العواصم الأوروبية المتخوفة من عودة اليمين البرلسكوني إلى الصورة مجدداً. وفي صحيفة "نيس ماتان" كتب "مارك شفانش" افتتاحية اعتبر فيها أن أيام الاستقرار الحكومي في إيطاليا ما زالت بعيدة، خاصة أن تحالف "برودي" الهش يضم من المتناقضات السياسية، ما يجعل استمرار بقائه في مواجهة مجلس شيوخ مناوئ، أمراً غير وارد أصلاً.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية  -25-2-2007

 

 

 

هل عودة كوسوفـو إلى المواجهات الدامية تدعو أميركا الى مراجعة ستراتيجيتها ؟

 

زوران ديمتروفسكي

 

عودة كوسوفو إلى المواجهات الدامية

أيّدت الحوادث الأخيرة في اقليم كوسوفو الرأي القائل إنّ حلّ مشكلته أصعب بكثير ممّا تصوّره المراهنون على الديموقراطية والضغوط الأميركية والحوافز الأوروبية، وعلى تسوية المنازعات البلقانيّة من طريق الوئام وعودة المتصارعين إلى رشدهم وتخففهم من أدران الماضي والأحلام العرقية. ويدرك السياسيّون الألبان أنّ انقسام المجتمع الدولي بين مؤيّد خطة المنسّق الدولي مارتي اهتيساري، مثل الولايات المتحدة وسويسرا وألبانيا وبريطانيا، وبين معارض مثل روسيا والصين واليونان وقبرص وسلوفاكيا واسبانيا ورومانيا، يدعوهم إلى الرويّة والاعتدال.

وعلى نحو التقاء تيارات الصرب على رفض خطة اهتيساري، التقى الألبان الذين لم يرق لهم إرجاء الاستقلال الكامل، من أنحاء الاقليم وألبانيا ومقدونيا، بمعزل عن انتماءاتهم السياسيّة والفكريّة، على معارضة الخطّة الدوليّة.

ويبدو أنّ الألبان شحذوا طاقاتهم استعداداً للمواجهة، أيّاً كان نوعها، نظّموا تجمّعات ألبانية لا علاقة لها بالسياسيين الحكوميين. ويتزعّم التعبئة الألبانية الراديكالي ألبين كورتي. وتنذر المقاومة الألبانيّة، شأنها على الدوام، بالخروج على المسالمة. وهي أسفرت عن إصابة 13 متظاهراً بجروح بالغة ووفاة اثنين منهم. واضطرت القوّات الدوليّة (كفور) الأطلسية إلى اللجوء إلى إعلان حال طوارئ صارمة.

وتجمع المواقف المحلّية والدوليّة على تعقيد المشكلة. والدول التي تؤيّد الاستقلال، وتستعدّ للاعتراف به مهما كان الرأي في مجلس الأمن, تتوقع طريقاً شائكة يحضّها الرفض الصربي والاقليمي باستثناء ألبانيا، والحق أن إلحاق الأذى بصرب الاقليم يستحيل تأييداً دولياً، ويثير بوجه الألبان تهمة العنصريّة والتطهير العرقي. وينقض ما كسبه الألبان في عهد سلوبودان ميلوشيفيتش، ويتحوّل لمصلحة الصرب.

والوضع بكوسوفو ينحو إلى ما عليه الحال بقبرص بين اليونانيين والأتراك. فالصرب يسعون لعزل مناطقهم عن السلطات الألبانية، واستتمام انفصالها الواقعي، وإشاعة الاضطراب في الاقليم والبلقان. وإذا التزمت حكومة الألبان ضبط النفس، استجابة لضغوط دوليّة، فقد لا يكون في مقدور أحد إرغام الألبان المتظاهرين وأنصارهم على التزام السكينة. وهم لا يجمعهم رابط غير الإصرار على استقلال كوسوفو الكامل والفوري. وغايتهم جمع شمل أراضي الألبان بالبلقان في دولة واحدة. وكلهم يسودهم الاقتناع بأنّ «تضحيات الألبان لن تذهب سدى».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر : الحياة اللندنية نقلا عن :  «فوكوس» المقدونية -21-2-2007

 

 

لماذا يسعى «حزب العمال الكردستاني» الى العمل السياسي؟

 

ممتازار ترك اونا

 

علاج تحوّل «الكردستاني» الى السياسة ... يبته السياسيون

في اثناء زيارته الأخيرة واشنطن، قال الجنرال يشار بيوك انيط، قائد الاركان التركي، إن «حزب العمال الكردستاني» يحاول تلوين قضيته بلون حقوق الانسان والأقليات. وهو يعقد مؤتمرات وندوات تدعو الى السلام والديموقراطية بتركيا والخارج. ودعا قائد الأركان الشعب التركي الى التيقظ والتنبه لما تحوكه هذه المؤتمرات. ويرى الجنرال أن تحول «حزب العمال الكردستاني» حزباً سياسياً يهدد الجمهورية التركية. ولكن، لماذا يسعى «حزب العمال الكردستاني» الى العمل السياسي؟ فهو يحسب ان توسل تركيا بالسلاح بوجه حزب مسلح، والقضاء عليه، سياسة معروفة ومقبولة ولكن ماذا تود تركيا فعله بوجه حزب سياسي؟

فلماذا، والحال هذه، لم يفكر القائمون على الحزب في تلك الخطوة من قبل؟ ولماذا لم يحملوا سلاح السياسة (الخطير) عوض السلاح الحربي منذ زمن بعيد؟ لكن شرط انخراط الحزب في السياسة تخليه عن السلاح من غير شرط ولا عودة. فإذا التزم هذا الشرط، فلماذا نخشى تحول «حزب العمال الكردستاني» حزباً سياسياً؟ ولا شك في ان الحزب إرهابي، جراء استعماله العنف ضد المدنيين، وإرغامهم على قبول مطالبه. لكن القول إن تسيّس الحزب يكسبه المشروعية خاطئ، وفيه خلط للتعريفات والمفاهيم. والمؤتمرات التي تعقد ترمي الى جر الحزب الى التزام السياسة والتخلي عن السلاح.

والجيش التركي يعد العدة العسكرية والسلاح للتصدي لـ «حزب العمال الكردستاني»، ولكن محاولة الجيش التصدي لتسيّس الحزب امر يخالف طبائع الامور. واختصار المسألة الكردية في محاربة الارهاب وحده خطأ جسيم. وهو خطأ لا يقع فيه السياسيون. وسعي «حزب العمال الكردستاني» الى التسيّس التام فرصة حقيقية، وليس خطراً، على خلاف ما يروج. فهل يمكن – على سبيل المثال – القول ان تغيير عبدالله اوجلان موقفه، وتأكيده ضرورة حل للقضية الكردية يضمن وحدة الأراضي التركية ولا يهدد بانقسامها، خطر يتهدد تركيا، أم هو فرصة حقيقية ينبغي الاستفادة منها والبناء عليها؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر : الحياة اللندنية نقلا عن الزمان التركية-21-2-2007

 

 

هل العقوبات الاقتصادية تحول دون الحرب بين الغرب وايران ؟ !

 

 

روؤل مارك جيرشت وغاري سميث *

 

العقوبات الاقتصادية تحول دون الحرب بين الغرب وايران

لا ريب في أن التساؤل عن عزم الأوروبيين على تفادي وقوع الحرب بين اسرائيل والولايات المتحدة وإيران، مشروع. ومنذ 2004، تاريخ استئناف الاتحاد الاوروبي المفاوضات معه، لم تكن دالة هذا الاتحاد على النظام الإيراني النووي أقوى مما هي عليه اليوم. وفي ضوء محاولة التفاوض الأوروبية لا ريب في أن على الاتحاد حسم تنازعه بين انتهاج الديبلوماسية أو توجيه ضربة عسكرية الى إيران لمنعها من حيازة قنبلة نووية. ولا ترغب واشنطن وإسرائيل في مهاجمة إيران. وفي حال تراخت أوروبا في دعم العقوبات، وتخلت، تالياً، عن نهج «القوة الناعمة أو اللطيفة»، مالت أميركا وإسرائيل الى توجيه ضربة عسكرية الى إيران.

ويماشي معظم المثقفين الأوروبيين الرئيس الفرنسي جاك شيراك على قوله إنه لا يمانع حيازة ايران قنبلة نويية أو اثنتين. فشيراك يدرك خطورة مبادرة الأميركيين الى تدمير ايران لمنع نظام الملالي من بلوغ مآربهم النووية.

ولكن الاميركيين مقتنعون بأن الدول المارقة والداعمة للإرهاب لا تلتزم استراتيجية الردع النووي. ويميلون، تالياً، الى توجيـه ضربة الى ايران. وقد يردع السلاح النووي واشنطن عن ضرب إيران، اذا ثبتت مسؤوليتها عن هجمات على أهداف أميركية، على مثال تفجيرات الخبر، في 1996.

والاوروبيون يصرفون بصرهم عن أثر القنبلة النووية الإيرانية في اسرائيل، ولا يحتسبون مفاعيلها السياسية أو الاقتصادية أو المعنوية. الرئيس أحمدي نجاد على قولهم، يكرر ما سبق اليه علي أكبر هاشمي رفسنجاني. ولكن الاميركيين والاسرائيليين لا يستخفون بسعي بعض الانظمة العربية الى امتلاك سلاح نووي يتوسلونه الى احتواء نفوذ النظام الشيعي وطموحاته.

والحق أن الأوروبيين سارعوا في 2004، الى استئناف المفاوضات مع ايران خوفاً من شن الرئيس جورج بوش حرباً على دولة من دول «محور الشر». فالأوروبيون أبدوا، يومها، تقديمهم الديبلوماسية والعقوبات آملين إقناع الإيرانيين بوقف تخصيب اليورانيوم.

ولا شك في أن تحيّن اللحظة المناسبة مهم، شأن توقيت التهديدات. فالمؤشرات القادمة من ايران تشير الى أن النظام الإيراني يعاني ازمة. فأميركا زادت عتادها العسكري في الخليج الفارسي، وشددت اجراءات لجم النفوذ الايراني في العراق، وجمدت أموال مصارف ايرانية في الخارج. ولم يخف على طهران إجماع الاوروبيين والاميركيين على فرض مجلس الأمن عقوبات على طهران. وعليه، ليس الجدل الايراني الداخلي حول كفاءة الرئيس أحمدي نجاد محض صدفة. ومن شأن العقوبات الأوروبية على ايران إضعاف الاقتصاد الايراني، وحمل الإيرانيين، تالياً، على التوجس من العقوبات الأكثر تشدداً.

* (باحثان في «اميركان انتربرايز انستيتيوت)

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا و ددون تعليق.

المصدر : الحياة اللندنية- نقلا عن «فايننشال تايمز» البريطانية-21-2-2007

 

 

 

المحن الدولية والعثرات والحاجة إلى الأمم المتحدة

 

طوني جودت *

 

الاختبارات والمحن الدولية من دواعي الحاجة إلى الأمم المتحدة ... على رغم عثراتها

الكلام على دور منظمة الأمم المتحدة بواشنطن، والانتقادات الحادة لهذا الدور، كانت لتفاجئ مؤسسيها في 1945. فثمة بواشنطن من يرى أن المنظمة فاشلة، وتهدر الأموال، وأن استمرارها على هذا المنوال هو فضيحة أو أنها فكرة «جيّدة» تردت مع الأيام. ولا شك في ان المنظمة حالت دون تردي وضع العالم وتدهوره. والدليل على ذلك إنجازاتها في حقول السكان والبيئة والزراعة والتنمية والطب واللاجئين، وحفظ الأمن والسلام، ومراقبة الانتخابات ومراقبة التسلح. وعلى أثر مصاب الدول - الأمم في الحرب العالمية الثانية، كان تأسيس منظمة تضمن ألا تعود الحكومات والشعوب مرة أخرى الى حروب شعواء، فاتحة أمل وبشير خير.

وتواجه الامم المتحدة، اليوم، بعد ستة عقود على تأسيسها، عدداً من المشكلات. وبين هذه المشكلات مشكلة مزمنة رافقتها منذ نشأتها. فبعد الحقبة النازية ومحاكمة القادة النازيين بنورمبرغ، بتهمة «التخطيط لشن حرب عدوانية والاستعداد لها ومباشرتها»، تمسك مؤسسو الأمم المتحدة بحق الدول في السيادة على أراضيها وفي النأي بها عن التدخّلات الخارجية. وعلى مر الزمن، رسخت المنظّمة مبادئ حقوق الإنسان، وطالبت الحكومات باحترام هذه المبادئ، وخصوصاً احترام الدول حقوق مواطنيها والأقليات. واعتبرت أن انتهاك حكومة ما هذه الحقوق يشرع الباب في وجه التدخل الدولي. والحق أن الجمع المتناقض بين السيادة والتدويل ازداد تناقضاً مع ارتفاع عدد الدول الأعضاء، ومنها دول تنتهك حقوق مواطنيها، ومع ارتفاع عدد الدول الفاشلة المطعون في سيادتها.

وفي تسعينات القرن المنصرم، احتار القائمون على الامم المتحدة كيف يعالجون أزمات هايتي والصومال والبوسنة ورواندا. وتساءلوا هل يحاورون المجرمين المحليين أو السلطات الرسمية المسؤولة عن الأزمة؟ وفي عصر العولمة، تزامن تنامي نفوذ المؤسسات المتعددة الجنسية، وبعض هذه المؤسسات أكثر ثراء ونفوذاً من الدول، النافذين المستقلين، مع ضعف أداء أبنية الدولة أدوارها التقليدية، ووظائفها الأساسية. فالتبست المسؤوليات والادوار، ولم يعد واضحاً من ينبغي أن يتولى وظائف الدولة. والتبست سبل هذا التولي. وهذا يدعو الى التساؤل عن دور الأمم المتحدة، وهي أنشئت في عهد الدول – الأمم. ويلقي بعض منتقدي الأمم المتحدة اللائمة عليها لعرقلتها غزو الولايات المتحدة العراق، في حين يحتفي بعض المراقبين بدور الأمم المتحدة، ويشيدون بحسناتها.

ولا ريب في أن فكرة إنشاء منظمة تحل المنازعات الدولية، وتعالج الأزمات، قديمة، وتعود الى الفيلسوف ايمانويل كانط (في القرن الثامن عشر) وحلمه بسلام دائم. وعززت مواجهات القوى العظمى، إبان الحرب الباردة، ثم زوال الاستعمار، وتعاظم المسؤوليات الدولية في الكونغو والصومال وكمبوديا ورواندا والبوسنة (في التسعينات)، وتيمور وسيراليون وأثيوبيا وإريتريا، دور الامم المتحدة. وباتت هذه المنظمة، بمباركة الولايات المتحدة، منتدى لمناقشة القضايا الدولية. والحق أن الامم المتحدة فشلت في هذه الاختبارات الباهظة التكلفة، مادياً وانسانياً. ولكن هذه الاختبارات والمحن الدولية هي من دواعي حاجتنا إلى منظّمة دولية. والافتقار الى الموارد يعوق تلبية الأمم المتحدة تطلعات الشعوب والدول. وحيازة هذه المنظمة المال يرتبط بأداء الدول الأعضاء بحصصها.

ويقتصر دور الأمين العام، وموظّفي الأمم المتحدة، على تلبية رغبات الدول الأعضاء. وحال موافقة مجلس الأمن على مهمة عسكرية للامم المتحدة، وجب على الأمين العام أن يجول على الدول، ويتملّقها لجمع الأموال، وتجنيد الجنود، وتوظيف الممرضين، وتوفير الأسلحة والشاحنات والمؤن. ومن دون هذا النوع من الدعم لا حول للمنظّمة ولا قوة.

وتشكو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من احتكار بعض الدول حق النقض. ومن شأن منح المنظمة حق النقض لمزيد من الدول تعقيد المشكلات المزمنة. فالصين (وروسيا أحياناً) لا تتوانى عن حماية «سيادة» أنظمة ارتكبت جرائم في حق «رعاياها»، شأن السودان، أو تقدم مصالحها الاقتصادية على حقوق الانسان. ويحول الفيتو الصيني دون تدخّل الامم المتحدة في دارفور. وتصويت مجلس الأمن بالإجماع لا يحول دون عرقلة قرارات الامم المتحدة. فعلى سبيل المثال، أجمعت الدول على وقف إطلاق النار في لبنان في آب (أغسطس) المنصرم. ولكن رفض دولة عظمى، هي الولايات المتحدة، قمين بشلّ إرادة المجتمع الدولي. فجون بولتون، المندوب الأميركي السابق في الأمم المتحدة، نجح في عرقلة عمل المنظّمة. فهو تحالف مع دول لا ترى تفعيل دور الأمم المتحدة، وتفضل إبعادها عن شؤونها الداخلية، مثل زيمبابوي وبيلاروسيا وغيرهما من الدول.

ولا يسع الأميركيين العزوف عن التعاون مع المجتمع الدولي في معالجة الكارثة البيئية الطارئة. فليس من قبيل المصادفة أن تكون الصين والولايات المتحدة، وهما المسؤولتان البارزتان عن هذه الكارثة وعضوان دائمان بمجلس الأمن، الأقل التزاماً بالعمل الجماعي. ومن المتوقع أن يواجه العالم، في العقود المقبلة، كوارث طبيعية، وموجات جفاف ومجاعات وفيضانات وهجرات بشرية وأزمات اقتصادية وأوبئة. وتعجز الدول، منفردة، عن معالجة مثل هذه الكوارث. وقد لا يتوافر لدى منظمات إنسانية مثل الصليب الأحمر و «أطباء بلا حدود»، أكثر من ضمادات جروح لمساعدة المنكوبين. ومن المتوقع أن يحمل هذا العجز الدول على اللجوء الى خبرات الآخرين. ويعود الفضل الى الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل منظمة الصحة العالمية، في إطلاق الإنذار المبكر، وتقدير الأضرار، وحث المجتمع الدولي على التعاون حين اندلاع المنازعات بين الدول أو انهيار الدول. وأضعف الإيمان الاستفادة من خبرات منظمة الامم المتحدة في مساعدة مجتمعات الدول الفاشلة المنكوبة.

* مؤرّخ وكاتب بريطاني

المصدر : الحياة اللندنية- «نيويورك ريفيو أوف بوكس» الأميركية-19-2-2007

 

 

 

وسائل العالم السفلي والمظلم في مسلسل «24» الأميركي

 

 

بدأت شبكة «فوكس» الأميركية بث مسلسل «24» في 2001، وهو في موسمه السادس. وتعرض كل حلقة من حلقات السلسلة التلفزيونية يوماً كاملاً (24 ساعة)، محفوفاً بالذعر، من مغامرات جاك باور، عضو «وحدة مكافحة الارهابيين». ويمضي باور نهاره في كشف مؤامرة تهدد بلده، ويسعى الى إفشالها. ودرج إرهابيو «24» على الإعداد لتفجير قنابل نووية أو أسلحة بيولوجية، والتخطيط لإبادة مدن بكاملها. وتحمل مسارات القصة الملتوية باور وزملاءه على اتخاذ قرارات أمنية تنتهك الحريات العامة.

وغالباً ما يواجه باور صعوبات كبيرة. فالمشتبه فيه، أو المتّهم، لا يتجاوب مع المحققين معه. فيجد هؤلاء أنفسهم أمام الاختيار بين التزام أصول التحقيق، والعجز، تالياً، عن عرقلة الخطة الإرهابية، وبين تعذيب المتهم للحصول على معلومات وأسرار مهمة. ولا ريب في أن الخيار الثاني، أي التعذيب، هو خيار باور المفضل. ويتعرض المعتقلون للضرب أو للخنق أو لشحنات كهربائية، أو يجبرون على تعاطي المخدرات أو يطعنون بسكين أو خنجر.

ويحمل المسلسل الاميركيين على مواجهة هلعهم بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. فهو يدور على مخاوف الناس، وتوجسهم من الهجمات المحتملة. ويحاكي «24» حرب إدارة الرئيس بوش على المتطرفين الإسلاميين، ويعتبرها صراعاً مصيرياً من أجل بقاء أميركا. وغداة اعتداءات 11 أيلول، زعم ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي يومها، أن على الولايات المتّحدة مكافحة الارهاب، واستعمال وسائل العالم «السفلي والمظلم». وفي المسلسل، تظهر عمليات التعذيب ابرز وجوه هذا العالم «الاسود والقاتم».

والحق أن مشاهد التعذيب راجت على شاشات التلفزة الأميركية بعد 11 ايلول (سبتمبر). فقبل هذه الهجمات، لم يتعدَ عدد مشاهد التعذيب، الاربعة، في أوقات ذروة البث التفلزيونية بحسب منظمة «حقوق الإنسان أولاً». ثم ارتفع عددها إلى مئة مشهد، وأصبحت وسائل التعذيب أكثر قساوة. وتغيرت هوية المتوسلين بها. فبعدما كان الجلادون أشراراً قبل 11 أيلول، أصبحو أبطالاً. وفي حين يبدو التعذيب على يد جلاد شرير وحشياً، يظهر التعذيب على أنه خيار الابطال الصعب والقاسي. فالتعذيب يعذب ضمير البطل، وقد يصيبه بإحباط نفسي وكآبة. وبحسب «المجلس الأهلي للتلفزيون»، وهو مجموعة أهلية حيادية، عرض مسلسل «24» 76 مشهد تعذيب في المواسم الخمسة الأولى من بثه، أي نحو مشهد تعذيب كل حلقتين (أو أسبوعين).

وفي عدد كبير من الحلقات، ظهر في صفوف الأبطال مسؤولون أميركيون يمارسون التعذيب، على رغم أن مجلس الشيوخ الاميركي صادق على «اتفاق الأمم المتحدة المناهض للتعذيب» في 1994. ويمنع هذا الاتفاق التعذيب منعاً تاماً، ولا يجيزه في الحروب أو في معالجة الاضطرابات الداخلية. ولا يستند معدو هذا البرنامج على وقائع حقيقة، فمشاهد التعذيب هي من بنات خيال المؤلفين. ويضفي انتماء هذه المشاهد الى السينما وصورها التشويق والإثارة عليها. ولكن عملاء «وحدة مكافحة الإرهابيين» التلفزيونية استخدموا وسائل تعذيب لجأ إليها الجيش الأميركي في استجواب المتّهمين من تنظيم «القاعدة». وتنتشر شرائط المسلسل بين الجنود الأميركيين في العراق. وبعد مشاهدة حلقاته، يتوجّه بعض الجنود إلى غرف الاستجواب، ويقلدون أبطال المسلسل، بحسب توني لاغورانيس، وهو محقق سابق في الجيش الاميركي. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم، أعرب العميد في الجيش الأميركي، باتريك فينيغن، عن قلقه من مضمون المسلسل السياسي. فهو في مثابة دعوة الى انتهاك القوانين الأميركية من أجل ضمان أمن البلاد. وترى قيادات الجيش الاميركي أن «24» يروج لانتهاك الأخلاق والقوانين. وتمنى العميد فينيغن على فريق عمل «24» التطرّق، في برنامجهم، إلى مترتبات التعذيب النفسية والقانونية. وردّ منتجو «24» بأنهم يتجنبون «تجميل» التعذيب وجعله مستحباً لدى المشاهدين. ولم يوافق الخبراء على مزاعم المنتجين. فبطل المسلسل شخص عاقل يبرر وحشية أساليبه، ومنها قطع رأس أحد المشتبه فيهم بمنشار.

المصدر : الحياة اللندنية-نقلا عن نيويركر الأمريكية-19-2-2007

 

 

نووي إيران وكوريا الشمالية : هناك فرق

 

 

يبقى ملف كوريا الشمالية النووي شائكا ومعقدا، وبالرغم من ذلك فهناك أفق لصفقة بين كوريا الشمالية والقوى الخمس، أي أميركا والصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية. وبالطبع يبقى من غير المرغوب فيه أو المرحب به اللجوء للخيار الآخر، أي الحرب وتغيير النظام، لأن ذلك ومن وجهة نظري ليس واقعيا في حالة كوريا الشمالية، ولنا هنا أن نضع في الاعتبار أن لديهم مدفعية هائلة يمكن أن تستهدف سيول. ومن الواضح أن الولايات المتحدة حاولت، لفترة معينة، عدم تأجيج الوضع.

في المقابل، وكبديل لذلك الخيار، أرى أن طريقة المراحل في المفاوضات، أي التدرج خطوة خطوة في «من يحصل على ماذا»، طريقة معقولة. ولكن في المقابل أيضا ستكون هناك الكثير من العوائق بينما تسير المفاوضات المستقبلية عبر الخطوات المحددة. لن يكون الأمر يسيرا، فالكوريون الشماليون أقرب إلى الإنسان المحشور في زاوية، وسيحاولون الحصول على أكبر ما يمكن من أموال انطلاقا من التجارب التي أجروها في الصواريخ والتفجيرات النووية التي أجروها في الفترة الأخيرة. ولكن هذه خطوة أولى هامة.

والى ذلك فالتغير الأكثر أهمية في رأيي في شأن هذا الملف الشائك يكمن في أن الولايات المتحدة وضعت على الطاولة الوعد الأخير بالضمانات الأمنية، وتطبيع العلاقات في نهاية عملية نزع السلاح. وهذه مسائل أساسية. والنقطة التي كان الكوريون الشماليون يعودون إليها دائما في أية مفاوضات سابقة هي أن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن موقفها العدائي.

وفي النهاية فالسؤال هنا هو ما الذي تراه كوريا الشمالية باعتباره ضمانة استقلالها وبقاء نظامها، القنبلة ام الضمانات الأمنية ؟ وردي هنا أنه يجب عليهم أن يعرفوا أن القنبلة لن تجلب لهم سوى المزيد من العزلة وتجعل من بقائهم مسألة هشة. ومن هنا تبدو الطريقة المتعددة الجوانب للأطراف الخمسة المحيطة ايجابية، فهي تمارس مزيدا من الضغط على كوريا الشمالية للسير في الطريق، ولكنها تجعل كوريا الشمالية تنظر أيضا تجاه المزيد من الضمانات الأمنية مقابل معادلة تغيير النظام القادمة من جانب الولايات المتحدة، فيما يجري تعزيز مصداقية أية ضمانات بصورة شاملة.

ومن الطبيعي أن هناك الآن الكثير من المحفزات، وخصوصا إمدادات النفط التي تحتاجها كوريا الشمالية بصورة حيوية في الشتاء.

وعلى العموم، فقد دفعت الضغوط الاقتصادية المستمرة كوريا الشمالية إلى عقد صفقة، فهم على أية حال يعيشون في مستويات عيش متدنية على نحو بائس. ولكنني لست واثقا إلى أي مدى تؤثر العقوبات الأخيرة التي فرضتها الأمم المتحدة، مع أنها ليست كثيرة. وكم ستؤثر استعادة بعض الملايين من بنك ماكاو؟ كما أن الصينيين أوضحوا أنهم لن يفتشوا السفن الكورية الشمالية في البحر.

أما على صعيد ما هو مطلوب من بيونغ يانغ، فتقديري أنهم، وأولا، كان علي كوريا الشمالية أن تعلن قائمة بكل مواقعها النووية، التي يجب، طبقا لقواعد وكالة الطاقة النووية، أن تكون «كاملة وصحيحة». وأذكر هنا أنه وعندما اندلعت الأزمة في كوريا الشمالية في التسعينات عندما كنت رئيسا للوكالة الدولية للطاقة، توصلنا إلى أن إعلان كوريا الشمالية ليس «صحيحا». وتوصلت الوكالة إلى انه لديهم كميات من البلوتونيوم أكثر من تلك التي أعلنوا وجودها لديهم، لأنهم كانوا قد اجروا عمليات تخصيب أكثر من مرة.

وهنا تنداح منظومة من الأسئلة:

* هل ستكون بياناتهم صحيحة هذه المرة؟

* هل هناك مواقع أخرى بالإضافة إلى مواقع يونغبيون؟

* هل يمكن أن تفتح أمام المفتشين؟

* هل هناك مواقع أخرى لتخصيب اليورانيوم، كما تدعي الولايات المتحدة؟

* ماذا عن مناجم اليورانيوم؟

* وكم عددها؟

وهنا أقول، لقد زرت احدها، واعرف وجود مفاعل طاقته 200 ميغاوات تحت الإنشاء. كوريا الشمالية دولة كبيرة فيها عدد من الأنفاق محفورة في التلال، ولم يعرف بعد ماذا يوجد بها، وما مدى ثقتنا عما نعرفه من صور الأقمار الصناعية؟

وهنا أيضا نأتي لسؤال شائك آخر: ما هو مدى حرية الحركة التي سيتمتع بها مفتشو الوكالة؟

الجميع يتذكرون كم كانت تلك قضية كبيرة في العراق. وفي إيران اليوم، حيث يوجد خلاف نووي، الأجانب في كل مكان، والتدويل للقضيتين في العراق وإيران حدث بالفعل، فيما ومع حالة كوريا الشمالية نجد أنفسنا أمام دولة منغلقة، الأمر الذي سيجعل مهمة التفتيش أكثر صعوبة، ومن هنا يجب علينا أن نكون أكثر حذرا من كوريا الشمالية بالمقارنة بإيران عندما يتعلق الأمر بالتفتيش.

وبمضاهاة الأمر مع الملف الإيراني هناك فوارق. فهنا، لم يتطرق الأمر إلى الضمانات الأمنية في المفاوضات بين إيران والغرب، وربما يشعر الإيرانيون باعتزاز لكي يطالبوا ذلك، ولكن الولايات المتحدة لم تتقدم بها.

ثانيا لم تجر أية أحاديث حول تطبيع العلاقات في نهاية العملية، لان الولايات المتحدة ليس لديها علاقات دبلوماسية مع طهران منذ أزمة الرهائن في 1979.

والخلاف الآخر المهم، وهو أساسي: فقد أصر الأوروبيون والاميركيون على وقف إيران عملية تخصيب اليورانيوم كشرط أساسي قبل بداية المفاوضات. بينما استمرت المفاوضات مع كوريا الشمالية حتى وهم ينتجون المزيد من البلوتونيوم.

لقد خصبت إيران كمية محدودة للغاية من اليورانيوم، وأمامهم طريق طويل لإنتاج القنبلة، ربما سنوات. أما كوريا الشمالية فقد أجرت تجربة نووية ومع ذلك استمرت المحادثات.

لقد وضع الغرب نفسه في مأزق في ما يتعلق بإيران، ويجب عليهم الجلوس والتحدث مع الإيرانيين بدون شروط مسبقة. وحين نطرح التساؤل، لماذا لا تكون هناك اتفاقية مثل تلك التي مع كوريا الشمالية ممكنة مع إيران؟

والإجابة الصريحة هنا، أنه يجب على الغرب التفاوض مع إيران، إلغاء الشروط المسبقة لبداية المحادثات والتفكير في الضمانات الأمنية. وإذا ما تبين أن إيران تتدخل في العراق، يمكن إثارة ذلك في المحادثات أيضا. هذا موضوع مشروع.

* المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية ورئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة في العراق 2000 ـ 2003

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «غلوبال فيوبوينت» ـ المرسل:محمد-22-2-2007

المقالات تعبر عن أراء أصحابها ولا تعكس بالضرورة عن أراء المعهد .

 

 

 

سياسة بريطانيا لن تتغير

 

بدأت القوات البريطانية استعدادها لانسحاب هادئ رغم أنها الدولة الثانية في القوة الدولية والسياسية في العراق. انسحاب جزئي يقدر بنحو ألف وخمسمائة جندي خلال أشهر إلا أن دلالاته كبيرة. المعنى السياسي لا العسكري للانسحاب نفسه هو الأهم لأن كل عدد القوات البريطانية سبعة آلاف جندي أي نقطة في بحر مائة وثلاثين ألف جندي تمثل القوات الاميركية.

ورغم الانسحاب، فان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مقتنع تماما بأهمية البقاء في العراق حتى يقوم نظام سياسي وامني قوي في بغداد من اجل تجنيب البلاد خطر التفكك، وعبر عنها بشكل مقنع في ورقته التي قدمها في منتدى دافوس، الشهر الماضي، فهو يرى بشكل جازم أن الخروج المهزوم سيعني المزيد من الأزمات للعالم، لا العراق وحده، ومن ثم لابد من إكمال السير في ما تبقى من الطريق. لذا فهي مفاجأة أن يتمسك بالبقاء في شهر يناير(كانون الثاني) الماضي ويوحي بعد ثلاثة أسابيع فقط عن سحب أكثر من ربع قواته وربما أكثر. إنما صناعة السياسة البريطانية مختلفة عن الاميركية، فرئيس الوزراء جزء من الحزب، والحزب هو الذي يحكم. وهذا ما حدث لرئيسة الوزراء، الأكثر قوة، مارغريت ثاتشر حيث أقالها حزبُها رغم أن بريطانيا كانت على شفير حرب لتحرير الكويت. أقيلت لسبب آخر لأنها أصرَّت على فرض ضريبة غير شعبية اعتبرها المحافظون، أي حزبها، خطراً على مصالحهم الانتخابية.

وبلير، بغض النظر عن قناعاته السياسية، ملتزم بسياسة حزب العمال. بل وقد دفعه ذلك على ترك رئاسة الوزارة نهاية العام الحالي لأن الحزب يريد أن يتخلص من تركته السياسية قبل الانتخابات المقبلة.

أما في الولايات المتحدة، فالرئيس يوصف بأنه إمبراطور في قصره لا خادم في بيت الحزب. قراراته نهائية، ويكمل سنوات رئاسته رغما عن الحزب.

ووضع حزب بلير تتجاذبه ضرورتان؛ ضرورة الحلف مع أميركا وضرورة الفوز في الانتخابات. أكثرية السياسيين تؤمن بأن التحالف مع اميركا قدر لا خيار فيه رغم القلق من سوء القيادة الأميركية للأزمة. والتورط في حرب فاشلة سيفاقم الوضع الداخلي، خاصة مع المسلمين البريطانيين، وسينمِّي الإرهاب. الحقيقة المتكررة في المشهد السياسي البريطاني أن أي رئيس وزراء مقبل، محافظا كان أو عماليا، سيساند السياسة الاميركية بغض النظر عن أي وعود انتخابية. فهي مسألة مصيرية ظهرت بشكل واضح في حرب بريطانيا ضد الأرجنتين التي كان الدعم الاميركي وراء نصر لندن. أما العرب الذين يلومون بلير ويتباشرون بخروجه، لا يدركون أنه لن يأتي رئيس وزراء بريطاني يختلف مع أميركا في القضايا الرئيسية. فقد كان آخر رئيس وزراء فعلها انتوني ايدن إبان أزمة العدوان البريطاني ـ الفرنسي ـ الإسرائيلي على مصر عام 1956، عندما وقفت واشنطن ضد لندن وأجبرتها على الانسحاب، واضطر ايدن للاستقالة. بعدها لم يدخل «التّن دواننغ سترتيت» رئيس وزراء اختلف مع واشنطن في قضية مركزية.

alrashed@asharqalawsat.com

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-المرسل:علي-22-2-2007

المقالات تعبر عن أراء أصحابها ولا تعكس بالضرورة عن أراء المعهد .