حصاد السلطة الرابعة

 شباط  2007

القسم الأول

بإشراف : إحسان جواد علي

 

 

 

 

عروض صفقات إيرانية على طريقة البازار

هل تدق واشنطن طبول الحرب على طهران؟

مذكّرة رامسفيلد "الأخيرة" حول الخيارات الأمريكية في العراق

كاتب خطابات الرئيس بوش.. هل يترك فراغا في البيت الأبيض؟

في الدول العظمى... عام لتغيير القيادات!

خفايا الصفقة الأمريكية-الكورية الشمالية

حرب العراق... وتشويه صورة "الحزب الجمهوري"

كوريا الشمالية توافق على "نزع سلاحها النووي"

هل إيران عدو لمصر؟‏!‏

من دافوس الى واشنطن: شبح الجرعة المرة

حديث الرئيس حين يكون مطرودا

تقرير أميركي: العنف والفساد يعيقان إعادة الإعمار في العراق

تأملات في مستجدات الوضع العراقي

إيران النووية ... هل تحقق أحلام "المحافظين الجدد"؟

أميركيون يطلبون من أولادهم التحدث بالصينية

استعدادات أميركية لمواجهة "تحديات الربيع" الأفغانية

استراتيجية بوش الجديدة في العراق... والمصالحة السياسية المفقودة

 

 

 

 

عروض صفقات إيرانية على طريقة البازار

 

 

مهما اختلفت الآراء حول القرار البريطاني بسحب ثلث القوات من العراق أو حول الدفع المتزايد لقيادات الحزب الديموقراطي نحو الانسحاب الفوري أو التدريجي للقوات الأميركية، فالرئيس جورج بوش مستفيد من هذه السياسات وإن بدا للوهلة الأولى انها تؤذي عزمه في العراق. فالرسالة من هذين المعسكرين موجهة بالدرجة الأولى الى العراقيين عامة والحكومة العراقية خاصة وفحواها: هذا عراقكم وهو مسؤوليتكم. انها رسالة تصغي إليها ايران بكل حذر لأنها تفهم منها أن القوات الأميركية والبريطانية في صدد إعادة الانتشار في أماكن آمنة داخل العراق وفي قواعد وأساطيل في جيرتها تطل عليها بقوة عارمة وتخرج القوات من معادلات الانتقام والرهينة والبطة الجالسة في العراق هدفاً مستباحاً. ولأن ايران تأخذ ببالغ الجدية هذه التطورات، قررت سوية مع حلفائها ان المرحلة الراهنة يجب أن تكون مرحلة الاختباء وشراء الوقت وتفادي المواجهة ريثما تصفّي القوات الأميركية المعززة أعداء لايران وحلفائها انما من دون أن تخلو هذه المرحلة من العصيان والتحدي حرصاً على صيانة انطباع القوة والتعالي وعلى نفي ملامح الخوف والقلق. وهذا يفسر لماذا تصعّد طهران في الملف النووي، لفظياً، في الوقت الذي تبعث فيه بذبذبات الرغبة في التحاور والصفقات لا سيما مع الولايات المتحدة على أساس المصالح «المتبادلة». هذا يفسر لماذا تحرص طهران على الإيحاء بأنها راغبة في حديث اقليمي عميق حول العراق وفلسطين ولبنان وتحرص على عدم المزايدة على الجهود الرامية الى مصالحة فلسطينية والى تفعيل المسار الفلسطيني - الاسرائيلي من المفاوضات. فالمؤسسة الدينية - السياسية الحاكمة في طهران فهمت تماماً ماذا تعني القرارات الآتية من بريطانيا والولايات المتحدة، بغض النظر عن العناوين البارزة المتناقضة، ولذلك قررت السعي وراء فسحة أخذ نفس فإذا كان هدفها التقاط أنفاسها والاستفادة من زخم المعركة التي تخوضها القوات الأميركية ضد أعداء ايران في العراق، يجب على الادارة الاميركية أن تعي أبعاد وإفرازات تكتيك استيعاب العاصفة على الطريقة الايرانية لأن طهران محنكة في مثل هذه الألاعيب. أما إذا كانت طهران قد اتخذت حقاً قرار الشراكة الاقليمية والدولية بقفزة نوعية مستبعدة، فأمامها شتى الفرص لاثبات حسن النية.

واضح ان حرب العراق تدخل منعطفاً قد يؤدي إما الى خلاص العراق من الاحتلال ومن أخطاء الاجتياح بحيث يتحول المنقذ الى جزء عضوي من المشكلة، أو قد يكون فيه انهيار العراق الى الشرذمة أو انسياقه الى التقسيم. لربما يتحول العراق رسمياً الى موقع قدم انزلاق الولايات المتحدة من مرتبة التفرد بالعظمة ليسجل التاريخ تقهقر القوات الأميركية تراجعاً. ولربما يتحول العراق الى ساحة خلاص العرب والمسلمين من حملات التطرف والارهاب وتسييس الدين والاستبداد بحيث تولد حقاً ديموقراطية ناشئة بعد مخاض صعب ومؤلم.

ما هو واضح الآن ان حرب العراق ليست اليوم على نسق أن الأمور تسير كالمعتاد. انها حرب أتت، جزئياً، بإيحاء من معارضة عراقية أدركت ان لا مجال للتخلص من الطاغية صدام حسين سوى عبر القوة العسكرية الاميركية. وهي حرب ترثها معارضة الأمس التي أصبحت الآن سلطة اليوم ذات التحالفات المتعددة. فالأميركيون والبريطانيون وبقية دول «التحالف» تقول للعراقيين الآن ان حروبهم الطائفية لهم حصراً وأن المصالح العليا تقتضي حسم الأمور.

التفكير الأميركي البعيد المدى، أي في أعقاب تعزيز القوات وشن المعارك الهجومية في بغداد، يتوجه نحو واحد من سيناريوهين: إما سحب القوات الاميركية كلياً من العراق لإعادة انتشارها في قواعد دول مجاورة وعلى متن حاملات الطائرات، أو إعادة الانتشار داخل العراق في قواعد في مناطق آمنة. هناك كلام عن انسحاب الى مناطق آمنة في اربيل والسليمانية وكركوك. وهذا ما تتمناه قيادات كردية تود تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة كدرع يحمي كردستان اما من تفاهمات تركية - ايرانية - سورية على حساب الأكراد، أو من تشرذم أو تقسيم في العراق يترك كردستان العراق معرضة للانتقام.

رائحة التقسيم والشرذمة تفوح من العراق مع ارتفاع وتيرة الحرب الأهلية والانقسامات الطائفية. القيادات الكردية تدرس مختلف السيناريوهات للمحافظة على ما أنجز في كردستان ولصيانة كردستان العراق من جيرة تخاف استقلال كردستان واحتمال اقتضام مثل تلك الدولة المستقلة أراضي في الاقاليم الكردية التابعة لتركيا وايران . أكراد العراق يبدون، ظاهرياً، أكثر الفئات تنظيماً وتبدو المنطقة الكردية أكثر المناطق استعداداً في حال التقسيم والشرذمة، لا سيما اذا تمكنت من ضمان انضمام كركوك الغنية بالنفط الى «الدولة الكردية» في حال قيامها كأمر واقع مهما عارضت ذلك تركيا.

انما هناك قلق مبطن لدى القيادات الكردية في حال سحب الحماية الأميركية عن كردستان بانسحابات اميركية كاملة من العراق باستغناء عن قواعد في مناطق آمنة. واقعياً، هذا تطور مستبعد ليس فقط في عهد جورج دبليو بوش وانما حتى في ظل رئاسة ديموقراطية بعد سنتين من الآن. ولكن، وفي ظل فرز التحالفات وموازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، لا أحد في أمان. والقيادات التركية تذكّر من لا يريد أن يتذكر انها كانت طرفاً أساسياً في توفير الحماية للأكراد في العراق إذ كانت شريكاً عسكرياً للولايات المتحدة وبريطانيا في فرض منطقة حظر الطيران في شمال العراق في عهد صدام حسين.

العنصر الكردي مهم جداً في الحديث الدائر بين تركيا وايران حول مستقبل العراق وما تعنيه التطورات فيه ان بقيت القوات الاميركية فيه وإن غادرته بانسحابات مفاجئة. وزير خارجية تركيا عبدالله غل وصف تلك المحادثات بأنها مستمرة شأنها شأن محادثات ثنائية مشابهة مع السعودية وجيران آخرين للعراق. قال: «جميعنا يريد عراقاً مستقراً وعراقاً واحداً. ونحن لن نعترف بأي دولة ناشئة في المنطقة. ايران لا تريد دولة شيعية تنسلخ عن العراق. والسعودية لا تريد عراقاً مقسماً. لا أحد يريد ذلك» في العراق.

ايران تود إقامة محور اقليمي يضمها وسورية والعراق معاً، تكون هي في موقع قيادته، يتحول الى نظام اقليمي جديد مبني على قوة اقتصادية ضخمة، تدعى إليه تركيا بشبه عضوية فخرية.

إنشاء مثل هذا المحور هدفه ابلاغ كل من يعنيه الأمر ان الكلمة الأخيرة هي لايران في الشرق الاوسط. وهذا كلام جاء على لسان القائد العام لقوات «الحرس الثوري» الايراني، اللواء يحيى رحيم صفوي، قبل يومين بأن «ايران لها الكلمة الأخيرة في قضية إحلال الأمن في الشرق الأوسط. ولا يمكن لأميركا تغيير البنية الأمنية في هذه المنطقة بدون ايران».

بمثل هذا المحور أو بدونه، ان الجمهورية الاسلامية في ايران تسير هذه الايام في سكتين متوازيتين: سكة رفض الاذعان لمطالب مجلس الأمن الدولي بتعليق تخصيب اليورانيوم كنطقة انطلاق، الى رزمة ترغيب ومكافأة لطهران على التعاون وذلك بحجة الكرامة والعنفوان.

السكة الأخرى تمثلت في إرسال طهران رسائل إعلامية تبين رغبتها في الحوار مع الولايات المتحدة لبحث المصالح «المتبادلة» حيث للدولتين مصالح. وجاءت هذه الرسائل الإعلامية في أعقاب حملة مشابهة عبر مختلف الاقنية، بما فيها قناة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي، الذي أخذ على عاتقه جهود اقتلاع ايران من زاوية الضغوط الدولية وإيصال رسائل استعدادها للتعاون إذا حصلت على ضمانات. كذلك حمل وزير الخارجية التركية رسالة مشابهة من ايران أثناء مخاطبته مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك إذ قال ان طهران تريد الضمانات والتطمينات بالتزام الولايات المتحدة برزمة الترغيب والمكافأة وبفتح صحفة جديدة غير تلك التي وضع الرئيس الاميركي ايران فيها في صفحة «محور الشر».

هاتان السكتان المتوازيتان تتداخلان عمداً في التكتيك والاستراتيجية الايرانية. انهما تعكسان حنكة سياسية من جهة وعقلية البازار من جهة أخرى. انهما مرآة القوة والضعف في تداخلهما على الطريقة الايرانية.

ايران في صدد فرز خياراتها وكذلك دول عربية مجاورة لها وللعراق. كثيرون في هذه الدول يدركون تماماً ان شيعة العراق ليسوا مجرد مجموعة تابعة لايران وان طهران تخشى الانسحاب الاميركي من العراق الذي يتركها وريثة لعراق محطم ومكسر وساحة لمواجهات الميليشيات وربما ايضاً ساحة مواجهة بين شيعة العراق وشيعة ايران. انما ما يحتاجه العراق من جيرانه العرب ليس دخولهم طرفاً وممولاً لحروب طائفية وأهلية فيه وانما انخراطهم مع العراق في حوار ضروري يتطلب قرارات صعبة من الطرفين. فعروبة العراق قرار عراقي أولاً، لكنه يحتاج الى جهد عربي والتزام جدي بمساعدة العراق ومرافقته الى التعافي بعيداً عن الاستقطاب المميت.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: سويس انفو-23-2-2007

المقالات تعبر عن أراء أصحابها ولا تعكس بالضرورة عن أراء المعهد .

 

 

هل تدق واشنطن طبول الحرب على طهران؟

 

 

طرحت سويس إنفو السؤال على الدكتور منذر سليمان، الخبير العسكري والاستراتيجي والمتخصِّـص في شؤون الأمن القومي الأمريكي فقال: "بل يمكن إضافة مقُـولة أخرى، وهي أن الحرب خديعة في نهاية الأمر. فبالتأكيد، تخوض الولايات المتحدة بالفعل حربا على مستوى منخفض ضدّ إيران، وتعتمد في جزءٍ رئيسي منها على الحرب النفسية، وبالتالي، فإن استعراض العضلات العسكرية الأمريكية والتلويح بجدّية إمكانية الرد عسكريا كأحد خِـيارات التعامل مع إيران، يمثل أحد الضغوط، ولكن القيادة الإيرانية تتفهّـم أن هناك مُـحاولة أمريكية لاستدراجها إلى نزاع أو صِـراع يمكن لواشنطن إلصاق تُـهمة نزع فتيله بإيران، ولذلك، نلاحظ أن الخطاب الإيراني في المقابل يتراوح بين إظهار الحسم والقدرة على الصمود والتصدّي للمواجهة، وفي نفس الوقت تجنّـب التصعيد وإرسال إشارات المُـرونة وعدم الاستعداد للوقوع في فخّ التحرّش الأمريكي".

لكن الدكتور عمرو حمزاوي، كبير الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، لا يرى أن الظروف الحالية في الولايات المتحدة تسمح بدَق طبول حرب أخرى وقال لسويس إنفو: "التصعيد في الحرب الكلامية التي تشنها واشنطن على طهران، يأتي مصحُـوبا هذه المرة بسقف مُـنخفض للتوقّـعات بضربة عسكرية أمريكية لإيران، شارك في التعبير عنه الرئيس بوش ووزير دفاعه ووزيرة خارجيته، كما أن الجميع في المنطقة يُـدرك أن توجيه أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران يُـعرِّض المصالح الأمريكية في المِـنطقة لأخطار هائلة، بالنظر لامتلاك إيران وسائل ردْع غير مباشر من خلال تهديد المصالح الأمريكية الحيوية في منطقة الخليج بصور متعددة".

تحذيرات .. وورطة

وكان زبغنيو بريجينسكي، المستشار الأسبق لشؤون الأمن القومي الأمريكي قد حذّر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي من تِـكرار مُـحاولات تلفيق تقارير مخابرات كأدلّـة، لتبرير ضرب إيران كما حدث في الورطة الأمريكية في العراق.

ويعلق الدكتور منذر سليمان على حُـجة العثور على أدلة تُـبين تزويد إيران للجماعات المسلحة في العراق بمتفجرات وأسلحة إيرانية بقوله: "من جِـهة، فإن تأخير الإعلان عن هذه الأدلة يوضح أنها ليست أدلة دامغة، كما أن توقيت الإعلان عن ذلك يُـذكِّـرنا بقول الشاعر، إن كنت تَـدري فتلك مُـصيبة، وإن كُـنت لا تدري فالمُـصيبة أعظم! فبعد سنوات من تفجير المدّرعات الأمريكية على الطُّـرق العراقية، خرجت واشنطن على العالم لتُـعلن اكتشاف أن المتفجِّـرات شديدة الانفجار صُـنعت في إيران، وهو أمر يدعو إلى الاعتقاد بأن ورطة الرئيس بوش في العراق وفشل المُـهمة هناك، دفعه إلى اتِّـهام الدول الإقليمية بالتدخل، الذي حال دون تحقيق النجاح، مثلما فعلت إسرائيل عندما عزت فشلها في المواجهة مع حزب الله في العام الماضي إلى تدخُّـل مَـن وصفتهم بالحَـرس الثوري الإيراني بالتدريب والسلاح إلى جانب حزب الله.

أما الدكتور عمرو حمزاوي، فيعتقد بأن الولايات المتحدة تُـدرك منذ شهور أن إيران تقوم بتسليح جماعات مُـختلفة داخل العراق، وتُـدرك أيضا أن إيران كانت المُـستفيد الأول مِـما حدث في العراق، وهو ما زاد نفوذها خارج العراق، ولذلك، تحاول احتواء النفوذ الأمريكي في المنطقة بخطين متوازيين. أولا: مواجهات تكتيكية محدودة الأمَـد ومحدودة المساحة داخل العراق، مثل إلقاء القبض على ما وصفَـتهم واشنطن بعُـملاء لإيران في داخل العراق. وثانيا: تشكيل تحالُـف إقليمي يُـسمى تحالف دُول الاعتدال العربي لمواجهة واحتواء تصاعد النفوذ الإيراني.

هل تشن إسرائيل الحرب بالنيابة عن أمريكا؟

يعتقد الدكتور منذر سليمان أنه ليس بِـوِسع إسرائيل شنّ حربٍ خاطفة على إيران بضربات جوية وصاروخية مُـباغتة، لأن إيران لن تسمح بأن تكون أي ضربة تُـوجّـه إليها حربا محدودة، لذلك، تدفع إسرائيل الولايات المتحدة لتوجيه الضربة العسكرية لإيران، ثم يُـمكن لإسرائيل المشاركة في الردّ على ما يُـمكن أن ينطوي عليه الردّ الإيراني وتداعِـياته في المنطقة.

ولكن الدكتور سليمان يرى أنه، سواء أقدمت الولايات المتحدة أو إسرائيل على عمل عسكري ضدّ إيران، فإن القرار لابد وأن يكون أمريكيا، لأن هامِـش التحرّك الإسرائيلي، وإن كان موجودا، فإنه محدود بإرادة واشنطن، حينما يتعلق الأمر بالخريطة الجيوسياسية للمنطقة.

ويرى الدكتور منذر سليمان أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في الحرب النفسية على إيران واضح. فمع تصعيد الحرب النفسية الأمريكية، خرجت وزارة الدفاع الإسرائيلية لتُـعلن نجاح تجرِبة إطلاق ليلي للصاروخ حيتس المضاد للصواريخ، والذي تشارك واشنطن مُـناصفة في تمويله، ومنذ فترة، تمّ تسريب خبر إلى الصُّـحف البريطانية بوجود خُـطة إسرائيلية لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية في ضرب إيران.

أما الدكتور عمرو حمزاوي، كبير الخبراء بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، فيعتقد بأنه، وإن كان يصعُـب الاستبعاد التامّ لسيناريو الحرب بالوكالة عن طريق إسرائيل، فإن حسابات الوضع السياسي في واشنطن أو في منطقة الخليج وحجم التهديدات التي يُـمكن أن تتعرّض لها المصالح القومية الأمريكية في الخليج أو في إسرائيل نفسها من جرّاء الإقدام على مثل تلك الحرب بالوكالة، تجعل من الخطورة بمكان أن تدفع الولايات المتحدة إسرائيل لشنّ مثل ذلك الهجوم بالنيّـابة عن الولايات المتحدة.

وعلّـق الدكتور حمزاوي على الإعلان عن التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يتعلّـق بنجاح تجرِبة إطلاقٍ بصاروخ مُـضاد للصواريخ، فقال إنه يدخل في نِـطاق الحرب الكلامية والتلويح بإمكانية إفشال سِـلاح الرّدع الإيراني، الذي يعتمد على قدرة إلى تحويل الخليج إلى بُـحيرة مشتعلة، وكذلك قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى العُـمق الإسرائيلي.

شنَّ حربٍ أمريكية على إيران، سيفتح بابا للمواجهة يمتَـد من باكستان إلى لبنان، مرورا بمنطقة الخليج ضد الولايات المتحدة

ماذا لو فعلها بوش؟

وعلى الرغم من وجود ما يُـشبه الإجماع في الكونغرس الأمريكي على أن المستنقع العراقي وتشتُّـت المجهود الحربي الأمريكي في أفغانستان والعراق والحرب الكونية على الإرهاب، تحول دون إمكانية التورّط الأمريكي في حرب أخرى مع إيران، ناهيك عن عدم الرِّضا الشعبي عن المُـغامرات العسكرية الأمريكية في الخارج، فإن الرئيس بوش أرسل ثالث حامِـلة طائرات إلى مِـنطقة الخليج، وقد يُـقرر شنّ حربٍ استباقية جديدة أو على الأقل توجيه ضربات صاروخية وجوية، لا ترقى إلى حرب برّية مع إيران. فما الذي يُـمكن أن يحدُث إذا فعلها بوش؟

طرحت سويس إنفو السؤال على الدكتور منذر سليمان، الخبير العسكري والاستراتيجي المتخصَِّـص في الأمن القومي الأمريكي فقال: "تحاول إدارة الرئيس بوش حاليا تحقيق بعض النتائج المرجوة مع إيران من خلال التلويح باستخدام القوة العسكرية بمنطِـق التصعيد والوصول إلى حافة الهاوية، ولكن هل سيُـمكن الوصول مع إيران إلى حافة الهاوية؟ الإمكانية واردة، ولكن تداعياتها ستكون في مُـنتهى الخطورة، فإذا كانت المُـغامرة الأمريكية في العراق قد قصَّـرت عُـمْـر الإمبراطورية الأمريكية عشرات السنين، فإن شنَّ حربٍ أمريكية على إيران، سيفتح بابا للمواجهة يمتَـد من باكستان إلى لبنان، مرورا بمنطقة الخليج ضد الولايات المتحدة، وسيعجل ذلك بسقوط الإمبراطورية الأمريكية خلال عقد واحد، وليس بضعة عقود".

ويرى الدكتور منذر سليمان أنه، حتى لو أقدم بوش على شن حرب لتدمير البرنامج النووي الإيراني، فسيتطلّـب الأمر تدمِـير البِـنية العسكرية والقيادية ومنظومة الاتصالات الإيرانية، أملا في خلق وضع داخلي يقوم بانتفاضة ضد النظام الإيراني، ولكن ذلك سيتطلّـب استخدام ثلاث حاملات طائرات وما يقارب من نصف المخزون الأمريكي من الصواريخ الذكية، دون أن تُـحقق هذه الأهداف، لأن إيران شاسعة المساحة وعْـرة التَّـضاريس، وتَـم نشر أكثر من ألف وخمسمائة هدف عسكري في أنحائها المترامية، مِـما قد يضطر الولايات المتحدة، إذا تورطت في إيران، إلى استخدام السِّـلاح النووي التكتيكي لمحاولة كسْـر الإرادة السياسية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، يرى الخبير العسكري أن بوسع إيران الردّ على الولايات المتحدة بضربات مُـوجِـعة، سواء في القوات الأمريكية التي ستتحوّل آنذاك إلى رهينة داخل العراق أو بتحويل منطقة الخليج والمصالح الأمريكية فيها إلى مسرحٍ للعمليات العسكرية المُـضادة.

ويتفق الدكتور عمرو حمزاوي مع الدكتور منذر سليمان في أنه ستكون هناك عواقب وخيمة بالنِّـسبة للمصالح الأمريكية، إذا عادت إدارة بوش إلى المسلك اللاعقلاني وشنّـت ضربة ضدّ إيران، سواء بتحويل منطقة الخليج الحيَـوية إلى نُـقطة مشتعلة أو استهداف القوات الأمريكية المتمَـركزة في العراق.

كما نبّـه الدكتور حمزاوي إلى وجود عواقِـب وخيمة أيضا بالنسبة لدول منطقة الخليج، سواء بتعرُّضِـها لضربات، إذا ساعدت الولايات المتحدة أو بوقْـف شَـريان النّـفط بسبب اتِّـساع نِـطاق العمليات في المنطقة، وسيكون في ذلك خسائر اقتصادية وأمنية رهيبة.

كما ستترتب على أي عملية عسكرية أمريكية في المنطقة، المزيد من المشاعر المُـناهضة للولايات المتحدة، مما يفتح الباب واسعا أمام المُـشاركة الشعبية في ضرب المصالح القومية الأمريكية في المنطقة.

وخلص الدكتور حمزاوي إلى أن ما يُـوصف بتحالف الدول العربية المُـعتدلة، الذي تسعى الولايات المتحدة لإقامته لاحتواء إيران، لن يتمكّـن إلا من مُـمارسة الضغط الدبلوماسي لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، ولكنه نبّـه الدول العربية إلى ضرورة عدَم تعريف العلاقة العربية الإيرانية بصورة صِـراعية وألا تَـنساق إلى الوقوع في فخ الاستعداء الأمريكي على إيران، فهي في نهاية المطاف دولة قريبة من الناحية الجيواستراتيجية، كما أنها دولة مُـسلمة جارة لها مكانتها ولها أيضا قُـربها الحضاري من دول المنطقة، وينبغي عدم تبنِّـي النظرة الأمريكية إلى إيران على أنها مَـصدر التهديد الأكبر في المنطقة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: swissinfo-المرسل محمد- 18-2-2007

 

 

مذكّرة رامسفيلد "الأخيرة" حول الخيارات الأمريكية في العراق

 

ترجمة: علي حسين باكير

 

 

فيما يلي نص المذكّرة السريّة التي قام وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بإرسالها إلى البيت الأبيض قبل يوم واحد من الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، و قبل يومين من تقديم استقالته، و ذلك في مسعى لاقتراح خيارات جديدة في العراق، و نشرتها صحيفة (النيويورك تايمز) في 6 تشرين الثاني 2006، و نقدّم ترجمتها نظراً لأهميتها من جهة، و لاحتدام النقاش الحاد في الولايات المتّحدة على الخيار الجديد الذي يجب اتّباعه في العراق.

العراق ـ إيضاح مسارات عمل جديدة

الموقف في العراق يتطور بشكل دائم، و قد قامت القوات الأمريكية بالتعديل لأكثر من مرّة مع مرور الوقت من القيام بعمليات القتال الرئيسة، إلى مكافحة الإرهاب، إلى عمليات مكافحة ومقاومة التمرد، إلى التعامل ومعالجة فرق الموت والعنف الطائفي. و في رأيي لقد آن الأوان من أجل إحداث تغيير رئيس. من الواضح أن ما تقوم به القوات الأمريكية حالياً في العراق لا يجدي بالقدر الكافي أو بالسرعة الكافية. و فيما يلي سلسلة من الخيارات:

الخيارات الإيضاحية:

فوق الخط: (من الممكن بل و يجب تطبيق العديد من هذه الخيارات و ضمن عدد من الحالات مع بعضها البعض):

• الإعلان صراحة عن مجموعة المعايير التي تتوافق مع أهداف الحكومة العراقية والولايات المتحدة- لتحديد مسار الحكومة العراقية والشعب العراقي (لدفعهم من أجل التحرك) وإلى الرأي العام الأمريكي (لإعادة التأكيد لهم بأن التقدم يمكن إحرازه بل و يتم حالياً إحرازه).

• زيادة عدد المدربين الأمريكيين بشكل كبير و نقل و تحويل المزيد من العتاد الأمريكي إلى قوات الأمن العراقية، مما يؤدي إلى تسريع وتعزيز قدراتها عن طريق إعادة التركيز على مهام بعض القطاعات الهامة من القوات الأمريكية الموجودة حالياً في العراق.

• إطلاق برنامج اختبار وتدريب على غرار برنامج كانوساس الكوري، وذلك عن طريق وضع جندي عراقي واحد أو أكثر ضمن كل مجموعة من الجنود الأمريكيين أو فرق التحالف، و ذلك من أجل تحسين قدرات وحداتنا في استخدام اللغة العربية والوعي بالثقافة السائدة، و في نفس الوقت إعطاء العراقيين الخبرة وفرصة التدريب مع القوات الأمريكية المحترفة.

• الدعم القوي لوزارة الدفاع العراقية ووزارة الداخلية العراقية، والوزارات العراقية الحسّاسة الأخرى التي تلعب دوراً أساسياً في نجاح قوى الأمن العراقية.. وزارات: المالية، التخطيط، الصحة، العدالة الجنائية، والسجون.... الخ- بإعدادها وتزويدها بالمتقاعدين والاحتياطي في القوات الأمريكية، ومتطوعي الحرس الوطني (على سبيل المثال التخلي عن محاولة قيام إدارات الحكومة الأمريكية الأخرى بذلك).

• القيام بتقليل زخم إقامة القواعد الأمريكية هناك. لقد شرعنا إلى تخفيض عدد القواعد من (110 – 55) قاعدة، و تهدف الخطّة إلى التقليل والتخفيض إلى حدود (10 – 15) قاعدة بحلول نيسان 2007م، وإلى خمس قواعد بحلول تموز 2007م.

• الارتقاء إلى الحد الأقصى من قدرة قوات الأمن العراقية، و مدّها بالدعم الضروري واللازم من أجل استهداف القاعدة، وفرق الموت، والإيرانيين الموجودين في العراق، وفي الوقت نفسه يتم تخفيض كل قوات التحالف الأخرى، ما عدا القوات الضرورية اللازمة للمساعدة في عملية تمكين قوات الأمن العراقية.

• إطلاق طرح تستطيع به قوات الولايات المتحدة، تقديم الأمن فقط للمحافظات والمدن العراقية التي تطلب علناً مساعدة الأمريكيين، و تتعاون معهم بشكل ملحوظ، بحيث إذا لم يتعاونوا بالكامل فإن القوات الأمريكية سوف تغادر وتخلي محافظتهم.

• الكف عن مكافأة السلوك السيئ على غرار ما حدث بالفلوجة عندما تم استخدام أموال إعادة التعمير، و البدء بتقديم الحافز والمكافأة للسلوك الجيد. نضع كل جهودنا المتعلقة بإعادة البناء و الإعمار في تلك الأجزاء والمناطق العراقية التي تسلك وتتصرف بشكل جيد معنا، و نستثمر ونوجد آفاقاً من الفرص لهم في تلك المناطق، ثواباً و مكافأة على سلوكهم الجيد معنا. فكما يقول المثل القديم: (إذا أردت الكثير من شيء ما، قدم له المكافأة، و إذا أردت التقليل منه قدّم له العقاب)، و لذلك فلا مزيد من مساعدات إعادة البناء و الإعمار في المناطق التي يكون فيها العنف.

• تمركز القوات الأمريكية بأعداد كبيرة بالقرب من الحدود الإيرانية والسورية من أجل تقليل عمليات التسلل، وما هو أهم، والحد من النفوذ الإيراني على الحكومة العراقية.

• سحب القوات الأمريكية من المناطق المكشوفة أمام الهجمات... المدن، الدوريات... وغير ذلك. وتحويل القوات الأمريكية لتصبح في وضع "قوات تدخل سريع" لتعمل من داخل العراق و الكويت، بحيث تكون حاضرة متى احتاجت قوات الأمن العراقية للمساعدة, و تتدخل بالسرعة المطلوبة.

• البدء بانسحاب متوسط الحجم للقوات الأمريكية وقوات التحالف (البدء برفع أيدينا عن مقود الدراجة)، بحيث يفهم ويدرك العراقيون أن عليهم جذب قفازاتهم، والمضي قدماً باتجاه تولي المسؤولية من أجل بلادهم.

• إطلاق برنامج ضخم من أجل الشباب العاطل عن العمل، ويجب أن يتم الإشراف عليه بوساطة القوات الأمريكية؛ لأنه لا توجد منظمة تستطيع القيام بذلك.

• الإعلان صراحة عن أنه مهما كان شكل التوجه الجديد لأمريكا في العراق فإن ذلك سيكون على سبيل الاختبار والتجربة. و سيمكّننا ذلك من القدرة على إعادة ضبط و تعديل أي خطّة أو الانتقال إلى خطّة أخرى و مسار آخر إذا كان ذلك ضرورياً دون أن "نخسر".

• إعادة صياغة المهمة العسكرية الأمريكية وأهداف الولايات المتحدة (والتي تحدثنا عنها)، والمضي قدماً وفقاً لمبدأ الحد الأدنى بأقل ما يمكن.

تحت الخط: خيارات أقل أهميّة

- الاستمرار في المسار الحالي.

- نقل قسم كبير من القوات الأمريكية إلى داخل بغداد من أجل محاولة السيطرة عليها.

- زيادة مجموعات ألوية القتال والقوات الأمريكية في العراق بقدر كبير و ضخم.

- تحديد تاريخ قاطع للانسحاب والمغادرة، والإعلان بأن صدام قد مضى و انتهى، و أن العراق أصبح بلداً يتمتع بالسيادة، و أنّه أصبح بإمكان العراقيين أن يحكموا أنفسهم. إبلاغ سوريا وإيران بالبقاء خارجاً و عدم التدخل.

- المساعدة في تسريع تطبيق خطة الفيدرالية المتشددة، والتحرك باتجاه ثلاث ولايات منفصلة: سنية، شيعية، وكردية.

- محاولة القيام بعملية مشابهة لدايتون دايتون.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإسلام اليوم-المرسل-محمد علي

 

 

 

كاتب خطابات الرئيس بوش.. هل يترك فراغا في البيت الأبيض؟

 

 

بيتر بيكر

 

صاحب نظرية «محور الشر».. ومهندس نظرية نشر الديمقراطية حول العالم

ينوي مايكل غيرسون، الذي يعتبر من أكثر مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش ثقة، وكاتب جميع تعبيراته الشهيرة في السنوات السبع الماضية تقريبا، الاستقالة منصبه خلال الأسابيع القادمة، في قرار يرى زملاؤه انه سيترك فراغا في البيت الأبيض في وقت حرج.

وقال غيرسون في مقابلة صحافية، إنه تحدث مع بوش منذ عدة شهور، حول ترك منصبه للتفرغ للكتابة وغيرها من الفرص، ولكنه انتظر حتى يستقر الوضع السياسي في البيت الأبيض بعض الشيء. واوضح «يبدو الوقت مناسبا. عادت الأمور إلى طبيعتها بعض الشيء. وبعض الأمور التي اهتم بها اصبحت في مسار طبيعي».

وقد تحول غيرسون منذ انضمامه الى الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 1999 ككاتب خطابات، ليصبح واحدا من الشخصيات الرئيسية في الدائرة المقربة المحيطة بالرئيس، ويعتبر عادة من بين اقرب ثلاثة الى اربعة مساعدين للرئيس. وبالاضافة الى صياغة لغة رئاسة بوش، فقد ساهم في تحديد اتجاهاتها العامة.

وكان هو الذي صاغ نظرية بوش التي جعلت انتشار الديمقراطية الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهي سياسة اعتبرها البعض ثورية، بينما انتقدها البعض على اساس انها غير واقعية. كما قاد حملة شخصية، لم يسبق لها مثيل، لاستثمار مليارات الدولارات في مكافحة الايدز والملاريا والفقر حول العالم. واصبح واحدا من الأصوات القليلة التي تضغط من اجل مزيد من السياسة صارمة لوقف التطهير العرقي في دارفور، حتى في الوقت الذي اشتكى فيه النقاد من تراخي الولايات المتحدة.

واوضح وليام كريستول الذي شغل منصب كبير مساعدي نائب الرئيس دان كويل، ويرأس الآن تحرير مطبوعة ويكلي ستاندرد «ربما كان يتمتع بنفوذ اكثر من أي شخص آخر في البيت الأبيض فيما عدا رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض او مستشار الأمن القومي»، في الوقت المعاصر. وأضاف قائلا «كان مايكل يتمتع بنفوذ كبير، ليس مجرد صائغ للكلمات، وخبير في اللغة لسياسات الآخرين، بل انه يؤثر على السياسة ذاتها».

بينما ذكر بيتر وينر مدير المبادرات الاستراتيجية في البيت الأبيض «هو افضل واكثر كتاب الخطابات الرئاسيين منذ تيد سورنسون»، في اشارة الى كاتب خطابات الرئيس الاميركي الراحل جون كنيدي. واضاف قائلا «وهو واحد المهندسين الثقافيين في رئاسة بوش، سواء كنا نتحدث عن الفكر المحافظ المعتدل في الداخل او اجندة الحرية في الخارج».

تجدر الإشارة الى ان غيرسون هو احدث مساعدي بوش الذين عملوا معه لفترة طويلة الذين يتركون مناصبهم، في اعقاب رئيس هيئة العاملين في البيت الابيض، اندرو كارد والمتحدث الصحافي سكوت ماكليلان ووزير الخزانة جون سنو. ولكن رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض الجديد جوشوا بولتين قال في مقابلة ان رحيله ليس جزءا من اعادة تنظيم البيت الابيض. ولم يتم ترشيح شخصية اخرى حتى الآن لشغل منصب غيرسون كمستشار كبير.

واوضح بولتين «هو احد من الشخصيات القليلة التي لا يمكن تعويضها. وهو شخصية تطرح السياسات واستراتيجي بارز وضمير لم يوضح فقط أفكار الرئيس بل عبر عن قلبه».

وقد أعلن غيرسون، البالغ من العمر، 42 سنة، انه كان ينوي في البداية ترك المنصب بعد اعادة انتخاب بوش في عام 2004، ولكنه قرر البقاء عندما طلب منه الانتقال من كاتب خطابات رئيسي الى مستشار كبير، وخصص له مكتب على بعد عدة ابواب من المكتب البيضاوي. وقد اصيب بذبحة صدرية في ديسمبر (كانون الأول) 2004، ولكنه قال ان صحته جيدة الآن، ولم تلعب دورا في قراره. واوضح «لم تكن نيتي البقاء للنهاية».

ويعتزم النظر إلى الكتابة والحديث وبعض الفرص الأخرى في مراكز البحوث بمساعدة من روبرت بارنيت، المحامي البارز الذي مثل شخصيات معروفة، مثل الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري. كان غيرسون يعمل في البيت الأبيض الذي عرف عن الكثير من رموزه الغرور، إلا أن المعروف عنه الهدوء والعلاقة الوثيقة مع الرئيس بوش، الذي تجمعه به المسيحية المحافظة. يقول زملاؤه إن غيرسون نجح في نقل أفكار الرئيس بوش، وتحويل بوش نفسه من شخص لا يحسن التعبير عن أفكاره بصورة جيدة، الى شخص صاحب حديث مميز في بعض الأحيان. وظل غيرسون يكتب ويشارك في كتابة الخطابات الرئيسية، التي ألقاها بوش منذ ترشيحه للرئاسة، بما في ذلك مشاركته في مؤتمر الحزب وخطابه الأول بعد تسلم مهامه كرئيس، وخطابات حالة الاتحاد. صاغ غيرسون أيضا خطابي بوش عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وهما خطابات يرى محللون أنهما يمثلان ابرز اللحظات في قيادة بوش للولايات المتحدة، وهما الخطاب الذي ألقاه بوش في كاتدرائية واشنطن الوطنية والكونغرس. صاغ بيرسون خطاب حالة الاتحاد، الذي وصف فيه بوش العراق وايران وكوريا الشمالية بأنها «محور الشر»، بالإضافة الى الخطاب الذي اكد التزام الولايات المتحدة بـ«إنهاء الاستبداد في العالم». يعتقد غيرسون بقوة في الجانب «المعتدل» من «المحافظة المعتدلة» للرئيس بوش، وقال انه يتعزم السعي الى تحقيق أهداف ليبرالية من خلال وسائل محافظة. وساعد غيرسون ايضا في إطلاق مبادرة الرئيس بوش حول توفير التعليم لكل الأطفال في اميركا، فضلا عن مبادرة تتعلق بالمساعدة في برنامج الرعاية الصحية وتقديم المنح لجمعيات خيرية دينية.

ساعد غيرسون ايضا في دعم مشروع بقيمة 15 مليار دولار لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في العالم، وابلغ بوش في المكتب البيضاوي بأن الناس لن يغفروا لهم، اذا فوتوا هذا الفرصة. على الرغم من ان غيرسون كان مسؤولا بصورة كاملة عن الخطابات الرئيسية لبوش خلال ولايته الثانية، إلا انه اصبح يركز بصورة متزايدة على افريقيا وسافر اليها اربع مرات للوقوف على الوضع في دارفور وأماكن اخرى، وعاد ليطلع زملاءه في البيت الأبيض على تفاصيل الأوضاع التي رآها. وفيما كان غيرسون يبذل جهدا كبيرا في العمل مع الرئيس بوش، لم يكن له اعداء يذكرون، بل وجد معجبين في دوائر ليست على علاقة ودية مع الجمهوريين. إذ يقول القس ديفيد بيكمان، الذي يترأس منظمة خيرية عالمية لمكافحة الفقر، ان مايك غيرسون كان صوتا مهما. ويقول ديفيد غارتنر، مدير قسم السياسات في «غلوبال ايدز آلايانس»، لمكافحة مرض الايدز، انه على الرغم من ان هناك مجموعات تشعر بمظالم إزاء الطريقة التي اديرت بها بعض البرامج، فإن مسؤولية ذلك لم تقع على غيرسون، ذلك ان اداءه اتسم بالفعالية والالتزام، ويعلق غارتنر قائلا ان تخصيص الاهتمام اللازم لقضية اخلاقية ليس امرا سهلا بالتأكيد.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:henawi-المرسل علي - خدمة «واشنطن بوست»

 

 

في الدول العظمى... عام لتغيير القيادات!

 

جون هيوز

 

بحلول العام المقبل، يتوقع أن تصل وجوه جديدة إلى مراكز القيادة في الدول الخمس الأقوى عالمياً على الإطلاق. فهناك أربع من بين هذه الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، أي المتمتعة بحق النقض "الفيتو" واتخاذ أهم القرارات الدولية... يتوقع أن تنتخب قادة جدداً لها، ولا يستبعد أن يقود اثنتان منها وجهان نسائيان. تلك الدول الأربع هي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا، أما الدولة الخامسة فهي الصين التي يبدو رئيسها الحالي، "هو جنتاو"، في محنة كبيرة ومأزق من أمره. ومما لاشك فيه أن إحدى كبريات المصاعب التي تواجهها الصين اليوم، أن الجيل التالي من قادتها، يبدي اهتماماً بالاستثمار، أكثر من اهتمامه بالسياسة بما لا يقاس.

أما في أميركا، فإن ولاية جورج بوش الحالية آيلة إلى نهايتها، بينما يتوقع لخلفه أن ينتخب بين قائمة طويلة من المرشحين الذين أعلنوا ترشيحاتهم سلفاً للمنصب، ولا تزال قائمة الترشيحات مفتوحة حتى الآن. وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء "العمالي" الحالي توني بلير، اعتزامه مغادرة منصبه. وما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة من قبل خصومه "المحافظين"، فالمرجح أن من سيخلف بلير في منصبه "جوردون براون"، وزير خزانته ورفيق دربه الطويل في "حزب العمال".

وفي روسيا، يفترض أن تنتهي ولاية الرئيس فلاديمير بوتين، بنهاية فترة ولايته الرئاسية الثانية هذه. إلا أنه لا يستبعد إمساكه بخيوط رئاسة خلفٍ صوريٍ له في المنصب، إثر سلسلة من التحركات الأتوقراطية والسياسية التي قام بها خلال الفترة القريبة الماضية. وبينما توشك رئاسة جاك شيراك في فرنسا على نهايتها، فإن الأغلبية الناخبة في ذلك البلد، تزداد تطلعاً أكثر من أي وقت مضى، لقيادة سياسية جديدة، بفعل تأثير الصدوع الاقتصادية التي مزقتها، وبفعل تأثير اهتزاز ثقة فرنسا في طبيعة دورها العالمي الجديد المرتقب، مضافة إليهما المصاعب والتحديات الكبيرة التي تواجهها فرنسا في دمج جاليتها المسلمة الكبيرة المتضخمة، في نسيج المجتمع الأم. وتعد "سيجولين رويال"، المرشحة عن "الحزب الاشتراكي"، أحد أبرز الوجوه السياسية الجديدة، مع العلم بأنها بدأت الإعداد أصلاً لحملتها الانتخابية متأخرة نوعاً ما، عن حملة منافسها الرئيسي اليميني "نيكولا ساركوزي" وزير الداخلية الحالي، لكن رغم ذلك فهي لا تزال تتمتع بشعبية انتخابية كبيرة يحسب لها ألف حساب.

وفيما لو فازت المرشحة "الديمقراطية" الأميركية هيلاري كلينتون في حملتها الحالية، وكتب المصير نفسه لحملة مثيلتها الفرنسية سيجولين، فإن ذلك يعني صعود امرأتين إلى سدة الحكم في اثنتين من الدول الخمس الأقوى في العالم. وإذا ما أضفنا إليهما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فإن ذلك يعني احتمال إضافة دولة سادسة عظمى، بقيادة امرأة أيضاً. لكن على رغم استمرار الحديث عن ضرورة إصلاح وتوسيع مجلس الأمن الدولي، لاسيما زيادة عدد الدول الدائمة المتمتعة بحق النقض "الفيتو"، فإن الاحتمال لا يزال ضئيلاً جداً، فيما يتصل بإضافة دولة دائمة سادسة، سواء كانت هذه الدولة ألمانيا أم دولة أخرى ذات مطامح مماثلة.

وبين كافة هذه التغييرات الكبيرة المحتملة في الدول الخمس المذكورة أعلاه، ربما كان التغيير الأكثر لفتاً للنظر، من حيث الأسلوب وليس السياسات، هو خلافة "جوردون براون" لسلفه بلير في منصب رئاسة الوزراء. فقد كانت لبلير شخصية مرحة متوافقة أشد التوافق مع حلفائه الأميركيين، بدءاً بالرئيس السابق بيل كلينتون، وصولاً إلى الرئيس الحالي جورج بوش. وكان بلير أيضاً من أشد حلفاء بوش في حربه على العراق، على رغم أن ذلك التحالف لم يجد تأييداً له بين عامة البريطانيين، وعلى رغم التكلفة السياسية الباهظة التي لحقت بلير من جرائه. ومع ذلك، فقد واصل بلير تمسكه بموقفه القائل إن مقارعة الشر والإرهاب، هي مسألة مبادئ وموقف أخلاقي، أكثر من كونها مسألة سياسية.

وقد كتب بلير في العدد الحالي من مجلة Foreign Affairs قائلاً إن الصراع الدائر الآن مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، ليس "صراع حضارات" وإنما هو صراع من أجل الحضارات. ذلك أنه حرب متصلة وطويلة الأمد بين قوى التقدم والتخلف، قوى الأمل والتفاؤل من جهة، وقوى الخوف واليأس من جهة أخرى. ولا سبيل للفوز بهذه الحرب -على حد قوله- إلا بإظهار مدى قوة قيمنا وتفوقها وأفضليتها وعدالتها على القيم البديلة المناهضة لنا.

وعلى نقيض ذلك، تتسم شخصية خلفه براون بالهدوء الاسكتلندي، وبافتقارها لكاريزما بلير. يضاف إلى ذلك عدم توقع إجرائه تعديلات تذكر في سياسات بلير الداخلية أو الخارجية، علماً بأنه من أشد أنصار مبدأ التحالف الأطلسي. لكن رغم ذلك، ربما يكون براون أقل حماساً لعلاقته بواشنطن، من سلفه بلير.

وبهذا نصل أخيراً، إلى نوع القائد الجديد الذي نتوقع له أن يحل محل بوتين في روسيا. ويعتمد هذا التوقع إلى حد كبير، على مدى كون هذا الخلف نسخة من بوتين، أم مختلفاً عنه نوعاً ما. وربما كان بوتين قد أفصح عن دخيلته وحقيقة نواياه إزاء الولايات المتحدة للتو، وذلك بإعلانه في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أن أحادية أميركا وما قامت به من أعمال عسكرية خلال السنوات الأخيرة الماضية، هما اللذان جعلا العالم مكاناً أشد خطراً وأقل أمناً وسلاماً. وعقب إعلان بوتين عزمه على أن يكون قوة استقطاب سياسية في موسكو إثر تنحيه، فالسؤال يتعلق بما إذا كان "سيد الكريملين" الحالي سيبدي عزماً مماثلاً على تنصيب خلف له بذات العداء لأميركا أم لا؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"-18-2-2007

 

 

 

خفايا الصفقة الأمريكية-الكورية الشمالية

 

علي حسين باكير

 

 

بعد مرور شهر و اربعة ايام على اول اختبار لأداة نووية تقوم به كوريا الشمالية, توصلّ كل من كوريا الشمالية و الولايات المتّحدة الى اتّفاق اولي غامض عبر لجنة المحادثات السداسية التي تضم (روسيا, الصين, اليابان, الكوريتين و الولايات المتّحدة الأمريكية) و التي انعقدت مؤخرا في بكّين على مدى ستّة أيام طويلة و شاقة.

وفقا للاتفاق, فان على كوريا الشمالية ايقاف و من ثمّ اغلاق المنشأة النووية التي قامت بانتاج البلوتونيوم الذي تمّ استخدامه في التفجير الأخير الذي اجرته, و ذلك خلال 60 يوما. و قد وافقت كوريا الشمالية ايضا على اعطاء تقرير مفصّل عن جميع انشطتها النووية و اعادة المفتشين الدولين لمراقبة عملية اغلاق المفاعل النووي في يونج بيون.

في المقابل تتعهد الولايات المتّحدة و الدول المنخرطة في المفاوضات باعطاء كوريا الشمالية 50.000 طن من الفيول اويل أو ما يساوي تلك الكميّة مساعدات اقتصادية و ذلك خلال فترة الشهرين من بدء تنفيذ الاتفاق. و من ثمّ تقوم بشطبها من لائحة الدول الداعمة للارهاب و يتم رفع جميع العقوبات المفروضة عليها.

لكنّ الذي لم تركز عليه التقارير و وسائل الاعلام هو انّ هذا الاتفاق يعدّ اتفاقا اوّليا و لا شيء يمنع أي طرف من التراجع عمّا تعهّد عليه أو عدم الالتزام بتنفيذه خاصّة انّنا كنّا شهدنا ذلك مرّات عديد سواءا من الطرف الأمريكي عندما تراجع في العام 2002 عن تنفيذ اتّفاق الاطار للعام 1994, او من الطرف الكوري الشمالي الذي اعترف مرات عديد بانه يمارس انشطة نووية سريّة.

و لتلافي هذه المرحلة, يبدو انّ الأطراف قد أخذت حذرها من خلال تقسيم الاتفاق الى مرحلتين أساسيتين. تتألف المرحلة الاولى زمنيا من شهرين يتم فيها بناء الثّقة, فاذا نجحت, ينتقل الطرفين الى تنفيذ اتّفاق المرحلة الثانية, و فيه تقوم كوريا الشمالية باغلاق جميع منشآتها النووية, فيما تقوم الدول المتعهدة بمنحها 950.000 طن من الفيول اويل, و بذلك تكون كوريا الشمالية قد حصلت على مليون طن من الطاقة, فيما كانت تطالب بضعف هذه الكميّة خلال المفاوضات.

الغريب في هذا الاتفاق الغامض هو الطريقة التي تمّ التوصل فيها اليه. فقد جاء بعد اجراء كوريا الشمالية لتجربتها النووية كما سبق و ذكرنا, و من هنا فالوضع الطبيعي للمفاوضات يفترض انّ كوريا الشمالية تمتلك افضلية معنوية و مادية على المتفاوضين معها, و بالتالي فانّ الحد الأدنى لقبول الاتفاق يفترض ان يشمل مطالبها التي طرحتها خلال الجولات السابقة عندما كان وضعها أضعف مما هي عليه اليوم.

كيف نوفّق اذا بين التناقض الحاصل في أفضلية وضعها من جهة و بين سقف الصفقة التي حصلت عليها و المنخفض نسبيا عمّا كانت تطلبه بالسابق.

الجواب باعتقادنا يدور حول فرضيتين:

- الأولى تقول بامكانية وجود بنود سريّة لم يتم الكشف عنها حتى الآن, على ان يتم اعلانها فور توطيد الثقة بين الطرفين و ذلك خلال المرحلة الثانية من الاتفاق و تتمحور حول:

1- اعطاء ضمانات أمنية للنظام الكوري الشمالي بعدم الاعتداء عليه, أو عدم اعتماد سياسية عدائية على الأقل تجاهه.

2- امكانية اقامة علاقات دبلوماسية كاملة و طبيعية بين البلدين.

و ما يعزّز فرضيتنا هذه, انّ جميع الجولات السابقة للمفاوضات السداسية التي بدأت منذ العام 2003  كانت تتضمن هذين المطلبين كشرطين اساسيين لعقد ايّ اتفاق, و من غير المعقول ان يتم التوصل لاتفاق سريع فجأة و بهذا السقف, خاصّة في هكذا ظروف سيئة تمر فيها الولايات المتّحدة اثر غرقها في العراق و أفغانستان, و المصاعب التي يواجهها بوش داخليا مع اقتراب نهاية فترة ولايته. اذ كان من الممكن لكوريا الشمالية التوصل لهذا الاتفاق بهذه الصيغة قبل أربع سنوات بكل سهولة اذا كان الهدف هو الحصول على الطاقة فقط, و هو الأمر الذي يفترض ان شيئا ما تمّ عقده في الكواليس الى جانب ما تمّ اعلانه.

- الثانية: انّ الطرفين سيلجآن الى جولة مفاوضات أخرى خلال الجولة الثانية التي تتضمن اغلاق كوريا الشمالية لجميع منشآتها النووية, و عندها يتم التفاوض على امور أقل أهمية بالنسبة للموضوع النووي, كأن تقوم كوريا الشمالية بوقف اجراءات التجارب الصاروخية و وقف تصدير الصواريخ (و هو مطلب امريكي سابق) و ذلك مقابل الحصول على مطالب معينة قد يكون من بينها ما ذكرناه اعلاه, او الحصول على مساعدات اقتصادية ضخمة و تسهيلات مالية كبيرة و ضمّها الى المنظمات الاقتصادية و التجارية الدولية.

الشيء الأكيد في كل هذا, انّ الدبلوماسية الجماعية قد أخذت مجراها الطبيعي و نجحت عبر تفاهم مقبول و جهد صيني قوي في الغاء الخيار العسكري, و نرى انّ هذه المحصّلة التفاوضية الدبلوماسية سيتم تطبيقها بالنسبة للملف النووي الايراني لكن مع فارق المطالب الايرانية التي لا تتمحور حول مساعدات فيول اويل بقدر ما يعرف في الأوساط المطلعة باسم "الصفقة الكبرى" أو The Grand Bargain.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: صحيفة السياسة الكويتيه-15-2-2007

 

 

حرب العراق... وتشويه صورة "الحزب الجمهوري"

 

توماس سكالار

 

 

يفيد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً أن تعريف الأميركيين لأنفسهم كـ"جمهوريين"، تراجع على الصعيد الوطني وعلى صعيد كل ولاية أميركية تقريباً. لماذا؟ الجواب البسيطُ يكمن في أن حرب الرئيس جورج بوش في العراق دمرت إغراء علامة "الحزب الجمهوري" المميزة، والتي أمضى "الجمهوريون" العقود الأربعة الأخيرة في إنشائها.

هذه "العلامة المميزة" كانت تقوم على أربعة أركان هي: أن "الجمهوريين" جديرون بالثقة في مسائل الدفاع والأمن، وأنهم يعرفون متى وأين يمكن للأسواق أن تستبدل أو تُحسن طريقة التدبير، وأنهم مسيِّرون أكفاء ومحنكون لتلك الوظائف التي لا يمكن للحكومة أن تخصخصها، وأن فلسفتهم العامة تخضع لرقابة السلطة الأخلاقية. لكن الحرب دمرت كل هذه المزاعم الأربعة وفندتها.

والواقع أن الأميركيين، عسكريين كانوا أم مدنيين، يرون أن العراق اليوم يمثل كارثة حقيقية بالنسبة لهم وبالنسبة لأهله أيضاً، وهم يرفضون التصعيد ويُحمِّلون بوش وحزبه مسؤولية الفوضى التي تغرق فيها بلاد الرافدين. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي شملت الناخبين الأميركيين أثناء توجههم إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية الأخيرة، تراجعاً واضحاً لـ"الجمهوريين" أمام "الديمقراطيين" باعتبارهم الحزب الأجدر بالثقة للتعاطي مع ملفي العراق والإرهاب. أما على الصعيد الوطني، فقد تدنت شعبية بوش إلى حدود الـ30%.

ولا يخفي العسكريون بدورهم، تلك الشكوك ومشاعر الامتعاض؛ فقد أظهر استطلاع للرأي من إنجاز "ميلتري تايمز" نُشرت نتائجه في ديسمبر الماضي، أن 35% فقط من أعضاء الجيش يوافقون على طريقة تعاطي الرئيس مع الحرب -على رغم أن 46% منهم فقط يقدمون أنفسهم على أنهم "جمهوريون" (بعد أن كانوا يمثلون 60% حسب استطلاعات سابقة)، في حين أن 16% منهم "ديمقراطيون". وحسب استطلاع آخر للرأي أنجزته "مؤسسة زغبي" شمل القوات الأميركية التي عملت في العراق، فإن 72% من الجنود يرغبون في عودة القوات إلى بلادها في غضون عام.

إلى ذلك، تُبدد جلسات الاستماع التي شهدها الكونجرس الأسبوع الماضي بخصوص عقود الحرب، الزعمَ الثاني من المزاعم الأربعة أعلاه؛ ذلك أن مليارات الدولارات التي رُصدت للعراق وأُنفقت فيه، تعذَّر احتسابُها وإثباتها، كما أن كثيراً من العقود مُنحت لشركات بدون احترام للمعايير القانونية وفي تغاضٍ تام عن المنافسة. والحقيقة أن الشريط الوثائقي "العراق للبيع" لمخرجه روبرت غرينوولد، يقدم الكثير من هذه الحالات والأمثلة. فأي عاقل لا يمكن أن يوقع عقد تأجير لمركبة بقيمة 250000 دولار خلال ثلاث سنوات، في حين أنه يستطيع شراءها بـ50000 دولار مباشرة، لكن مع ذلك فالحكومة فعلت. ثم إن الجنود الذين يعد الرئيس بوش بـ"فعل كل ما يلزم" لدعمهم، كثيراً ما ينتظرون ساعتين في طوابير الطعام أو الاستحمام بالماء النظيف. إلا أن "غيرنوولد" يقول بكثير من الأمل "إن جلسات الاستماع وسن التشريعات الجديدة، التي طال انتظارها، ستبدأ في إحداث تأثير فوري على الأشخاص الذين قصَّروا في أداء مهامهم وحققوا الأرباح".

أما بالنسبة للركن الثالث -أي مهارات الإدارة الجيدة والرشيدة- فالمجال لا يكفي هنا لذكر الأخطاء والهفوات التي ارتكبها المسؤولون الأميركيون؛ ذلك أنهم لم يولوا الاهتمام اللازم لسيناريوهات ما بعد الغزو. وقد شكل تفكيك الجيش العراقي خطأ جسيماً، خاصة أننا لم نكن نتوفر على ما يكفي من القوات هناك، مثلما أقر بذلك أخيراً الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق بول بريمر. وعلاوة على ذلك، فإن سياسة التعذيب التي عكستها صور فضيحة سجن أبو غريب، أمدت المتمردين بوسيلة فعالة ومقنِعة لتجنيد مزيد من الأنصار والأتباع.

ثم لننتبه إلى الكيفية التي كان يتم بها قياس "نجاح" الإدارة منذ البداية، من نزع أسلحة صدام حسين الذي لم يكن يملك أسلحة، إلى جلب الحرية والديمقراطية، إلى إرساء الأمن الضروري، إلى تلافي حرب أهلية، إلى "السيطرة والتنظيف" في بغداد، إلى الهدف الحالي متمثلاً في تفادي انفجار إقليمي ما كان ليكون وشيكاً لو لم نذهب أصلاً إلى العراق.

وأخيراً، هناك الدروس الأخلاقية للحرب. وهنا يجوز التساؤل: في أي نظام أخلاقي يعتبر شن الحرب بدون دفع ثمنها مبرراً؟ لقد ضايق بوش السيناتور الديمقراطي "جون كيري" كثيراً خلال عام 2004 لأنه "صوت لصالح الحرب، قبل أن يصوت ضد تمويلها". والحال أن "كيري" صوَّت على نسخة الـ87 مليار دولار، غير أننا اليوم نراكم نفقات الحرب التي تضاف إلى ديْننا الوطني الضخم أصلاً، واضعين مهمة تسديدها لاحقاً على كاهل الأجيال المقبلة- إضافة إلى الفوائد.

واليوم، تطالب إدارة بوش بـ245 مليار دولار أخرى للعراق وأفغانستان، وهو مبلغ يمكن أن يمثل ميزانية ولاية أميركية متوسطة مثل مريلاند لعقد من الزمن تقريباً، لو تُرك جانباً ليتراكم بفعل الفائدة. غير أن هذا المبلغ يُرتقب أن يُضاف هو الآخر إلى مديونية الولايات المتحدة.

المؤكد هو أن العواقب البشرية المترتبة على حرب العراق في الخارج أكثر مأساوية بكثير من تأثيرها على السياسات الحزبية في الداخل. غير أنه بالنسبة لـ"الجمهوريين"، ربما تكون آخر خسارة بشرية في حرب بوش الاختيارية هي "الحزب الجمهوري" نفسه.

*أستاذ العلوم السياسية في جامعة مريلاند

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتيه- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست" -18-2-2007

 

 

 

كوريا الشمالية توافق على "نزع سلاحها النووي"

 

 

وافقت كوريا الشمالية على أن تبدأ في الخطوات الأولى من أجل التخلي عن اسلحتها النووية مقابل الحصول على مساعدات من الطاقة وذلك ضمن اتفاق تم التوصل إليه خلال المحتدثات السداسية في بكين.

وبموجب الاتفاق تعهدت بيونغ يانغ باغلاق مفاعلها النووي الرئيسي مقابل مساعدات من الطاقة.

وقد قرأ ممثل الصين في المحادثات بنود الاتفاق أمام الوفود في ختام المحادثات، وقال في تصريحات بثها التليفزيون إن هذا التقدم يعد خطوة أخرى ثابتة لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.

واضاف "إن ما تم التوصل اليه يعتبر جيدا بالنسبة لعملية السلام في شمال شرقي آسيا، ولتحسين العلاقات بين البلدان المختلفة". "مرحلة واحدة"

وبموجب الاتفاق تعهدت كوريا الشمالية باغلاق مفاعلها النووي الرئيسي في يونجبيون خلال 60 يوما مقابل الحصول على شحنات تبلغ 50 ألف طن متري من الوقود أو ما يوازي ذلك من مساعدات اقتصادية.

ومن المقرر أن يقوم مفتشون دوليون بمراقبة التزام كوريا الشمالية باغلاق المفاعل النووي.

وستبدأ كوريا الشمالية بعد ذلك في الحصول على مليون طن آخر من النفط أو ما يوازي ذلك بعد أن توقف العمل تماما في مفاعلاتها النووية.

وقد وافقت الولايات المتحدة على أن تبدأ في عملية رفع كوريا الشمالية من قائمة الدول المصنفة في خانة الارهاب وأن تبحث اقامة علاقات دبلوماسية معها

وستبحث اليابان أيضا موضوع اقامة علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية.

وقال كريستوفر هيل كبير المفاوضين الأمريكيين: "إن الاتفاق الذي تم التوصل اليه أخيرا هو "مرحلة واحدة فقط في سبيل نزع السلام النووي. نحن لم ننته بعد". ضغوط دولية

وقد بذل أعضاء الوفود الستة من الكوريتين والولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا جهودا كبيرة حتى وقت متأخر من ليلة الاثنين من أجل التوصل إلى التفاصيل النهائية للاتفاق.

وكانت كوريا الشمالية قد خضعت لضغوط دولية متزايدة للتخلي عن برنامجها النووي منذ قيامها باجراء تجربة سلاح نووي للمرة الأولى في العام الماضي.

ويقول مراسل بي بي سي في كوريا الجنوبية إن الاتفاق يعد انجازا حقيقيا رغم أنه لا يضمن بالكامل نزع السلاح النووي.

موقف اليابان

وقد جاء رد الفعل الياباني على الاتفاق على لسان وزير الخارجية الياباني شينزو أب الذي قال إن بلاده تؤيد الاتفاق إلا أنها لن تقدم مساعدات إلى بيونغ يانغ ما لم تحل مشكلة المخطوفين اليابانيين في كوريا الشمالية.

وتقول اليابان إن كوريا الشمالية اختطفت عددا من مواطنيها في السبعينيات والثمانينيات، أعادت خمسة منهم عام 2002.

وتعتقد اليابان أن هناك الكثير منهم في الأسر.

 

 

 

هل إيران عدو لمصر؟‏!‏

 

 

عبد الرءوف الريدي

 

ثمة صراع محموم حول مستقبل ميزان القوي الذي يحكم هذه المنطقة‏...‏ وعلينا أن نتأمل جيدا مجريات هذا الصراع‏...‏

في الخمسينيات والستينيات كان هناك طرفان في هذا الصراع هما مصر وإسرائيل‏...‏ وكان هناك نوع من توازن القوي بينهما‏...‏ ثم جاءت مؤامرة عدوان‏67‏ لتجعل هذا الميزان بميل لمصلحة إسرائيل التي سرعان ماركبها الغرور‏,‏ فرفضت عروض السلام وتصورت أنها أصبحت قادرة علي الاحتفاظ بثمار عدوانها‏...‏ إلا أنها لم تلبث أن أفاقت في عام‏73‏ من خمرة النصر السهل الذي حققته عام‏67.‏

وطوال السنين التي أعقبت حرب أكتوبر عقدت اتفاقات الفصل بين القوات ثم مبادرة الرئيس السادات واتفاقات كامب ديفيد التي انتهت بمعاهدة السلام المصرية عام‏1979‏

....‏ ثم جاء تصديق مصر علي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في عام‏1981,‏ ولم تشترط مصر أن تجعل انضمامها للمعاهدة وتخليها عن الخيار النووي مرتبطا بانضمام إسرائيل في المقابل لهذه المعاهدة‏!!‏ وبذلك أصبح الطريق مفتوحا أمام إسرائيل لتحقيق هدفها النهائي وهو أن تصبح هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة‏.‏

إلا أنه في هذه اللحظة ظهرت العراق كقوة إقليمية كان يمكن أن تضيف إلي ميزان القوي علي الجانب العربي إلا أن صدام عام‏1980‏ أدخل العراق في حرب السنوات الثماني مع إيران وبدأ في تطوير برنامج نووي سري‏...‏ فما كان من إسرائيل إلا أن قامت بضربة إجهاض لهذا البرنامج‏....‏ بينما استمر العراق وإيران في حربهما وكانت إسرائيل تأمل في أن تدمر كل من العراق وإيران أحداهما الأخري وكانت مع الغرب تمد الجانبين بالسلاح‏,‏ وقد أخذت هذه الحرب ضحايا بالملايين من العراقيين والإيرانيين علي السواء وبمئات أو ألوف المليارات من أموال الجانبين‏...‏ وأنتهت الحرب العراقية الإيرانية مع ذلك بظهور العراق كقوة إقليمية ذات جيش قوي‏.‏ كما استأنفت العراق برنامجها لإنتاج أسلحة الدمار الشامل‏,,‏ ولما رأت مصر أن أسلحة الدمار الشامل أخذت تنتشر في المنطقة تقدمت بمبادرتها لجعل منطقة الشرق الأوسط كلها خالية من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ إلا أن حماقات صدام وغزوه للكويت أدي إلي استخدام القوة ضد العراق لتحرير الكويت‏,‏ فانتهزت الولايات المتحدة هذه الفرصة لتضمن قرار مجلس الأمن نصوصا تحظر علي العراق السير في برنامج أسلحة الدمار الشامل‏,‏ ولكن لم يكن هناك أي حظر مماثل علي إسرائيل وبالتالي أمكن لإسرائيل تحقيق هدفها في أن تظل هي الدولة النووية الوحيدة في المنطقة‏...‏ ثم تم تدمير الجيش العراقي ثم الإجهاز عليه نهائيا بغزو أمريكا للعراق عام‏2003.‏

في غضون ذلك ظهرت إيران كقوة إقليمية ذات طموحات نووية وأصبح برنامجها النووي هو الهاجس الأكبر لإسرائيل‏...‏ إلا أن إيران ـ بعكس العراق ـ تمارس سياسة تتسم بالدهاء رغم ما يعتري خطابها في بعض الأحيان من تهور وأخطاء تكتيكية...‏ إلا أن سياستها بصفة عامة قائمة علي الحسابات الدقيقة‏,‏ كما أنها تلعب أوراقها بذكاء‏...‏

إيران الآن هي المستهدفة وتحديدا ضرب القدرة النووية الإيرانية‏,‏ في سبيل ذلك بتحرك الحلف الأمريكي الإسرائيلي تحركا عالميا وأمريكيا وإقليميا‏,‏ علي المستوي العالمي يجري الضغط علي كل من روسيا والصين في مجلس الأمن الذي أصبح أداة طيقة في يد الحلف الإسرائيلي في اجهاض تقرير بيكرهاملتون الذي نصت توصياته علي الحوار مع ايران فاللوبي الإسرائيلي لايريد الحوار مع إيران‏...‏ ولكنه يريد ضرب إيران وبالتالي فقد تم تغليب هدف تطويع إيران علي هدف الخروج من العراق‏...‏ ‏.‏

أما إقليميا فإنه تجري محاولة عزل إيران عن محيطها الإقليمي‏...‏ وتعمل كل من إسرائيل والولايات المتحدة علي إقناع العرب أن الخطر عليهم لا يكمن في إسرائيل ولكن يكمن في إيران‏,‏ وليس من شك أن الزيارة الحالية لكونداليزا رايس تهدف في المقام الأول لا إلي تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي‏,‏ بل إلي عزل إيران تمهيدا لضربها وتجريدها من القدرة علي أن تكون قوة نووية منافسة لإسرائيل بما في ذلك احتمال ضربها عسكريا‏..‏

في هذا الإطار تجري محاولة تصوير إيران علي أنها عدو العرب وتجري عملية النفخ في الأخطار التي تشكلها إيران في الخليج وفي إشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة‏.‏

ومن المعروف أن أمضي سلاح تمتلكه قوي الهيمنة عبر كل العصور هو سلاح فرق تسد‏...‏ وهو ما يجري تنفيذه حاليا بهمة ونشاط في الشرق الأوسط‏,‏ وهناك من الأنباء ما يشير إلي أن العديد من عمليات التفجير التي جرت للمراقد الشيعية في العراق تم تنفيذه بتدبير إسرائيلي لتأجيج الصراع بين السنة والشيعة‏...‏ وهنا يثور السؤال‏...‏ أيهما أفضل لمصر‏...‏ أن يتم ضرب إيران لتصبح إسرائيل هي القوة المهيمنة والقوة النووية الوحيدة في المنطقة‏,‏ أم أن الأفضل لمصر هو أن يكون هناك توازن قوي تكون فيه إيران بمثابة قوة رادعة ذات قدرة نووية حتي وإن لم تنتج أسلحة نووية‏,‏ فإيران حتي الآن تؤكد التزامها باستبعاد الخيار النووي والتزامها بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ؟

أين مصر إذن من هذا كله ؟ فمصر الآن تري دولة نووية علي حدودها دولة ترفض الالتزام بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية‏,‏ كما تري دولة أخري في المنطقة وهي إيران في طريقها لأن تصبح دولة نووية أخري‏.‏ ولقد عبر الرئيس مبارك أخيرا عن قلقه من هذا الوضع‏,‏ وليس من شك أن هذا القلق يطرح سؤالا كبيرا حول ما الذي يمكن أن تفعله مصر حفاظا علي أمنها القومي؟‏.‏

هذا السؤال الكبير يتطلب بحثا هادئا فيما يمكن عمله‏,‏ ولكن إلي أن يتم هذا البحث وتبلور مصر استراتيجيتها المقبلة فإنني لا اعتقد أنه سيكون من الصواب أن ننساق مع أية أفكار يراد منها تصوير إيران وكأنها تقف في خانة العداء لمصر‏...‏

فمن الواضح أن خطاب الرئيس بوش الأخير إنما يهدف إلي بناء جبهة إقليمية ضد إيران‏...‏ وهو يأمل أن تنضم مصر إلي هذه الجبهة‏...‏ إلا أنني لا أري لمصر صالحا في ذلك‏.‏

هذا بينما لا تعمل الولايات المتحدة شيئا لوضع مبادرة جعل منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل حسبما نصت الفقرة الرابعة عشرة من قرار مجلس الأمن الصادر عام‏1981‏ موضع التنفيذ‏,‏ وأن ما تفعله الآن ليس إلا محاولة لتكريس وضع إسرائيل كقوة نووية وحيدة في المنطقة‏,‏ حتي يتحقق لها الهيمنة ولا تكون هناك أية قوة أخري توازنها أو توازيها‏...‏ ومن اجل ذلك يجري ترويج مقولة أن إيران هي العدو‏..‏ وهو ما يؤدي إلي صب مزيد من الزيت علي النار وإشعال لمزيد من الفتنة الطائفية في المنطقة‏...‏

إن ما يتعين علي مصر أن تفعله هو أن تبلور استراتيجية تهدف إلي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل وألا يكون هناك استثناء لأية دولة من هذا الخطر وبطبيعة الحال يتطلب تحقيق ذلك الهدف عملا دبلوماسيا وإعلاميا كبيرا ومتواصلا‏...‏

وإلي أن يتحقق ذلك فإننا لا ينبغي أن نساير المخططات التي لا تهدف في النهاية إلي وضع إسرائيل فوق القانون فيكون لها وحدها امتلاك أسلحة الدمار الشامل ويتم تجريد كل الدول الأخري من أية إمكانية للردع أو لإيجاد ميزان قوي يضمن الأمن للجميع‏.‏

و كل ذلك بحسب رأي الماتب في المصدر المذكور.

المصدر: الأهرام المصرية-19-1-2007

 

 

من دافوس الى واشنطن: شبح الجرعة المرة

 

 

ناثان غاردلز

 

يؤكد موضوع هذا العام في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي «معادلة انتقال السلطة»، رأي النخبة العالمية، التي اجتمعت في دافوس بسويسرا، من أن تلك القوة راحت تبتعد عن الولايات المتحدة باتجاه مراكز متعددة، حيث انتقلت لدول تمتد من البرازيل إلى الصين عبر حالة السوق «الناشئة» إلى تأسيس نفسها، باعتبارها من اللاعبين الرئيسيين على المشهد الدولي.

ويعترف موضوع المؤتمر أيضا بالذعر في أوساط البزنس التقليدية من جراء انتقال السلطة من المنتجين إلى المستهلكين بفضل الانترنت وثورة التوزيع الرقمي.

وبعيدا عن بعض أنماط المؤامرة من جانب النخبة العالمية التي ترسم العالم وهي تتحرك على منحدرات الألب، فان دافوس في الواقع معيار داعم لوجهة نظرهم العالمية المتغيرة تدريجيا. انها لا تحقق اختراقا في التقدم وإنما تعزز الرأي. وهي لا تخلق اتجاهات جديدة، وإنما تضعها في إطار الحكمة التقليدية، وتلك هي قوتها وأهميتها.

وعادة ما يكون دافوس على حق لأن شعاره، الذي يمكن أن يوصف باعتباره «لاحقوا المال وليأتي الضمير بعدئذ»، هو ما يكشف إلى حد كبير عن الطريقة التي يعمل بها العالم.

وخلال السنوات العشرين الماضية، ظللت أحضر مؤتمر دافوس كعضو في نادي زعماء الإعلام، وشهدت في كثير من المرات كيف أنه يقدم صورة لعلاقات القوة في العالم في مرحلة معينة.

وأذكر أنه بعد أن أطلق سراح نيلسون مانديلا من السجن، ولكن قبل أن يصبح رئيسا، على سبيل المثال، كان هناك على المسرح مع أف. دبليو. دي كليرك، يؤذنان بالانتقال السلمي للسلطة بعد الأبارثيد. وفي تلك الأيام وقبل أن يتحول منتدى دافوس من اجتماع لنخبة مفكرين، إلى مؤتمر واسع، كان بوسعك التوجه إلى أي مشارك والتحدث إليه. وفي احدى هذه المناسبات تناولنا أنا ورئيس تحرير «أن آر سي اندلسبلاد» الغداء مع مانديلا، الذي كان يدافع عن زوجته في ذلك الحين ويني مانديلا، التي تحملت أعباء كثيرة خلال سنوات سجنه.

ولم يأت ميخائيل غورباتشوف إلى دافوس أبدا. أولا لأنه كان مشغولا بالبيريسترويكا في بلاده، وبعد الانقلاب الفاشل والمدمر سياسيا كان اعتباره غير جدير بالدعوة، فيما جاء، ولكن ليس بعد وقت طويل، بوريس يلتسن إلى السلطة فبدأ انتشار رجال الأعمال الروس وهم محاطون بأتباعهم في قاعات الفنادق. ومن المعروف أن هؤلاء الرأسماليين البدائيين التقوا في دافوس لضمان ولاية ثانية ليلتسن.

وكانت تلك اللحظة في آخر عهد إدارة كلينتون عندما كان المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون قد توصلوا إلى اتفاق في طابا، وترك لشيمعون بيريز وياسر عرفات أن يحددا التفاصيل في دافوس. والقى عرفات، محذرا من مجيء الكارثة، خطابا مروعا قرأه من ورقة كان يحملها بيدين مرتعشتين وهو يدين «العدو الصهيوني». أما بيريز فقد ترك ليعلق قائلا: «اعتقدت إنني قادم إلى زفاف وبدلا من ذلك واجهت طلاقا».

وكنا زوجتي وأنا منكمشين خوفا ونحن نشهد محادثة عام 2004 في حفل استقبال بين محمد البرادعي رئيس اللجنة الدولية للطاقة الذرية ونائب الرئيس ديك تشيني، فيما كان الأميركيون والبريطانيون قد عقدوا في حينه صفقة مع القذافي من أجل التخلي عن قنبلته النووية. وبطريقة جدية سأل البرادعي تشيني عن الوقت الذي يمكن أن تقدم فيه معلومات إليه حتى يتمكن من التوثق من نزع أسلحة ليبيا. وبطريقته الانفرادية رفض تشيني هذا الطلب المقدم من جانب أكبر مسؤول نووي، عبر إجابة مثل «عندما يحين الوقت»، ومضى متجنبا المزيد من الحديث.

وفي السنة نفسها قال ابن القذافي، المرجح لخلافته، في مقابلة معه إنه قبل بـ«الحقيقة التاريخية» للهولوكوست، لأن «السوفيات هم الذي حرروا تلك المعسكرات ونحن نثق بما قالوه». كذلك أشار إلى حاجة العالم العربي للديمقراطية، لأن غيابها جعل الجيوش العربية أقل شأنا مما لدى إسرائيل. ففي إسرائيل، حسب قوله، يعتبر رئيس الوزراء المنتخب مسؤولا في حالة الفشل. لذلك هم يحصلون على أفضل الجنرالات، اما في العالم العربي فإن أعلى الجنرالات يتم اختيارهم على أساس الأقل استعدادا للتخطيط لانقلاب عسكري ضد الزعيم».

وحينما وصل الإصلاحيون في إيران إلى نقطة الانهيار، قبل وصول أحمدي نجاد إلى الحكم، فشل لقاء كان مخططا له مع كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني في فندق بلفدير، بعد عدم قدوم المسؤول الإيراني إليه. مع ذلك كان السيناتوران جوزيف بايدن وبيل ريتشاردسون يلتقيان به صدفة، حينما كان ممثلا لبلده في الأمم المتحدة، فيجلسان معه ومع عدد من المسؤولين الإيرانيين في المقاهي الممتدة على شارع دافوس لتبادل الآراء.

وفي عام 2000 حضر الرئيس بيل كلينتون افتتاح «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، وبذلك يكون أول رئيس أميركي يشارك في مؤتمر كهذا. وقد كتبتُ آنذاك: «من المفارقة أن حضور كلينتون أعاد صياغة ما كان يعرف لعقود بـ«حلقة الإدارة الأوروبية الدراسية»، باعتبارها وسيلة تساعد زعماء البزنس الأوروبيين كي يتكاتفوا في الرد على ما سماه المؤلف الفرنسي جان جاك سيرفان شرايبر بـ«التحدي الأميركي».

ومن هنا وفي رؤيتي لرحى المعركة الاقتصادية كتبت آنذاك أن «العولمة هي ظاهرة تقودها الولايات المتحدة. وأولئك الذين يجتمعون في دافوس هم خائفون جدا من اقتصاد الولايات المتحدة في غمرة اتساعه تاريخيا، مع غياب كامل للبطالة ومستوى منخفض من التضخم، وهذا بفضل التجارة الحرة والتقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات، فيما تجلس كبريات الشركات الصناعية من أوروبا وآسيا وهي تحاول سد الثغرة، بينما ظل صاحب «ميكروسوفت» بيل غيتس وصاحب «أيه أو أل» ستيفن كيس وسمر ريدستون صاحب «فياكو» يقدمون طريقتهم في جمع المليارات من الدولارات ضمن الاقتصاد العالمي الجديد.

كذلك فإن هناك ثورة أخرى بدأت في مجال علم الوراثة، وقد راح الأميركيون يهيمنون عليها في مجال العلماء ومجال واضعي الضوابط لها.

«من قمم الألب يمكن مشاهدة ملامح المستقبل. والمستقبل، إذا كان لندوة دافوس لهذه السنة أي استنتاج، فهو بدون أي شك استنتاج أميركي».

فخلال سنوات التدخل، ابتداء من سياسة بوش الانعزالية، إلى الحرب في العراق، إلى التنصت غير الشرعي، إلى ظهور العنصرية وعدم المساواة بعد إعصار كاترينا، إلى السياسة العدوانية التي اتبعها اليمين الديني، كل هذه الظواهر شاركت في تشويه صورة أميركا.

نعم تمتلك الولايات المتحدة اليوم زعامتها في مجال التكنولوجيا، فما زال اريك شميت صاحب شركة غوغل وتكنولوجيون أميركيون آخرون يسيطرون على مناقشات دافوس. كذلك هو الحال مع هوليوود حينما تدخلت شارون ستون في إحدى الجلسات قبل عامين، وهذا ما أحرج الأثرياء الحاضرين، حينما أعلنت عن بدء جمع التبرعات للشبكات المعنية بمحاربة الملاريا حينما كانت أفريقيا موضوعا شعبيا رائجا جدا. لكن العولمة، مثلما تشير أجندة دافوس لهذه السنة، توشك أن تقول لنا إن أميركا ما عادت ظاهرة قيادية. وتنتمي العولمة الآن إلى كل شخص يستطيع أن يستفيد من فرصها ويقلل من تنقل الأيدي العاملة. وقد تكون التكنولوجيا الأميركية هي القابلة التي تقوم بتوليدها، لكن الأميركيين ما عادوا الآباء الوحيدين. هذا تحول كبير في مراكز القوى. ومن هنا وحينما تغادر النخبة العالمية دافوس وتحزم حقائبها ستكون هناك رؤية جديدة.

* رئيس تحرير «غلوبال فيوبوينت» والمقال مأخوذ من حوارات له في منتدى دافوس خاص بـ «الشرق الأوسط»

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:1-2-2007

 

 

 

حديث الرئيس حين يكون مطرودا

 

توماس فريدمان

 

أعتذر عن التكرار، ولكن رد فعلي على اقتراحات الطاقة في خطاب «حالة الاتحاد» هي نفسها كما كانت عليه في العام الماضي. لقد كان أمام الرئيس بوش الفرصة لنقل أميركا إلى طريق جديد من اجل طاقة نظيفة أكثر كفاءة. وكانت لديه الفرصة لما يكن أن يماثل رحلة «نيكسون للصين» باعتباره رجل النفط من تكساس الذين يقودنا نحو مستقبل أكثر اخضرارا.

ولكنه بدلا من ذلك قدم لنا ما يماثل «نيكسون للمكسيك».

ويبدو، وان اطلع على تعليقات الرئيس واستمع إلى رد الفعل الفاتر وأشاهد استطلاعات الرأي العام التي تظهر عدم تمتعه بأي شعبية، أن الشعب الاميركي طرد جورج بوش في الانتخابات الأخيرة. وما نشاهده الآن هو أنه ينظف مكتبه. فاقتراحاته في مجال الطاقة وزيادة القوات في العراق، هي أفضل ما يمكن ان يقدمه أو ما لديه فيما يبدو.

ولكن المشكلة تكمن أيضا في انه سيستمر في تنظيف مكتبه لمدة عامين آخرين، في حين أن الشعب الاميركي يستحق أفضل من ذلك. ومن هنا أتمنى أن يضع الديمقراطيون هذا الشيء الأفضل على مكتب بوش ـ في ما يتعلق بالطاقة والعراق.

والى ذلك يوضح فري كروب رئيس الدفاع عن البيئة قائلا: «إن المخاطر في العراق وفي مجال التغيير المناخي هي اكبر بكثير من أن نجلس وننتظر المخلص لنا في عام مـع الانتخـابـات الرئـاسية القـادمة ووصول رئيس جديد في 2009. ليس ذلك مجرد وجهة نظر. نحن في حاجة إلى قيادات حول هذا الموضوع، ونريدها الآن».

وفي مجال الطاقة ـ لا، اقتراحات الرئيس لم تكن مجرد اقتراحات بـ (لا.) فدعوته لإصلاح معدلات استهلاك السيارات في الولايات المتحدة «ينقل النقاش من مجرد ما إذا كان يجب إجبار شركات السيارات على صناعة سيارات أقل استهلاكا للوقود، إلى كيف نفعل ذلك»، طبقا لتعليق مستشار الاستراتيجيات بيتر شوارتز. كما أن دعوة الرئيس لزيادة إجبارية خمس مرات في إنتاج الايثانول وغيره من الطاقة البديلة للسيارات والشاحنات، يغير أيضا النقاش من كم إلى أي نوع من أنواع الطاقة. ولا يكفي للديمقراطيين عقد جلسات استماع حول التغييرات المناخية. فهم في حاجة إلى استخدام سلطتهم الجديدة لتغيير المناخ. فلن يؤيدهم الرأي العام فقط، ولكن الشركات الكبرى أيضا. فأكبر الشركات الاميركية ـ مثـل جـنرال إلكتريك ودوبونت وديوك والكـوا وكــاتربيلار ومجموعة من أنصار البيئة، أصدروا «دعوة للتحرك» لبرنامج للتجارة للحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري.

أما عن العراق: فقد وجئت، خلال الحديث مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين في الآونة الأخيرة، بمدى قلقهم بخصوص الحشد ضد إيران. وقبل حتى أن نكسب حربا في العراق، ويبدو أن فريق بوش يحضر لحرب أخرى مع إيران. أنا أؤيد التلويح بالعصا لإيران، لكن بهدف التوصل إلى حوار دبلوماسي مع إيران وسورية حول العراق.

ويقول والي نصر مؤلف كتاب البعث الشيعي: «عندما يحترق منزلك، لا تذهب بحثا عن إشعال حريق في المنزل المجاور». وأضاف في الوقت الراهن، يجب علينا بذلك كل جهد ممكن لإنقاذ العراق.

فلنجعل زيادة القوات في العراق مصحوبا باقتراح هيئة هاملتون/بيكر مؤتمر إقليمي يضع سورية وإيران والأردن والسعودية حول مائدة مع العراقيين في محاولة نشر الاستقرار في المنطقة. ويتطلب ذلك من الولايات المتحدة استخدام مبدأ الجزرة والعصا مع الجميع. وإذا لم ينجح مؤتمر إقليمي حقيقي، فسيصبح للديمقراطيين الذين يريدون تحديد موعد للانسحاب وجهة نظر أقوى لأننا حاولنا كل شيء. ولكن فلنحاول كل شيء: زيادة في الدبلوماسية وليس في القوات فقط.

فليضع الديمقراطيون ذلك على مكتب الرئيس. فمثلما سيؤيد قطاع الأعمال مبادرة حقيقية للطقس، فأعتقد أن القوات العسكرية الاميركية ستؤيد مؤتمرا دبلوماسيا حقيقية. لقد منح بوش الناخب الاميركي الأسباب لطرده، ويحتاج الديمقراطيون إلى منح الناخب الأسباب لاستخدامهم على المدى الطويل.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبفي المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-27-1-2007

 

 

تقرير أميركي: العنف والفساد يعيقان إعادة الإعمار في العراق

 

 

ألقى تقرير جديد ظلالا من الشك على جهود اعادة الاعمار في العراق وحدد العنف والفساد كعاملين رئيسيين يعيقان البرنامج. ويشير أحدث تقرير أصدره ستيوارت بوين، المفتش الأميركي الخاص لإعادة الاعمار في العراق، الى أن الظروف التي تشكل أساس الصراع الدموي الطائفي في العراق ما تزال قائمة بعد ما يقرب من أربع سنوات من مساعي إعادة الإعمار الأميركية. والمشكلتان الرئيسيتان في العراق هما الفساد الرسمي وافتقاد الأمن. وقال بوين إن «المشكلتين مترابطتان»، مشيرا الى تقرير للحكومة العراقية افاد بأن مليار دولار سرقت من مصفى النفط في شمال العراق وانتهت بأيدي المتمردين. والكثير من الوزارات العراقية تفتقر الى القدرة الفعالة على تحديد العقود والشروع بالعمل وفقها، مما ترك الحكومة أمام مبلغ ستة مليارات دولار من أموال إعادة الإعمار لم تنفق، وفقا لتقرير أعده مكتب المحاسبة الحكومي الاميركي الشهر الحالي. ولم تكن وزارة النفط العراقية، التي تعاني من مشاكل جدية في انابيب النفط والمصافي ومنشآت التصدير، قادرة على إنفاق أكثر من اربعة ملايين من 3.6 مليار دولار مخصصة في ميزانيتها لإجراء تصليحات، وفقا لما ورد في تقرير المكتب الأميركي.

و كل ذلك بحست المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «لوس أنجليس تايمز»-2-1-2007

 

 

 

تأملات في مستجدات الوضع العراقي

 

علي يوسف المتروك

 

سألني كثير من القراء عن الابيات الشعرية التي وردت في مقالي السابق تحت عنوان (واخيرا تنفس الناس الصعداء)، واجابة على تلك الاستفسارات فإن هذه الابيات من قصيدة بعنوان «رسالة الى الجماهير العربية» والقصيدة كتبت ونشرت قبل تحرير العراق بأيام، وهي ضمن القصائد الموجودة في ديواني بعنوان (للشعر صوت).

واستكمالا لمقالي الاول حول العراق، والمستجدات في اوضاعه، يقول المثل (صديقك من صدقك لا من صدقك) واذا كان سنة الخارج قد حملتهم الحمية على سنة الداخل العراقي، فإن خير وسيلة لنصرتهم، نصيحتهم بالاندماج بالحياة السياسية، والتوجه الى الله ليلهم الجميع ان يتجنبوا الفتنة، فتهدأ الخواطر، ويجتمع الناس على كلمة سواء لنشر الامن، والطمأنينة في ربوع بلدهم.

ان التصعيد الطائفي، والصياح، وتأجيج الفتن على طريقة انصر اخاك ظالما أو مظلوما، فليست في النهاية في صالح سنة العراق، اضافة الى ان التغاضي عن جرائم الطاغية صدام واعوانه، تمهد الطريق، وتخلق بيئة ملائمة اخرى لقيام طاغية آخر، قد ينافس صدام في جرائمه ان لم يتفوق عليه.

دعونا نفكر بعقل وروية، والكلام موجه هنا لكل من يعتقد ان شيعة العراق تعتدي على سنته، فلو ان هذا لا سمح الله من سلوكيات وادبيات علماء الشيعة وفقهائها، لرأيتم العراق يسبح بنهر من الدماء، وما ينقله المقربون من سماحة السيد السيستاني يأكدون تشديده على الوحدة الوطنية، والدعوة اليها، اما ما نسمع من ردود افعال محدودة، فشيء طبيعي فلكل فعل ردة فعل يعادله بالقوة ويعاكسه بالاتجاه.

انني بحكم صلتي بكثير من زعماء العراق وعلمائها، استطيع ان اجزم بأن شيعة العراق ليسوا دعاة انفصال أو تقسيم، على الرغم من الانفصال لو حدث لا سمح الله، سيجعل الاقليم الشيعي من اغنى اقاليم العراق، بما يحتوي من نهر، ونفط، وبحر، اضافة الى كثافة سكانية لا تقل عن اثني عشر مليون مواطن أو اكثر.

هناك من يقول ان اسقاط صدام اخل بالمعادلة، وهي المعادلة الجائرة التي ارسى قواعدها الانجليز، بعد ثورة العشرين فسيد الاقلية على الاكثرية، وجعل الجيش الذي جعله حكرا على السنة خصوصا في الرتب العليا، سندا لهذه الاقلية، اما ما يجري الآن بالعراق فهو الصحيح، مع ان الشيعة في الوقت الحاضر لا يريدون ان يستأثروا بالحياة السياسية دون مشاركة اخوانهم من السنة حتى مع اختلال النسبة العددية فيما بينهم.

ليس من مصلحة الكويت وهي بجوار العراق غير المستقر ان تتحيز، أو ينحاز جزء من شعبها لفئة دون اخرى، وان ترفع الرايات انتصارا للسنة ضد الشيعة، أو يأتي آخرون لينتصروا للشيعة ضد السنة، فالوقوف على الحياد والعمل بجد على تهدئة الاوضاع هو الصواب بعينه، تاركين للعراقيين ان يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، دون تهيج خارجي قد يضر بمصالحهم على المدى البعيد.

نحن بلد صغير والمعادلات فيه ذات حساسية مفرطة، وعلينا ان نعرف حجم امكانياتنا، وان نتعامل مع جارنا العراق بحذر وبحياد، ودون تعصب أو انتصار لفئة دون اخرى في ظل مستقبل غامض، وفي ظل مستجدات دولية لا ندري ماذا تخطط لهذه المنطقة التي هي بالاساس حبلى بالاحداث الجسام.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الوطن الكويتية-201-2007

 

 

إيران النووية ... هل تحقق أحلام "المحافظين الجدد"؟

 

 

ويليام فاف

 

إن إحدى أكبر العقبات التي تواجه كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، اللتين تسعيان لعزل إيران كمركز قوة له أهميته البالغة في منطقة الشرق الأوسط، وبصفتها لاعباً سياسياً رئيسياً في هذه المنطقة، هي أن إيران تشكل هدفاً متحركاً ومتغيراً على الدوام. ففي الأمس القريب، بدت كما لو أنها تسير نحو الديمقراطية، ولا يستبعد أن تسير المسار نفسه في المستقبل القريب، أما اليوم فهي بقبضة رئيسها الحالي محمود أحمدي نجاد. والمشكلة أن الأميركيين طالما ظنوا أن للرؤساء الإيرانيين السلطة ذاتها التي يمنحها الكونجرس للرئيس الأميركي مثلاً. لكن الحقيقة هي خلاف لذلك تماماً. ومع ذلك فقد كان تولي الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد- عمدة العاصمة طهران سابقاً- لمنصبه الرئاسي إثر انتخابات عام 2005، أداة رافعة كبيرة لموقف من يدفعون في البيت الأبيض الأميركي، صوب ضرورة توجيه ضربة أميركية- إسرائيلية مشتركة إلى طهران. وقبل وصول أحمدي نجاد إلى سدة الحكم في طهران، لم يكن أمام هؤلاء سوى مبرر وحيد يخفون وراءه رغبتهم هذه. ويتلخص هذا المبرر في القول إن إيران تمضي حثيثاً نحو تطوير قدراتها النووية الرادعة لأي ضربة خارجية ربما تتعرض لها، مع العلم أن طهران تخفي طموحاتها العسكرية النووية هذه، خلف برامجها النووية الخاصة بالطاقة المدنية السلمية، والخاضعة لإجراءات التفتيش ولرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

على أن تعاظم القلق الأميركي إزاء سلوك طهران النووي، لم يلق سوى صدى واستجابة محدودي النطاق، من قبل الدول الأوروبية والقوى الرئيسية الآسيوية، في حين واصل محمد البرادعي- مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية- إصراره على ضرورة مواصلة التفاوض مع إيران، لإيجاد تسوية دبلوماسية لموقفها المتعنت والرافض لإجراءات تفتيش الدولي في منشآتها ومرافقها النووية.

ثم تلا ذلك انتخاب محمود أحمدي نجاد للمنصب الرئاسي في يونيو 2005، على أساس وعود وشعارات الإصلاح التي رفعها إبان حملته الانتخابية، مصحوبة بوعده بتحسين مستوى معيشة الفقراء والفئات الاجتماعية المستضعفة بصفة خاصة، بكل ما رافق تلك الوعود والأماني من خطابية ألهبت حماس عامة الإيرانيين، وأكسبته شعبية كبيرة خلال عام ونصف العام الأول من رئاسته. لكن سرعان ما تلطخت سمعته وساء صيتها، إثر رحلاته العالمية التي قام بها خلال المدة ذاتها، وكذلك بسبب إنكاره ورفضه لحقيقة حدوث جرائم "الهولوكوست" ضد اليهود. وضمن ذلك الإنكار، طالب نجاد بمعرفة الأسباب- مع افتراض أن الإبادة الجماعية لليهود قد حدثت فعلاً- التي جعلت الشعب الفلسطيني، دون غيره من شعوب الأرض قاطبة، يتحمل وحده وزر هذه الجرائم التي ليس له يد فيها، إذ تم اغتصاب أرضه من قبل الدولة اليهودية.

وبين هذا وذاك، أكمل عناد أحمدي نجاد النووي، وخطاب تحديه الصريح للمجتمع الدولي بأسره، فيما يتعلق بتجميد برامجه وأنشطته النووية، ذات الصلة بتخصيب اليورانيوم، أكمل هذا العناد المهمة التي طالما عجز عن تحقيقها مسؤولو واشنطن وتل أبيب. وتتلخص في إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي، بضرورة فرض عقوبات دولية على طهران، ريثما تمتثل لمطالب الشفافية النووية التي يطالبها بها المجتمع الدولي. وقد تقرر اتخاذ ذلك الإجراء فعلياً في شهر ديسمبر من العام الماضي.

وكان قد نفد صبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا، بسبب مراوغة ومخاتلة النظام الإيراني، في الوقت الذي كانت تواصل فيه حكومات دول الاتحاد الأوروبي، مساعيها الرامية إلى التفاوض حول عدة إجراءات وتدابير ضد طهران، من شأنها إرضاء المجتمع الدولي وتهدئة غضبه.

أما الإنجاز السلبي الثاني لأحمدي نجاد، فيتمثل في تمهيده المناخ والأجواء الملائمة، لخطاب بوش الأخير حول استراتيجيته الجديدة في العراق، وهو الخطاب الذي ألقاه في مطلع شهر يناير الجاري، وشجب فيه ما وصفه بالأنشطة الإيرانية المعادية داخل العراق، وكذلك ما ينسب لطهران من دعم وتمويل وتسليح وتدريب للميليشيات الشيعية، إلى جانب شجبه لرعاية طهران لكل من "حزب الله" في لبنان، وحركة "حماس" في فلسطين. وهناك من فسر خطاب بوش المذكور، على أنه تهديد ضمني باحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران. ومما يعزز هذا التفسير، مسارعة واشنطن بنشر حاملة طائرات ثانية في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى نشر نظام دفاعي كامل من صواريخ "باتريوت"، لحماية حلفائها في المنطقة. والسؤال الذي لا بد من إثارته: حمايتهم ضد من أو ماذا؟! سرعان ما جاء الرد على هذا السؤال، من الصحافة الأميركية الحرة وغير الرسمية، كما يلي: من رد عسكري إيراني انتقامي، على ضربة أميركية أو أميركية-إسرائيلية محتملة للمنشآت النووية الإيرانية، مع العلم أنها الضربة التي تكهنت صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية العليمة، بأنها ربما تشمل استخدام قنابل اختراق نووية. إلى ذلك أضافت وكالة أنباء صينية، القول إن هذه الضربة يتوقع حدوثها قبل حلول شهر إبريل المقبل، مع العلم أنه الشهر الأخير لبقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في منصبه الحالي. ورغم الإنكار الرسمي لهذه التكهنات، جملة وتفصيلاً، فإن الرأي العام العالمي، بات شبه مقتنع الآن باحتمال تنفيذ ضربة عسكرية كهذه.

إلى ذلك تصاعدت موجة الانتقادات الداخلية الموجهة للرئيس محمودي أحمدي نجاد، من قبل خصومه الإصلاحيين ومؤيديه المحافظين على حد سواء، متهمين إياه بأنه ألحق ضرراً كبيراً بالمصالح الوطنية الإيرانية بدلاً من خدمتها، بتحديه السافر لمجلس الأمن الدولي، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وتكهن هؤلاء بأن يسفر تعنت أحمدي نجاد، عن مزيد من العقوبات ضد إيران، إضافة إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية لها. ولم تقف الاتهامات التي كالها هؤلاء لأحمدي نجاد عند ذلك الحد، بل لحقتها اتهامات أخرى بسوء إدارته للميزانية الوطنية، وبتبنيه لخطط إنفاق غير واقعية، في وقت سجلت فيه عائدات النفط واحتياطيات الميزانية الإيرانية، انخفاضاً ملحوظاً. يذكر أن بين هؤلاء المنتقدين، الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني الذي نظر إليه في الغرب يوماً، على أنه نجم الليبرالية الساطع في سماء إيران.

وبين هذا وذاك، تراجعت شعبية محمود أحمدي نجاد. وفي هذا يقول مراقبون غربيون، إن استطلاعات الرأي العام التي أجرتها الحكومة الإيرانية نفسها العام الماضي، أظهرت رغبة 70% على الأقل، بين من استطلعت آراؤهم، في إحداث تغيير سياسي في بلادهم. كما أشارت نسبة مماثلة إلى تطلعها نحو مزيد من الحرية والديمقراطية.

وفي واقع الأمر، وبسبب المد الديمقراطي العالمي الحاصل اليوم، فإنه يمكن وصف إيران نفسها بأنها دولة ديمقراطية على نحو ما. ولك أن تسمي نموذجها هذا بـ"الديمقراطية الثيوقراطية" طالما أن المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات العامة، لا تزال من شأن مجلس مؤلف من القادة الدينيين. إلى ذلك فقد قطعت فيها الحريات الشخصية والاجتماعية، شوطاً أبعد مما هو عليه الحال في دول إقليمية أخرى شبيهة.

يبقى إذن أن مشكلات إيران الرئيسية تتمثل في سعيها لتطوير رادع نووي لأي ضربة خارجية توجه إليها، مضافاً إليها مواقف رئيسها أحمدي نجاد، إزاء إسرائيل. وإذا كانت طهران، تأمل في اقتراب بزوغ شمس "عصر ذهبي" جديد لها، مسبوقاً باندلاع حرب كبرى عليها، فإن هناك بين صقور واشنطن من يشاطر قادة طهران، الحلم ذاته!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-24-12-2007

 

 

 

أميركيون يطلبون من أولادهم التحدث بالصينية

 

 

الإقبال على الصينيات كمربيات للأطفال يرفع رواتبهن 20 ألف دولار سنويا

تقوم عائلات اميركية مهتمة بتزويد اولادها بمؤهلات تنافسية اضافية من خلال التكلم بالصينية، بتسجيلهم في دروس اللغة «المندرية» (الصينية) واختيار حاضنات او مربيات اطفال قادمات من الصين.

وتعتزم المدارس في فيلادلفيا وهيوستن ونيويورك سيتي وبورتلاند الشروع ببرامج تعليم الصينية. وتقوم مدارس شيكاغو الرسمية بتعليم ما يزيد على 3500 طالب في اكبر برنامج في البلاد. وقالت كاثرين غروث نائبة رئيس مدرسة فردريك الداخلية، إنهم سيبدأون بتدريس لغة الماندرين الصينية هذا الخريف. وقالت إنها ترحب بالتركيز العالمي. وأضافت «أظن أن الأميركيين الذين كانوا يشعرون بأن الآخرين بحاجة إلى تعلم الانجليزية أدركوا الآن أن الوقت قد حان لعدم صلاحية هذه الفرضية. أنا سمعت بأناس يقولون: انس الهندسة. تعلم لغة أجنبية. وإذا اردت عملا فإن اللغة الأجنبية ستساعدك على العمل في مجال الهندسة».

وكانت الحكومة الأميركية جلبت 10 معلمين بالطائرة من الصين الى واشنطن في اغسطس (آب) الماضي، واعطتهم دورة سريعة لمدة خمسة ايام حول أصول التدريس في دوبونت سيركل، على الطريقة الأميركية، قبل ارسالهم الى مدارس في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الرغم من أن العدد قد يبدو قليلا، فان الاسراع في تكليف وتدريب هؤلاء المعلمين لبداية السنة الدراسية الحالية، يؤكد الالحاح الذي تضعه ادارة بوش على اعداد برامج للغة الصينية في صفوف الدراسة في الولايات المتحدة. وقال مايكل ليفين نائب رئيس جمعية «ايجا سوسايتي» التي تعمل على تطوير الروابط الثقافية بين آسيا والولايات المتحدة وتتخذ من نيويورك مقرا لها «هناك اقبال كبير على اللغة الصينية حاليا»، مضيفا ان الاميركيين يريدون «الآن التحدث بالصينية حتى في عمق البلاد مثل كنساس وكنتاكي». غير ان هذا الشغف يبدو صعب التلبية لا سيما من حيث جودة المدرسين. ويتساءل ليفين «اين يمكننا العثور على مدرسين اكفاء لتلبية هذا الطلب؟ هذا هو السؤال الحيوي».

ويقدر احد مسؤولي تدريس اللغة الصينية في الجمعية شوهان وانغ عدد المدارس التي تقدم هذه الدروس في الولايات المتحدة «حوالي 25000 الى 50000 طالب بما بين 300 و400 مدرسة».

وفي المدرسة الابتدائية في بوتوماك، احدى الضواحي الغنية في العاصمة واشنطن، اكتسبت برامج التدريب على اللغة الصينية التي بدأت عام 1996 شعبية كبيرة الى حد ان اسماء اربعين طفلا موضوعة الآن على لائحة انتظار. ويتم توزيع المقاعد في المدرسة التي يتحدر 18% من تلامذتها من اصول اسيوية، بنظام القرعة.

وعبرت مديرة المدرسة ليندا غولدبرغ عن سعادتها «بالنجاح الكبير» قائلة «نحن في مجتمع كوني والعقلية التي تقول ان الانجليزية وحدها هي المهمة لم تعد مبررة».

وقررت ديانا كونوي وزوجها تسجيل اطفالهم الثلاثة في برنامج التدريب على اللغة الصينية في بوتوماك قائلة «مهما كانت الطريق التي سيختارها اولادي لاحقا، فان هذا الكسب سيكون شيئا رائعا بالنسبة اليهم».

وتضيف «الفرنسية لغة جميلة جدا وستفتح لهم جزءا من اوروبا وافريقيا غير انها لن تساعدهم في شيء في آسيا». ويمضي تلامذة برنامج مدرسة بوتوماك الـ150 نصف نهارهم وهم يتعلمون الرياضيات والعلوم باللغة الصينية، فيما يستأنفون دروسهم باللغة الانجليزية عندما ينتقلون الى المواد الادبية. وتنتشر في المدرسة اللوحات المكتوبة باللغتين الانجليزية والصينية.

ويتوجه ثلاثة مدرسين بالصينية فقط الى تلامذتهم، ويلجأون الى استخدام اللوح الاسود وكذلك الايماءات وتقاسيم الوجه وحركات الايدي لتفسير المفردات الجديدة.

وفيما كان يحاول حل مسألة رياضية بالصينية، قال جيمس، 10 سنوات، ان الامر «صعب احيانا، ولكنه جيد والناس معجبون بنا». اما اوليفيا، 7 سنوات، فتجد الامر «ممتعا بحيث يمكنني التحدث بالصينية مع شقيقي وقول اسرار لا يفهمها والدانا». كما ينتهز عدد من الطلاب عطلة الربيع ليسافروا الى الصين.

وبدأت اللغة المندرية في دخول المنازل مع رواج توظيف مربيات اطفال او استخدام حاضنات صينيات، او دعوة شابات صينيات للاقامة مع العائلات. وهي عادة رائجة في الغرب، اذ يتم توفير سكن لشبان وشابات يتابعون دراستهم او يعملون في البلد، ويقوم هؤلاء في المقابل بالمساعدة في اعمال المنزل او السهر على الاطفال فيه، او غيرها من الخدمات.

وبلغ الاقبال على الصينيات كمربيات اطفال في المنازل في نيويورك الى درجة انه بات في امكانهن طلب راتب يزيد 20 الف دولار سنويا عن الرواتب العادية في هذا المجال. ونجحت صينية في الحصول على راتب بلغ 70 الف دولار بعد ان تنافست عائلتان على الحصول على خدماتها. كما يزداد الطلب على الفتيات الصينيات اللواتي يرغبن بالاقامة وسط عائلات اميركية. وقال مايكل دي مورو، احد المسؤولين في حملة التسويق لمعهد «اميركان اينستيتيوت فور فورين ستادي» الذي يرعى برنامجا لاستقبال اجنبيات في العائلات، انه تلقى السنة الماضية طلبات من 1400 عائلة اميركية لاستقبال فتيات صينيات. وقال ان البرنامج لم يتمكن من تحقيق الا اتفاقين مع فتاتين صينيتين ضمن هذا البرنامج، مضيفا انه تم هذه السنة الاتفاق مع 200 فتاة.

واضاف لوكالة الصحافة الفرنسية «الطلب يفوق العرض، ولكن العلاقات بين بلدينا تتعزز على مستوى التبادل الثقافي وهو ما لم يكن ممكنا قبل سنوات قليلة». واوضح «نقوم سنويا بايجاد منازل لـ4700 شابة من العالم اجمع، وفي غضون سنتين ستصبح الصين بالنسبة الينا احد بلدان المصدر الاكثر اهمية».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-27-1-2007

 

استعدادات أميركية لمواجهة "تحديات الربيع" الأفغانية

 

 

هيلين كوبر

 

 

يوم الخميس الماضي أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن الرئيس بوش يعتزم مطالبة الكونجرس بتخصيص 10.6 مليار دولار من المساعدات لأفغانستان بهدف تعزيز القوات الأمنية الأفغانية والرفع من قدراتها القتالية. ويرى المراقبون أن الزيادة في حجم المساعدات تأتي قبل هجوم متوقع لعناصر "طالبان" خلال فصل الربيع المقبل. وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الدفاع الأميركية يوم الخميس الماضي أنها ستعمل على تأجيل مغادرة 3200 جندي أميركي لأفغانستان لفترة ثلاثة أشهر أخرى، وهو ما سيرفع من عديد القوات الأميركية في البلاد إلى ما يقارب 24 ألف جندي، بالإضافة إلى 20 ألف جندي إضافي من الدول المشاركة في حلف شمال الأطلسي. وحسب مسؤولين أميركيين مطلعين على الزيادة المرتقبة للمساعدات سيخصص 8.6 مليار دولار من الأموال المرصودة لتدريب القوات الأفغانية وتجهيزها بالسلاح والعتاد. أما الباقي فسيذهب إلى زيادة عناصر الجيش الوطني الأفغاني إلى 70 ألف جندي، فضلاً عن زيادة عدد قوات الشرطة المحلية لتصل إلى 82 ألف عنصر.

علاوة على ذلك سيتم رصد ملياري دولار إضافيين للتسريع من مشاريع إعادة الإعمار مثل شق الطرقات، ومد خطوط الكهرباء، وتنمية المناطق الريفية البعيدة، فضلاً عن مكافحة تجارة المخدرات. ويشير المسؤولون الأميركيون إلى أن بعض تلك المعونات سيخصص لمساعدة الأفغان والباكستانيين على محاربة "طالبان" وغيرهم من المتمردين الذين ينشطون على الحدود الأفغانية الباكستانية. ويعتزم الرئيس بوش التقدم بطلب رسمي إلى الكونجرس خلال الشهر المقبل للحصول على الأموال اللازمة بعد عام من تصاعد الهجمات التي تشنها عناصر "طالبان" على قوات حلف شمال الأطلسي، لاسيما في المناطق الجنوبية للبلاد. وقد صرحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أمام الصحفيين خلال رحلتها الجوية إلى بروكسل لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي حول أفغانستان بأن "التحديات التي واجهناها خلال الشهور الأخيرة تؤكد ضرورة مضاعفة جهودنا في أفغانستان".

وتأتي المطالب الجديدة للرئيس بوش بشأن تخصيص اعتمادات مالية إضافية لأفغانستان بعد إعلانه قبل عدة أسابيع عن خطته الجديدة في العراق التي تقضي بإرسال 20 ألف جندي أميركي تضاف إلى 132 ألف جندي أميركي منتشرين في العراق. ويأمل القادة العسكريون في أفغانستان بأن تساعد القوات الأميركية التي أُجل رحيلها في التصدي لهجوم "طالبان" المرتقب خلال فصل الربيع المقبل. يذكر أنه كان يفترض بالقوات التابعة للواء الثالث من الفرقة العاشرة من الجيش الأميركي الرجوع إلى الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل، غير أن القادة الميدانيين طلبوا من وزير الدفاع "روبرت جيتس"، خلال زيارته إلى العاصمة كابول، إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان لتحمل الأعباء الأمنية المتنامية. واستجابة منه لطلب العسكريين قرر وزير الدفاع إبقاء الوحدة الأميركية في العراق لفترة ثلاثة أشهر إضافية تواصل فيها مهامها إلى جانب قوات حلف شمال الأطلسي. فقد سبق أن أصدر الجيش الأميركي في أفغانستان بياناً أعلن فيه أن إرسال قوات إضافية بات ضرورياً "لمنع طالبان من إقامة قاعدة للعمليات".

وجاء الإعلان عن بقاء القوات الأميركية في أفغانستان لفترة إضافية وزيادة عديدها وسط تجدد ضغوط إدارة الرئيس بوش على الحلفاء الأوروبيين للرفع من قواتهم في أفغانستان. كما جاء هذا الإعلان أيضاً لتهدئة مخاوف الدول الأوروبية من أن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى تقليص قواتها في أفغانستان، كما يعتقد الأوروبيون، بسبب انشغالها في العراق. تلك الدول مثل بريطانيا وكندا وهولندا خاضت قواتها معارك ضارية مع عناصر "طالبان" في المناطق الجنوبية من أفغانستان طيلة الفترة الأخيرة التي شهدت تنامي هجمات المتمردين وتصاعد وتيرتها. يُشار إلى أن الجنرال الأميركي "دان ماكنيل" سيتسلم قيادة قوات حلف شمال الأطلسي من الضابط البريطاني الذي تولى قيادة تلك القوات في الفترة السابقة. ويتوقع المراقبون أن يتصدر جدول أعمال الاجتماع الذي سيعقده حلف "الناتو" في بروكسل لتدارس الوضع في أفغانستان الوعود التي لم تفِ بها الدول الأعضاء والمتعلقة بزيادة عدد قواتها المشاركة في أفغانستان، حيث مازالت أقل بـ15% من إجمالي القوات التي تعهدت بها.

وخلافا لسلفه دونالد رامسفيلد يتبنى "روبرت جيتس" موقفاً مسانداً لإرسال قوات أميركية إضافية لأفغانستان، مؤيداً بذلك التحرك العسكري الفعال للقضاء على "طالبان". وقد أكد وزير الدفاع الأميركي أكثر من مرة أن الولايات المتحدة لا تستطيع التخلي عن أفغانستان وتركها تغرق مجدداً في الفوضى والعنف. وفي هذا الإطار يحذر المسؤولون الأميركيون من أن مقاتلي "طالبان" باتوا يشنون هجمات أكثر جرأة مستغلين المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان للاختباء والتخفي عن الأنظار. ويتوقع المراقبون أيضاً أن ترتفع حدة هجمات المتمردين مع حلول فصل الربيع كما جرت العادة كل سنة منذ سقوط "طالبان". يذكر أخيراً أن قيمة المساعدات الأميركية لأفغانستان منذ الإطاحة بحكم "طالبان" ودخول قوات حلف شمال الأطلسي إلى كابول وصلت إلى 14.2 مليار دولار.

*مراسلة "نيويورك تايمز" في بروكسل

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-27-1-2007

 

 

 

استراتيجية بوش الجديدة في العراق... والمصالحة السياسية المفقودة

 

 

مايكل غوردون

ديكستار فيلكينز

 

عندما يتولى الجنرال "ديفيد بيتراوس" مهامه باعتباره القائد الأميركي الجديد في العراق، سيتعين عليه اتباع عقيدة عسكرية جديدة بخصوص محاربة التمرد تتخذ من أمن السكان هدفها الأسمى. غير أن سؤالاً ملحاً من المرجح أن يطفو على السطح عندما يعتمد مجلس "الشيوخ" تعيين "بيتراوس" الأسبوع المقبل، ويتعلق بما إن كانت استراتيجية الإدارة الجديدة في العراق ستُسخر ما يكفي من الجنود ضماناً للأمن.

ذلك أن الألوية الخمسة الإضافية التي ستُرسَل إلى بغداد بموجب استراتيجية الرئيس بوش ستضاعف تقريباً حجم القوة الأميركية المشاركة في فرض الأمن هناك، والتي تقدر بنحو 15000 جندي. إلا أن ذلك لن يمثل بالمقابل سوى جزء صغير من الـ120000 جندي التي تحتاجها الولايات المتحدة لتأمين كامل العاصمة العراقية وفق الأرقام التي يتضمنها "الدليل الجديد للجيش" حول محاربة التمرد، والذي ساهم الجنرال "بيتراوس" في إعداده.

وتفيد الحوارات مع عدد من الضباط الأميركيين بأنه يمكن لإدارة بوش أن تقترب من احترام القواعد والتوجيهات التي ينص عليها الدليل عبر الاعتماد بشكل كبير على مساهمة قوات الأمن العراقية، وتركيز الجهود على الأحياء الرئيسية؛ وهو ما يعني أن الاستراتيجية ستتوقف بشكل كبير على أداء القوات العراقية مثل وحدات الشرطة، التي كثيراً ما كانت محط انتقادات شديدة نظراً لعدم فاعليتها أو وقوعها تحت تأثير المليشيات ونفوذها.

الواقع أن الجدل حول استراتيجية الإدارة الأميركية تجاه العراق يتجاوز موضوع عدد القوات؛ حيث يجادل بعض منتقدي المخطط، مثل "جوزيف هوار"، الجنرال المتقاعد في الجيش، والقائد السابق للقيادة المركزية، بأنه سيكون من التهور إرسال قوات إضافية إلى العراق، قبل أن يستكمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برنامجه حول المصالحة السياسية، ويكبح جماح المليشيات . وفي هذا السياق، يقول "هوار": "أعتقد أن حكومة المالكي تفتقر إلى الوسائل اللازمة للقيام بالتعديلات السياسية التي تسمح بالاستعمال الفعال لقوات إضافية".

والحال أن إدارة بوش ترى أن العراقيين لا يمكنهم اتخاذ الخطوات السياسية اللازمة قبل تحسن الأوضاع الأمنية؛ إضافة إلى أنه من غير المرجح في جميع الأحوال أن يعرقل الكونجرس نشر قوات إضافية في العراق. وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بما إن كان ثمة ما يكفي من القوات لإنجاح الاستراتيجية.

يفيد "دليل محاربة التمرد" بأن أهداف محاربة التمرد تتمثل في حماية السكان؛ وطرد المتمردين من الأماكن التي يتخذونها ملاذاً لهم؛ وبصفة عامة، الحفاظ على النظام في منطقة واسعة. كما ينص الدليل، الذي يلفت إلى إمكانية تنوع الحالات واختلافها، إلى قاعدة صارمة لتحديد العدد اللازم من القوات: "محارب واحد للتمرد"، ويمكن أن يكون أميركياً أو جندياً أو شرطياً من "البلد المضيف"، لكل 50 فرداً من السكان. وبالتالي، فإن بغداد، التي يقدر عدد سكانها بنحو 6 ملايين نسمة، ستكون، وفق هذه القاعدة، في حاجة إلى قوة قوامها نحو 120000 جندي.

غير أن دراسة أنجزها "جون ماكجراث"، ونشرها العام الماضي "معهد الدراسات الحربية" التابع للجيش الأميركي، تشير إلى نجاح بعض حملات محاربة التمرد وجهود إرساء الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب حتى عندما كان عدد القوات الأميركية دون العدد الذي ينص عليه الدليل، ومن ذلك جهود محاربة التمرد الأميركية في الفلبين من 1899 إلى 1901. إلا أن تأمين بغداد يعد مهمة صعبة للغاية بالنظر إلى النعرات الطائفية، وتعدد المليشيات، وعناد المتمردين، وارتفاع معدلات الجريمة، وضعف الحكومة المركزية.

يُتوقع أن تمكن الألوية الأميركية الإضافية الخمسة، التي من المرتقب أن ترسل إلى بغداد في إطار مخطط بوش، الولايات المتحدة من تغيير طابع عملياتها في العاصمة عبر الحفاظ على وجود منتظم في بعض الأحياء الرئيسية. والحقيقة أنه بالرغم من هذه التعزيزات العسكرية الأميركية، فإن الأرقام تشير إلى أن الجهد سيتطلب تكثيف جهود العراقيين.

فبإضافة الألوية الخمسة، التي يبلغ تعداد كل واحد منها 3500 جندي تقريباً، تكون المساهمة الأميركية في بغداد، بلغت نحو 33000 جندي. كما أن تعزيز الجيش العراقي في بغداد بثلاثة ألوية إضافية، سيجعل العدد يصل إلى نحو 15000 جندي. وإضافة إلى ذلك، يقول المسؤولون الأميركيون إن ثمة 3000 جندي إضافي من قوات "العمليات الخاصة" العراقية والأميركية في منطقة بغداد الذين ينتظر قدومهم للمشاركة في هذه الجهود؛ علاوة على 13000 من أفراد الشرطة الوطنية العراقية، و22000 من أفراد الشرطة المحلية العراقية. وبذلك يصل إجمالي عدد القوات الأميركية والجنود وأفراد الشرطة العراقيين إلى نحو 86000 في العاصمة.

إلى ذلك، يقول المسؤولون الأميركيون إن الاستعمال واسع النطاق لقوات الأمن الخاصة بالوزارات وشركات الأمن الخاصة الذين يتولون حماية المباني الحكومية ينبغي إدخاله أيضاً ضمن المعادلة؛ ذلك أن ثمة الآلاف من هؤلاء الموظفين، وإن كان من الصعب الإتيان بأرقام دقيقة في هذا الباب.

مخطط الجيش الأميركي ينص على ألا يتم نشر القوات بشكل متساوٍ على جميع أرجاء المدينة، حيث يرتقب أن تتركز القوات بشكل خاص في مناطق محددة من المدينة. ويقول مسؤولون أميركيون إنه سيتم تحسين مقدرات أميركية أخرى مثل جمع المعلومات الاستخباراتية. وإضافة إلى ذلك، يقول المسؤولون العسكريون إنه لا ينبغي النظر إلى الاستراتيجية باعتبارها مجرد لعبة أرقام؛ حيث يبحث القادة الأميركيون عدداً من الخطوات التي يُتوقع أن تساهم في تحسين الأمن، ومن ذلك الحد من دخول أحياء معينة، وتحديد بعض المناطق من المدينة "مناطق تحظر فيها حركة المرور"، و"مناطق خالية من السلاح".

*محرر الشؤون الخارجية في "نيويورك تايمز"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-20-1-2007