شخصيات تحذر من التدخل في الإعلام وتدعو الى تركه حراً مستقلاً

 

 

أجمعت شخصيات سياسية وثقافية على ضرورة ان يظل الاعلام العراقي حراً مستقلاً وان يؤدي دوره بعيداً عن هيمنة المؤسسة الرسمية وان يترك لغاية تشكيل مجلس النواب المقبل لوضع التشريعات و الانظمة التي تنظم اداءه وهياكله الادارية.

وجاء في الفقرة ثانياً من المادة 38 من الدستور ان الدولة تضمن حرية الصحافة و الطباعة والاعلان والاعلام والنشر،وربط الدستور في الفقرة ثانياً من المادة 102 هيئة الاعلام بمجلس النواب على ان تكون هيئة مستقلة مالياً وادارياً وينظم القانون عملها.ويقول المتحدثون ان التجربة الديمقراطية التي ينهض بها العراق و التي تمخضت عنها الانتخابات الاخيرة يجب ان تدفع الى ضرورة ترك الاعلام حراً..تدعمه الحكومة بالرعاية و العناية وتقف ازاءه موقفاً محايداً بما يعطي الانطباع للشعب انه اعلام له ..اعلام للدولة وليس لمسؤول في الحكومة مهما يكن دخل في شؤونه من قريب او بعيد..وعلى الحكومة و الاحزاب ان تنأى بنفسها من اعلام الشعب خشية تسييسه واخضاعه لها.

 الاعلام صوت الشعب

ووصف عباس البياتي عضو الائتلاف العراقي الموحد الاعلام بانه صوت الشعب الى الحكومة مبيناً ضرورة ان يكون محايداً ولا يخضع لاية جهة.

وقال البياتي اننا سعينا خلال عملية كتابة الدستور الى ان ندون مواد خاصة تضمن حرية عمل الاعلام وعدم تسييسه لجهة دون اخرى مؤكداً ان الاعلام الموجود حالياً تابع للدولة و ليس للحكومة يتمتع بالموضوعية والحيادية وهذا ما شاهدناه خلال الحملات الدعائية في الانتخابات الاخيرة.واضاف ان حرية الاعلام لا تعني طرح افكار اجرامية وبذيئة بل نقل الحقيقة كما هي وعدم تفضيل جهة على جهة اخرى.

 الاعلام بحاجة الى قانون ينظمه

من جانبه اكد بهاء الاعرجي عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد ضرورة الاّ يسيس الاعلام لأية جهة  وان كانت حكومية لانه سيفقد الحيادية.

واضاف الاعرجي ان الاعلام يجب ان يكون خاضعاً لارادة الشعب وليس الحكومة وهذا ما اقره الدستور العراقي الجديد الذي اكد حرية الاعلام سواء المطبوع او المرئي او المسموع.

وقال ان حرية الاعلام ليس معناه فسح المجال للجميع لابداء رايهم وافكارهم الشاذة بل يجب ان ينظم وفق قانون صارم ينظم آلية عمله وفق مبادئ خاصه به مشيراً الى ان هنالك صحفاً وقنوات تلفزيونية واذاعات استغلت الحرية الموجودة حالياً للترويج عن افكار ارهابية واجرامية وهذا الامر يجب ان تضع الحكومة الجديدة حداً له.

الاعلام رقابة على اداء الحكومة

الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية رأى ضرورة ان يتمتع الاعلام بالحيادية و الشفافية ومصداقية البث و الارسال.وقال الدليمي ان بعض وسائل الاعلام الموجودة حالياً داخل العراق تخضع  للاسف للحكومة او تحاول الحكومة ممارسة الضغط عليها لتكون ناقلاً لافكارها لاسيما ان الحكومة المنتهية ولايتها تمثل شريحة معينة من المجتمع كما ان اغلب الموظفين عينوا عن طريق اختيار الحكومة لهم.

واضاف اننا نسعى ككتلة فائزة  تشكل ثقلاً في مجلس النواب الى ضرورة ان يكون الاعلام تابعاً للدولة و ليس للحكومة بل ينتقدها في حال فشلها في توفير الخدمات للمواطنين بغض النظر عن ماهية هذه الحكومة.

واشار الدليمي الى ان الاعلام الحر هو الذي يبني وينمي مؤسسات الدولة كونه العين الراصدة لممارسات مديري هذه المؤسسات و المسؤولين فيها،مضيفاً ان الاعلام بات اليوم السلطة الاولى التي يملكها الشعب و يستطيع ان يوصل صوته الى الحكومة بقوة دون أية حواجز خاصة وان هذا الاعلام سيكون باشراف من مجلس النواب الذي سيكون اكثر توازناً من الجمعية  الوطنية المنحلة.

العين الراصدة

حسن الشمري الناطق الرسمي باسم حزب الفضيلة قال: افضل الا يكون مرتبطاً برئاسة الوزراء لان التجارب الماضية ولدت لدينا قناعات ان الاعلام وجه وسيس لصالح شخص بعينه في مجلس الوزراء.ومن الافضل ان يكون مرتبطاً بمجلس النواب لوضع آليات يرتبط بموجبها بالمجلس منها آلية اختيار رئيس الهيئة ومجلس الامناء والمادة الاعلامية تترك لمجلس الاعلام لتنظيم عملها.الاعلام يجب الا يخضع لأية مؤسسة في الحكومة ويبقى خاضعاً لمجلس النواب،وان يكون محايداً وليس مسيساً.

 المرآة العاكسة للرأي العام

داود الجنابي رئيس تحرير جريدة الحقائق قال:

ان الاعلام بجميع قنواته يجب ان يمثل السلطة الرابعة في النظام الديمقراطي و ان يكون المرآة العاكسة للرأي العام وتكون الحكومة في موقع التجاوب مع الرأي العام.وعلى هذا الاساس ينبغي ان تكون المؤسسات الاعلامية حرة مستقلة لتتصدى الى جميع الخروقات التي قد تمارسها السلطة التنفيذية وتصور بالحقائق المطالب الشعبية التي غفلت عنها الحكومة.وفي الوقت نفسه تشيد بالاداء الحكومي ان كان جيداً في مجال معين وتؤشر من ناحيه ثانية الى مكامن الخطأ لتنقدة و تطالب بايجاد الحلول اللازمة.ودعا الحكومة الى ان لا تتدخل في هذا المجال عن طريق تسييس الاعلام وجعله مرآة لمنجزات الحكومة وبوقاً لتمرير الشعارات كما كان في السابق و نشر المفاهيم الخاطئة على انها جوهر الاعمال الايجابية.

حرية الاعلام دليل على وعي الحكومة

من جهته اكد سلام الزوبعي عضو قائمة التوافق ان الاعلام يجب ان يكون حراً وصادقاً ومسؤولاً وقال ان الاعلام سيكون مؤثراً وقوياً في حال كان مضبوطاً وحراً في الوقت نفسه مبيناً انه عند تمتع الاعلام المرتبط بالدولة بالحرية والاستقلالية دل ذلك على وعي الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.

واضاف الزوبعي انه للاسف توجد جهات تحاول فرض ارائها وافكارها على الاعلام ليكون خاضعاً لها بشكل تام وهذا ما شهدناه في بعض وسائل الاعلام ،موضحاً ان الفترة المقبلة ستكون مرحلة طفرة نوعية للاعلام لاسيما ان مجلس النواب سيشرف على هيئة الاعلام وهذا امر جداً ضروري لبناء عراق ديمقراطي وسنسعى لتطبيقه على ارض الواقع.واشاد الزوبعي بالجهود المبذولة من قبل الاعلاميين داعياً الى ضرورة تشكيل قوة حماية خاصة بهم مرادفة لقوة الحماية المخصصة لبعض المؤسسات الاخرى.

الاعلام الحر وجه  للديمقراطية

وأبدت عاليه طالب - كاتبة ورئيسة منظمة عراقيون لمراقبة البث العام- فكره تكوين علاقة شفافة بين الاعلام والبرلمان بعيداً عن التوجيه القسري.

وقالت من الضروري ان تشعر القنوات الاعلامية بوجود رقابة عليها وان تكون خاضعة للقانون المدني.

واشارت الى الوضع الحالي للبث في قنوات الاعلام (الصحف الاذاعه التلفزيون) وقالت ان فوضى الاعلام في العراق يرجع الى عدم وضع سياقات قانونية لمنح اجازات تأسيس الصحف و الاذاعات و محطات التلفزيون وعدم خضوعها الى سلطة الرقيب ما دفع بعضها الى الاتجاه نحو حرف القيم الاخلاقية وزرع بذور التفرقة بين مكونات الشعب العراقي و الاساءة الى الاعلام الحر بشكل عام.

المصدر : جريدة الصباح - الكوت - حسن شهيد العزاوي – 15-1-2006