على هامش مؤتمر الصحف العالمي الأخير

 

 

الرئيس الجديد لـ «هيئة الصحف العالمية» في أول حديث بعد توليه منصبه: المستقبل في أيادينا على هامش مؤتمر الصحف العالمي الـ 58 الذي عقد في سيول.

اختتمت فعاليات مؤتمر الصحف العالمي الـ58 ومنتدى المحررين العالمي الـ12 اللذين عقدا في سيول بتتويج الايرلندي غافين أورايلي رئيسا فعليا لـ«هيئة الصحف العالمية» World Association of Newspapers، بناء على توصية مجلس الأمناء. وغافين الذي كان يشغل منصب الرئيس بالنيابة، هو سليل عائلة اورايلي الايرلندية المشهورة بعملها في مجال الصحافة، وهو كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «اندبندنت نيوز آند ميديا بي ال سي»، ومقرها دبلن (رئيس مجلس ادارتها هو السير انتوني اورايلي الذي يتحكم بنحو 29% من الشركة)، التي تملك وتوزع عددا من الصحف في كل من ايرلندا والمملكة المتحدة واستراليا والهند وجنوب أفريقيا. ومن أشهر ممتلكات الشركة صحيفة «آيرش اندبندنت» و«ايفنيغ هيرالد» في ايرلندا... وبالطبع صحيفة «ذا اندبندنت» اللندنية الشهيرة، إلى ذلك تملك المجموعة شركات في مجال الدعاية والإعلان.

وفي الكلمة التي تلت تنصيبه، هاجم أورايلي المشككين في مستقبل الصحف كصناعة، وقال «المستقبل لا يتم توقعه.. وانما تتم صناعته»، إلى ذلك أعلن قراره بتغيير سياسة «هيئة الصحف العالمية» بعدم قبول الشركات مالكة الصحف كأعضاء، ليفتح بذلك الباب لجميع من يرغب بالانضمام إلى تكتل الصحف العالمي هذا.

تحدثت الشرق الأوسط إلى أورايلي، وفي ما يلي نص الحوار:

* من المعروف عنك أنك أتيت من خلفية إعلانية، فما هي ايجابيات هذه الصفة لمن يعمل في منصب قيادي في عالم الصحافة؟

ـ لا شك أن ذلك يساعدنا على فهم كيف تعمل شركات الإعلان، وعلى فهم متطلباتهم ومتطلباتنا (الجرائد) وماذا يريدون هم منا وماذا نريد نحن منهم؟

* هل كنت تعمل في الجانب الإبداعي أم خدمة العملاء أثناء عملك في وكالة الإعلان؟

 ـ كنت في مجال تطوير الأعمال، حيث كنت أجمع بين الاثنين.

* حسنا.. إلى حد إذا ترى أن الصحف هي بعيدة عن الجوانب الإبداعية والفنية، وأنها ما زالت تميل أكثر نحو النص؟ ـ هذه النظرة كانت في محلها، ولكن كثيرا من الصحف حول العالم استطاعت تخطي هذه العقدة وأصبحت تعطي أهمية للاخراج الفني.

* وماذا عن المُحررين.. فقد يكونون صحافيين ممتازين ولكن لا خلفية لهم في الجوانب الإبداعية أو حتى التجارية؟

ـ أعتقد أن ذلك أصبح من صفات المحررين في الماضي، أما الآن فقد تغير الوضع. وحتى رؤساء التحرير الجدد تجدهم يجمعون اليوم بين المهارات الصحافية والتجارية.

* هل في النية اعطاء دورات تدريبية خاصة للمحررين على الجوانب الإدارية والتجارية؟ ـ ليس تحديدا... ولكن لدينا حدث سنوي يعرف بـ«منتدى المحررين والمسوقين» وهو يساعدنا على التقريب بين الجهتين.

* سمعنا كلاما على أن نهاية الصحف بشكلها المطبوع سوف تكون عام 2040، وأنت تذكر ما قاله روبرت مردوخ.....

ـ (مقاطعا) نعم.. نعم، ولكن مردوخ لم يعنها بهذا الشكل وكان ينقل كلاما عن شخص آخر. اللافت، على كل حال هو انه كان استثمر 600 مليون جنيه استرليني في مطابع جديدة في المملكة المتحدة، كما فعل كثيرون غيره. وأنا كمراقب أؤمن دائما بالجملة الشهيرة «الحق المال»، لماذا استثمر مردوخ وغيره كل هذه المبالغ؟ هم ليسوا اغبياء ليضيعوا نقودهم هكذا، أليس كذلك؟

* خلال المؤتمر وبعد تنصيبك رئيسا لهيئة الصحف العالمية، قلت في كلمتك ان لديك صبرا قليلا جدا تجاه المتشائمين لمستقبل الصحف.. فما سر حنقك هذا؟ ـ نعم، تماما مثل أي قطاع آخر لدينا من الناس من يشككون دائما. ولكنني أقولك لك ان محللي الإعلام هؤلاء يجهلون عما يتحدثون، فليس لمجرد أنهم لا يقرؤون الصحف لدى استيقاظهم من النوم ولأن أول ما يفعلونه هو تشغيل جهاز الـ «آي بود» أو الـ «بالم» الخاص بهم فإن ذلك يعني أن كل الناس هم كذلك أيضا، لكن هؤلاء المحللين يعتقدون ذلك ويقولون ان الصحف هي شيء كان يقرأه والدي وجدي.. ذلك غير صحيح.

* ولكن ذلك لا ينفي أن تكون بعض الصحف بحاجة إلى عملية «شد وجه» تجميلية لتلائم الجيل الجديد من القراء؟

ـ قطعا.. بعض الصحف بحاجة لذلك بالتأكيد.

* أعتقد أنك كنت من كبار الموالين لمشروع تحويل الإندبندنت إلى تابليود، وهناك كثير من الصحف استفادت من التحول لهذا الحجم، ولكننا في المؤتمر سمعنا تشكيكا من قبل مجموعة «نيويورك تايمز» واعلانا بعدم النية في التحول، ما تعليقك؟

ـ حسنا بالنسبة إلينا، كان التحول إلى تابلويد مربحا جدا، حيث ارتفعت مبيعاتنا 22%. أما بالنسبة للنيويورك تايمز، إذا لم يريدوا التحول.. فلا بأس في ذلك. أعني بالنسبة الينا فقد قمنا بأبحاثنا، وقدمنا للناس نفس الجريدة بحجمين لفترة من الزمن، ومن الواضح أن الأغلبية فضلت التابلويد، إلا أننا في ايرلندا ما نزال نطبع بالحجم العريض أيضا وما زلنا حتى اليوم نقدم الحجمين وذلك بنسبة معينة.

* حسنا.. ولكن لكل صحيفة حالتها الخاصة، وما قد ينجح معكم قد لا ينجح مع غيركم؟ ـ بالتأكيد.

* ماذا يعني مصطلح (صحافة الـ «فاست فوود»)؟ ـ حسنا هذا مصطلح تم تداوله كثيرا خلال المؤتمر، وهو يعني هذا التوجه لتقديم أوصال وقطع من التقارير الإخبارية وعناوين محددة (اجمالا على مواقع الانترنت) بدلا من التحقيقات والأخبار المعمقة والمشغولة... أنا لا أؤمن بذلك بتاتا ولا أوافق مع من يقول اننا (كصحف) يجب أن نعطي قراءنا أقل أو تحديد نطاق أضيق للمواضيع التي نقدمها لهم، هل تتخيل الجهل الذي سنكون عليه إذا قرأنا فقط عن موضوع معين واهملنا كل الأمور الأخرى؟ لذلك فأنا أؤمن بأن الدور الذي يلعبه الصحافيون والمحررون هو في قمة أهميته في هذا الزمن الذي تنهال علينا فيه المعلومات من كل حدب وصوب، لأن على المحرر أن يعيد صياغة المعلومات بشكل أنيق وجذاب يلائم القارئ. 

* لا شك أن ما تقوله مطمئن.. خصوصا أنني كنت أريد أن اسألك عن ظاهرة «المواطنون الصحافيون» المتنامية؟ خصوصا وأن احد المواقع الداعمة لهذه الظاهرة يلاقي اقبالا كبيرا هنا في كوريا؟ ـ لقد حصلت لي تجربة شخصية سلبية مع هذا الموقع، انا لا اؤمن بهذه الظاهرة واعتقد انها مجرد موجة.  

* لقد التقيت بالقائمين على هذا الموقع وسألتهم كيف يمكنهم أخذ تقارير يكتبها أطفال أو أناس يعملون من داخل محلاتهم على محمل الجد؟ خصوصا واننا في مرحلة حرجة جدا تجاه دقة التقارير ونحن نذكر ما حدث من «نيوزويك» وقد وقع الخطأ من أحد كبار صحافييها فكيف هو الحال مع من ليس لديهم أي خبرة؟ 

ـ نعم كيف يمكنك أن تثق بشخص لا علاقة له بالمهنة؟

* بماذا تفسر الغياب العربي الملحوظ عن مؤتمر الصحف الـ58 هذا؟ هل هو تقصير منهم أم أن الدعوة لم توجه إليهم؟ ـ لا، الدعوة مفتوحة وقد راسلنا الكثير من الجهات العربية. والحقيقة لا أدري ما هو السبب، لقد كانت هناك مشاركة كبيرة في مؤتمر الناشرين العرب الذي عقدناه في دبي مطلع السنة. 

* ربما يجب عليكم أن تنفذوا حملة توضح للناشرين والصحافيين العرب، انهم يواجهون نفس التحديات والمشاكل التي يواجهها نظراؤهم حول العالم، فالكل يعاني من تدني المبيعات والإعلان مثلا.. على كل حال هل تعتقد انه في المؤتمر المقبل ستكون هناك دبلجة عربية اسوة باللغات الأخرى؟ ولماذا لم تكن هناك دبلجة عربية هذه المرة؟ ـ لا. لم أكن أعلم ذلك ولكن ربما كان السبب أن البعض اعتبر أن الحضور العربي كان قليلا جدا وأن معظمهم يتحدث الانجليزية، ولكن على كل حال هذا ليس عذرا، ونحن مهتمون بالمشاركة العربية وقد دشنا موقعا الكترونيا لنا باللغة العربية. وعلى كل حال فإن القرار الذي أعلناه قبل قليل بالسماح للشركات التي تملك الصحف الانضمام للهيئة سوف يضمن مشاركة أكبر كذلك.

المصدر الشرق الأوسط 13-6-2005