دراسة تفجر جدلاً حول مستقبل الصحف والصحافة

 

 

أثارت كلمة عملاق الإعلام الأميركي روبرت مردوخ التي ألقاها أمام جمعية المحررين الصحافيين لأميركيين، الكثير من الجدل الذي ترجم أخباراً ومقالات نشرت في عدد من أبرز الصحف البريطانية، سواء المعنية بالشأن الاقتصادي كالـ«فاينانشال تايمز» أو المعنية بالشأن الإعلامي مثل ملحقي الإعلام في صحيفتي الـ«غارديان» والـ«انديبندنت».

فما فعله مردوخ هو أنه تحدث صراحة وعلنية عن المخاوف التي كانت تدور في خلد الكثير من المعنيين بقطاع الصحف، وقد «فجر القنبلة» عندما قال «لقد اسئنا جميعاً تقدير تأثير الانترنت على حجم الإعلان في الصحف».

وما «زاد الطين بلة» هو التقرير الذي تزامن مع كلمة مردوخ، والذي كانت قد نقلته وكالة «رويترز» عن تقرير لشركة «زينيث اوبتي ميديا» (التابعة لمجموعة «بوبليسيس») بأن التوقعات تشير بأن حجم الإنفاق العالمي على الإعلان سوف يتدنى بحلول عام 2007.

ويشير التقرير إلى أن حصة المحطات التلفزيونية سوف تصل إلى القمة، بمعدل 37.9%، بحلول عام 2006 وذلك قبل أن تدنى إلى 37.8 عام 2007. أما الصحف فيتوقع أن يتدنى حجم الإنفاق عليها من 29.8% (بنهاية العام الحالي) إلى 29.3 في نهاية عام 2007 أيضا.

أما حجم الإنفاق على الانترنت فيتوقع أن يرتفع إلى 3.8% هذه السنة وإلى 4.4% بعد سنتين.

ماذا قال مردوخ؟

*تحدث مردوخ عن الجيل الجديد من مستخدمي الأخبار، والذين لديهم توقعات مختلفة كليا حول نوع الأخبار التي يريدون الحصول عليها، ويتضمن ذلك متى يحصلون عليها وكيف.

ويستدل العملاق الإعلامي بتقرير متعلق بالموضوع صادر عن «مجموعة كارينجي» يقول:

«هناك ثورة درامتيكية حاصلة في قطاع الأخبار اليوم، وهي ليست متعلقة بتغيير مذيعي النشرات، ولا بفضائح الصحف أو الصحافيين المدمجين».

ويضيف مردوخ:

«بحسب التقرير فإن مستقبل الأخبار يفصله جيل من الشباب المولع بالتكنولوجيا الذي لم يعد ملزما بالطرق التقليدية للوصول أو الحصول على الأخبار».

ويوضح:

«المستهلكون بين عمر 18 و34 يستخدمون الانترنت بشكل متزايد باعتبارها وسيلتهم المفضلة للأخبار. لا يزال التلفزيون هو الوسيلة الأكثر استخداما، ولكن بوابات الانترنت تتحول بسرعة إلى وسيلة المستهلكين الشباب المفضلة للأخبار... نظرتهم (الشباب) لنا (الصحف) هي مقلقة للغاية، حيث 9% منهم فقط يرون أننا جديرون بالثقة، 8% يرون إننا مفيدون، وفقط 4% يرون أننا مسلين».

ويستدل مردوخ أيضاً في كلمته بما يقوله فيليب ميلر في كتابه «فاناشينغ نيوز بيبر»، ويقول ميلر إنه:

(بالنظر إلى التدني الحاصل لمستوى القراءة، ولو استمر الحال على ما هو عليه، فإن آخر قارئ سوف يعيد استخدام آخر جريدة في العالم عام 2040، أبريل 2040 تحديداً).

ويوضح مردوخ أن أيام احتكار الصحف للأخبار قد ولت، وأن انخفاض عدد القراء المتزايد كان يتخفى في ظل ازدياد عدد السكان، مضيفا أن آخر ما يريده الشباب هو أن تقدم له الأخبار وكأنها «قداس»، كما أنه لا يريد شخصا يعتقد انه إله من أعلى يملي عليهم ما يراه هو مهماً، الواقع فإن الشباب يريد التحكم في الإعلام، بدلاً من أن يتحكم الإعلام به.

لكن الصورة ليست قاتمة تماماً، فروبرت مردوخ يقول إنه واثق من مستقبل الصحافة، وإن كان القراء الشباب لا يقرؤون بالكم الذي كان يقرأ فيه ذويهم، فإن ذلك لا يعني أنهم لا يريدون الأخبار، إنهم يريدون الكثير من الأخبار ولكن أسرع وبطريقة وشكل آخر.

ويقول مردوخ إن التحدي هو نقل الأخبار في الشكل الذي يريده المستهلكون، وانه على أصحاب الصحف التخلي عن الأحكام المسبقة والبدء بالتفكير مثل أحدث زبائنهم.

ويضيف بأن المطلوب هو تحول كامل في كيفية تفكيرنا بمنتجنا...

للأسف في الكثير من الأحيان فإن الكثير من المحررين والمراسلين لا يتواصلون مع قراءهم.

السؤال الذي كثيرا ما نطرحه هو «هل لدينا القصة؟»

بدلاً من أن نسأل «هل يريد أي أحد هذه القصة؟».

وأوضح مردوخ أن هدف أصحاب الجرائد مستقبلا يجب أن يكون جعل مواقعها الالكترونية الصفحة الرئيسية لكل المستخدمين.

* جريدة الـ«انديبندنت» البريطانية نشرت النص كاملاً، ويمكن قراءته على:

 http://news.independent.co.uk/media/story.jsp?story=630477