قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

دعاة التغيير ومستقبل العراق

 

 

من واجب الإنسان أن يبني حياته الاجتماعية على أساس من العدل والتآلف ، والأخوّة والمحبّة ، لتتحقق للمجتمعات سعادتها ، فرغم استمرار مأساة الشعب العراقي المظلوم ، ورغم الوحشية والقسوة في قمع هذا الشعب نجد فيه من يقف كالطود في وجه التحديات ، ولكي تكون هذه الحركة صحيحة ومتقنة لابد من معالم واضحة للعاملين لبناء مستقبل العراق بأن يوضحوا معالم طريقتهم وسياستهم ومفرداتها، وأن يحذروا الخوض في الوعود ـ بلا ميزان ـ للناس، سواء قبل الوصول إلى الحكم، أو بعد الوصول إليه، فإن الإنسان قد يحاول بسبب الوعود الخلاّبة أن يجتذب الناس حوله ، بينما ذلك يأتي بعكس النتيجة ، فإنه كثيراً ما لا يتمكن الإنسان من الوفاء بوعده، فينفضّ الناس من حوله ، على أنه ينبغي لنا جميعاً أن لا ندّخر وسعاً لتقويم كل اعوجاج ، وللوقوف بوجه كل من يعمل ضد حرية الناس ، وضد حقوق المسلمين، وغير المسلمين إن وضوح المعالم لا يقتصر على المفردات الداخلية للعمل السياسي ، بل تشمل القضايا الإقليمية والدولية ، فمثلاً: إن مسألة الجوار، وحسن التعامل والترابط من أهم المسائل في عالم اليوم ، فلا بدّ من الإلتقاء مع الجيران وتنسيق الخطوات ، ووضع نوع الروابط ، التي يجب اختيارها مع هذه الدول المجاورة للعراق. وجعل هذه النقطة من الأسس الرئيسية التي تثبت في برنامج العمل المستقبلي . فلا بد من إيجاد صيغة للتفاهم مع الدول المجاورة.

أن البعض يتصور أن الحصول على التأييد الشعبي الكبير بإلقاء الوعود الفارغة ، وتحسين الصورة من قبل أتباعه ، من أهم خطوات العمل . ولكن الأمر على العكس تماماً ، إذ أن الدخول في منافسات التأييد الشعبي مع الآخرين سوف يرهق الأموال والخزينة ويستنزفها ، وبالتالي سيأتي يوم تسحب الجماهير منه تأييدها ، بمجرد التقصير في أدنى نقطة في الحياة الاجتماعية ونظمها، وهذا سيؤدي إلى السقوط أو الضعف الواضح، الذي يؤدي هو بدوره إلى فتح جبهات مناهضة إن السير مع الجماهير بإخلاص تام ، وخدمتهم بأكبر قدر ممكن ، وعدم تجاهل أي منهم ، وتوضيح المسار التغييري ، وإعلان شعار واضح ، وإبراز رجال لا تحوم حولهم الشبهات ، كل ذلك هو المهم في عمل القادة والحركات ؛ لأن الجماهير هي أساس الحكم ، وليس شخص الحاكم أو الحركة، وكذلك بناء علاقات إنسانية مستقلة ومتينة مع الجيران ، دون غموض أو تبعية ، ورفع الحواجز والقيود التي وضعها المستعمرون في البلاد ، من حدود ووثائق تُقيّد حرية الفرد والأمة.

المصدر : من كتيب دعاة التغيير ومستقبل العراق بتصرف .