قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

 

التقريب بين المسلمين

 

 

 

لم يترك الإسلام فرصةً إلاّ ودعا فيها إلى توحيد الصف ، فالقرآن الكريم مشحونٌ بالآيات الدّاعية إلى الوحدة الإسلامية : ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ))[1] و : ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا )) [2] ولم يترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )  فرصة إلاّ وأطلق نداء الوحدة ، والوحدة لا تعني إلغاء الإختلافات الطبيعية بين الناس ، بل إبقاء كل فئة على رأيها وأفكارها ، وفي الوقت نفسه تحترم آراء وعقائد الآخرين . الوحدة تعني الذوبان في إطار سياسي يجمع كل المسلمين لكن لا يعني الذوبان العقيدي وعلى الحوزة العلمية مسؤولية كبرى إزاء تحقق الوحدة الإسلامية ، وذلك من خلال استيعاب الطلبة من المذاهب الإسلامية الأخرى ، كما هو الحال بالنسبة للمدارس غير الشيعية التي تقبل طلبة من الشيعة . إنّ مثل هذه الخطوة ستسرع في تقارب المسلمين وتخفيف حدة الإختلافات  إنّ الإختلافات بين المسلمين ليست بأكثر منها بين الهنود كما أنها ليست أكثر تعقيداً منها لقد دعا وعمل حزب المؤتمر الهندي إلى توحيد الهند المتكونة من مئات القوميات والأديان واللغات ، وعلى رغم الإختلافات الجوهرية الكبيرة الموجودة بين هذه المكونات إلاّ أنّ الحزب تمكن من توحيد جميع الهنود تحت اسم بلدهم وهو الهند بالرغم من التفاوت الكبير وندرة القواسم المشتركة بين أفراد الشعب الهندي أمّا بين المسلمين فهناك أكثر من قاسم مشترك يمكن أن يجمع المسلمين في إطار سياسي وديني واحد. وأية دعوة على أساس التعدد والتنوع للوحدة الإسلامية ستلقى نجاحاً كبيراً ؛ لأنّ من طبيعة الإسلام هو التوحّد ، ولأنّ المسلمين كانوا في السابق أمة واحدة ، فستسهل العودة إلى ما كانوا عليه سابقاً.

المصدر : بتصرف من كتاب : نظام الحوزات العلمية - الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) - الفصل : 9

.............................................................................................................................

[1] سورة المؤمنون : الآية 52 .

[2] سورة آل عمران : الآية 103.