قراءات في فكر الإمام الشيرازي :

الرأي العام والسلطة

 

 

يجب التعرّف إلى الرأي العام حتّى يأخذ الحاكمون ذلك الرأي بنظر الإعتبار في صناعة القرار لئلاّ يقعوا في سخط الشعب ممّا يسبّب التمرّد على الحاكم فعزله عن السلطة أو إسقاطه إنّ عدم أخذ الحكومة للرأي العام سواءٌ كان عن عمدٍ أو عن اشتباه يوجب تخدش السمعة وسقوط الشخصية، فالشعوب تمثل تياراً واسعاً كالنهر الجاري، بينما الحكومات لا تمثل إلاّ جزءاً صغيراً، فمهما كانت الحكومات قويّة فإنّها لا تصل لمستوى الشعوب في قوّتها، فإذا تعارض الأمران كان السقوط من نصيب الحكومة ، ولذا نشاهد حتّى الحكومات الديكتاتورية مهما كانت انحرافاتها فإنها تسعى ليل نهار إلى إكتساب رضى الشعوب من كلّ قلوبها وعندما يكون للشعب رأيان ولا يمكن الجمع بينهما، فاللازم أن يكون الفيصل في ذلك أهل الحل والعقد أو الهيئات القضائية العليا، أمّا إذا أمكن التصالح بين الرأيين في الأخذ بأحدهما في هذا الجانب من الحياة والأخذ بالآخر في اليوم الآخر والأخذ بأحدهما في هذا الزمان والأخذ بأحدهما الآخر في زمانٍ آخر، كان تلفيقاً حسناً وللإعلام وبكافة وسائله أثر بالغ في تكوين الرأي العام وفي التأثير على الآراء والأفكار وتشكيلها وفي توجيه المجتمع ، فمن الضروري لمنْ يريد التأثير على الرأي العام أن يكون له راصد يعرف به مدى تأثيره في الرأي العام، سلباً وإيجاباً، سعة وضيقاً، صحة وخطأً، فإنّه ربّما يكون الطريق غير صحيح ولم ينجز الأثر الذي يريده ، ومن الواضح أنّ التأثير على الرأي العام  يحتاج إلى الإستمرار، فإنّه بدون الاستمرار لا يحصل التأثير الكافي.

المصدر : فقه الرأي العام – للإمام الشيرازي الراحل – ص : 105- 107 بتصرف .