قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

 

رحلة الجماعات إلى الأمام ( 8 )

 

 

التـنـقـيـب عـن النـقـد طـريـقـكم الى الإقـتـدار السـياسـي

على الإنسان الذي يطلب القدرة ، لإنجاح المهمات ، أن لا يطلب المديح ولا يقبله من احد ، بل بالعكس يجب عليه ان يفحص عن النقد ، ويطلب النقـــــد البنـّاء عن اصدقائه وعن الآخرين .

وفي الحديث : ( خير الأصدقاء منْ أهدى اليّ عيوبي )*

فكل معرفة بالنقص توجب إكمال الناقص ، وهو خطوة جديدة الى القــــدرة ، فان القدرة والكمال متلازمان . أما إذا انتظرَ الانسانُ مدحَ الآخرين له بما هو كذب ، وهش لمدحهم أياه بما ليس فيه ، فهو آخذ في السقوط ، والقدرة تنحدر عنه إنحدار الماء من الشلال ، ومن أسباب سقوط الانسان ان يمدح نفســــه ، واذا أراد ان يتحدث بما عمله ، لأجل مصلحة في الحديث مرتبطة بالمهمة ، فاللازم ان يترك كلمة ( أنا ) وإنما يستبدلها بـ ( نحن ) فان ( أنا ) يعني انه وحده عمل ، بينما ( نحن ) معناه إنه جزء في العمل وانما كانت جماعـــــة عاملة ، هو أحدهم ، وفي ذلك تواضع وإكتساب قدرة..... كمـــــا أن اللازم إجتناب كلمات تدل على الغرور ، مثل : ( لقد قلت لكم ) ، ( لقد تنبـــأت ) ، ( لقد كنت أتوقع ) ، ( سترون إصابة رأيي ) ، ( ألا تذكر إني قلت هذا قبل مدة ) إلى غيرها ، مما يعطي تبجحاً ، فأن أمثال هذه الالفاظ ، توجــــــــب إنفضاض الناس ، ولازمه تقليل القدرة.

* انظر الوسائل /  ج 8/ ص 413/ الباب 12 من ابواب احكام العشرة ح 2

المصدر : الفقه السياسة- ج 105- ص 198-211