قراءات فـي فـكـر الإمـام الشـيـرازي :

 

صـناعـة الـرأي العـام

 

Public Opinion Making

 

 

 

 

مـن ْ يـصـنـع الرأي العام ؟

هناك صنـّاع للسياسات وقادة بارزون للرأي العام يعملون على التأثير في تبلور الرأي العام بأشكاله المحلية والإقليمية والعالمية لتخديم تلك السياسات ونصرتها لأنّ للرأي العام سلطة ، ويمكن عدم تنويره أوتضليله أوإلهاءه أوتخديره لحين لكن لا يمكن تجاهله ، ولذلك ولضمان التغذية العكسية هناك جهات كثيرة لقياس الرأي العام ونظريات عديدة للتأثير فيه منها ما يعتمد على العقل ، ومنها ما يعتمد على العاطفة والخطاب العاطفي السياسي أوالديني أو... الـخ ، ومنها ما يمزج بين الأثنين ، وفي هذا المجال يبدو ان الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) لإنتاج الرأي العام السليم يذهب الى الجمع بين العقل والعاطفة بصورة متوازية ومتوازنة وحسب المخاطبين ورسالة الخطاب وموضوعه حيث يقول ما نصه :

إستخدام الكلمات والإشارات في الخطابات والأعمال التي تتسم بالعاطفة لها موضعها، لكنها ضارة حينما نحاول التفكير بوضوح في موضوع يدور حو له الجدل، كالفقه والأصول والأدبيات والفلسفة والسياسة والاجتماع والاقتصاد وما أشبه ذلك، وإنّما جاز في الشعر ما لا يجوز في غيره، وجاز في غيره ما لا يجوز في الشعر؛ لأنّ في الشعر كبعض أنواع النثر الذي هو بمنزلته في إثارة العواطف كقول المنطقيين في التخييل.

وكيفما كان : فالمقصود الآن من كلام العقل والعاطفة أنّ هذين الأمرين صانعان للرأي العام، لأنّ الرأي العام إنّما يؤخذ من العقل والعاطفة معاً، فإذا استعمل العقل في موضعه في ألوف المواقع، واستعملت العاطفة في موضعها في ألوف المواقع تكونّان الرأي العام الصحيح، أمّا إذا زاد أحدهما على الآخر كان فيه الخبال والانحراف، فالواضح أنّه كلما تقدّم العمر وكثرت التجارب ونضجت كفاءات الإنسان، أصبح أقل عاطفة وأكثر تعقّلاً، ولذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (رأي الشيخ أحب إليّ من جَلَد الغلام) ، فمواقف الشباب ومكوناتها العاطفية تتكرس بسبب التجارب والنضج والتقدّم، ولذا نرى الفرق الكبير بين الشباب والشيوخ في مختلف المواقف، مثل الرغبة في الأمن وحبّ المال وإسقاط الامتيازات الطبقية والعنف في حلّ المنازعات والتعصّب العنصري وغير ذلك، فالشباب أكثر حدّة ونشاطاً واندفاعاً في هذا الأمور من الشيوخ الذين أنضجتهم التجارب. )*

* الرأي العام والإعلام – الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) – ص 66-67