قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

 

الخرافات والأساطير والرأي العام

 

 

للخرافات سلطة كبيرة على الرأي العام، فكلّما كان الشعب أمياً وغير مثقّفٍ كانت سلطة الخرافة عليه ذات تأثير كبير وقد أصبحت بعض هذه الخرافات جزءاً من حياة الشعوب، وقد نجد الخرافة حتّى في المجتمعات الإسلامية بالرغم من أنّ الإسلام دين العقل وهو يحارب الخرافة ويقف موقفاً صارماً من المتأثّرين بها وهناك فرقٌ بين الأسطورة والخرافة : فالأسطورة تطلق على الأشياء القديمة المغمورة في القدم. بينما الخرافة تطلق على كلّ ما لا يتّفق والعقل، وقد ذكر القرآن الكريم عن الكفار: {وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}  .

وغالباً ما تكون الخرافة منسوجة حول بعض الأشخاص الذين يمتازون بالشجاعة والإقدام، وهكذا الأساطير عندما يكون أبطالها تاريخيين. فكلّ شعب من الشعوب يحترم رجاله الماضين؛ هذا هو دأب العقلاء، أمّا عند الجهلاء فإنّهم يُدخلون إلى جانب الاحترام التقديس الزائد ويربطون هؤلاء الأبطال بجملة كبيرة من الأساطير الخرافية ويمكننا ملاحظة أثر الخرافة في الرأي العام في المجتمعات التي تؤمن بالخرافة عن تلك المجتمعات التي لا تؤمن بها. وهذا الأثر جلي وواضح في السلوك اليومي لهذه المجتمعات وفي الفترات الحرجة التي تمر بها في حياتها.

المصدر : فقه الرأي العام والإعلام – الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) – ص 53-54