قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :  

 

                                                                  رحـلة الجماعات إلى الأمام ( 4 )

 

 

 

معـرفـة الناس

تقدم أي لجنة اومؤسسة اوفريق عمل اوجماعة يتوقـف على إستكشافها لمواصفات إمكاناتها البيئية البشرية الداخلية والخارجية ، ومن الناحيتين الفردية والإجتماعية ، فداخلياً ينبغي على الجماعة أن تعرف أعضاءها، وخارجياً يجب أن تعرف المجتمع بجماعاته وأفراده ، فـتـقدم أي جماعة يتطلب اول ما يتطلب، معرفة الناس، حتى تتمكن من وضـع  كل عضو في موضعه المناسب، وتعامل كل فرد، وكل جماعة في المجتمع المعاملة اللائقة بها ، فإذا عرفت الناس أدركت أن الناس لايطالبونك بحل مشكلاتهم بصورة كاملة ، وانما يريدون منك، الإصـغاء لمشكلاتهم، ثم حل المـمكن من تلك المشكلات، وهذا ما يقدره العضوغالباً- بقدره- .

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

( انكم لن تسعـوا الناس بأموالكم فسعـوهم بأخـلاقـكـم ) *

فمعرفة الناس تساعد على تحليل الاخطاء التي تصدرعن العضو الاخر في الجماعة ، اوعن سائر الناس، وما يرتبط بذلك من وجوب ملاحظة الخطأ مع مراعاة الظروف المحيطة بالخطأ، ولذا قد يكون خطأ واحد، من انسان واحد مختلفاً في درجات البشاعة بين زمان وزمان، وشروط وشروط، وهكذا بالنسبة الى الخطأ الواحد الصادر من فردين مختـلفـين **.

..................................

* الوسائل: ج 8- ص 513- الباب 107 من كتاب العشرة ح : 8

** الفقه السياسة – للإمام الشيرازي الراحل ( ر ) - ج 105- ص 198-211