قراءات في فـكر الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) : من شروط تقدم الجماعات
إتـقان فـن الصبر الصبر على المشاكل، وعلى مواصلة السير الى الهدف، فانه من أقوى سمات القدرة للجماعة وأعضائها قال سبحانه : ((ولمنْ صبر وظفر ان ذلك من عزم الامر)) ( 1 ) والصبر ضمان لحفظ النظام ، ولحفظ الهدوء، وتبصر العواقب، ولمعرفة ارتباط الاشياء وعلاقة بعضها ببعض. ولذا ورد : (والصبر من الايمان كالرأس من الجسد) ( 2 ) فالصبر هو المسيطر المسيّر للامور، كما ان الرأس هو المسيّر للاعضاء، والمسيطر عليها، وقد قال احد الفلاسفة ( اخضع نفسك لتستطيع اخضاع الآخرين، فان لم تفعل ذلك، لم تستطيع ان تسيطرعلى الآخرين ) والدليل في ذلك واضح، فان الناس لايخضعون لهش النفس، الضعيف الإرادة، اما إذا تمكن الانسان من بلورة وصقل وجمع نفسه وتقويتها، صلحت لقيادة الآخرين وتوجيههم فالتأثير فيهم ، ومن بعض علل الصوم، هو هذا، حيث ان الصوم يوجب تقوية الارادة، والسيطرة على الذات، وفي الآية الكريمة: ((واستعينوا بالصبر والصلاة)) ( 3 ) فمن يعرف فن الصبر يعرف فن الإصبار، ومن يقدر على الخضوع( فان الصلاة خضوع لله سبحانه) يقدر على الإخضاع...... واللازم ان يوحي العضو الى الاعضاء الآخرين في الجماعة ، بالصبر فيردد لهم : اصبروا، وثقوا وكونوا مثابرين، تتذلل لكم الصعاب، قال سبحانه : ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا، ورابطوا، واتقوا الله،لعلكم تفلحون)) ( 4 ) والمرابطة والتقوى أيضاً نوعان من الصبر. المصدر : الفقه السياسة- ج 105- ص 198-211 ............................................ 1- سورة الشورى – 43 2- نهج البلاغة: قصار الحكم- 82 3- سورة البقرة - اية 45 4- سورة آل عمران- آية200
|