قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

                رحلة الجماعات إلى الأمام ( 1 )

                                                       

 

الهدوء والتوازن

الهدوء والصفاء والتوازن الفكري والعملي من شروط تقدم الجماعات ، فان القلق والهياج والخلط ذات طبيعة لا تجعل من الانسان عضواً فاسداً  فقط بل تجعله مفسداً ايضا، فهو لايبتعد عن القدرة فقط، بل يسقط ويحرق قدراته ايضاً في التقدم والوصول الى القدرة ، وكما يجب ان يكون العضو بنفسه متصفاً بالهدوء والصفاء والتوازن في التنظير والتفكير والتخطيط والممارسة والتعامل مع الأخرين والمواقف والأحداث ، كذلك يجب ان يكون فاعلا على طريق الايحاء بهذه الصفات الى غيره، فان للايحاء ايضاً تأثيراً كبيراً، في كبح جماح الإنفعال والهيجان الذي قد يحدث عند النقاش في الاجتماعات، وعلى العضو اذا رأى من نفسه إنفعالا وهياجا لايتمكن من السيطرة عليه اوكبحه، أو رأى ذلك في النقاش، ان ينسحب وديا او يعتزل انعزالاً بسلام، لابشدة ليهدّء من نفسه، ومن الآخرين، والانعزال في هذا الحال، يعطي الانسان الهدوء الذي يهيئ المناخ الملائم للتفكير فالبحث عن الحل وتحري المخرج. ومما يؤثر سلباً على الهدوء، الدخول في الجانبيات، فان المهم عند النقاش ان ينظر الانسان الى الهدف ويسير اليه، ولايدخل فيما لايهم الأمر...واللازم ان لا يقول السياسي القدير، ابداً، ان له اتعاباً  كثيرة، وانه مشغول الذهن، وان  ذهنه لايستجيب ، أو لايسعه عمله، فان كل ذلك يوحي الى النفس بما يقوله الانسان، وينتهي به الأمر الى الاعتقاد بصحة ما يقول.*

* المصدر: الفقه السياسة – الإمام الشيرازي الراحل ( ر ) – الجزء – 105 – الصفحات -  198-211 بتصرف .

..................................................

عناوين ذات علاقة

قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل: رحلة الجماعات الى الأمام ( 2 )