قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

 

الحـزبُ ليٍـس خَيـارا

( 1)

 

 

 

المجتمع بحاجة الى منْ يحمل المسؤولية السياسية ، والحزب هو الذي يقدرعلى حمل هذه المسؤولية ، بينما الفرد ليس كذلك ، ولذا فالمجتمع بحاجة الى الحزب ، وهذا ما يعبرعنه ،في الاصطلاح السياسي ( بان الحزب مدرسة الأخلاق ) ،اذ ليس مرادهم الأخلاق التي يصطلح عليها ، في علم الفلسفة والاخلاق ، بل الاخلاق التي يجب ان تتوفر في حملة السياسة ، وللتوضيح لابد من تحليل ذلك بأجـزائه الاربعة  :

المجتمع ، الحزب ، الفرد ، والحزب مدرسة الأخلاق :

( أ ) -  اما ان المجتمع بحاجة الى منْ يحمل المسؤلية السياسية ، لأنّ السياسة عبارة إدارة الناس والبلاد ، فلا بد أن يكون في المجتمع ، منْ يثق به المجتمع لتفويض مقاليد السياسة اليه فيحمل مسؤلية السياسة .

 (ب) -  والحزب هوالقادرعلى حمل هذه المسؤلية ، لان الحزب عبارة عن جماعة كبيرة من نفس الناس ، وبالنتيجة يكون معنى الحزب ان الناس يديرون أنفسهم بواسطة جمهرة كبيرة من ابنائهم واخوانهم الذين يثقون بهم .

(ج) - أما الفرد فلا يتمكن من تحمل المسؤلية ، لان الفرد :

(1) - لا قدرة له على الادارة السياسية الطويلة العريضة – مهما كانت قدراته كثيرة - .

(2) -  ولا دوام له ، فانه يموت أويمرض أو ما أشبه ذلك ، فلا يمكن ان يكون موضع الثقة .

(3) - و لا ضمان لبقاء نزاهته ، حيث انه كثيراً ما ينقلب الفرد النزية في أنظار الناس ، الى فرد غير نزيه ... بينما الحزب لكثرة أفراده له قدرة الادارة السياسية ، و لاستمرار حياته له دوام و بقاء ممتد ، و لان مفاهيم الحزب لا تتغير بمثل تغير الفرد ، فاذا كان الحزب نزيهاً بقى على نزاهه ، و بذلك يكون الحزب موضع ثقة الناس سياسياً ، من جهة السعة العلمية ، و من جهة الامتداد الزماني ومن جهة بقاءِ النزاهة الذي تحتاجه الامة فيمن تضع ثقتها عنده ( اى كماً و كيفاً ، وجهة ) .

(د) - ومن ماتقدم ظهر وجه الأمر الرابع ، اي وجه تسمية الحزب ( بمدرسة الاخلاق ) فان الفرد كما قد يكون صدوقاً مستقيماً متواضعاً محباً للخير عاملا لخير المجتمع ، و بذلك يقال :

( فلان ذو اخلاق رفيعة ) كذلك الحزب يؤسس ويبنى على تلك الصفات الخيرة ..... و حيث وجد حزب لا يكون إلا مِن الناس و الى الناس ، فلا يمكن ان يستمر طويلا  حزب ليس بهذه الصفات .

نعم ، قد يوجد في الاحزاب السرية التي يصنعها المستعمرون ، او الأفراد المنحرفون ، منْ لا توجد فيه هذه الصفات ، لكن ليس الكلام فى مثل هذه الاحزاب حيث ان ما يصنعه الاستعمار رتل خامس ، و ليس بحزب ، و ان تسمى بإسمه زوراً ، كما ان ما يصنعه منحرف داخلي ، لا يكون حزباً بالمفهوم الصحيح للحزب، بل تجمع أصحاب عقد ، لإنتقام أووصول الى هدف شخصي ، ولذا لا يكون لاى منهما أخلاقيات ، و لا يعتمد عليهما الناس ، وسرعان ما يتشتت أفرادهما ، بقطع الاستعمارعونه فى الاول ، وبموت زعمائه المنحرفون في الثاني .

إذن الحـزب ليس خيـاراً بل قـدراً إجتماعيا سياسيا لا مفرّ منه ، كما لا مـفرّ من إصلاح الأحزاب والعمل الحزبي ، فانه حجر الزاوية في الإصلاح والدمقرطة لترشيد الحكم .

المصدر : موسوعة الفقه للإمام الشيرازي الراحل ( ر) – المجلد ( 106 ) - ص : 133-132- بتصرف .