قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

 

الديمقراطيةالحزبيةهي الطريق لصناعة القادة الديمقراطيين

 

 

القائد أوالمدير يكون رمزاً في المؤسسة و تربية الرمز من أهم الأمور، كما أن إعداد القادة كذلك، و قد قال الشاعر في تأبين أحد زعماء الأحزاب الذين تمكن من تكوين قادة خلفوه في الإدارة في قصيدة من جملتها :

 

              ( هيهات أن يرقى إليك ثناء

                                                                                  و ثمار غرسك هذه الزعماء)

 

ثم أن الإدارة وسط بين اللامبالاة والفردية من ناحية و بين الإستبداد و الديكتاتورية من ناحية ثانية ، إذ كثيراً ما تقوم جماعة بإنشاء مؤسسة ،أو تأسيس حزب و يكون أحدهم أكثر ذكاءاً أو أحسن مقدرة أو الصق بالمجتمع من الآخرين فيستبد بالأمر و يبعد الآخرين عملياً و يجعلهم هامشيين، وإنما يجعل من نفسه كل شيء ، و ذلك بمختلف الأعذار و التبريرات ، وفي الحقيقة هذا فردي آخر،لكن من هذا النوع و بهذه الصورة ، و غالباً يسبب ذلك  تأخر المشروع وينتهي باضمحلاله قريباً أو بعيداً ، لأن رأي الفرد مهما كان أقـل قيمة من رأي الجماعة، وقد قال علي (عليه الصلاة و السلام ):

(من استبد برأيه هلك)

ومن جملة الإستبداد و الفردية في الجماعات المؤسسة ما نشاهد في غالبية الأحزاب في  الشرق سواء كانت إسلامية  أو غيرإسلامية، من أنهم ينظمون هرماً يكون القائـد قائداً مدى الحياة ، والرتبة الثانية و الثالثة و هكذا يبقون وسط الهرم، و في قاعدته بدون إنتخابات في الحزب، وأنما استبداد و ديكتاتورية :

فهل من المعقول أن يكون فرد عادي في غير النبي والإمام عليهم الصلاة و السلام هو أصلح أبداً ولا يأتي فرد آخر أكفأ منه أو أقدر؟

وسر نجاح الأحزاب الغربية هو إجراء الإنتخابات فيها،إضافة إلى انتخابات الدولة ، فإن هناك قسمين من الإنتخابات ، انتخاب دولة لتعيين الرئيس فمن أشبه ، والإنتخابات الجارية في الحزب لتعيين الرئيس والمدير وأمين السر إلى غير ذلك ،وفي انتخابات الحزب يتقدم المتأخر و يتأخر المتقدم حسب الأصوات و ذلك يوجب:

أولاً : جذب الأفراد من خارج الحزب إليه باستمرار.

وثانياً : العمل في أفراد الحزب ليل نهار، للوصول الى المقاعـد الأمامية ، ثم الحزب الذي يكون ديكتاتورياً في داخله :

هل يمكن أن يكون استشارياً إذا وصل إلى الحكم، ولهذا كثيراً ما شاهدنا أن بعض الأحزاب وصلو إلى الحكم لكنهم أصبحوا ديكتاتوريين أسوأ من الديكتاتورية السابقة الذين هم أذهبوا بها حتى يطبقوا الديمقراطية. 

فقه الإدارة – ج 103- ص 275 إلى 277- بتصرف