قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

بين الأبواق والإعلام

 

 

حول دور إعلام التعتيم والتلميع والتسويق والدعاية السوداء في خلق أجواء ومناخات سياسية وإجتماعية مُزيفة لابد للإعلامي والصحفي والباحث أن يتعامل معها بوعي وذكاء ومسؤولية في لقاءاته وتحقيقاته ومسحه للرأي العام للإقتراب مِن الحقائق الإجتماعية والسياسية فالإلتزام بمؤشرات الصحافة المواطنيّة:على الباحث أو الـمُحقق في اللقاءات ونشاطات إستقراء ومسح الرأي العام تحاشي الإعتماد على الشائعات والدعايات والمناخات والأجواء الـمُصطنعة، بل يكون له مِن الذكاء ما لا يخلط الحقيقة بالمصطنع، فالحكام المستبدون يفرضون أنفسهم على وسائل الإعلام، وعلى المحلات والملتقيات العامة بواسطة الشرطة السرية، وعلى قطاعات كبيرة عبر الترغيب والترهيب ليملئوا المجتمع بأنفسهم وأفكارهم، ففي التحقيق ينبغي التمييز بين مناخات كاذبة كهذه وبين الأجواء الحرة، وحين تكون الأجواء مِن النوع الأول لا مناص مِن إجتناب إفرازات وإنعكاسات الحاكم المستبد الـمُرّوِج لسياسة التجهيل والمسيطر على الإعلام، في الحوارات والمقابلات والإحصاءات في عملية البحث عن الحقيقة، كمَنْ يسير في أرض مُلغمة أو شائكة لابد له مِن الحذر وبدقة كي لا يصيب الشوك جسمه وملابسه، وعلى عكس السائر في أرض سويّة وما يجب الحذر مِنه في هذه المناخات ضمن الحدود القطرية يصدق أيضاً خارجها، فقد يذهبُ الديكتاتورُ إلى أبعد مِن ذلك فيُسخِّر وسائلَ الإعلام والضمائر ويُجيّشها في نفس المنحى. 

فقه الإجتماع - ج 1 - للإمام الشيرازي - ص (35- 36) بتصرف.