قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

القوة والعنف

 

 

 

يُجرِّد الإمام الشيرازي الراحل العنفَ بأنواعه مِن شرعيته، أو مشروعيته:

القوة العسكرية لوحدها لا تُمثلّ إقتداراً أو تفوقاً، بلْ لابد للإقتدار أيضاً مِن القوة الإقتصادية والثقافية والإعلامية والإجتماعية والدبلوماسية و...، وإمتلاك القوة العسكرية شُرِّعَ للرّدع لا للإستخدام، فلا يجوز إستخدام القوة العسكرية إلا إستخداماً دفاعياً، ومحدوداً، وإضطرارياً، وبقدر ضرورة الضرورة، وفي ساحة المعركة فقط، وبعد إستنفاذ كلَّ السُبل والوسائل المتاحة الأخرى، وبعد توافر جميع الشروط المذكورة في فقه الجهاد، وفي إطار الأخلاقيات الإنسانية والعادلة التي رسمها الإسلامُ، وبإستجازة مِن مجلس الفقهاء المراجع، بالتعاون مع الخبراء والأكاديميين والأخصائيين، كما أن ممارسة العنف لا تنحصر في العمليات العسكرية، أو الإرهابية، بل منع التجارة الحرة العادلة، أو مصادرة الأموال، أو تقييد الحريات الفردية، أو الإقتصادية، أو الإجتماعية، أو السياسية، أو الإعلامية - مثلاً- أيضاً مِن العنف، فيجب نبذ العنف بكل أشكاله وأنواعه، وعلى المسلمين إنتهاج سياسة اللين والسِّلم وبعيداً عن العنف مطلقاً تأسياً بالرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) الذي قال: (لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله مِن دم يُسفك بغير حقّ) وبذلك فيكون (ر) قد حدّدَ أفضل سبيل لردع العنف والإرهاب وبناء عالم ينعمُ بالرفاه والسلام والإستقرار.

قراءة في الفقه: السِّلم والسلام - الصفحات (247-260)