قراءات في فكر الإمام الشيرازي الراحل :

تضخم الجهاز الحكومي

 

 

ثمة تلازم طبيعي واضح بين كثرة الموظفين والدوائر والمؤسسات الحكومية من جهة، وبين تقليص الحريات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية و... من جهة أخرى، لتعدد المراجعات والموافقات وتنامي المحظورات، التي لا بد للمواطن من الالتزام بها لأي خطوة في الصناعة أو التجارة أو الزراعة أو الإعلام أو...، وتضخم الجهاز الحكومي يعكس الفردية والأنانية للحكومة ويُكرس ديكتاتوريتها عبر سيطرتها المباشرة على جيش الموظفين، وغير المباشرة على غيرهم بالقيود والممنوعات والمراجعات، وهذا التضخيم في المؤسسات محرم في الإسلام، لأنه يرفع نسبة البطالة المقنعة، فالموظفين يخرجون من الإنتاج ويتحولون إلى مستهلكين، ويكبت حريات المواطنين المختلفة، بينما يقرر الإسلام أن الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم، ويثقل كاهل الميزانية الحكومية برواتب الموظفين، ويخرب ويعقد الإنتاج، فتتدنى مستوياته، بينما ترتفع وتيرة الاستهلاك والتضخم، وكل ذلك يحول دون استقرار الحريات فلا تقدم، ولا تكامل، ولا رفاه .

قراءة في موسوعة الفقه : الجزء (21 ـ 24)