مؤتمر الإصلاحيين العرب؛الإصلاحات في مصر شكلية، بطيئة و غير جادة!!

 

 

 

الحكومة المصرية في مؤتمر إصلاحيين عرب بواشنطن   

في ضوء النقاش الجاري بواشنطن حول مستقبل أجندة الإصلاح بالعالم العربي، نظم معهد آميركان أنتربريز   American Enterprise Institute ندوة تناولت أهم قضايا الإصلاح السياسي في العالم العربي. وشارك في هذا اللقاء الذي عقد بمقر المعهد عدد من الناشطين السياسيين من مصر ولبنان والأردن والعراق والبحرين. وتعد هذه الندوة جزء من سلسلة ندوات يعقدها المعهد بين الحين والآخر لإطلاع المجتمع السياسي بواشنطن على أهم التطورات والتغييرات في عمليات الإصلاح السياسي بالعالم العربي. وإليكم نبذة سريعة لأهم ما ورد في هذا اللقاء.

تأشيرات الدخول لأمريكا تعرقل مشاركة مدعوين عرب

في بداية الندوة أعلن مايكل روبن الباحث بمعهد أميركان آنتربريز أن عصام أبو عيسى ناشط سياسي من فلسطين، وهو أحد الشخصيات المدعوة للمشاركة بهذا الحدث لم يستطيع الحضور نظرا لأن الخارجية الأمريكية لم توافق على طلبه بالحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، بالرغم من أنه كان قد دعي من قبل لجنة شئون البنوك بمجلس النواب للإدلاء بشاهدته أمام الكونغرس حول الفساد داخل السلطة الفلسطينية. كما أشار روبن إلى أن حيدر سعيد، ناشط سياسي من العراق، لم يستطع الحضور للمشاركة في أعمال المؤتمر حيث أن الخارجية الأمريكية لم تمنحه تأشيرة الدخول في الوقت المناسب. ومن ناحية أخرى، ألقت السلطات التونسية القبض على زوج أحدى الناشطات التونسية التي تحدثت بالماضي في ندوة سابقة لمهد أميركان آتنربريز.

رؤية الإصلاح السياسي بالأردن متوفرة ولكن التطبيق بطيء

وفي حديثه عن مسار الإصلاح الجاري بالأردن، قال عماد عمر وهو ناشط في شئون حقوق الإنسان إن الإصلاح الاقتصادي في الأردن يحظى باهتمام أكبر من الإصلاح السياسي. وأشار عمر الذي يعمل في منظمة "البحث عن حل مشترك" Search For Common Ground إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة بالأردن التي تمت بالتعاون مع الهيئات الدولية، حقق بعض الانجازات مثل زيادة حجم الاستثمار والصادرات، علاوة على إتمام التعديلات القانونية المتعلقة بعملية الإصلاح الاقتصادي. وتتعلق أبرز الانتقادات لتلك الإصلاحات طبقا لتصريحات عماد عمر بمطالب تحسين تكافؤ الفرص الاقتصادية، حيث أن واحد في كل ثلاثة أردنيين يعيش تحت خط الفقر، وهناك شعور عام بأن الطبقة الوسطى الأردنية تتآكل.

أما بالنسبة لخطوات الإصلاح السياسي، فأشار عمر إلى بعض الإنجازات التي تمت في هذا المجال منذ بداية حركة الإصلاح عام 1989 مثل تشريع الأحزاب السياسية وإنهاء قوانين الطوارئ. وبالرغم من وجود عيوب هيكلية خطيرة  ومقاومة "مؤيدي الوضع الحالي" لحركة الإصلاح، يقول عمر "هناك فرصة لدفع الإصلاح إلى الأمام" من خلال الرؤية الإصلاحية المنعكسة في الوثائق العامة التي صدرت في الأعوام الماضية بما يشمل "الأجندة الوطنية" و"كلنا الأردن".

ورغم توفر الرؤية الإصلاحية بالبلاد، يوضح عمر أن هناك بعض المعوقات الخطيرة التي تواجه إتمام عملية الإصلاح السياسي ومنها ضرورة الموازنة بين مطالب التغيير السياسي و"الاستقرار السياسي"، وخوف العناصر الإصلاحية من عقاب السلطات، وتبني قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب مما أدى إلى انتقادات من هيئات حقوق الإنسان لما تراه من انتهاكات للحقوق في هذه التشريعات.

ويرى عمر أن الأردن من الممكن أن تصبح نموذجا للتحول الديمقراطي في العالم العربي، ولكن التحدي الأساس في الوقت الراهن هو تحويل المبادرات والرؤيا الإصلاحية إلى إجراءات وتغييرات ملموسة، حيث أن الحركة الإصلاح السياسي لازالت بطيئة وتحتاج إلى تسريع.

النظام بمصر يتباهي بمؤسسات ديمقراطية تنقصها مبادئ الديمقراطية

وعن الإصلاح بمصر، حثت آيات أبو الفتوح، وهي باحثة بمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة، المجتمع الدولي أن يغير هيكل المساعدات التي تحصل عليها الحكومة المصرية، خصوصا تلك التي تحصل عليها من "الديمقراطيات الغربية"، موضحة أن "النظام يستخدم هذه المساعدات للمحافظة على قبضته الخانقة على الحركات السياسية."

تقول الباحثة بمركز ابن خلدون بالرغم من أن النظام دائما ما يتباهى بالمؤسسات الديمقراطية الرسمية الموجدة بمصر، تنقص هذه المؤسسات في الواقع أي نوع من المبادئ الديمقراطية والتأييد الشعبي. ونجد أن "الرئيس بوش كثيرا ما يصف مصر كديمقراطية نامية. ولكن في الواقع أن النظام المصري عبارة عن مزيج من استبدادية عميقة الجذور ولكنه يتمتع بجوانب تعددية وليبرالية. هناك جرأة في الصحافة المعارضة ولكن المجتمع المدني ومؤسساته مقيدون." كما تحدثت أبو الفتوح عن أهمية مشاركة التيارات الإسلامية في العملية السياسية، مشيرة إلى أنه لا يمكن أن ينادي أحد بالديمقراطية وفي الوقت نفسه يمنع مشاركة كتلة سياسية أخرى. وأنهت حديثها بطرح عدة توصيات للإصلاح السياسي بمصر وأهمها:

• تعديل قانون الأحزاب السياسية لتوفير حرية أكبر لإنشاء الأحزاب.

• تعديل قوانين الانتخابات واللوائح المعنية بحرية عمل الأحزاب السياسية.

• تقليص السلطات الرئاسية.

• وتعديل الاتفاقيات الدولية لضم بنود لضمان التزام الحكومة بأجندة الإصلاح.

وقالت أبو الفتوح في ختام كلمتها "الحركات السياسية مثل كفاية ونادي القضاة وتحالف مراقبة الانتخابات خلال انتخابات 2005، كلهم يثبتون أن هناك حيوية داخل مؤسسات المجتمع المدني في مصر. إذا دعمت هذه الحركات معنويا وسياسيا وماليا وقانونيا، وإذا طبقت هذه التغييرات القانونية بطريقة صحيحة، سنجد في خلال عامين من الآن بديلا ثالثا لما هو متاح.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد85