ندوة :

                     قانون غسيل الأموال في الإمارات

 

 

 

أدار الندوة : د. عبدالرزاق الفارس

المشاركون في الندوة :

أ‌. سعيد بن حفيظ المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي

د. عبدالرحمن الشيخ كلية الشريعة والقانون – جامعة الإمارات

فؤاد الأنصاري مدير عام مؤسسة الأنصاري للصرافة

عقيد/ خميس مطر المزينة نائب مدير الإدارة العامة لشؤون البحث الجنائي – شرطة دبي

مانشيتات مقترحة :

د. عبدالرزاق فارس

- موقع الإمارات وانفتاح نظامه الاقتصادي والاجتماعي قد يعرضه لسوء استغلال من قبل بعض الجماعات والفئات العاملة في مجال غسل الأموال.

- هل كل رأس مال أجنبي يعتبر مشكوكاً فيه وهل المضاربة على العملة والتهرب الضريبي نوعا من غسل الأموال حسب القانون الجديد.

- التشدد في تطبيق القانون سيؤدي إلى ظاهرة "إخفاء الأموال" وإلى فتح طرق بديلة وملتوية لتحويله.

- قليل جداً من دول العالم تطبق إجراءات الإفصاح المالي في المطارات. وتطبيق ذلك في الإمارات ستكون له آثار سلبية، وخاصة أن معظم مستخدمي المطارات هم من ركاب الترانزيت .

العقيد خميس مطر المزينة

- لم يصدر قانون غسل الأموال من وحي الضغوط العالمية. فالتفكير في القانون بدأ عام 1996 واللجنة الوطنية التي وضعت القانون تشكلت عام 2000 أي قبل سنتين من أحداث 11 سبتمبر، رغم ذلك فإن الإمارات ليست بمعزل عن المنظومة العالمية.

- دولة الإمارات ليست بحاجة لأن تتداول فيها الأموال غير المشروعة، والقانون يحمي النظام المصرفي والمؤسسات المالية وله تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني.

- القانون لا يلزم أي شخص بأن يصرح بما يملك، وليس من الضروري أن يفصح كل شخص عما يملك، والسرية المصرفية ستكون مصانة.

سعيد بن حفيظ المزروعي

- أسواقنا غير محصنة والإمارات ككل دول العالم تعاني من ظاهرة غسل الأموال المنتشرة حتى في أرقى الدول، والتي تطبق أحدث النظم وأفضل الإجراءات القانونية والمصرفية.

- الإمارات تحتاج إلى قانون ضريبي وقانون للاستثمار الأجنبي وقانون للذمم المالية لتكمل قانون غسل الأموال.

د. عبدالرحمن الشيخ

- ظروف كثيرة أدت إلى استعجال صدور القانون وعلينا الآن دراسة آثاره على القطاع الاقتصادي والمالي والعمل سريعاً على وضع اللوائح التوضيحية والتفسيرية والتنفيذية.

- قانون غسل الأموال حصر الجرائم في عدد أقل مما نجده في تشريعات دول أخرى، ومن المهم عدم المبالغة أو التشدد في تنفيذ بنوده.

- غسل الأموال يعتمد على الأموال السائلة التي تجد في الإمارات بيئة مناسبة، حيث أن معظم التعاملات تتم عبر أموال سائلة ولابد من تفعيل استخدام الشيك في الحياة التجارية.

فؤادي الأنصاري

- جاء القانون في وقته المناسب لتوجيه المؤسسات المصرفية والمالية إلى خطورة ظاهرة غسل الأموال، بيد أن القانون زاد من الأعباء الوظيفية على هذه المؤسسات.

- القانون غير واضح لجهة مسؤولية المؤسسات المصرفية ومحلات الصرافة عن التحويلات المشتبه بها، ويثير قضية السرية المصرفية.

- لماذا خفض المصرف المركزي فجأة المبالغ المحولة عبر شركات الصرافة من 200 ألف درهم إلى 2000 درهم فقط؟ وهل هذا الإجراء مؤقت أم دائم.

**********

 

قانون غسل الأموال في الإمارات

على الرغم من أن ظاهرة غسل الأموال ليست بالجديدة ، إلا أنها اتخذت أبعاداً واسعة وعميقة مع اتساع ظاهرة العولمة، وتزايد عدد الدول التي اتجهت لتحرير اقتصاداتها والانفتاح على دول العالم الأخرى، وترابط أسواق المال العالمية، والتقدم التكنولوجي الهائل الذي وظف في مجال الاتصالات والمواصلات والاستثمار.

وكما أن الانفتاح الاقتصادي وزيادة انسياب حركة السلع ورأس المال والقوى العاملة قد جلبت معها فوائد لا تحصى لمعظم سكان الكرة الأرضية، فإنها قد جاءت معها بظواهر سلبية أصبح بعضها يهدد سلامة أنظمة النظم المالية، بل والنظم الاجتماعية أيضاً. وفي الوقت الذي أسرع فيه العديد من الأفراد والمؤسسات للاستفادة من العولمة الجديدة من خلال تعزيز المصالح الخاصة، فإن البعض الآخر وجد في زيادة الانفتاح واضمحلال القيود فرصاً سانحة للكسب السريع من خلال الجريمة المنظمة وما ينتج عنها من عوائد مالية عالية.

ودولة الإمارات كانت ولا تزال تتميز بنظام اقتصادي حر ومنفتح مع القليل من القيود، مما مكنها من الاستفادة الكبيرة التي تمثلت في معدلات نمو سريعة، وإنجازات واضحة في مجال البنية الاقتصادية واستقطاب الاستثمار الأجنبي وتحقيق قدر معقول من تنويع الهيكل الإنتاجي.

وبسبب الانفتاح الكبير الذي تتميز به الدولة، ووجود جاليات أجنبية كبيرة ومتعددة، وكذلك الموقع الجغرافي للدولة كنقطة وصل بين الشرق والغرب، فقد برز هناك قلق لدى الأوساط الحكومية والقطاع الخاص من أن يساء استخدام ذلك في غسل الأموال مما من شأنه تهديد سلامة ومتانة النظام الاقتصادي والمالي، والتأثير على سمعة الدولة ومكانتها التي حازتها بالجهد والسعي المتواصل والحثيث. ولهذا الغرض سارعت دولة الإمارات لإعداد قانون خاص بغسل الأموال، تم إقراره مؤخراً، ويعالج القانون الجوانب المختلفة للظاهرة، ويضع عقوبات مشددة على الذين يثبت قيامهم بذلك.

إلا أن السرعة التي أعد بها القانون، والظروف التي أعد فيها قد ولدا نوعاً آخر من القلق لدى القطاع الخاص، وخاصة المالي منه، من أن يكون للقانون آثار سلبية على بعض جوانب الحرية الاقتصادية التي تميزت بها الإمارات، أو انسياب الاستثمارات الأجنبية. ويلاحظ البعض أن القانون قد أعد وصمم وأقر بسرعة كبيرة لمواجهة الضغوط التي مارستها مجموعة العمل المالي (FATF).

وبجانب ذلك، فإن هناك مجموعة من القضايا التي لم تعالج بدقة أو ستبرز في المستقبل المنظور أثناء تطبيق القانون. ومن هذه القضايا :

1) لدى دول العالم خصائص وهياكل قانونية مختلفة وتتعامل مع اساءة استخدام النظم المالية والفساد والتهرب الضريبي وظاهرة "غسل الأموال" بطرق مختلفة. واختلاف النظم ومن ثم القوانين لابد وأن يولد في النهاية اختلافاً بين الدول في الإجراءات الخاصة بمكافحة غسل الأموال، وخاصة في ظل عدم وجود مرجعية دولية موحدة.

2) هناك اختلاف كبير بين الدول حول طبيعة "الجرائم" التي تكون إيراداتها خاضعة لمفهوم "غسل الأموال"، وكذا الحال حول مفهوم الفساد. من الأمثلة على الخلاف حول "الجرائم المالية" القيود على الصرف الأجنبي. في بعض الدول هناك قيود على الصرف، ولذا يعتبر التعامل بالعملات الأجنبية خارج النظام المصرفي والمالي (السوق السوداء) غير قانوني، بينما لا توجد هذه القيود في دول أخرى. ومن الأمثلة على الفساد المدفوعات التي تقدمها الشركات الكبرى للمسؤولين لتسهيل الحصول على الصفقات أو تنفيذها. هذه المدفوعات في بعض الدول تعتبر غير قانونية، بينما في البعض الآخر يسمح بها، وهذا الاختلاف موجود بين دول منظمة التعاون والتنمية ذاتها (OECD).

3) والتهرب الضريبي يعتبر جريمة اقتصادية. وهذا التهرب غالباً ما يتم في أماكن تتميز بانخفاض مستويات الضريبة فيها، وتحافظ على حد أدنى من القوانين والأنظمة والتشريعات، ولا تشارك الدول الأخرى بمعلومات حول الضرائب. ودولة الإمارات لا يوجد بها نظام ضريبي، وقد كان هذا العامل ولا يزال حافزاً لاستقطاب الشركات والمؤسسات الأجنبية، والسؤال هو كيف سيؤثر هذا القانون في هذه الخاصية.

4) ونجاح النظام المصرفي في دولة الإمارات اعتمد، ضمن عوامل أخرى على الثقة وضمان "سرية" الحسابات المصرفية والقانون أو تطبيقه قد يؤثر على هذه السرية.

ونظراً للأهمية الكبيرة التي يحتلها هذا الموضوع، فإن وحدة الدراسات بدار الخليج تنوي عقد ندوة حول: الآثار الإيجابية والسلبية لقانون غسل الأموال. والمحاور التي ستتناولها الندوة هي :

المحور الأول: يتناول هذا المحور تقييم قانون غسل الأموال من جانب توقيعه ومضمونه وآثاره المتوقعة على النظام المالي والوضع الاقتصادي. ويطرح المحور تساؤلات عدة في هذا الشأن مثل: هل جاء القانون في الوقت المناسب؟ هل درس القانون دراسة شاملة؟ هل تم التفكير في كل أبعاده وتأثيراته على القطاع الخاص والقطاع المصرفي؟ ما هي آثاره المباشرة وغير المباشرة على انسياب الاستثمارات الأجنبية وعلى حركة السياحة؟

المحور الثاني: هل غطى القانون جميع "الجرائم المالية"؟ هل جاء القانون مقيداًَ أم فضفاضاً؟ هل سيكون القانون بداية لظهور نظام ضريبي حديث ومتكامل في الدولة؟ ماذا بعد قانون غسل الأموال؟ إلى أين يتجه النظام المالي في الإمارات في ظل قانون غسل الأموال؟ هل هو أحسن حالاً الآن؟ هل هو قوى مما كان عليه قبل صدور القانون؟

د. عبدالرزاق الفارس

تتناول الندوة ظاهرة غسل الأموال والقانون الذي سن في دولة الإمارات لمعالجتها، وجميعنا مدركون إدراكاً تاماً لأهمية الظاهرة باعتبار أن دولة الإمارات من الدول التي تتمتع بانفتاح اقتصادي واجتماعي وسياسي كبير جداً. وعلى الرغم من أن دولة الإمارات لا تشكو من ظاهرة الجرائم المنظمة الواسعة، إلا أنها سارعت بسن قانون غسل الأموال وذلك من أجل إغلاق الأبواب أمام أي سوء استغلال من قبل بعض المؤسسات التي تسعى لإساءة استخدام النظام من أجل الحصول على مكاسب غير مشروعة من جراء هذا الانفتاح الذي تتمتع به دولة الإمارات.

ولأن دولة الإمارات تقع في رقعة جغرافية متميزة بين الشرق والغرب، ولقربها من بعض المراكز المهمة لإنتاج المخدرات وحركة رأس المال والقوى العاملة الكبيرة، فقد قدر لها أن تكون موقعا لسوء استغلال بعض الجماعات والفئات، لذا صدر قانون "غسل الأموال"، إلا أنه أثناء مداولات إصدار القانون برزت بعض التساؤلات حول ما إذا كان القانون يتطلب مزيداً من الوقت للمداولة والدراسة والبحث، ومحاولة تفصيل قانون يتناسب وبيئة دولة الإمارات، بالإضافة إلى أنه سبق القانون وصاحبه وسيتبعه مجموعة من القرارات والإجراءات التي تتعلق بحركة رأس المال، وإنشاء الشركات، ودخول وخروج الأموال من دولة الإمارات مما قد يسبب بعض القيود على حركة رأس المال وهو ما أثار نوعاً من الحساسية والقلق.

الندوة تناقش موضوع غسل الأموال والقانون المتعلق به ونحاول أن نسلط الأضواء على الظاهرة وعلى القانون وعلى الكيفية التي سيطبق بها هذا القانون والإجراءات المصاحبة له، والآثار الاقتصادية والمالية على دولة الإمارات.

خميس مطر المزينة

لدي نوع من التحفظ فيما يتعلق بمواجهة الضغوط الخاصة التي مارستها مجموعة العمل المالي على الدولة لسرعة اتخاذ إجراءات خاصة بالنظام المصرفي وإيجاد قانون غسل الأموال، ودولة الإمارات ليست في معزل عن المنظومة العالية بالنسبة لهذا الجانب، والدولة سباقة دائماً في تطبيق كل ما يرد من أمور تتعلق بالتنظيمات الخاصة التي تصدر من الأمم المتحدة، ونتيجة لتميز موقع دولة الإمارات والنظام الاقتصادي المفتوح ووجود خطط استثمارية واقتصادية من قبل الحكومات في سبيل تطوير الجانب الاقتصادي، فمن الممكن أن يخلق نوعاً من الاستغلال بالنسبة للأشخاص الذين يستغلون هذه الظروف في سبيل تحقيق مصالح خاصة بهم، ومن ضمن هؤلاء المنظمات العاملة في مجال غسل الأموال، وأغلب دول العالم في الوقت الحاضر تطبق التوصيات الأربعين الخاصة بمجموعة العمل المالي، ومن هذه التوصيات إعطاء الدولة الحق في إيجاد السياسة المالية أو النظام المالي بما يتلاءم مع التشريعات المعمول بها، ولذا أعتقد أنه من غير المناسب الإشارة إلى الضغوط التي تمارس على الدولة في سبيل الإسراع في اتخاذ قرار اصدار القانون، كذلك فإن اللجنة الوطنية التي وضعت القانون شُكلت في بداية عام 2000، وصدر قانون في 2002، أي أن هناك فترة زمنية سابقة لضغوط الخارجية كلها، وقد كان هناك مشروع قانون تم تداوله من قبل الفتوى التشريعية في وزارة العدل، وعرض على مجلس الوزارء والمجلس الوطني ثم تم إقراره من قبل صاحب السمو رئيس الدولة.

فيما يتعلق بغسل الأموال فهو يعني التعامل مع "الأموال القذرة" حسب المصطلح الشائع، ودولة الإمارات ليست في حاجة لأن تتداول فيها الأموال غير المشروعة لإيجاد بيئة استثمارية عن طريق هذه الأموال، وصدور القانون لحماية النظام المصرفي والمؤسسات المالية في الدولة، وليس بقصد إيجاد نوع من الصعوبات استناداً لما ورد في القانون في سبيل حجب هذه الأموال عن الدخول في الدولة واستثمارها لأنها أموال أتت من مصادر غير مشروعة، وإنما القانون يقوم بدور رقابي على حركة الأموال والمؤسسات المالية والنظام المصرفي لحماية هذه المصالح من التورط في عمليات غير مشروعة ينتج عنها تورطات أخرى، من الممكن أن يكون لها تأثيرها المباشر على الاقتصاد الوطني بشكل أساسي كونها أموالاً ناتجة عن اتجار غير مشروع بالمخدارات أو جرائم منظمة وقعت خارج الدولة، وإنما وجود البيئة المناسب في الدولة لإدخال وإخراج هذه الأموال ساعد على استغلال هؤلاء الأشخاص للمصرف المركزي في الدولة في سبيل غسل أو تبييض الأموال.

إن أغلب الدول تحاول إيجاد حماية لنظامها المصرفي من أجل منع وجود أموال تستغل استغلالاً غير صحيح في سبيل تحقيق مكاسب مادية، وربما التأثيرات تكون واضحة، وأما مدى تقبل كثير من أفراد المجتمع لعملية غسل الأموال فمن الممكن أن لا تكون واضحة المعالم، لذلك نحن في حاجة لفترة زمنية حتى يستوعب الأشخاص الذين أبدوا عدم ارتياح لصدور القانون، أو تساءلوا عن السبب الأساسي لصدور القانون، فالقانون ليس عقبة في سبيل إيجاد عراقيل في الاستثمار أو إدخال الأموال، ولكنه عامل رقابي لتداول هذه الأموال في الاستثمارات وحمايتها في الدولة.

ومن الجانب الآخر نحن مع التوجهات العالمية الراهنة، وأغلب الدول بدأت في تطبيق هذا النظام لحماية اقتصادها. وتأثيرات "غسل الأموال" ربما تكون واضحة بالنسبة للاقتصاد الوطني أو العالمي فيما يتعلق بالأمور الخاصة بالمؤسسات المصرفية، فنحن لسنا بمعزل عن العالم، كما أنه يزعزع الثقة في عملية التبادل التجاري ما بين كثير من المؤسسات المصرفية والدول المنتجة لبعض البضائع.

سعيد بن حفيظ المزروعي

أتفق مع الأخ العقيد/ خميس، في أن صدور القانون لم يكن سريعاً بالصورة التي يتصورها البعض، فالدولة بدأت تعد لصدور القانون منذ عام 1995، وهذه السنوات الست كانت كافية لإصدار مثل هذا القانون، كما يوجد قانون استرشادي يتم تغيير بعض نصوصه بما يتفق مع طبيعة كل دولة، أما عن تحديد أو فرض تاريخ معين لصدور القانون، فالدول جميعها تتجه لإصدار قانون لغسل الأموال في فترة محددة.

أما السؤال حول: هل نحن في دولة الإمارات نعاني من ظاهرة غسل الأموال؟ فليس من السهولة نفي وجود هذه الظاهرة، فلابد من إجراء الكثير من الحسابات حتى نتمكن من نفي وجود هذه الظاهرة لأنها منتشرة حتى في أرقى الدول على الرغم من وجود أحدث النظم وأفضل الإجراءات، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول معاناة من عملية غسل الأموال، وكذا إيطاليا وألمانيا واليابان، جميعها تعاني، ومن المتعارف عليه أنه ما بين 75 إلى 100 مليار دولار يتم غسلها في اسواق الوطن العربي، والغالبية في دول الخليج، فلسنا وحدنا من يعاني من هذه الظاهرة.

هل اقتصادنا محصن لمواجهة منظمات دولية متخصصة، ولديها من الخبرات والإمكانات ما يجعلها تصل إلى كل الاسواق؟ الحقيقة أن أسواقنا غير محصنة وذلك لأسباب عدة منها: التركيبة السياسية للدول، وتعدد الاختصاصات والسلطات المحلية والاتحادية يفتح المجال للاستغلال من قبل منظمات دولية متخصصة في غسل الأموال، فالمتعذر دخوله في منفذ معين في إمارة مسموح به في إمارة أخرى. والإمارات معروفة بالازدهار وإعادة التصدير، وهذا منفذ قابل للدخول، إلى جانب سوق الذهب الضخم والكبير، بالإضافة إلى انتشار المناطق الحرة (16) منطقة حتى الآن، إلى جانب المركز المالي العالمي وهذا من الجوانب التي ربما تستغلها المنظمات الدولية لغسل الأموال.

وهناك ما هو داخلي من فساد إداري والذي تعاني منه كثير من المؤسسات على الرغم من أن القانون يجرم هذه الظاهرة وتصل العقوبة إلى 10 سنوات، ولكنا مازلنا نعاني من هذه الظاهرة، فالقوانين موجودة ولانفعّلها بالشكل الذي يحمينا ويحصن أسواقنا، وأيضا تتم عمليات التستر التجاري بشكل واسع في مختلف مناحي الحياة، في التجارة وحتى في العقار، فما نشاهده في الدولة من مبان تجارية ليس بالضرورة أن تكون من مصادر استثمارات حقيقية، قد يكون ظاهرها كذلك ولكن لا نعلم باطنها، وذلك لأن قانون الدولة لا يسمح للأجانب بالاستثمار في مجال العقارات، وبالتالي يوجد من المواطنين من يقبل بنوع من المكافأة لتسجيل العقار باسمه فقط لحساب استثمار الوافد أو الأجنبي الموجود في الدولة.

إلى جانب عدم وجود قانون ضريبي منذ ما يقرب من عشر سنوات، وكلما يطرح الموضوع لا توجد استجابة سواء من المسؤولين أو حتى أعضاء المجلس، وقد توصلنا في آخر جلسات المجلس إلى عمل دراسة لتحديد مدى جودة تطبيق النظام الضريبي في الدولة، لأن الأموال تنتقل إلى أسواقنا والاسواق المشابهة في حالة عدم وجود نظام ضريبي على تلك الأموال، بالإضافة إلى عدم وجود قانون للاستثمار الأجنبي غير الواضح، أو قانون للذمم المالية، كل هذه القوانين ضرورية للتحصين من غسل الأموال.

هذا ناهيك عن التسهيلات الواسعة التي تمنحها الدولة لدخول وخروج الأجانب، فنحن كدولة نعاني من خلل في التركيبة السكانية والمنافذ مازالت مفتوحة، فما بالنا وقد قرأت في إحدى الصحف أن ما تصدره إحدى دوائر الجنسية والهجرة في الدولة يصل إلى 10 آلاف تأشيرة عاجلة في اليوم الواحد، ووجود هذه التشكيلة الواسعة من الوافدين في الدولة يساعد على الاستغلال.

إذن هذه الأمور جميعها تعني أن أسواقنا غير محصنة بالقدر الكافي لمواجهة ظاهرة غسل الأموال، وبالتالي ليس القانون لوحده لمعالجة هذه الظاهرة، فالقانون فقط لغرض رصد ومراقبة ومحاسبة من يقوم بعملية الغسل، ولكن الأفعال التي تنتج عنها هذه الأموال تعالجها قوانين أخرى منها قانون العقوبات، والمطلوب هو تفعيل ومعالجة بعض القوانين.

فؤاد الأنصاري

من رأينا كقطاع مصرفي أن القانون قد تأخر بعض الشيء، لأننا كجهة نتعامل مع بنوك أجنبية، وأول تساؤلاتهم عند التعامل: ما هي القوانين التي تعتمدونها في ظاهرة مثل غسل الأموال وما إلى ذلك؟ وقد أوردنا هذه التساؤلات إلى البنك المركزي لأبراز أهمية قانون غسل الأموال بالنسبة للدولة، ونحن مع القانون الذي وضع لتوجيه المصرفيين والجهات إلى خطر ظاهرة غسل الأموال وماهيتها، وفي بداية وضع القانون حدد لنا أن يكون الحد الأعلى للتحويل 200 ألف درهم كحد مطلوب للاستفسار عن سبب التحويل وبيانات المحول له، وهذا يعتبر جيداً مقارنة بأمريكا مثلاً التي تضع الحد الأعلى للتحويل عشرة آلاف درهم، وقد أبلغتنا الجهات المختصة ببنود القانون والمطلوب منا وكيفية التعامل به، وعن أثر القانون علينا كجهات مالية نرى أن الأعباء الوظيفية ازدادت علينا من تجهيز لملفات العملاء المتضمنة بياناتهم كاملة. ولكن أهميته في أننا نتعامل مع جهات أخرى وتحويلاتنا تكون مثلا بالنسبة لأمريكا بالدولار ولدينا مراسلين هناك، وإن لم يفعل قانون غسل الأموال في الدولة فستغلق كافة تعاملاتنا مع أسواق نيويورك المصرفية في حالة عدم وجود قانون غسل الأموال.

د. عبدالرحمن الشيخ

أتفق مع الأخوة في أن القانون جاء تلبية لمطلب وطني يتمثل في ما أصدرته أجهزة الشرطة والأمن من توصيات في محاولة للتغلب على بعض الظواهر السلبية التي بدت تغزو مجتمعنا وخاصة في مجال مكافحة المخدرات، ويأتي هذا القانون أيضاً تلبية لمطلب دولي، ألحت عليه المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة، ولذا لا يسعنا القول إلا أن نبارك لأنفسنا صدور هذا القانون، ولكن كما أشار الاخوة أن الظروف التي صاحبت صدور القانون وخاصة أحداث الحادي عشر من سبتمبر جعلت البعض يشعر وكأن الأمر استجابة لطلب من أمريكا بهدف تعقب المعتدين عليها، ففي أمريكا وكثير من الدول مثل ألمانيا وانجلترا وفرنسا وبلجيكا توجد مثل هذه القوانين بسنوات تسبق أحداث 11 سبتمبر، الأمر الذي يؤكد حاجة المجتمع الدولي لمواجهة جرائم تعم بآثارها السلبية كثيراً من الدول، وقد تأكد أنه لا يمكن السيطرة أو التصدى لمثل هذه الجرائم وتفادي أضرارها من دون أن تتكاتف جهود الدول المعنية، ومن تلك الدول المعنية دولة الإمارات التي بحكم موقعها الجغرافي ومرونة أنظمتها، وحرصها على الانفتاح العالمي تمثل مكاناً وبيئة مناسبة لغاسلي الأموال.

لذا جاء القانون في وقته المناسب، بل أتفق على أنه جاء متأخراً بعض الشي، أما عن دراسة القانون دراسة شاملة، فكنا نود أن تتسع دائرة الاشخاص والجهات التي أبدت رأيها في مسودة القانون، حتى يأتي القانون مراعيا لمختلف وجهات نظر المعنيين بالنشاط الاقتصادي في الدول، ولكن يبدو أن ظروف استعجال صدور القانون أدت إلى أن يقتصر الأمر على أخذ رأي مجموعة من الخبراء وهم الذين قاموا بإعداد المسودة، لذا قد يتطلب الأمر مع الوقت فترة من التطبيق لمعرفة آثاره على القطاع الاقتصادي والمالي، غير أنه يمكننا القول بأن هناك تخوفاً لدى القطاع الخاص والمالي بصورة خاصة، ومع هذا يقل هذا التخوف إذا نظرنا لآثار مثل هذا القانون في دول أخرى، حيث لم تتأثر الحرية الاقتصادية، والاستثمارات الأجنبية وكذلك السياحة بالقدر الذي يضر باقتصاد هذه الدول، ويقل هذا التخوف إذا أعدنا قراءة نصوص هذا القانون، فكما نسمع أن تنفيذ القانون يشكل عبئاً على المؤسسات المالية والاقتصادية في الدولة من حيث مسؤوليتها عن رفع تقارير للمصرف المركزي، وهذا أمر يمكن التغلب عليه من خلال استخدام البرامج المعلن عنها لرصد حركة حسابات العملاء في ضوء معايير حددها المصرف المركزي، وبهذا يتم اختصار الوقت والجهد، وتنتفي بإرسال هذه التقارير إلى المصرف المركزي .

مسؤولية المؤسسات الاقتصادية والمالية المعنية

والمؤسسات الاقتصادية والمالية ليست مسؤولة عن سؤال العميل والحصول عن الإجابة الصحيحة عن مصدر أمواله، بل يفترض براءة العميل، ولذا يقع على النيابة عند اتهام شخص ما بغسل الأموال مسؤولية إثبات أنه حصل على أمواله من أحد الجرائم المنصوص عليها حصراً في المادة الثانية من القانون.

ومن هذا الجانب نلاحظ أن قانون غسل الأموال الصادر عن دولة الإمارات حصر الجرائم في عدد أقل مما نجده في تشريعات دول أخرى، حيث ذهبت بعض الدول إلى التوسع في جريمة غسل الأموال بحيث تشمل كل استخدام لأموال نتجت عن جناية أو جنحة، كما نجد أن نطاق تطبيق هذا القانون يقل كثيراً عما يظنه البعض، فجريمة غسل الأموال لا تقوم إلا إذا تمت الجريمة التي تم الحصول على المال منها، بمعنى صدور حكم في دولة الإمارات بشأنها، كما جعل القانون من جريمة غسل الأموال جريمة قصدية، أي يجب أن يثبت علم الجاني بمصدر هذه الأموال، وفي حالة الشك كما يقال (الشك يفسر لمصلحة المتهم)، والمشرع في مجال التعاون الدولي في المادتين (22،21) أجاز للسلطة القضائية المختصة بأن تأمر بتعقب وتجميد ووضع الحجز التحفظي على الأموال أو المتحصلات الناتجة عن جريمة غسل الأموال، كما أجاز الاعتراف بالأحكام الأجنبية الصادرة عن جرائم متعلقة بغسل الأموال، غير أننا نلاحظ أن القانون ترك الأمر تجازياً للمحكمة في الحالتين، كما اشترط في الحالة الأولى أن يكون الفعل الإجرامي معاقباً عليه في دولة الإمارات، وأن يكون بيننا وبين الدولة التي يطلب قضاؤها مثل هذا الطلب من خلال اتفاقية مصدق عليها، أو معاملة بالمثل، وكل هذا أدعى لأن نقول أن تلك الأحكام التي نتوقع صدورها في الدولة في مجال غسل الأموال ستظل قليلة، ما لم تمثل عمليات غسل الأموال في دولة الإمارات ظاهرة كبيرة، وهو الأمر الذي يخالف تصريحات الجهات الرسمية في الدولة.

وإذا كان لقانون غسل الأموال جوانبه الإيجابية، فهناك أيضاً جوانب سلبية، إلا أن تفادي الآثار السلبية لصدور هذا القانون، يكمن في كيفية تنفيذه، فالمبالغة في التشدد والتعامل مع أصحاب الأموال المتهمة والذين عليهم إثبات براءتهم سيؤدي قطعاً إلى أن يكون القانون عامل طرد في الدولة ليس للاستثمارات الأجنبية فحسب، وإنما أيضاً لرؤوس الأموال الوطنية خاصة وأننا في منطقة تعتمد في تعاملاتها كثيراً على النقد.

د. عبدالرزاق الفارس

ما قصد بالظروف التي صدر فيها القانون، فأعتقد أن أحداث 11 سبتمبر لم يكن لها إلا اثر قليل جداً على صدور القانون، وليست دولة الإمارات الوحيدة التي تعرضت لضغوط، فالعديد من دول العالم تعرض لضغوط لإصدار قوانين خاصة بغسل الأموال، وقد تعرضت لهذه الضغوط من قبل مجموعة الدول الصناعية، وهذه المجموعة لجأت خلال العامين الماضيين إلى إصدار ما يسمى بـ (قائمة الدول غير المتعاونة)، وللأسف أن القائمة الأولى شملت بعض دول الخليج والدول العربية، والقائمة الجديدة التي صدرت في يناير أعطي فيها لدولة الإمارات وقت محدد لإصدار قانون غسل الأموال، وقد شملت دولتين عربيتين هما مصر ولبنان، إذن ظروف صدور القانون كانت لنوع من الخلفية بأن هناك دولاً غير متعاونة وتمني أن تكون دولة الإمارات من الدولة المتعاونة، وهذا ما كان له أثر فيما ذكره د. عبدالرحمن الشيخ فيما لو تم استمزاج رأي مجموعة أكبر من الجهات والقطاعات المالية لصدر القانون بشكل أفضل مما هو عليه، ولكني أرى أن القانون وفق قراءتي له جاء بشكل جيد، وربما لا يزال لدى البعض تساؤلات حول هذه القضية.

وأرى أن مداخلة الأخ سعيد بن حفيظ تستدعي منا تعليقاً حولها، لإشارته إلى مجموعة من الملاحظات التي بحاجة إلى المناقشة بشكل أعمق، والتساؤل الذي يطرح نفسه هو: هل الإنسان بريئ حتى تثبت إدانته، أم أنه متهم حتى تثبت براءته؟ وهل نحن في حاجة إلى أدلة لإثبات وجود عمليات غسل الأموال، أم العكس؟ والمناقشة المستمرة في دولة الإمارات وفي المحافل الدولية وحتى قبل وأثناء صدور القانون أن دولة الإمارات ليست من الدول الرئيسية المنتجة أو المستهلكة للمخدرات، ومن ثم الأموال المتصلة بالمخدرات والتي تشكل جزءاً مهماً في عمليات غسل الأموال غير موجودة في دولة الإمارات، وإن كانت هناك ظاهرة تعاطي المخدرات، إلا أن دولة الإمارات لا تعتبر من المراكز الرئيسية في الاستهلاك.

والسؤال الأكثر أهمية هو: هل كل رأس مال أجنبي يعتبر مشكوكاً فيها أو متهماً؟!، وهذه قضيتنا الأساسية، سواء في المناطق الحرة أو أسواق الذهب أو إعادة التصدير أو حتى عمليات التستر التجاري، فما يعتبر ممنوعاً في دولة أخرى من الدول على سبيل المثال (التهرب الضريبي) لا يعتبر كذلك هنا حيث لا يوجد ضرائب في دولة الإمارات، فهل في حالة نقل شخص لأمواله من دولة تفرض معدلات ضريبية مرتفعة إلى دولة الإمارات باعتبارها دولة تتمتع بنظام مفتوح وتطبق معدلات ضريبية منخفضة أو رسوماً، فهل هذا يعتبر نوعاً من غسل الأموال؟ ومثل هذا النظام يعتبر إحدى المزايا المهمة التي نتمتع بها والتي يأتي الأجانب والمستثمرون من أجلها، كما يعتبر موضوع المضاربة على العملة من القضايا الممنوعة في الخارج والمسموحة في دولة الإمارات لوجود نظام مالي مفتوح في أسواق الدولة، كما يتم التعامل بالعملات الأجنبية بحرية، وتحدد أسعار الصرف يومياً بناء على العرض والطلب.

إذن بالإضافة إلى قانون غسل الأموال نحن في حاجة إلى نوع من تحديد اتجاهاتنا في تشريعاتنا وتطبيقاتنا لممارستنا المالية مع رأس المال الوارد يومياً بأشكال مختلفة من خلال المناطق الحرة أو على شكل ذهب أو تصدير وإعادة تصدير، هل مطلوب منا أن نعرف مصدر كل مال ونطلب براءة من كل آت، أم أن الموضوع لا يتعدى أن يكون تطبيقاً أميناً للقانون بأن نقول أن غسل الأموال هو من الجرائم وفق قانون دولة الإمارات، وبذلك نخرج من أية مطالبات أخرى خارج نطاق القانون قد تأتينا من خارج الحدود.

خميس مطر المزينة

تعقيباً على ماذكره د. عبدالرحمن بشأن بعض الدول العربية التي أصدرت قانون غسل الأموال، فإحدى الدول العربية أصدرت قانوناً لغسل الأموال، إلا أنه من الإجراءات التي تتبعها مجموعة العمل الدولي إرسال موفدين من قبل المجموعة للإطلاع على تطبيق بعض الأنظمة المالية في الدولة قبل إيجاد آلية التقييم، أو الإجابة على التوصيات التي تطرح في مجال العمل المالي، وقد حدد وقت للاطلاع على النظام المصرفي المعمول به في هذه الدولة بالرغم من وجود قانون، ودراسة مدى فاعلية تطبيق القانون في هذه الدولة، وهناك دولة عربية أخرى مازالت الإشكالية موجودة في تقييمها.

وفيما يتعلق بكون دولة الإمارات غير منتجة للمخدرات وهذا متفق عليه، وأيضاً غير مستهلكة لأن عدد قضايا الإدمان لا تتجاوز بعض المئات مقارنة بالتعداد السكاني، إلا أن القائمين بعمليات غسل الأمر ليس شرطاً أن يتجهوا إلى دول منتجة أو مستهلكة للمخدرات، بقدر اتجاههم إلى الدول التي تتمتع بنظام مالي متطور، وإمكانية الاتصالات فيها متطورة جداً، كما أنها تتمتع بالاستقرار الأمني الاقتصادي، بحيث تضخ هذه الأموال فيها لإيجاد استثمار، وعلى الرغم من تطور الأنظمة والمرافق الخاصة في بعض الدول، إلا أن إمكانية الاستثمار في هذه الدول هي الأهم في سبيل إضفاء الشرعية على الأموال التي ترد إلى هذه الدولة، ودولة الإمارات متقدمة جداً في مجال النظام المصرفي، وتتمتع بشبكة اتصالات عالمية متطورة وسباقة، إضافة إلى استقرارها الأمني وهذا من المطامع التي يرقبها القائمون بعمليات غسل الأموال واللجوء للدولة، ويعتبر وجود القانون حماية لمؤسسات ومنجزات الدولة أكثر من كونه بحثاً عن قضايا.

ربما يكون لدى أغلب دول العالم مؤسسات مالية أجنبية تعمل في الدولة، وتعتبر الإمارات مركزاً تجارياً مهماً على مستوى آسيا والشرق الأوسط، مما يتطلب وجود تنظيمات لحماية هذا الإنجاز، ووجود القانون حماية لمنجزات الدولة. وكون الإمارات من الدول التجارية التي لابد أن يكون لها تعاملات تجارية مع كثير من دول العالم ومنها دول تتمتع بقوانين في جميع المجالات، ووجود قيود على الاستيراد والتصدير في الدولة فيما يتعلق بفتح اعتمادات بنكية في حالة كون الدولة إحدى الدول المدرجة في قائمة الدول غير المتعاونة في مجال المخدرات، مما ينتج انعكاسات داخلية على التجارة المحلية لاعتبار أن كثير من البنوك المحلية سيقع عليها انعاكسات سلبية في حال أن تكون الدولة مدرجة ضمن الدول المصنفة، وهذا لا يخدم المجال التجاري الذي تسعى الدولة لتطويرة والوصول به إلى مستوى ذي مردود على الناتج القومي.

وفيما يتعلق بتطبيق القانون فإن التخوف ناشئ من عدم وجود وعي بالنسبة للمتعاملين في مجال هذا القانون، وليس شرطاً أن يكون مطلوباً معرفة ما يحمله كل قادم للدولة من أموال، فعند التطبيق توجد اجراءات، ووجود القانون وحَّد الإجراءات في المناطق الحرة، ووحد إجراءات الجمارك على مستوى الدولة فيما يتعلق بعملية خروج وإدخال الأموال، كما أوجد القانون إجرءات تتبع في منافذ الدولة جميعها، وأوجد إجراءات خاصة بالاستثمار في المناطق الحرة، ولابد أن تكون البيانات المطبقة في المناطق الحرة متوافقة، كما أنه وحَّد الإجراءات المتبعة في شركات التأمين فيما يتعلق بمعرفة العميل، ووحد المؤسسات المعنية بهذه الأمور ومنها المؤسسات المالية.

ومن المتعارف عليه عند دخول أي دولة أن تدلي ببعض البيانات الخاصة عما تحوز، وهذه مجرد بيانات للعلم بالشيء، ولا يتم ايقاف الشخص الذي بحوزته أموال في المطار على سبيل التحقيق معه عما بحوزته، وإنما فقط في حالة وجود معلومات عن الأموال التي يحملها شخص معين وعن عدم شرعية مصدرها لابد من اتخاذ إجراءات مباشرة من السلطات المعنية، وكذلك في النظام التجاري لابد من ذكر البيانات الخاصة برأس المال المستثمر إذا كان الاستثمار خارجي، وذلك في سبيل إيجاد جميع البيانات الخاصة بوضعيته في الدولة القادم منها وهذا حق مشروع للدولة لتحديد هوية المستثمر.

ولابد للمصارف المالية من توفير بيانات خاصة بالعملاء ومعرفتهم، وفي حالة الشك يتم إحالة الموضوع إلى وحدة الاستخبارات المالية الموجودة في المصرف المركزي للتحقيق بطرق متبعة لديها لمعرفة هوية العميل.

ونحن في دولة الإمارات في غني عن وجود أموال ناتجة عن تجارة المخدرات أو الجرائم المنظمة لإيجاد أرضية خصبة لاستثمارها في الدولة، لأن هدفها الأساسي ليس الاستثمار بقدر ما يكون الاستثمار مجرد وسيلة لإضفاء الشرعية على هذه الأموال، ونحن في غنى عن وجوده، ولابد لنا من حماية المصارف المالية في الدولة بحيث لا تتلوث بهذه الأموال القذرة لتأثيراتها على السيولة، والتقييم الخاص في خطط الدولة المستقبلية في المجال الاقتصادي، كما تؤثر على نوعية البضائع وطريقة المنافسة التجارية في السوق، إن غسل الأموال يوجد تذبذب في الاسعار، لأن الهدف لا يكون التجارة أو الاستثمار، ولكن فقط إضفاء الشرعية القانونية للأموال المستثمرة. ومثال على ذلك طرح سلع بأسعار أقل من القيمة السوقية وإحداث ذبذبة في المبيعات مما يخلق نوعاً من عدم المنافسة غير المشروعة في السوق.

د. عبدالرزاق الفارس

يقال أن أحد المناطق الحرة الجديدة لا تنطبق عليها القوانين الخاصة بالدولة، فهل القانون سيطبق على المناطق الحرة القائمة؟ أما الإفصاح المالي في المطارات فمن القضايا المثيرة للجدل، وهناك عدد قليل من دول العالم أبرزها الولايات المتحدة التي تطيق فيها هذا الإجراء، أما دول أوروبا الغربية لا يوجد بها مسألة الإفصاح المالي في المطارات والتي تتطلب إقراراً كتابياً بكل ما تحمله من أموال، فهل الإفصاح المالي محصور بدول معينة في العالم؟ وهل نحن في حاجة إلى تطبيقه وخاصة أننا دولة تتميز بإمكانية (الترانزيت) والمرور العابر، وأيضاً بشأن الإفصاح المالي للمستثمر، فهل يطلب من المستثمر الأجنبي في الدولة إظهار الذمة المالية العالمية له أو في بلد المنشأ عن ماهية أمواله؟

فؤاد الأنصاري

تنفيذاً للقانون عندما يأتينا شخص بطلب تحويل ما مدى مسؤوليتنا كجهات مصرفية عن هذا التحويل في حالة الاشتباه؟ هل مسؤوليتنا معرفة الشخص وهويته وسبب تحويله لهذه المبالغ، وفي حالة عدم اقتناعنا بمسبباته وبياناته أو تشككنا فيه ما مدى مسؤوليتنا؟ إلى جانب حرصي على السرية المصرفية للعميل، فإننا في الوقت نفسه نتأثر كجهات مالية عند سؤال العملاء وأخذ التفاصيل عن بيانات التحويل؟ فهل نحن مجرد مصارف بغض النظر، أما في حالة الشك نحيل الموضوع إلى الجهات المختصة؟

د. عبدالرحمن الشيخ

كوني أحتفظ بمبلغ من المال قد يكون موروثاً عن الأهل ولم يودع في بنوك، فهل إذا دخلت بمبلغ من المال يتجاوز 40 ألف درهم مثلاً، فهل هذا يخول للسلطات أن تتساءل من أين لك هذا؟ فلا يوجد قانون في الدولة يحدد أي سلطة لطرح هذا السؤال في حالة غياب شبهة يوجد فيها الشخص، فمن يخول الجهات المعنية بتوجيه مثل هذا السؤال؟ أما عن المصارف ومدى مسؤوليتها فعليها أن ترفع تقارير إلى المصرف المركزي لينسق مع النيابة العامة، وإذا ما تكونت لدى النيابة العامة قناعة بقيام تهمة في حق شخص معين فإنها تحيله إلى القضاء، وأنا كمصرف يفترض ألا أعاقب الشخص على تهمة لم تثبت في حقه، ولهذا السبب هناك تخوفات كثيرة في غير محلها، والسبب في ذلك أن القانون صدر من دون أن يصاحب بمذكرة توضيحية أو تفسيرية تشرح الهدف من القانون وتركز على ما جاء في بعض النصوص بما يساعد المشتغلين في القانون على حسن فهمه وتطبيقه حتى يمنع اختلاف الآراء في تفسيره، ينبغي أن تصدر قبل أو مع القانون نفسه، لذا هناك تخوفات كثيرة مما أثرت فيما يتعلق بدور ومسؤولية دولة الإمارات عن عمليات غسل الأموال التي يمكن أن تتم في الداخل أو الخارج عبر الدولة، وهي تخوفات في غير محلها، فالقانون يصرح بأن هناك جريمة غسل أموال إذا ثبت أن حول، نقل، أودع، أخفى، اكتسب، حاز، استخدم شخص أموالاً متحصلة من جرائم بعينها، ويجب أن تصدر في هذه الجرائم أحكام في دولة الإمارات، وما نص عليه القانون في المادة (22،21) يؤكد أننا غير مسؤولين عن الجرائم التي تقع خارج دولة الإمارت إلا في نطاق ما يقضي به التعاون الدولي الذي نظمته هاتان المادتان والاتفاقيات الدولية التي ندخل طرفاً فيها.

أما عن الصورة التي صدر بها القانون، فهل كل من لديه أموال متهم؟ فالمنطق القانوني يؤثر في تفكير ومواقف بعض الدول، ففي مجال غسل الأموال نجد بعض الدول (قانون فرنسا) يعتبر أن مجرد زيادة دخل شخص له صلة بآخر يمارس أعمالاً مشبوهة مبرراً لتوجيه الاتهام، ولا يوجد في قانوننا مثل هذا النص، وبالتالي لا نستطيع توجيه الاتهام لشخص زاد دخله بصورة غير طبيعية، فقط يرفع الأمر إلى المصرف المركزي، وبحكم ما للمصرف من صلات، يكون قناعة في ضوء ما يجمعه من أدلة ثم يجيء الشخص إلى النيابة العامة.

ولحسن فهم القانون لابد من إصدار لائحة تنفيذية، ومجموعة من الأنظمة والقرارات التي تساعد على فهمه، وهناك بعض القرارات التي أصدرها المصرف المركزي، فهذا القانون يعطى صلاحية إصدار القرار لمجلس الوزراء "يصدر مجلس الوزراء اللوائح التنفيذية لأحكام هذا القانون بناء على اقتراح اللجنة وعرض الوزير"، في الوقت الذي عرفنا بصدور بعض القرارات والتي نفذت وتم تعميمها على الجهات المعنية من المصرف المركزي.

سعيد بن حفيظ المزروعي

من الضروري تصحيح نظرة المجتمع لهذا القانون، يعتقد البعض أن القانون صدر لمحاربة الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات فقط وهذا شائع مع أنه غير صحيح، لأن هناك مجموعة من الطرق لغسل الأموال منها: التهرب الضريبي والجمركي، الرشوة، الفساد الإداري والمالي والسياسي، العمولات الناتجة عن عقود لجهات حكومية، اختلاسات الأموال العامة، الاقتراض من البنوك من دون ضمانات وتهريب الأموال المقترضة، جمع الأموال من مودعين لغرض الاستثمار الوهمي، جميعها أفعال مجرمة وينتج عنها أموال. نحن نعتقد أنه لعدم وجود تجارة مخدرات فنحن بعيدون عن غسل الأموال، ولكن لدينا أبعاداً أخرى تنتج أموال غير مشروعة، والقانون يعالج مثل هذه الأمور ويضع الآليات المناسبة لمراقبة ورصد مثل هذه الأموال، ومحاسبة المنتفعين منها، وبذلك ينتفع المجتمع من هذا القانون.

قد يساء تفسير بعض البنود الصادرة في القانون بشأن الأموال الناتجة عن الإرهاب -وهو مصطلح لا يوجد اتفاق على مفهومه - ففي الفترة الحالية يتجول وزير الخزانة الأمريكي في المنطقة وضمن جولته الاطلاع على عمليات التحويل المالي التي تتم في المنطقة ووضع آليات لتجفيف مصادر أموال الجمعيات الخيرية، لاعتقادهم أن الجمعيات الخيرية في المنطقة تمول عمليات الإرهاب، وبالتالي أموالهم مشبوهة ولابد من مراقبتها وتقييدها، مما صعب الأمر على كثير من العمليات لتخوف المحسنين من التورط في أن يساء فهم إحسانهم، وقد وضعنا بعض الأفعال غير الموجودة في دولتنا، رغم وجود بعض التصرفات التي تستحق وجودها في القانون لانها تنتج أموالاً غير مشروعة ويجب أن يُحاسب عليها المجتمع.

أما عن الآليات التي يتخذها المصرف المركزي في مراقبة حركة الحسابات، فمن السهل على البنوك مراقبة حسابات صغار العملاء، ولكن هل يتم مراقبة كبار العملاء وهم بالفعل من ينتجون الأموال؟ لابد من وجود آلية لهذا الموضوع.

وعن ما ذكره د. عبدالرحمن الشيخ بشأن عدم وجود "إفصاح مالي" فالإفصاح المالي بند موجود في القانون في المادة (6) حيت يحدد المصرف المركزي المبلغ المصرح به للدخول للدولة، وقد حدد المصرف المركزي القيمة المالية المصرح بها للدخول بـ 40 ألف درهم، وهناك السبائك الذهبية، فسبيكة صغيرة تزيد قيمتها عن هذا المبلغ، والقانون لم يطالب بالإفصاح عن السبائك أو المشغولات الذهبية، بالإضافة إلى الذمم المالية، المطلوب إصدار قانون للذمم المالية للمسؤولين الحكوميين، ففي الدول المتقدمة، قبل أن يتسلم كبار الموطفين والموظف الحكومي مصوغات توظيفهم، لابد أن يقدموا قائمة عن ما هي مصادر أموالهم، حتى يتم متابعتهم وتحييد أي سوء تصرف منهم.

د. عبدالرحمن الشيخ

ما أقصد به عن الإفصاح المالي هو بيان مصدر هذا المال ومدى مشروعيته، ولكن الإفصاح المقصود في مادة (6) يعني: هل أحمل أموال أم لا؟

خميس مطر المزينة

بالنسبة لموضوع إدانة شخص لمجرد ارتباطه بشخص مشبوه، فالعلاقة مع الجهة الرقابية والتي أثير شكها في هذا الشخص على أي أساس أوجدت هذا الشك؟ هل لمجرد صداقته بشخص مشبوه أم لقيامه بأفعال مثيرة للشبهة؟

د. عبدالرحمن الشيخ

الموقف في فرنسا مختلف، فبناء على معلومات أوردت هذا الشك، خول للنيابة العامة تحريك الدعوى ضد هذا الشخص الذي لوحظ زيادة غير طبيعية في دخله وفي الوقت نفسه له صلة بشخص يمارس أعمالاً مشبوهة.

د. عبدالرزاق الفارس

القضية متعلقة بالغرب والدول الحديثة جميعها، وعن الإفصاح بالموقف المالي للدول بسبب الضرائب، والمطلوب من كل شخص أن يفصح عن دخله ليطبق عليه نظام الضرائب، وفي حالة ملاحظة الجهة المعنية ارتفاعاً غير طبيعي في دخل أشخاص يكون هناك تساؤل، ولكن هناك أشخاص يرتفع وينخفض دخلهم بشكل يومي لطبيعة ما يمارسونه من أعمال مشروعة. وما أقصده أن الموقف المالي لأي شخص يتحدد بسبب وجود النظام الضريبي، وأتساءل: ماذا يترتب على القانون في دولة الإمارات بالنسبة للإفصاح المالي في المطارات أو تحويل أموال من الخارج أو الإفصاح المالي للمستثمر، وهل مطلوب أن يفصح عن أمواله في أنحاء العالم كافة مما يدخلنا في قضية التهرب الضريبي؟ فلو لدينا شخص أنشأ شركات في دول متعددة منها دولة الإمارات، ومن خلال التحويل الالكتروني يستطيع إجراء تحويل للأموال في أوقات معينة يتم فيها احتساب نسبة الضرائب والإفصاح عن الدخل بحيث يستطيع التهرب من الضرائب، وهذا وارد وقد حدث في أحد البنوك التي انهارت نتيجة لضخ أموال في يوم معين عند زيارة المراقبين للبنك حتى يبدو الأمر طبيعياً، وغسل الأموال فكرته الأساسية معرفة العميل.

فهل وجود التدقيق الكبير في حركة رأس المال سيؤدي إلى الحد من العمليات المشبوهة، وكيف سيؤثر تطبيق القانون على إخفاء الأموال، والقانون كثيراً ما يؤدي إلى فتح طرق بديلة للتهرب منه، فما هي آثار القانون على الواقع العملي الذي نعيشه؟

د. عبدالرحمن الشيخ

ينطلق تفكيرنا في ضوء معطيات موجودة في دول أخرى، وليست بالضرورة موجودة في دولة الإمارات، ولهذا نصل إلى استنتاجات محل تساؤل، أشار الأخ سعيد بن حفيظ إلى ضرورة استكمال تشريعنا المالي في دولة الإمارات، ولابد من التفكير في وجود مصادر أخرى للدخل، ربما يتم قريباً التفكير في إصدار قانون يفرض ضرائب على دخل المواطنين، وفي مثل هذه الحالة يكون هناك حاجة إلى الافصاح سواء على مستوى الشخص أو المؤسسة أو الشركة، وبغض النظر عن أن تكون الاستثمارات في الداخل أو الخارج، ولكن لكونه يتبع بجنسيته لدولة معينة تفرض عليه ضريبة فعليه أن يصرح بممتلكاته وأرباحه، ولا يوجد في دولة الإمارات قانون يوجب الإدلاء بمثل هذا البيان، أو أن يصرح من أين أتى بأمواله.

خميس مطر المزينة

لم يوجد القانون إلزامية لأي شخص مقيم بأن يصرح بما يملكه، القانون متعلق بإجراءات تجاه إدخال أو خروج أموال عبر المصارف الرسمية، في حالة أن تكون هذه الأموال ناتجة عن جرائم سواء داخل أو خارج الدولة تبدأ السلطات في التحقيق ومعرفة كم يملك هذا الشخص، ولم يشترط القانون على كل شخص التصريح بما يملك، ولكن في حالة الشك في ممارسة الشخص نشاط غير مشروع، ومن واقع هذا النشاط أوجد مركزاً مالياً شخصياً له، ولابد أن يكون لهذا النشاط مادة تجرمه في قانون العقوبات، وعليه تبدأ السلطات المختصة في اتخاذ إجراءات البحث والتحري ثم المتابعة، واستناداً لهذا يتم التحقيق والتحفظ على الأموال التي تمت عن طريق الكسب غير المشروع، والمعلومات ليست كافية للإدانة، وإنما لابد من التحري والبحث لتأكيد الفعل الإجرامي.

ليس من الضروري أن يفصح كل شخص بما يملك على وجه الخصوص إذا كان معروفاً بأعماله التجارية لدى المصارف، والمصارف لديها من الوعي ما يؤهلها للاضطلاع بأعمالها، وقد رفض أحد المصارف قبل حوالي 5 سنوات تحويل مبلغ كبير من المال لعدم توفر بيانات الشخص المحول منه، وثبت بعد فترة استخدام هذه الاموال في أعمال غير مشروعة، ويعي أصحاب المصارف أهمية الالتزام الوطني في تعاملاتهم. أما سرية المصارف فقد أوجد القانون جهة محددة للمتابعة، وهي جهة موثوق بها، ولا يمنع أن تطلع هذه الجهة على الأمور المالية الخاصة لأنها الجهة الرقابية عليها، ويجوز لها الاستعانة بوزارة الخارجية في جانب إجرائي معين، أو استشارة النيابة إذا كانت هناك جريمة نتجت عن أموال مشبوهة لشخص ما أو لمؤسسة ما. ولكن لا تمنع الدولة أو يتم استيقاف شخص فقط لأنه يحمل أموالاً ومطارات كثيرة تضمّن بياناتها سبب دخول البلاد فهل هذا يعني الاطلاع على حرية شخصية؟ إنها لمجرد الإفصاح عن السبب سوء علاج أو سياحة أو زيارة، وهذا لحماية الوافد للبلاد، وأغلب البيانات تكون لأسباب تجارية ولا يتم التحقيق مع الشخص عن مصادر أمواله وسببها.

د. عبدالرزاق فارس

الإفصاح عن سبب الزيارة لا تترتب عليه آثار قانونية، بينما الإفصاح المالي تترتب عليه آثار قانونية، فمثلاً في حالة دخول شخص للسياحة في دولة ما وفي اثناء زيارته عقد صفقة تجارية لا تتم محاسبته، ولكن إذا صرح بما لديه من أموال وتبين أن المبلغ أكبر تتم محاسبته حتى لو كان المبلغ مشروع.

خميس مطر المزينة

في إجراءات المطار إذا دخلت ومعي مبلغ معين مثلاً، ولم أفصح عنه في البيانات المطلوبة، وسألني مفتش الجمرك عن سبب عدم ذكر ما معي من أموال، فتذرعت بالنسيان، هنا أكون محل مساءلة وليس تجريم، فالتجريم في حالة إثبات عدم مشروعية هذه الأموال سواء سرقة أو تجارة مخدرات أو اختلاس.. الخ.

سعيد بن حفيظ المزروعي

في القانون البند الخاص بالإفصاح "يعاقب كل من يخالف المادة (6) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن ألفين ولا تزيد عن عشرة آلاف درهم، ويتم التحفظ على المبلغ المضبوط في المخالفة ما لم يفرج عنه من النيابة بكفالة عامة ما لم يتم إثبات ارتباطه بجريمة أخرى"؛ ففعل الكذب فيه مجزأة، وبالنسبة للتشدد في الإجراءات فالقطاع المصرفي سيؤدي إلى تحريك هذه الأموال إلى مناطق اقل تشدداً، وفي الغالب تتجه إلى بنوك دول معينة لا تخضع لإجراءات رقابية عليها، وبمعرفتي أن أحدث المناطق الحرة في دولتنا خارج المراقبة، والمطالبة بالنظام الضريبي ليس الغرض منها تحصيل الأموال ولكن لأنه أداة اقتصادية لا يمكن أن يسير اقتصاد دولة بكفاءة عالية من دون وجوده، والنظام الضريبي معمول به في دول متقدمة عدة، وفي حالة وجود قانون غسل الأموال تكون الحاجة ملحة لسن "القانون الضريبي"، لأنه يسمح بمراقبة حركة الأموال للأشخاص والمؤسسات، وثانيا لأن الدول الأخرى تمارس كثيراً من الضغوط لإقرار القانون الضريبي لأننا نصبح دولة مستهدفة وملاذاً من قبل المتهربين ضريبياً.

د. عبدالرزاق الفارس

فيما يخص الملاذات الآمنة، فالتهرب من الضرائب في القانون الجديد غير خاضع لقانون غسل الأموال، لأن التهرب الضريبي لا يجرم في دولة الإمارات، ونسبة الضريبة تعتبر واحدة من الحوافز المهمة للاستثمار في أي دولة، فإذا كانت نسبة الضريبة في دولة ما 30% بينما دولة أخرى تطبق نسبة 10%، فإن الدولة ذات المعدل الضريبي المنخفض ستكون منطقة جذب للاستثمار، فهل هذا ميزة أو تهمة أو جريمة تعاقب عليها هذه الدولة؟ وماذا يعقب قانون غسل الأموال؟ فهل نحن مقبلين على مراحل أخرى تُفقد دولة الإمارات بعض المزايا المهمة التي تتمتع بها في الوقت الحالي؟ وماذا بشأن الأموال العربية الموجودة في الغرب في سويسرا ولكسمبورج وغيرهما، هل تخضع للنظام الضريبي أيضاً، وما هي الذمم المالية لهذه الأموال، وقد ساهمت تلك الأموال العربية في بناء اقتصادات الدول الكبرى، والقضية لا تخرج عن ازدواجية المعايير التي تمارسها بعض الدول الصناعية أو الكبرى في تطبيق القوانين والمعايير الدولية عندما يتعلق الموضوع بتلك الدول، بينما عندما يتعلق الأمر بدول صغيرة تبدأ الأسئلة في الطرح بشكل مكثف.

سعيد بن حفيظ المزروعي

الأفعال المجرمة في مادة (2) ليست فقط الأفعال المذكورة سابقا،ً ولكن القانون ينص على أي جرائم أخرى ذات صلة والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها، والضرائب من الأفعال التي قد تكون ضمن اتفاقيات أخرى ومنصوصاً عليها، وكل ما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الأخرى التي وقعت عليها والتي أنا طرف فيها فإنني أحاسب عليه.

د. عبدالرحمن الشيخ

إذا كانت الاتفاقية تلزمنا بفرض ضرائب، وهذا مستبعد أن تفرض اتفاقية على الدول الأعضاء فيها مثل هذا الطرح، فإذا كنت ضمن رعايا دولة ما وأخضع للنظام الضريبي في هذه الدولة مما يوجب عليّ دفع ضرائب على الدخل، وفيما بعد وجدت في دولة أخرى فسأظل مطالب بدفع الضرائب، وإذا أحضرت الأموال التي يمكن أن تحجز عليها السلطات المعنية إلى دولة أخرى، فستصدر السلطات المختصة في دولتي حكماً ضدي يخول مصادرة الأموال الموجودة في الدولة التي أوجد فيها في الوقت الحالي، وأي حكماً يصدر من محكمة أجنبية في دولة بيننا وبينها اتفاقية لابد من تطبيقه في دولة الإمارت، وفيما عدا ذلك لا تكون هناك جريمة ناشئة عن التهرب الضريبي.

د. عبدالرزاق الفارس

إذا قام شخص من جنسية أجنبية ورأس ماله موجود في بلده ودخله يولد فيها، وفي حالة تهريبه لأمواله من دولته إلى دولة أخرى فسيخضع أيضاً للنظام الضريبي، ولكن إذا كان هناك شخص لديه مؤسسات دولية، في كثير من دول العالم، وطبيعة عمله تحويل الأموال بين الدول في التجارة والتصدير وإعادة التصدير، أين تبدأ ذمته المالية في بلده وأين تنتهي؟ وما هو المطلوب؟ إن غسل الأموال لا يتم من قبل أشخاص بسطاء وحجمه في العالم سنوياً يقارب 3 تريلون دولار، وبعض أصحاب رؤوس الأموال الكبرى لديهم ذمم مالية مختلفة، وهنا في الدولة من هو مقيم ولديه أعمال تجارية في دول أخرى فأين هي الذمة المالية، حيث يستطيع عن طريق الوسائل التكنولوجية المتطورة تحويل هذه الحسابات لمصلحة آخرين للتهرب الضريبي.

د. عبدالرحمن الشيخ

معظم الأعمال التجارية لا تتم من قبل أشخاص ولكنها تتم عبر مشاريع تملكها شركات، والنظام الضريبي قد يفرض على المؤسسة أو الشركة أو الفرد بحكم انتمائه بجنسيته لهذه الدولة، وما ينطبق على الشخص الطبيعي ينطبق على الشخص المعنوي، ولذا ممارسة هذه المؤسسة نشاطها من خلال دولة أخرى في فرع قد يخضعها لضريبة تلك الدولة وهذا ما يعنيه الازدواج الضريبي، وتخضع حركة الأموال للنظم التي تطبقها الدولة، ومحاولة التهرب الضريبي تشكل جريمة تخول للسلطات ملاحقتها وتنفيذ أحكام ضد الاشخاص المعنيين.

خميس مطر المزينة

إذا كانت الأموال عن طريق جريمة يعاقب عليها القانون وتم ترحيلها إلى الدولة تتم المعاقبة عليها في الدولة، وهناك أعمال في دول أوروبية لا يحاسب عليها القانون مثل تجارة الخمور، فقانون العقوبات في بعض الدول الأوروبية لا يجرمها.

فؤاد الأنصاري

فيما يخص موضوع كثرة سؤال عملاء المصارف، مما يلجئهم للتحول إلى جهات أخرى أبسط في تعاملاتها، فلماذا لا تتبنى المصارف والمؤسسات المالية إجراءات موحدة حتى لا يحدث مثل هذا التضارب؟ وهناك موضوع آخر أننا نسجل بيانات العملاء بشكل تفصيلي، ولا توجد جهة معينة لاستقبال هذه البيانات فقط نسجلها ونحفظها لدينا، فلماذا لا يتوفر برنامج الكتروني لتخزين هذه البيانات واتاحة الفرصة للجهات المختصة للاطلاع عليها حيث ينص القانون على أن يتم احتفاظ المؤسسات المصرفية ببيانات العملاء لمدة خمس سنوات، وأيضاً من الممكن أن يحول شخص واحد في أكثر من جهة مما يتطلب توفير جهة لمراقبة حركة التحويل والجهة المخولة بهذا هي البنك المركزي.

وفي أمريكا أي شخص يحول ما فوق 10 آلاف دولار يتم تحويل بياناته بشكل آلي إلى الأجهزة الرقابية، لذا أمل وضع نظام الكتروني في الأجهزة المصرفية كافة على أن يكون مترابطاً مع المصرف المركزي.

خميس مطر المزينة

المصارف لا تحول نماذج بيانات العملاء إلى المصرف المركزي ولكن يحتفظ بها في محل الصرافة أو المؤسسة المالية لمدة خمس سنوات، والمصرف المركزي بصدد وضع خطة عمل لربط المؤسسات المالية كافة مع وحدة مكافحة غسل الأموال الموجودة داخله، وفي حالة وجود استفسارات محلية أو دولية عن شخص وتحويلات معينة يوفر المصرف المركزي البيانات اللازمة، وهذه البيانات لا يتم إرسالها إلا بعد موافقة رسمية من النيابة المختصة في كل إمارة، والنيابة عادة تطلب الكثير من الإيضاحات.

د. عبدالرزاق الفارس

ماذا نتمنى من تطبيق القانون والإجراءات المصاحبة له؟ وماذا نحب أن نرى من إجراءات وقرارات لاحقة تحاول أن تكمل الثغرات الموجودة حالياً في القانون أو في تطبيقه أو ما أغفله؟

د. عبدالرحمن الشيخ

أتوقع صدور لائحة تنفيذية للقانون يكون فيها كثير من التفاصيل التي تساعد على حسن فهمه، والقانون في شكله الحالي صياغته جيدة، والمذكرة الإيضاحية ستساعد على توضيح كثير من اللبس، بعض المصطلحات التي يرى البعض ورودها للمرة الأولى في قوانين الدولة، فمثلا كلمتي (إرهاب، وقرصنة) ففي المادة (21) في قانون العقوبات الصادر سنة 1993 تم استخدم الكلمتين نفسيهما، وفي اللائحة التنفيذية يتم تعريف المصطلحات المثيرة للجدل.

سعيد بن حفيظ المزروعي

آمل أن يتم وضع آليات في تنفيذ ومراقبة الأفعال المجرمة في القانون، ويتم محاسبة من يقوم بمخالفات قانونية وتصادر أمواله وليس تجارة المخدرات فقط ولكن الأفعال التي تدخل في إطار الكسب غير المشروع، وأرى ضرورة إقرار قانون الضرائب في الوقت الحالي.

عبدالرحمن الشيخ

تعقيباً على ماذكره الأخ سعيد بن حفيظ في شأن غلق حسابات عدد من الأشخاص والجهات التي ربما لم يثبت بعد صلتها بالإرهاب الدولي، أو عمليات غسل الأموال، ينبغي ملاحظة أنه لا توجد علاقة بالضرورة بين هذا القانون (غسل الأموال) وبين ما أعلن عنه من غلق لحسابات بنكية لعدد من الأشخاص والهيئات وتجميد لأموالهم، فكثيراً ما تتصرف الحكومات وفي مختلف الدول لاعتبارات أمنية أو سياسية على نحو يتجاوز ما ينظمه القانون، وفي دولة مثل الإمارات يكفل دستورها حق التقاضي للكافة، ودون شرط الحصول على موافقة مسبقة من أي جهة لممارسة هذا الحق – وهو أمر نفخر به – يمكن للمتضررين من هذه الإجراءات مقاضاة الإدارة واستصدار أحكام من القضاء بإلغاء القرارات الصادرة في حقهم وبالتعويض إذا اتضح أن هناك أضراراً لحقت بهؤلاء وأنه لم يكن للحكومة سند من القانون فيما اتخذته ضدهم.

خميس مطر المزينة

في شرطة دبي طالبنا بسن قانون للفساد الإداري، واتفق على أنه لابد من صدور قوانين خاصة لمثل هذا الموضوع، وقد أوجدت اللجنة الوطنية لغسل الأموال آلية عمل تتعلق بعقد ندوات ومحاضرات للعاملين في القطاع المصرفي لتوضيح بعض النقاط الخاصة بتطبيق القانون وآلية العمل والأدوات المستخدمة في تعبئة بيانات العملاء، سواء على المستوى المصرفي أو قطاع المؤسسات المالية في سبيل إيجاد تصور عام عن آليات التطبيق، وآمل بعد مرور فترة من التطبيق أن تتلاشى السلبيات والمعوقات، لأنه عند فهم مواد وأساس القانون سيقل التخوف لدى المعنيين والقائمين عليه، مما يوجد بيئة مشروعة وقوية للقطاع المصرفي. مما يزيد من ثقة المصارف الخارجية في القطاع المصرفي في دولة الإمارات، والدولة حريصة على إيجاد جانب وقائي للنظام المصرفي فيها، حفاظاً على الإنجازات والتطورات التي حققتها.

فؤاد الأنصاري

في المذكرة الواردة من البنك المركزي في خصوص تحديد المبالغ المحولة عبر شركات الصرافة في حالة أن تكون أكثر من 200 ألف درهم لابد من توفير بيانات تفصيلية عن العميل، وبعد أحداث 11 سبتمبر خفض المبلغ إلى ألفين درهم، فهل هذا لفترة مؤقتة، أم بشكل دائم، خاصة وأن هذا المبلغ من الضآلة بحيث تختلط فيه الأسباب.

خميس مطر المزينة

نتيجة للظروف التي يمر بها العالم، لابد أن تتخذ الدولة إجراءات خاصة في متابعة التحويلات وما شابه ذلك، وقرار تخصيص مبلغ محدد للتحويل تختص به اللجنة المعنية في المصرف المركزي، والبنوك تتقيد بالنظام الموضوع من قبل المصرف المركزي، وخاصة أن هناك قانوناً خاصاً بالمصرف المركزي يعمل على تطبيق النظام المصرفي في البنوك، وفيما يتعلق بالصرافة ثبت أن غالبية التحويلات وما يقارب 80% من التحويلات التي غالباً ما تكون مشبوهة تتم عبر شركات الصرافة وليس البنوك الرسمية، وقرار مبلغ 2000 درهم يرجع إلى قرار ارتأته لجنة المصرف المركزي، والإجراء الذي يتخذه محل الصرافة ينحصر في تسجيل بيانات العميل والاحتفاظ بها وإن كان يشكل عبئاً على شركات الصرافة في زيادة المهام الموكولة إليها إلا أنه يحمي الجهة المصرفية من المسؤولية.

د. عبدالرزاق الفارس

ضألة المبلغ تنشيء قنوات غير شرعية لتحويل الأموال، فأي شخص يحول أكثر من ألفي درهم لابد له أن يمر عبر إجراءات محددة، مما يؤدي إلى فساد في النظام أكثر من إصلاح، فحتى الولايات المتحدة مازالت تطبق حد الـ 10 آلاف دولار ولم تغيره حتى بعد أحداث 11 سبتمبر.

فؤاد الأنصاري

ما نرغب فيه كشركات صرافة أن نكون منطقيين عند تشريع القانون وتنفيذه، فليس من المعقول أن يسمح بتحويلات أقل من 200 ألف دون مسؤولية وبعد مرور أقل من عام يخفض المبلغ إلى 2000 درهم، وكثير من الدول وفي ظل الظروف العالمية الحالية لم يتم تغيير أنظمتها المصرفية بمثل هذه السرعة، وهذا حتى لا يتم إيقاف التعاملات مع الشركات المصرفية.

د. عبدالرزاق الفارس

عندما يصدر قانون يلغي ما قبله من قوانين خاصة به، وهناك إجراءات سارية من عام 2000 ولا تزال جارية وصدر قانون جديد فكيف ينظم القانون الجديد هذه الإجراءات؟

د. عبدالرحمن الشيخ

قرارات كثيرة أصدرها المصرف المركزي استناداً إلى القانون رقم 10 لسنة 1980، وهذه القرارات تستند إلى قانون آخر غير هذا القانون، وما لم يحدث فيه تعارض أو تداخل تكون الأولوية للقانون الجديد، وملاحظتي أن غسل الأموال يعتمد على الأموال السائلة، لذا ربما لقيت في دولة الإمارات بيئة مناسبة، فجميع التعاملات المالية تتم عبر أموال سائلة، وقد يكون من المناسب أن نعيد النظر في القرارات واللوائح والتشريعات التي تساعد على تفعيل استخدام الشيك في الحياة التجارية.

خميس مطر المزينة

لا زال الشيك يتمتع بقوته الجنائية وحجيته، والشيك محتفظ بقوته في دولة الإمارات، ولكن ملاحقة الشيكات تشكل عبئاً على الأجهزة الأمنية والحكومية والمتابعة أحيانا تكون كلفتها أكثر من قيمة الشيك نفسه، وطالبنا المجلس الوطني بوضع رؤية لهذا الأمر.

وفيما يتعلق بغسل الأموال فنحن دولة غير منتجة للمخدرات، ولا توجد فيها جريمة منظمة بمستوى يخلق عائداً مادياً كبيراً، على أساسه يكون التخوف من التصرف في الأموال السائلة عبر أفراد، وقد أوجدنا نظاماً خاصاً بالإجراءات التي تتم عبر منافذ الدولة، وأوجدنا إجراءات خاصة تتعلق بالنظام المصرفي، وقد كان مبلغ الـ 200 ألف درهم المحدد للتحويل لا يشكل مبلغاً ضخماً بالنسبة للمستوى المعيشي الذي يتمتع به الفرد في دولة الإمارات، لذلك لابد من مراعاة عدم توفر المسببات الرئيسية لخلق جريمة تترتب عليها عوائد مالية، وحتى الجرائم المالية في الدولة تغطى إعلامياً بشكل تفصيلي، وفي حالة وقوع الجريمة في دولة الإمارات تكون عملية تحويل المبالغ خارج الدولة من أولويات الأمور التي يراعيها مرتكب الجريمة، وذلك لأنه في حالة ضبطه وضبط الأموال بحوزته سيكون مصادرتها من أولويات الأمور التي تقوم بها السلطات المختصة، ولا نستطيع الاتهام من دون أدلة، ولا نجرم فعلاً من دون توفر مادة تنص على ذلك، وإذا كان هناك من يقوم باستغلال تلك الأموال غير المشروعة في إنشاء بعض الشركات لادماج هذه المبالغ في النظام المصرفي العام في الدولة، ثم إعادة إرسال هذه المبالغ بصفة مشروعة في دول أخرى هنا تكون الخطورة في التعامل على المستوى المحلي، ولابد أن تُبنى المؤسسات التجارية على أساس مشروع حتى لا تستغل الأموال غير المشروعة في الدمج مع رأس المال.

وللقائمين على غسل الأموال طرق عدة تخلق جرائم في حد ذاتها، فيكون هناك فساد لدى الإداريين العاملين في المصارف المالية، إلى جانب جرائم الرشوة لدى القائمين على تنفيذ القانون في المنافذ الجوية والحدودية، فهي تخلق بيئة خاصة بالجريمة، إلى جانب انعكاساتها الاقتصادية على السوق المحلي، لأنها لا تهدف إلى الاستثمار، ولكنها تهدف إلى اتخاذ الاستثمار كوسيلة لتمرير الأموال غير المشروعة، وهنا تكمن الخطورة، فالاستثمار داخل الدولة ليس بهدف إيجاد ناتج اقتصادي يستفاد منه بحكم ما توفره دولة الإمارت من مرافق وتسهيلات وخدمات، بقدر ما هو إضفاء للصفة الشرعية على قسمة رأس المال الذي دخل الدولة.

وإذا كانت هناك عراقيل أمام المؤسسات المصرفية عند تطبيق بعض القرارات، فمن حق أي مؤسسة مصرفية وضع الملاحظات التي ترتئيها، والمؤثرات السلبية في التعاميم الصادرة من المصرف المركزي حتى يتم معالجتها من واقع تنفيذ عملي من جهة خاصة ومعنية.

أما عن القطاع المصرفي الخاص فاللجنة الوطنية لغسل الأموال تتضمن في عضويتها موفدين من القطاع الخاص حتى يبرز الجانب الخاص فيما يتعلق من إجراءات تتم في الأجهزة الرسمية، ويوجدون في الاجتماعات الدولية التي تتم أثناء مناقشة الدولة للقانون. واللجنة هي التي توجد الآلية ويتم وضع القرارات الخاصة بتنفيذ بنود القانون عن طريقها، وقد عرض في آخر اجتماع للجنة المبلغ المحدد للتحويل واتفق على أنه بشكل استثنائي نتيجة للظروف العالمية الحالية.

د. عبدالرحمن الشيخ

ما طرح الآن يبرز أهمية دور القطاع الخاص في أن يبدي ما له من ملاحظات على مسودة القانون، ولابد من أن توجد آلية لتمكن من توفر خلفية معرفية للجهات المعنية بالتنفيذ (المؤسسات المصرفية، البنوك، الشركات المصرفية) بحيث تضع الجهات المعنية بالمراقبة العمل على تطوير تنفيذ هذا القانون.

ملاحظة : الأراء المنقولة لا تعـبر بالضرورة عن رأي الموقع وهي منقولة نصا ودون تعليق .

المصدر :  وحدة الدارسات - دار الخليج - أعدتها للنشر: ليلى سعيد- http://www.alkhaleej.ae