من دبي لواشنطن... ومن موسكو لبكين .. منتدى جديد لحوار عالمي بلا حدود

 

 

 

جاء مؤتمر الحوار الأول www.thedialogueintl.com الذي عقد هذا الأسبوع في واشنطن بمقر المعهد الدولي للسياسات الإستراتيجية والدولية CSIS  تحت عنوان "حوار عالمي حول الموارد الطبيعية" ليلقي الضوء من خلال تبادل كبار خبراء العالم في مصادر الطاقة والموارد المائية وجهات نظر متباينة تستعرض المصالح المتناقضة بين المنتجين والمستهلكين، وبين ممثلي الشركات الوطنية والشركات الدولية العابرة للقارات.

وفي الثلاثين من نوفمبر الماضي وفي حفل بسيط في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة تم تدشين مركز أبحاث مستقل من نوع جديد، ذات طموح كبير يتعدى الحدود الوطنية ويتعدى بطموحات القائمين عليه ما درجت عليه عادة مراكز الأبحاث الأوربية أو الأمريكية أو حتى العربية منها في عدم تمثيلها لوجهات نظر من مختلف أرجاء العالم، ولا يقتصر على إقليم واحد. "الديالوج- “the Dialogue أو"الحوار" هو اسم المركز الجديد، ويتعلق الدافع الأساسي وراء إنشاء هذا المركز في غياب وجود منتدى عالمي غير حكومي يتمتع بالفعالية والاستمرارية والاستقلالية والصفة العالمية، ليكون ملتقي باحثين وخبراء من مختلف أنحاء العالم ليناقشوا قضايا هامة تتعلق بالعالم الواحد الذي يحيا فيه الجميع.

الهدف ... إطلاق حوار عالمي

يركز الحوار على مناقشة قضايا ذات بعد عالمي بين مفكرين وخبراء من مختلف مناطق العالم باستقلالية بعيدا عن أي توجه أيديولوجي معين، أو مصالح حكومية محددة. ويتجنب الحوار النظرة الضيقة المنتشرة في غالبية مراكز الأبحاث العالمية الموجودة في كبرى عواصم العالم –وبصورة خاصة في واشنطن-  منها من حيث تناول قضايا عالمية من منطلقات ورؤى محلية، ويتمثل ذلك في السماع في أغلب الأحيان لوجهات نظر إما أمريكية وإما أوروبية ... وأحيانا أسيوية. لكن من النادر وجود تجمع حقيقي لخبراء وباحثين من الولايات المتحدة والهند والصين وروسيا واليابان وأمريكا اللاتينية وأمريكا الجنوبية وأفريقيا وأوروبا... إلى جانب خبراء عرب.

ويتجاوز كذلك مركز الحوار والباحثين فيه الأسلوب التقليدي المتبع في مراكز الأبحاث حيث لا تقدم توصيات سياسية لحكومة ما أو تمد وسائل الإعلام المختلفة ببيانات ودراسات من أجل حثها على التركيز على أجندة أو قضية محددة، بل يحاول مركز الحوار أن يعوض ما يغيب عن بقية مراكز الأبحاث التقليدية، وأن يتعرض لما لا يتعرض له الآخرون. ويتناول المركز الجديد قضايا ذات بعد عالمي في تأثيرها وعمومية الاهتمام بها، وهي قضايا يمكن أن توصف بأنها محل اهتمام المجتمع الإنساني العالمي.

خلال يومي الثالث والرابع من إبريل، عقد الحوار أول منتدى له، وتم اختيار العاصمة الأمريكية واشنطن لتستضيف التجمع الأول (ستتبعها العاصمة الروسية موسكو في استضافة المنتدى الثاني) تحت عنوان "حوار عالمي حول الموارد الطبيعية- أسئلة عن السباق إلى المستقبل " أو “Global Dialogue on Natural Resources – Pressing Questions in the Race to the Future”  

مخاطر ازدياد استهلاك الطاقة

تناولت الجلسة الأولى قضية "إدمان الولايات المتحدة للبترول"، واستعرض المتحدثون كون الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم كما تدل البيانات المختلفة، وأشاروا إلى كلمات الرئيس جورج بوش التي أكد فيها على إدمان الشعب الأمريكي لمعدلات عالية من استهلاك الطاقة. وكون هذه الظاهرة تمثل قلقا للأمن القومي الأمريكي، في ضوء الزيادات الكبيرة المستمرة في استهلاك الهند والصين من الطاقة. وكان السؤال الرئيسي الذي أثير في هذه الحلقة هو: هل ستضطر الولايات المتحدة للسعي والبحث عن مصادر طاقة جديدة؟ وتحدث أمام هذه الجلسة السيدة إيلين لايبسون رئيسة معهد ستيمبسون بواشنطن، والدكتور رفيق إسلام الأستاذ بجامعة دالهوسي بكندا والسيد دافيد ساندلو من معهد بروكينغز بواشنطن.

الجلسة الثانية تمحورت حول استهلاك الصين المتزايد من الطاقة، وناقشت الجلسة الحالة الصينية كونها أكثر دول العالم من حيث أعداد السكان، إضافة إلى كونها أكبر ثاني مستهلك في العالم بعد الولايات المتحدة للطاقة. ومع تمتع الصين بمعدلات نمو سنوية كبيرة تتراوح بين 8-10%، يتوقع أن تزيد معه احتياجات الصين من الطاقة بنسبة 150% في عام 2020... وطرح للنقاش سؤال يتعلق بكيفية مقابلة الصين تحديات الطاقة في المستقبل؟

وتحدث في هذه الجلسة خبراء من الصين وبريطانيا:

الدكتور زونج إجسانج زانك الخبير الاقتصادي بمركز دراسات الشرق والغرب بولاية هاواي، والدكتور كيوم ووك باياك خبير دراسات الطاقة بمركز كاثنام هاوس بلندن والدكتور يوشاي ماو الدكتور الزائر بجامعة سان لي ببكين.

الجلسة الثالثة تناولت موضوع "بحر عدم الاستقرار" بحر قزوين بين السياسة والأنابيب، وكان محور الحديث عن حقول بحر قزوين بآسيا الوسطى كونها أكبر حقول نفط مكتشفة في العالم خلال العقد الماضي. وصعوبات بعد هذه الحقول عن الأسواق العالمية الكبيرة في غرب أوروبا أو أقصي غرب أسيا وأمريكا الشمالية، وما يتطلبه هذا من مد خطوط أنابيب لآلاف الكيلومترات وتعبر حدود عدة دول لا تتمتع فيما بينها بعلاقات ودية. كذلك تعرض النقاش للمنافسة المستعرة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ومحاولاتهم فرض نفوذهم بكل الطرق الممكنة. وشارك في النقاش السيد روبرت كاتلر الباحث بمركز الدراسات الأسيوية والأوروبية بكندا، والدكتور ميرهداد هياغاغي مدير مركز الدراسات الدولية بجامعة ميسوري.

وتعرضت الجلسة الرابعة لمنطقة جنوب أسيا، وركزت على الهند تحديدا وعن علاقات جديدة مع جيرانها بسبب موضوع الطاقة، ومع زيادة الاستهلاك المستمرة وما قد يسببه هذا من سعي الهند لبحث عن موارد جديدة من الغاز الطبيعي، وسعي الهند لدور متزايد في مشاريع خطوط الأنابيب، وكذلك تناولت الجلسة موضوع الطاقة النووية واستعمالاتها السلمية، وموقف باكستان من كل ذلك. 

رأست هذه الجلسة السفيرة الأمريكية السابقة روبين رافيل، وهي مساعدة سابقة لوزير الخارجية لشئون إعادة إعمار العراق، والدكتور رسول باكش رايز من جامعة لاهور بباكستان، والسيدة سودا ماهيلنجام، الخبيرة بمركز الأبحاث السياسية بالهند، إضافة إلى السيدة لينا سرفستيفا من معهد مصادر الطاقة بالهند.

أما منطقة الخليج العربي فقد تناولتها جلسة الحوار الخامسة التي ناقشت منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها أهم مناطق العالم من حيث مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز طبيعي. وتعرضها لأزمات سياسية وعسكرية واحدة تلو الأخرى مما يصعب معه التخطيط الدقيق وتوقع المستقبل في ضوء عدم الاستقرار المتكرر.

تحدث أمام هذه الجلسة الدكتور محمد رمادي الأستاذ الزائر بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالسعودية، والدكتور بولينت أراس الأستاذ بجامعة إيزيك في استانبول عاصمة تركيا.

وانتهت أعمال اليوم الأول من النقاشات بجلسة تناولت موضوع "إستراتيجية الطاقة في الكرملين"، وتعرضت الجلسة للطموحات الروسية في إيجاد مصادر طاقة جديدة وضمان وجود أسواق للإنتاج الروسي المتزايد. وذكر المتحدثون أن روسيا تحاول بقاء سيطرتها ونفوذها على جمهوريات أسيا الوسطى الغنية بالغاز الطبيعي والنفط، وتحاول أيضا عرقلة التعاون المتزيد بين هذه الجمهوريات والولايات المتحدة والصين. تحدث أمام هذه الجلسة الدكتور قنسطنطين سيمونوف المدير العام لمركز السياسات المعاصرة بروسيا، والدكتور ميخائيل كروتيخين المحلل بدورية "طاقة روسيا" بموسكو، والدكتور يوجين خارتكوف مدير مركز دراسات اقتصاديات الطاقة بموسكو. 

أزمة المياه الدولية والحروب القادمة

تناولت أعمال اليوم الثاني من جلسات الحوار مناقشة قضايا نقص المياه في العالم وما قد يسببه ذلك من أزمات دولية مستعصية، وحول موضوع "الطاقة والمياه والعلاقات المتبادلة" دارت مناقشة جادة تتعلق بالمياه التي تعد أهم المصادر الطبيعية اللازمة لحياة البشر، وعلاقات ذلك بالسياسات المتعلقة بقطاع البيئة، واحتمالات اندلاع نزاعات مسلحة بسبب نقص الموارد المائية في العديد من مناطق العالم، لاسيما في الشرق الأوسط. وأشارت المناقشات إلى معاناة أكثر من مليار نسمة في العالم من عدم توفر مياه شرب نظيفة صالحة للاستهلاك الآدمي بصفة يومية.

رأس هذه الجلسة الدكتور إيريك باترسون من مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن، وشارك بالنقاش السيد باسم جابر من وكالة التنمية الدولية الأمريكية.

وتناولت جلسة أخرى التغيرات المناخية وسياسيات الدول الصناعية الكبرى المتعارضة تجاه قضية "الانبعاث الحراري- “Global Warming وأثر هذه السياسات على ظواهر طبيعية مثل الزلازل والفيضانات والعواصف الكبيرة، وارتفاع مستوى مياه البحار. وتناولت الجدل المستمر حول "بروتوكول كيتو" ومصالح الدول الضيقة في هذا الإطار.

وشارك في النقاش في هذه الجلسة الدكتور كوماو كينكو رئيس مجلس الطاقة والبيئة والأمن باليابان، والسيد ريتشارد تاراسوفسكي رئيس وحدة دراسات الطاقة والبيئة والتنمية بكاثنام هاوس في لندن.

وتناولت أخر الجلسات قضايا حروب المستقبل في ظل تنافس قوى عالمية كبرى متضاربة المصالح على مصادر الطاقة المتاحة المحدودة. وما إذا كان سعى دول لزيادة إنتاجها من الطاقة سيؤدي لتهديد الأمن القومي لدول أخرى، ومخاطر الزيادة المستمرة في استهلاك الدول النامية للطاقة. وطرحت الجلسة تساؤلات حول احتمال قيام  حروب بسبب مصادر الطاقة وأثار مثل تلك الحروب على مصادر الطاقة ذاتها.

ورأس السيد جيفري كيمب رئيس دراسات المناطق بمركز نيكسون بواشنطن أحد هذا النقاشات، وشارك في النقاشات السيد ياسر الجندي خبير الطاقة بشركة MGA بنيويورك، والدكتور بروس بلير رئيس معهد الأمن الدولي بواشنطن.    

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد53-8-4-2006