دورة تدريبية شبابية لمنتدى امريكي تركز على :

 

على النهج الدولي ومناهضة التحيز والمفاهيم المغرضة

 

 

هلْ أوروبا تكتفي بترك الولايات المتحدة تقوم بالمهمة الصعبة، ثم تتحرك هي لجني الفائدة !؟

إجتمع في واشنطن في 22 تموز - يوليو، حوالى 120 شاباً وشابة يجمع بينهم :

الالتزام المشترك بتحسين الحياة في جميع أنحاء العالم،وبشكل خاص في الشرق الأوسط،للمشاركة في دورة تدريبية مزجت بين المضمون والاستراتيجية .

فقد أصغت هذه المجموعة من الفعاليات الشابة إلى عدد من الخبراء الذين تحدثواعن :

فرص تحقيق تعاون أوثق بين أوروبا والولايات المتحدة في معالجة قضايا السلام في الشرق الأوسط وعن الدورالذي يمكن أن يلعبه تحيز وسائل الإعلام في خلق أفكار وانطباعات معينة لدى أفراد الشعب.

وقد جاءت المحاضرات ضمن موضوع مستقبل العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي الذي شكل إطاراً آنياً عاماً للمؤتمر.

أما في ما يتعلق بالأساليب :

فقد تلقت المجموعة توجيهات حول :

كيفية عرض الأفكار بطرق تحدث صدى في نفوس جمهور حسن النية، ولكنه يفتقر أحياناً إلى المعرفة.

وقد انضم طلبة من أكثر من 50 كلية وجامعة أميركية إلى عشرات الشبان حديثي التخرج في المنتدى الذي أُقيم تحت رعاية  :

"أميركيون في سبيل ديمقراطية واعية"

وهي مجموعة تم تشكيلها بهدف زيادة الوعي الشامل بأحداث العالم في حرم الكليات والجامعات الأميركية.

وأكدت مشاركة عدد من الشابات المحجبات في المؤتمر الذي عُقد في مقر مجلس الأطلسي التنوع العرقي لأفراد المجموعة.

وتجدر الإشارة إلى :

أن منظمة "أميركيون في سبيل ديمقراطية واعية"، التي تم تأسيسها في عام 2002، كانت من بنات أفكار سيث غرين، وهو اليوم طالب في كلية الحقوق في جامعة يال، يبلغ الخامسة والعشرين من العمر.

وقد أبلغ غرين المشاركين أن للمنتدى هدفاً مزدوجاً هو :

"الانخراط في حديث متعمق يتصف بحسن الاطّلاع حول دور أميركا في العالم وتزويدكم بالمهارات (اللازمة)لنقل هذه الأحاديث إلى حرم جامعاتكم."

وقال إن منظمة "أميركيون في سبيل ديمقراطية واعية" استخدمت الاجتماعات في القاعات العامة في مباني البلديات والمؤتمرات بوسائل الاتصال الإلكترونية والحفلات في الشقق الخاصة في جهد :

"لجلب العالم إلى دارنا" وتعزيز :

إدراك "أن أميركا تستطيع العمل بفعالية مع الدول الأخرى لحل المشاكل المشتركة."

وأعلن أن "الجيل التالي مهم."

ولاحظ المتناظرون في الجلسة الافتتاحية حول :

"المنظور الأميركي والأوروبي في ما يتعلق بحل النزاع في الشرق الأوسط" ما وصفوه بأنه مؤشرات مشجعة على أن الجانبين يتحركان تدريجاً نحو سياسة تعاون، رغم عدم وجود أي ضمان بأن تلك السياسة ستنشأ حقا. فقد قالت فرانسيس بيرويل، مديرة برنامج مجلس الأطلسي الخاص بالعلاقات بين جانبي الأطلسي:

"إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصبحا الآن، وبعد سنتين شاقتين حقا، أكثر تقارباً في موقفهما بشأن الشرق الأوسط مما كانا عليه في أي وقت مضى."

ولكنها أشارت إلى :

أن الخلافات ما زالت مستمرة بشأن الأولويات والمناهج، ففي حين تميل أوروبا إلى صب اهتمامها بدرجة أكبر على عملية السلام في الشرق الأوسط نظرت الولايات المتحدة إلى الإرهاب والعراق باعتبارهما على رأس أولوياتها.

كما أن أوروبا سعت إلى التوصل إلى الحلول من خلال الإصلاح الاقتصادي وترسيخ فكرة الإقليمية في حين أكدت الولايات المتحدة على إحلال الديمقراطية.

ومضت بيرويل إلى القول :

إن "المشاكل لن تُحل (في أي حال) :

ما لم ترغب شعوب المنطقة في حلها" وفي الاستفادة من التعاون الحديث النشوء بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأردفت أنها :

تعتبر خلق فرص عمل للشبان عنصراً أساسياً للنجاح في معالجة مشاكل المنطقة.

وقالت ماجدة جوهر- كروبورغ، رئيسة شركة الاستشارات مانيجينغ غلوبال كوميونيكايشن :

إن هناك حاجة لتنسيق أوثق لمعالجة أمر قضايا الإرهاب والعراق والنزاع العربي-الإسرائيلي "المتشابكة المترابطة" ولكن "المختلفة."

وأضافت أنه :

يجب إعطاء النزاع العربي-الإسرائيلي الأولوية القصوى لأن :

"الدول العربية تستخدمه كعذر" لتأجيل الإصلاحات الضرورية فيها.

وحثت الولايات المتحدة على  :

"إقامة علاقة تتصف بثقة أكبر بينها وبين العالم العربي،" الذي ينظر إلى السياسة الأميركية على أنها غير متوازنة.

أما ليون فيرث، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي السابق آل غور، فدعا إلى : 

خلق وعي أشمل لدى الأميركيين حول مشاركة أوروبا في معالجة أمر مناطق الاضطرابات في العالم، في وقت لا يمكن فيه اعتبار استمرار التعاون أمراً مسلّماً به.

وأضاف أن لدى معظم الأميركيين انطباعاً خاطئاً بأن:

"أوروبا تكتفي بترك الولايات المتحدة تقوم بالمهمة الصعبة، ثم تتحرك هي لجني الفائدة."

في حين تحدث روبن نيبلت، نائب المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، عن الخلافات بين جانبي الأطلسي في :

الكفاح ضد الإرهاب، إذ :

تعتبره أوروبا "معركة في سبيل الشرعية" لا "حرباً" يمكن تحقيق انتصار حاسم فيها.

وتكهن نيبلت بأن أزمة الشرق الأوسط ستكون المحك الذي تختبر عليه العلاقات بين جانبي الأطلسي في السنوات القادمة، وقال :

"إننا نقف الآن عند النقطة المحددة لما إذا كان دور الاتحاد الأوروبي في العراق سينجح أم لا."

واتفق المتناظرون بشكل عام على أن :

تحيز وسائل الإعلام موجود في كل مكان وهو يختلف باختلاف موقف المرء.

فقد قال حسين حقاني، وهو بحاثة زائر في مبرة كارنيغي للسلام الدولي :

إن التحيز إلى جانب أحد الطرفين "لا يكمن في ما تقوم به وسائل الإعلام بقدر ما يكمن في ما يعتقد الناس أن وسائل الإعلام تقوم به."

وأضاف حقاني، وهو أيضاً صحفي شغل في وقت من الأوقات منصب سفير باكستان لدى سيريلانكا، أنه :

عندما يحاول الطرفان رسم الأمور على أنها إما أبيض أو أسود (صواب أو خطأ مطلق) فإن "أي شخص رمادي (بين بين) يعتبر متحيزا."

وقال في سياق تطبيق قوله هذا على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي إن :

"هناك أوضاعاً في بعض الأحيان يكون فيها طرفان ضحية، ويمكن للمرء أن يتعاطف مع الشخصين."

وقد دعا الشبان إلى :

استقاء معلوماتهم من وسائل إعلام مختلفة بدل البحث عن وسيلة إعلام واحدة غير متحيزة، وإلى تجنب الآراء والمواقف المطلقة و"استكشاف الحقيقة التي تقع في الوسط."

ووافق جيمز زغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي، على :

أننا "جميعاً متحيزون"

وقال :

إن وسائل الإعلام تجسد هذا التحيز ولا تخلقه في النفوس.

وأضاف:

"إنني أنظر إلى القصة من وجهة نظري ولا أنظر إليها من وجهة نظرك وأكتبها بتلك الطريقة."

 ومضى إلى القول :

إنه في حين أن من الواضح أن وسائل الإعلام العربية متحيزة فإنه يمكن قول نفس الشيء عن وسائل الإعلام الغربية، التي جادل بأنها لا تقدم تغطية متساوية لأنباء العنف المرتكب ضد العرب (مقارنة بتغطيتها لأنباء العنف ضد غير العرب).

وأشار سلامة نعمات، مدير مكتب جريدة الحياة اليومية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، إلى :

أن جميع المؤسسات الصحفية تقريباًً في العالم العربي تملكها الحكومات.

وقال :

إن من المفارقات :

أن الصحافة (العربية) حرة حقاً في مكانين فقط : "العراق تحت الاحتلال الأميركي، وفلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي."

أما وسائل الإعلام الأميركية، فقال إنها "مستقطبة سياسياً إلى حد تضيع معه الحقيقة."

وتساءل :

"هل نستطيع حقاً معرفة ما يحدث في الشرق الأوسط في ظل هيمنة هذين الوضعين"؟

وقال موفق حرب، مدير الأخبار في تلفزيون الحرة وراديو سوا :

إن هاتين المؤسستين الإعلاميتين اللتين ترعاهما الحكومة الأميركية تحاولان التصدي للتحيز في وسائل الإعلام الشرق أوسطية من خلال اعتماد الموضوعية في الأخبار. إلا أنه ينظَر إليهما في العالم العربي على أنهما متحيزتان "لأننا لا نطلق صفة "الشهداء" على المفجرين الانتحاريين... إننا نبدو مختلفين عن الآخرين."

المصدر :  رالف دانهايسر - نشرة واشنطن 26-7-2005