كلمة الرئيس الطالباني التي القاها في النجف الاشرف

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ايها الجمع الكريم

يشرفني ان احضر بينكم ومعكم، يشرفني ان اكون حاضرا مع هذا الجمع الخيِّر من العلماء لبحث مسألة اساسية هامة وهي مسألة الدستور، لكنكم كما تعرفون نحن نعاني من آفة الارهاب، آفة الارهاب التكفيرية المجرمة القادمة من الخارج، اساسا ضد كل الشعب العراقي ولكن من حيث التفكير ومن حيث اظهار العبارات الاجرامية هؤلاء قد اعلنوا حرب الابادة على المسلمين العرب الشيعة والمسلمين الكرد وان كانوا في الحقيقة يعادون العرب السنة ايضا كما ظهر اثناء الانتخابات حيث منعوهم من الاشتراك في الانتخابات وبالتالي حرموهم من ممثليهم في المجلس الوطني، ومع ذلك فنحن في الائتلاف العراقي والتحالف الكردستاني حاولنا ان نشرك الاخوة العرب السنة في الدستور وفي الحكم، كان بامكاننا لو نعمل وفق الاستحقاقات الانتخابية كما يجري في مختلف انحاء العالم، ان نشكل حكومة مشتركة ائتلافية من الائتلاف والتحالف الكردستاني وكانت لدينا اكثر من ثلثي الاصوات لكن عملا بعقائدنا ومبادئنا المشتركة وبتوصية المراجع وعلى رأسهم آية الله العظمى السيد علي السيستاني (قدس سره ودام ظله) الوافر علينا جميعا على الشيعة والسنة، على العرب والكرد والتركمان والكلدوآشوريين وجميع العراقيين، وكذلك لا انسى في هذا المجال الدور الرائد لقائد فذ وزعيم عظيم وعالم كبير فقدناه هو سماحة آية الله العظمى محمد باقر الحكيم، شهيد المحراب، الذي كان يحرص دوما على مصالح العرب السنة حرصه على مصالح الشيعة والكرد، نحن كما قلت رغم تمتعنا بالاكثرية الساحقة فقد سعينا بادخال الاخوة من العرب السنة في الحكومة وكذلك في لجنة سن الدستور، انتخبنا نائبا لرئيس الجمهورية منهم ونائبا لرئيس الوزراء ورئيسا للجمعية الوطنية العراقية و(6) وزراء بين الوزارات الهامة كالدفاع والصناعة وذلك حرصا منا على ان يكون الحكم لجميع العراقيين بمختلف مكوناتهم الاساسية، ولم نسع للاحتكار للاحتفاظ حتى بالحق الدستوري من حقوقنا وهو تشكيل الحكومة وفق الاعراف البرلمانية، ولكننا حاولنا اشراكهم في لجنة الدستور، نرجو ان يكون اشتراكهم في الدستور اسهاما في الاستعجال وليس اسهاما في تأخير الدستور، الدستور مهم جدا للعراق لاننا بعدما استعدنا الاستقلال والسيادة الوطنية وتحررنا من ابشع وافظع دكتاتورية عرفها التاريخ بدأنا ببناء الدولة العراقية من جديد، الدولة العراقية القديمة انهارت والحمد لله، انهارت مؤسساته القمعية والتنفيذية والعسكرية لانها كانت معادية للشعب ولانها كانت مهماتها قمعية، لاحظوا الخراب الذي تركوه، لاحظوا الخراب الذي تركته الدكتاتورية، لاحظوا الفقر الذي جلبه للعراق الغني بثرواته وبشعبه وكوادره، بانهاره وجباله واهواره ومزارعه، كل ذلك يكفي لان ندرك بان تحررنا من الدكتاتورية هو بداية لبناء دولة عراقية جديدة قائمة على العدل، قائمة على الحقوق الانسانية، قائمة على حق المواطنة المتساوية لجميع العراقيين، لمنع ولانهاء آثار الاضطهاد الطائفي الذي عانيتم منه والاضطهاد القومي الذي عانى منه الكرد والتركمان والكلدوآشوريون.

نريد عراقا خاليا من الاضطهاد الطائفي والاضطهاد القومي، نريد عراقا قائما على حق الشعب العراقي في حكم نفسه بنفسه عن طريق ممثليه، حق الشعب في محاسبة الحكومة، في مراقبة المسؤولين بدءا من رئيس الجمهورية ونزولا الى الوزراء ورئيس الوزراء والدوائر المتنفذة في الدولة، ذلك لأن الشعب هو مصدر السلطات وهو مصدر القوة وبدون الشعب لن يستطيع الحكم ان يستمر ولا ان يقدم الخدمات، لذلك من حق الشعب مراقبة ومحاسب مسؤوليه وان يعرف اين الاموال وكيف تصرف، وانا اريد ان اقول لكم شيئا، انا قررت ان اعلن كل المصروفات التي اقوم بها من المخصصات المخصصة لرئيس الجمهورية وهي كبيرة، كي يعرف الناس كيف تصرف هذه المخصصات وارجو ان تكون بذلك قد اعطيت مثلا للآخرين لنعرف كيف تصرف اموال الشعب ليكون للشعب حق التقدير، حق الانتقاد، حق التقدير والتحذير، اود ان اقول لكم ان وضع الدستور ان شاء الله سيتم في موعده وانا واثق من التعاون والتنسيق بين الائتلاف الموحد والتحالف الكردستاني وسائر الاخوة الآخرين لان ذلك ضمانة، هذا التحالف التاريخي المروى بالدماء تحالف هام ومصيري ومفيد للجميع، ليس هذا تحالفا ضد احد وليس هذا تحالفا محصورا على الكرد والشيعة، فاذا دققنا فيه نراه تحالفا بين السنة والشيعة، بين العرب والكرد، بين الاسلاميين والعلمانيين، لذلك فهذا التحالف هو تحالف هام وهو لخير كل العراقيين وهو لا يريد حصر الامو بيده، بل يريد اشراك اخوتنا العرب السنة، اخوتنا الكلدوآشوريين وكل المواطنين العراقيين، نحن لا نريد ان نستثني فئة من فئات الشعب العراقي، بل بالعكس نحن الذين ظلمنا كثيرا، نحن الذين عانينا كثيرا من الزلم والتفرقة والتممييز والاضطهاد، الآن اصبحنا اعداء للظلم والتفرقة والاضطهاد ونريد ان نبني عراقا خاليا من هذه الآفات.

  سيكون عراقنا الجديد ان شاء الله عراق الجميع، وان شاء الله هذا العراق سيزدهر ويستعيد كامل استقلاله ونبني ونستقبل بناء قواتنا المسلحة من جيش وشرطة والأمن، حينئذ ان شاء الله نودع التحالف ونشكرهم ونودعهم بالاحترام، نحن لا نريد حتى الاصدقاء العسكريين الاجانب على ارض وطننا، لاننا قادرون على حماية وطننا وعلى حماية امننا ولكننا نحن الشعب العراقي شعب وفيٌ نشكر الذين ساعدونا على التخلص من المظالم والدكتاتورية والاجرام.

انا اعتقد ايها الاخوة بانكم انتم العلماء تستطيعون ان تلعبوا دورا هاما، لانكم في مساجدكم وفي محافلكم وفي لقاءاتكم مع الجماهير تستطيعون ارشاد الجماهير الى ادراك الحقائق وادراك وظائفهم والقيام بها في هذا الجو العراقي الحر حيث لا قيود على حرية الانسان، ففي امكان كل انسان ان يقول ما يشاء، انا آتي الآن لاتشرف باللقاء بكم من حضرة المرجع الاعلى سماحة السيد آية الله العظمى السيد علي السيستاني ووجدت على حائطه آية معلقة تقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

[ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ]، وانا ايضا احمل هذه الآية في مكتبي، هذه الآية تعطينا امرا بان نسمع كل قول، بأن نعطي المجال للحريات، بان نعطي المجال للناس ليقولوا آراءهم ولكن هذه الآية تأمرنا بان نتبع احسن الاقوال والمفاهيم والآراء، هذا هو الموجود الآن في العراق وسيستمر هكذا.

وانا اعتقد بان التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي عندما يعملون معا ومع الآخرين يبرهنون على صدق مبادئهم وقيمهم وتمسكم بها لانهم لو ارادوا لكان بامكانهم الانفراد بالحكم وفق الاستحقاقات الانتخابية والدستورية، وان شاء الله هذا الدستور يكون دستورا عراقيا شاملا جامعا لكثير من الافكار والآراء التي نريدها والتي عرقنا الدماء من اجلها، سيكون ان شاء الله دستور العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي الموحد والمستقل والمزدهر للمستقبل وسيكون حتما للدين الاسلامي الحنيف مكانته التي يستحقها في الدستور ونحن كما تعلمون والحمد لله كلنا مسلمون واكثريتنا مسلمة ولكننا نحترم الاديان الاخرى، نحترم كل المذاهب الموجودة في العراق، نحترم المسيحية والصابئة والايزدية وكل الذين يحملون افكارا مختلفة معنا.

اتمنى ان تقوموا انتم بدوركم ودوركم كبير ومهم في المجتمع العراقي، في منطقتكم، واتمنى ان تتبادلوا الزيارات مع الوسط والجنوب والا تهتموا بأقوال وعاظ السلاطين، وعاظ السلاطين في كل عصر وزمان كانوا يخدمون الحكام الا في عصرنا هذا يعادون الحكام، يعادون الحكام لان الحكام منتخبون من الشعب، (8.5) مليون عراقي صوتوا في جو ارهابي رهيب وتحدوا الارهاب والسيارات المفخخة والانتحاريين والهاونات وادلوا بأصواتهم بشجاعة وهذه نسبة عالية.

ايها الاخوة الاكارم...

الانتخابات جرت في لبنان وهو بلد يسوده الامن والسلام، نسبة الاشتراك في بعض الاماكن (28%)، في بعضها (14%) وفي اعلاها(42%).

نحن رغم كل الارهاب الذي منع العديد من اخوتنا العرب السنة من الاشتراك، نسبة مشاركتنا حوالي (60%) اذا اخذنا العراق ككل، لكن اذا نأخذ كل منطقة نرى ان النسبة تصل الى (80%) و(85%) اذا اخذناها على الطريقة اللبنانية.

نحن ايها الاخوة قدمنا مثلا في شجاعة العراقيين وفي اصرارهم وتمسكهم بحقوقهم وبالانتخابات، وان شاء الله تقدم دستورا نموذجيا.

العراق بلدهم، العراق بلد تعددي في قومياته ومذاهبه، وهذا هو نصر القوة وعنصر التأثير في المنطقة، اذا اجدنا الاستفادة من حقيقته، لان العراق الموحد الديمقراطي المستقل الفيدرالي سيؤثر في المنطقة ككل لذلك هنالك من يعادوننا خوفا من التأثير من الهام العراقيين وليس من ارهاب العراقيين، ليس بتأثير الغزو او القوات العسكرية انما بتأثير المثل الذي قدمه العراقيون لاخوتهم المسلحين في الشرق الاوسط وفي العالم.

انا اؤكد لكم بانني شخصيا سأظل معكم واخا لكم ومدافعا وحليفا ونصيرا الى النهاية، واعتقد ان من امثله، الجمعية الوطنية التي انتخبتني بأكثرية (228) صوتا بمعنى ان تمثيلي لكل العراقيين، ولكن التحالف الذي اتيت منه والذي نال شرف التحالف مع الائتلاف هو ايضا حليف لكم، صديق لكم كان في الماضي معكم وهو في الحاضر معكم وسيبقى في المستقبل معكم، يدا واحدة ان شاء الله نحو بناء عراق مستقل ديمقراطي فيدرالي تعددي مزدهر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته