مؤتمر القمة العالمي الأخير يناشد بخفض عدد الجياع بنحو 400 مليون جائع بحلول عام2015م

 

 

مؤتمر... بل مؤتمرات منذ 1974م لخفض عدد الجياع على ظهر البسيطة لكن التقديرات الأخيرة لمنظمة الأغذية والزراعة تشير إلى أنه:

إذا لم يحدث تعجيل في النمو فمِن المحتمل أن يبلغ عدد السكان في العالم الذين يعانون مِن الجوع في عام 2010م نحو 680 مليون نسمة.

لنرجع إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى ما يشمل السبعينات مِن القرن العشرين:

عقد مؤتمر القمة إستجابة لإستمرار وجود حالة سوء التغذية على نطاق واسع وتنامي القلق حيال مقدرة الزراعةعلى تلبية الإحتياجات الغذائية في المستقبل !.وناشدت الحكومات التي حضرت مؤتمرالأغذية العالمي في 1974م:

(أن يكون لكل رجل وامرأة وطفل حق ثابت في التحرر مِن الجوع وسوء التغذية حتى يمكنهم تنمية قدراتهم البدنية والعقلية).

وحددَ المؤتمرُ هدفه المتمثل بإستصال كل مِن الجوع وإنعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية خلال 10 سنوات، لكن:

هذا الهدف لَمْ يتحقق، لماذا؟

لأسباب عديدة منها الإخفاق على صعيدي:

· وضع السياسيات.

· توفير التمويل.

وتذهب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أنه إذا لم يحدث تعجيل في النمو فمِن المحتمل أن يبلغَ عدد السكان في العالم الذين يعانون مِن الجوع في عام 2010م نحو 680 مليون نسمة مِن بينهم أكثر مِن 250 مليون نسمة يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وفي مواجهة هذه الأوضاع عقد مؤتمر القمة العالمي للأغذية في 13-17/11/1996م، وأستغرقَ خمسة أيام مِن الإجتماعات على أرفع المستويات بحضور ممثلين عن 185 بلداً والمجموعة الأوروبية، فألتقى ما يُقارب  10000 مشارك في المؤتمر، ووفر منتدى لمناقشة قضية مِن أهم القضايا التي يجابهها قادة العالم في الألفية الجديدة - ألا وهي إستصال الجوع.

وأدت موافقة 112 مِن رؤساء الدول والحكومات أو نوابهم إلى جانب موافقة ما يزيد على 70 ممثلاً رفيع المستوى مِن البلدان الأخرى على إعلان روما بشأن الأمن الغذائي العالمي، وخطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية أثناء إجتماع تميّز أيضاً مِن جانب ممثلي المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى المساعدة في التأثير على الرأي العام، وتوفير إطار عمل لإحداث تغييرات هامة في السياسات والبرامج الضرورية لتحقيق هدف الغذاء للجميع.

وتمثلَ هدفُ المؤتمر في تجديد الإلتزام العالمي على أعلى المستويات السياسية بإستئصال الجوع وسوء التغذية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام لجميع الناس، ونتيجة لذلك أدى مستوى الإدراك العالي الذي اتسم به مؤتمر القمة إلى زيادة مستويات الوعي بين ضاع القرارات في القطاعين العام والخاص، ولدى وسائل الإعلام وفي أوساط أوسع الجماهير. كذلك أرسى مؤتمر القمة هذا الأساسَ السياسي والمفاهيمي والفني للجهود المبذولة لإستئصال الجوع مِن جميع البلدان وتحديد هدف مباشر:

بخفض عدد الذين ينقصهم الغذاء إلى النصف في موعد لا يتجاوز عام 2015 م.

وحددَ إعلان روما سبعة إلتزامات وضعت الأساس لبلوغ هدف الأمن الغذائي المستدام للجميع، كما تضمنت خطة العمل الأهداف وإجراءات التنفيذ العملي لتلك الإلتزامات السبعة.

فهلْ نجحت الخطة؟

إنعقدَ مؤتمر قمة عالمي آخر في روما وذلك في 27 آب 2002م فدعى هذا المؤتمر خمس سنوات بعد الإنعقاد الذي اختتمَ أعماله في حزيران 1996م إلى:

إرساء تحالف دولي للتعجيل بوتيرة الجهود المبذولة للحد من الجوع في العالم.

وأعتمدَ المؤتمرُ إعلاناً بالإجماع:

يناشِدُ المجتمع الدولي الوفاء بتعهداته السابقة بخفض عدد الجياع بنحو 400 مليون جائع بحلول عام 2015م، هذا التعهد الذي قُدِّمَ أثناء مؤتمر القمة العالمي الأصلي للأغذية عام 1996م.

مشيراً إلى أن النجاح في الحدِّ مِن الجوع يتطلبُ توافر:

1. العزيمة السياسية.

2. الموارد.

3. التكنولوجيا.

4. شروط إنصاف التجارة.

ومثّلَ هذا المؤتمر الأخير أكبرَ تجمع عالمي للزعماء يرمي إلى معالجة أمر الجوع والأمن الغذائي، غير أن التقدم على طريق الوفاء بإلتزاماته ظلَّ بطيئاً بصورة مخيبة للآمال.

وشاركت في المؤتمر الأخير وفود مِن 179 بلداً إلى جانب المفوضية الأوروبية، وكان 73 وفداً مِن تلك الوفود بقيادة رؤساء الدول أو الحكومات أو مَنْ يمثلّهم.

ودعى هذا المؤتمر إلى:

1. تشكيل جماعة حكومية دولية لوضع خطط توجيهية طوعية لإعمال حق الحصول على الغذاء تدريجياً.

2. تصحيح مسار الإنخفاض الشامل في إعتمادات التنمية الزراعية والريفية في ميزانيات البلدان النامية، وتقديم البلدان المتقدمة المساعدة في هذا الشأن، وتوفير المؤسسات المالية الدولية للقروض وإرسال المساهمات الطوعية إلى حساب أمانة المنظمة المعني بسلامة الأغذية والأمن الغذائي.

وبالإضافة إلى أعمال المؤتمر الرسمي عُقِدَ إجتماع للبرلمانيين، ومنتدى للقطاع الخاص، ومنتدى للمنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني.

وتوزعت وفود البلدان الأعضاء على ثلاث موائد مستديرة لإستعراض التقدم المحرز على طريق الحد مِن الجوع منذ عام 1996م، وشملت العوائق التي تسلطت عليها الأضواء: قلة إمدادات المياه، والإفتقار إلى القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا، وضعف الإستثمارات، وإستنـزاف الموارد الطبيعية، ومِن الجدير بالذكر أن إنعدام العزيمة السياسية وإلى الموارد جاء في طليعة العوائق المذكورة هذا وهيمنت قضية التجارة ومشاكلها على العديد مِن المناقشات الرسمية وغير الرسمية، وأشارَ تقرير أحد إجتماعات المائدة المستديرة تحديداً إلى:

أنّ (بلدان منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية) تُقدِم مليار دولار في اليوم لمساندة قطاعات الزراعة فيها، وهو ما يزيد عن ستة أضعاف الحجم الإجمالي للمساعدة الإنمائية.

وأشار تقرير مائدة مستديرة أخرى إلى:

أنّ الفقد (الخسارة) السنوي للدخل في البلدان النامية لعدم التمكن مِن الوصول إلى الأسواق يتجاوز 100 مليار دولار.

كما أجرت المجموعات المختلفة المشاركة في حوار الجهات المعنية متعددة الأطراف نقاشاً مستفيضاً عن قضايا مثل:

· التجارة.

· التكنولوجيا الحيوية.

· براءات إختراع الكائنات الحية.

· التلوث.

· سلامة الأغذية.

· تدهور المزارع الأسرية.

ودعت هذه المجموعات المنظمة إلى تشجيع المزيد مِن الحوار بين الجهات المعنية بشكل عام[1].

فهلْ سيظل وفاء المشاركين بالتزامتهم لمحاربة الجوع بطيئاً بصورة مخيبة للآمال وكما كان عليه منذ 1974م حتى آب 2002م؟

حيث أنعقدَ المؤتمر القمة العالمي للغذاء، و:

هلْ سيُكتب النجاح لبرنامج أو مناشدة تخفيض عدد الجائعين بنحو 400 مليون جائع بحلول عام 2015م؟

ومع إستمرار إنعدام العزيمة السياسية مِن جهة وضياع شروط الإنصاف التجاري مِن جهة ثانية وغياب قواعد الإقراض الصائبة مِن جهة ثالثة، وتفشي الفساد الإداري والقانوني مِن جهة رابعة و... يبدو أنه لا يلوح أملٌ كبير في الأفق.

أنها مسألة تبحث عن الحلِّ وبحاجة إلى مزيد مِن الدراسة والبحث والتحليل، ولاسيما مع تشابكها مع الأمن والإستقرار والتعايش والسلِّم والسلام والإصلاح في العالم، وإنسانية ديننا الإسلامي الحنيف، ونظرته إلى البشرية جمعاء كأسرة واحدة، وموقفه مِن الفقر ونتائجه الواضح في قول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):

(كادَ الفقرُ أن يكون كفراً)[2].

(إنّ الفقر مذلة للنفس، مدهشة للعقل، جالب للهموم)[ 3 ].

والفقه الإسلامي لا يأمر بمواجهة الجوع وإنعدام الأمن الغذائي فحسبْ، بلْ يأمر بمواجهة الفقر والحرمان، ومكافحة الجهل والحرمان، فهذا الإمام الشيرازي الراحل (ر) يُوجِب ذلك وجوباً شرعياً دينيّاً في قوله:

( مسألة:

يجب على الحاكم الإسلامي والحكومة الإسلامية العمل على نفي الفقر والحرمان، ومكافحة الجهل والمرض، وذلك بتطبيق النظام الإقتصادي الذي جاءَ به الإسلام)[ 4 ].

(مسألة:

يحرم فرض ضرائب وقوانين غير شرعية تسبب تقليص الإنتاج أو فقده، في مجال الإنتاج الزراعي أم الإنتاج الصناعي، كما هو المتعارف في بلادنا)[ 5 ].

(مسألة:

يحرم فرض مقررات وقوانين تؤدي إلى إفتقار الفرد أو المجتمع، أو تسبب الجهل والحرمان، أو الشقاء والمرض)[ 6 ]

(مسألة:

يحرم تخطيط وتنفيذ كل ما يؤدى إلى شيء مما يضرّ بالإنسان، أو يخدش كرامته، ولو كان بتقليل شيء مِن موارده المالية، وتخفيض دخله اليومي)[ 7 ].

وللمزيد مِن التفصيل راجعْ باب دراسات:

الصحيحة.

قراءات في الفكر الإقتصادي للإمام الشيرازي الراحل (ر): (الفقر بين الجذور والضمانات)- العولمة علماً أن 37 بالمئة مِن سكان العالم الإسلامي يعيش تحت مستوى خط الفقر، أي ما يعادل 504 ملايين شخص تقريباً، وتبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39 بالمئة، طبقاً لآخر إصدارات كتاب: حقائق العالم للعام 2000م ودليل التنمية البشرية الصادر عن الأمم للعام 1999م، والإحصاء يشمل وفقط الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

فهلْ ما زال العالم في مرحلة الإنشغال بمشاريع مكافحة الجوع؟

متى سينتقل إلى عصر الإشتغال بمشاريع مكافحة الجوع بل مكافحة الفقر؟

أمْ سيبقى العالم حائراً بين الإشتغال والإنشغال ينتظر أنسنة أكثر للقرار الوطني والدولي وعلى كافة الأصعدة؟

أو بموازاة كل ذلك العولمة بحاجة إلى أنسنة!؟

 

---------------------------------------------

 

[1]- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ( FOA )، بإيجاز.

[2]- وسائل الشيعة - ج 15 - ص 365-366 - ب 55.

[3]- غرر الحكم - ص 365 - ق5 - ب3 - ف 1- ح 8223.

[4]- فقه العولمة - الإمام الشيرازي (ر)- ص 211.

[5]- فقه العولمة - الإمام الشيرازي (ر)- ص 276-277.

[6]- فقه العولمة - الإمام الشيرازي (ر)- ص 276-277.

[7]- فقه العولمة - الإمام الشيرازي (ر)- ص 276-277.