العالم العربي في 2020 م (تحدّيات مستقبلّية وفرص)

 

 

إعداد: مكتب الدراسات الإستراتيجية - حركة التوافق الوطني الإسلامي- زهير عبد الهادي المحميد.

 

 عفاف حسين

 

الدراسة نفسها تُعتبر تقريراً مذيلاً بإستنتاجات وذلك في 47 صفحة (A4) لفعاليات، توصيات ونتائج المؤتمر السنوي الثالث الذي انعقد تحت عنوان: العالم العربي في العام 2020 م، وذلك في مدينة جميرا - دبي - الإمارات العربية المتحدة بالمنتدى الإستراتيجي العربي مع مشاركة للمنتدى الإستراتيجي الدولي الى جانب كبار المفكرين والسياسيين والإعلاميين والمسؤولين والخبراء في العالم.

كانت الأوراق المُقدمة عديدة تحاكي محاور هامة منها:

1. مستقبل العالم العربي في 2020 م- التحديات والآفاق.

2. العالم العربي في 2020م.

3. تطوّر الأنظمة السياسية في العالم العربي في 2020م - التحرك نحو الإصلاح السياسي والديمقراطي.

4. القضايا والسياسات الأمنية في العالم العربي في 2020م.

5. التكامل العربي في 2020م - هل ينجح الإقتصاد عندما تتعثر السياسة.

6. عولمة الإقتصاد والأعمال في 2020م - مستقبل سياسات الإصلاح الإقتصادي والمالي في الدول العربية.

7. العراق: الحاضر والمستقبل.

8. التنمية البشرية: المحرك الرئيسي للنمو الإقتصادي.

9. التنمية البشرية في العالم العربي في 2020م - المجتمع المعرفي وثورة التكنولوجيا والمعلومات.

10. أسواق العمل العربية في 2020م - الزيادة السكانية وحرب الكفاءات.

11. صعود وسقوط الدول والمؤسسات. 

أوردَ مُعِّد التقرير وتحت عنوان: خلاصة المؤتمر، أخترنا منها:-

إتفقَ المتحدثون على أن التحديات التي تواجه العالم العربي كثيرة ومتشعبة ولكنه يمكن تخطيها. ومع تطور عالم جديد متعدد الأقطاب في ظلِّ تنامي الإتحاد الأوروبي وظهور الهند والصين، تجد منطقة الشرق الأوسط نفسها على مفترق طرق. فإذا تمكنت مِن رفع تحديات العولمة الإقتصادية في القرن الواحد والعشرين والحد من التأثيرات السلبية للتطرف في المنطقة والإفادة من الطاقة البشرية الهائلة التي تتمتع بها شعوبها فإنها ستستفيد مِن ذلك إلى أبعد حدود بحلول العام 2020م, وسيتطلع العالم إلى ما يمكن إنجازه وليس فقط إلى المناظرة حول الديمقراطية والإصلاح.

كما حددَ المشاركون عدداً مِن المواضيع المشتركة الضرورية لنجاح العالم العربي بحلول 2020م كالآتي:

1- الحاجة إلى وضوح في القيادة (التي تؤدي بدورها إلى وضوح في التنفيذ والحكم).

2- تغيير في دور القطاع العام (الإنتقال من حالة المراقبة والإدارة إلى حالة التفعيل).

3- التركيز المتواصل على المنافسة الدولية.

وأجمع المشاركون على أنه ينبغي على العالم العربي أن يوظف عائدات النفط والغاز في مجالات تضمن التنمية المستدامة كالتعليم مثلاً والتنمية والأبحاث (في قطاع النفط وخارجه) وفي إرساء بيئة مؤاتية للإستثمارات.

وجاء في التقرير أيضاً وتحت عنوان إستنتاج الكاتب ما أخترنا منه:

مِن خلال أوراق العمل التي تمّ إستعراضها نورد أهم التوصيات التي تم إستنتاجها مصحوبة بآراء الكاتب كالآتي:

1- التغيير السياسي الذاتي الإداري.

2- العمل بأسلوب توافقي مرن في التعامل مع الغير، والتفاعل معه بالحجة والإنفتاح والحوار والإبتعاد عن الشخصانية وعلى مستوى الأفراد والتنظيمات والدول.

3- العمل الإستراتيجي: بتحديد أسس التطوير وفق نسق إستراتيجي كالآتي:

‌أ- قراءة واضحة وموضوعية للمتغيرات والمستحدثات بالنسبة للأمور الواقعة والمستقبلية ومتابعة دائمة لها.

‌ب- تحديد الرؤى العامة.

‌ج- صياغة إستراتيجية شاملة.

‌د- وضع آليّات وهيكليات دائمة للإستراتيجية.

‌ه- إنشاء نُظُم للتقييم والتقييم الدوري.

‌و- تطبيق إدارة التفويض والمسؤولية ضمن ملكية القرار.

إن تحديد الرؤى فقط لا يكفي، بل يجب أن يتبعها تحديد إستراتيجية شاملة واضحة وفاعلة وقابلة للتطبيق لتفعيل الرؤى، وتحتاج الإستراتيجية لنظُم حاكمة تساعد على التطبيق وآليات محددة وواضحة كالديمقراطية، الحريّة الفكرية، التعليم والتعلم، البحث العلمي، الشفافية، وحرية الملكية وكل ما مِن شأنه حفظ لكرامة الإنسانية، كما أنه يجب أن يسبق ذلك قادة مؤهلين لتطبيق الإستراتيجيات.

4- ضرورة تعريف مصطلح الإرهاب للحيلولة دون التلاعب بهذا المصطلح وتسييسه بناء على رغبات الدول وبرامجها السياسية.

5- دعم حوار الحضارات بتفعيل مبدأ الحوار بين الحضارات والدول للتعارف والتكافل عوضاً عن التنافر والتناخر، فالبشر صنفان إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، كما ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبذلك يمكننا التخلص مِن فكرة إلغاء الطرف الآخر لمجرد الإختلاف الفكري وكذلك الإبتعاد عن المنطق الثنائي الرافض لكل ما هو غير متطابق.

6- العالم المتعدد الأقطاب:

إن تعددية الأقطاب في العالم مسألة طبيعية وحتمية، وما نمرّ به حالياً من أحادية القطبية، ما هي إلاّ حالة إستثنائية سيتم تخطيها عاجلاً !، فالأمم تتسابق فهذه الصين تنمو إقتصادياً بشكل متسارع وسيصاحب هذا النمو بالقدرات الإقتصادية نمواً سياسياً متعاظماً وكذلك الهند، كما يحاول الإتحاد الأوروبي أن يكون قطباً، مما يُحتم علينا حسن قراءة الأحداث والمتغيرات للأمور الواقعة وبناء علاقات متوازنة مع الأقطاب والدول والمجاميع النامية نحو القطبية العالمية.

7- النُظُم المؤسّسية:

لضمان سلوك المسار المؤدي للتنمية والتطور للإنسان والأمة، يتحم علينا التحول مِن أنظمة حكم فردية أو نخبوية ذات قرارات وإدارات مركزية إلى نظم حكم مؤسّسية لا تتأثر بالأشخاص وتبنى على المسبّبات والعلاقات العليّة للتنمية البشرية وصعود الأمم، دون ذلك سنظل عرضة للقرارات الشخصية والتخبّط الدائم مهما حاولنا أن نضع مِن أقنعة تعطي صورة للإصلاح إلاّ أنها تسلب المضمون الحقيقي له، وهذا مِن أهم أسباب تخلفنا بين الأمم. فدمقرطة الأنظمة أمر مهم، إلاّ أنه علينا أن نتجنب إستيراد أنظمة ديمقراطية لا تتناسب مع ثقافتنا ومحاولة تطبيقها قسراً بحيث نضمن فشلها، علينا أن نستفيد مِن تجارب الغير بالتعرف عليها ودراستها بإيجابيّاتها وسلبيّاتها ومِن ثم الأخذ بما يتناسب مع ظروفنا الموضوعية.

8- تطبيق الأمن بمفهومه الشامل، وليس العسكري منه فقط، إن تحديد مفهوم (الأمن) يعطي صورة أوضح للغرض المراد منه، فقد تم تحديد ستة أنواع مختلفة مِن التهديدات الأمنية للبشرية وهي:

‌أ- الفقر.

‌ب- المخاطر الإجتماعية والصحية.

‌ج- النـزاعات الداخلية.

‌د- الجرائم التي تتخطى الحدود الجغرافية.

‌ه- الحرب والإرهاب.

‌و- أسلحة الدمار الشامل.

توجب هذه المحاور دراسة متأنية لكل منها بغية التعرّف على مسبّبات هذه المحاور والعناصر الدافعة لها على شكلها الحقيقي وليس بإطارها السياسي أو المصلحي، حيث أن المحاور كلها مترابطة مع بعضها البعض وتتأثر ببعضها البعض سلباً وإيجاباً، فلا يمكن مواجهة هذه المحاور بالأسلوب والمفهوم العسكري القمعي فقط، حيث أنها كلها مرتبطة بعنصر التهديد، فمتى ما أحسَ الإنسان أو المجتمع بالتهديد، يتحول ذلك فطرياً لشكل من أشكال الصراع الفكري أو المادي.

9- الأمن الخليجي وتأثيره على النمو والإزدهار:

إن وجود عنصر الأمن بشكله الشمولي شيء أساسي لإنطلاق الأمم والحضارات نحو التقدم، إلاّ إن ذلك غير متوافر حالياً بالنسبة للدول المطلة على الخليج، وذلك لإختلاف الطروحات والأهداف والتي تم تحويلها لخلاف، فالأمن في منطقة الخليج مسألة دولية هامة لإثارة على إستقرار العالم، إلاّ أن الأمن الخليجي يجب أن يكون مِن أهم أعمال أبناء المنطقة وشعوبها دون تدخل خارجي، وذلك بإيجاد تفاهم فمعاهدة للدول المطلة على الخليج مع بعضها البعض وإيجاد الصيغ المناسبة لها والضامنة لأمن كل طرف مِن أي تهديدات إقليمية.

10- دور الحكومات:

إن تحويل الحكومات مِن منافس إلى مُيسّر للأعمال مِن شأنه أن يرفع حالة تضارب المصالح بين الدولة والشعب، كما يرفع تضارب المصالح الشخصية للعاملين بالقطاع الحكومي بحيث تصبح الحكومة والعاملين بها عنصر خدمي وإشرافي ورافد رئيسي لتنمية الإنتاج والإبتكار والإبداع، مع حفظ الدور الإشرافي لضمان عدم التجاوز والغبن مِن أي طرف على الآخر.

11- تبسيط إجراءات العمل والإستثمار في الدول العربية:

مِن شأن ذلك أن يجذب الأموال العربية المهاجرة قبل أن يجذب الإستثمارات الأجنبية، فعلينا العمل والأخذ بالأسباب لإعادة توطين رؤوس الأموال المهاجرة مِن خلال توفير المناخات السليمة والنُظُم المبسّطة لإجراءات العمل وفرص العمل والمنافسة المتكافئة.

12- ما بعد النفط:

تمثل مرحلة ما بعد النفط تحدياً كبيراً للدول النفطية التي يعتمد إقتصادها على الإيرادات النفطية بشكل عام ورئيسي مما يحتم علينا إستخدام الموارد النفطية إستثماراً لمرحلة ما بعد النفط، فقد عالجت ورقة العمل المقدمة مِن قبل رئيس وزراء ماليزيا هذا الموضوع وحددَ المحاور الرئيسية الواجبة التنفيذ نحو تحرير الإقتصادات مِن الإتكال بشكل رئيسي على النفط، فقد كانت مِن أهم هذه المحاور: الإنسان أو الثروة البشرية وأهمية الإستثمار بها مِن الناحية العلمية والصحية والفكرية للإنطلاق نحو إقتصاد منتج عوضاً مِن الإقتصاد المستهلك، ولتقديم الجديد والمبتكر للشعوب الأخرى مما يأخذ بأسباب الريادة، فهذا ما علينا الإستثمار فيه، فهو الإستثمار الحقيقي للأمم وهو الصانع للريادة.

وختمَ مُعِّد التقرير حديثه بـ:

أود أن اُشير بأن الإستثمار في العنصر البشري هو الأساس ومِن خلال التعليم والتعلم أو ضاعة العلم، وتحويل المجتمعات إلى مجتمعات معرفية تساهم بل قد تقود في عملية الإنتاج الفكري والثقافي والتقني بين الأمم، وذلك بغية تنمية المهارات الإنسانية الفردية والجماعية الإيجابية ومواكبة مخرجات التعليم والإنتاج مع الخطط الإستراتيجية، وتوفير التدريب المستمر لتخفيض البطالة والفقر، وبالتبعيّة عدم الإستقرار الإجتماعي والسياسي.

هذا ما اخترناه لكم مِن هذا التقرير الذي يُلّخص الكثير مما ورد مِن الدراسات والمناقشات في المؤتمر المذكور عن العالم العربي بعد عقد ونصف، وتحديداً في العام 2020م، ونترك لكم الجواب على:

هلْ ما وردَ في هذه المحاور مِن توجيهات وتنبؤات تصب في خانة التفاؤل المشروط هروباً من التشاؤم أمْ... أمْ...؟

وللمزيد مِن المعلومات عن المحاور المتقدمة، راجع باب: تقارير، للإطلاع على ملخص للحوارات اليومية لهذا المؤتمر الذي أنعقدَ في دبي في 13-15 ديسمبر 2004م.