|
مدينة الامامين العسكريين عليهما
السلام...سامراء
هي من المدن العراقية القديمة والمقدسة ، تضم تربتها
الزكية الإمامين العسكريين عليهما السلام وفيها ولد الإمام الحجة
المهدي صاحب الزمان ( عج ) وفيها اختفى مبتعدا عن جور خلفاء بني العباس
الذين اتخذوها عاصمة لهم ، تزخر بالآثار العربية والإسلامية وكانت
مركزا مهما للعلوم والفنون الإسلامية ثم هجرت.
الموقع:
تقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر دجلة وتبعد نحو 118
كم إلى الشمال من العاصمة بغداد. وتقع على خط طول 43 درجة و45 دقيقة ،
وعلى خط عرض 34 درجة و35 دقيقة. يحدها من الشمال تكريت ، ومن الجنوب
بغداد ، ومن الغرب الرمادي ، ومن الشمال الغربي الموصل ، ومن الجنوب
الشرقي ديالى.
التأسيس:
بنيت مدينة سامراء لتكون عاصمة الامبراطورية العباسية ،
وكان المكان الذي شيدت عليه المدينة مستوطنا منذ أقدم العصور ، وكان
لسكانه نصيب من الحضارة تمتد إلى عصور سحيقة ، ولما انتقل المعتصم
العباسي من بغداد إلى سامراء ، راح يفتش عن موضع لبناء عاصمته الجديدة
، فلما كان يتحرى المواضع وصل إلى موضع يبعد عن بغداد 118 كم ، فوجد
فيه ديرا للمسيحيين ، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد له ملاءمة المحل ،
فاستحسنه واستطاب هواءه ، واشترى أرض الدير بأربعة آلاف دينار ، وأخذ
في سنة ( 221 هـ ) بتخطيط مدينته التي سميت ( سر من رأى) ، وعندما تم
بناؤها انتقل مع قواده وعسكره اليها ، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها
الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة اليه عسكري ،
واشتهرت بسامراء ، وهي كلمة مشتقة من ( سر من رأى ) يوم كانت المدينة
عامرة ومزدهرة.
التوسعة والاعمار:
ـ قام هارون الرشيد بحفر أول نهر في المدينة وشيد قصراً
له سمي باسمه وأراد أن يبني مدينة في منطقة القاطول لكنه لم يتمها.
ـ في عهد المأمون العباسي ( 198 ـ 218 هـ ) بنيت قرية
المطيرة والتي كانت من منتزهات بغداد وسامراء.
ـ سنة 245 هـ بنى المتوكل العباسي مدينة المتوكلية وشيد
المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة ( الملوية ) .
ـ ( بعد سنتي 254 هـ وسنة 260 هـ ) ولما توفي الامامان
علي الهادي والحسن العسكري ( عليهما السلام ) اتخذ مرقداهما مزاراً
بنيت حولهما العمارات وانشئت الدور والمنازل العامة فحافظت المدينة على
عمرانها الى ما بعد انقراض الدولة العباسية.
ـ سنة ( 333 هـ ) وسع ناصر الدولة الحمداني المدينة
وأحاطها بسور.
ـ سنة ( 1250 هـ ) عمر الشيخ زين العابدين السلماسي سور
المدينة ، وانفق على تعميره احد ملوك الهند.
ـ سنة ( 1299 هـ / 1881 م ) بنيت أول مدرسة ابتدائية في
مدينة سامراء.
ـ سنة ( 1294 هـ / 1878 م ) ايام الدولة العثمانية نصب
أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الاخرى له.
ـ سنة ( 1258 هـ ) أعاد الملك أمجد علي شاه بناء سور
المدينة وتعميره بواسطة السيد إبراهيم بن السيد باقر القزويني.
ـ قام الميرزا محمد حسن الشيرازي بعدة اعمال في المدينة
وجعلها مركزاً علمياً مرموقاً اذ بنى مدرسة علمية كبيرة لازالت باقية
الى اليوم.
ـ سنة ( 1375 هـ / 1955 م ) أمرت الحكومة بشق شارع يمتد
من باب القاطول حتى باب الحضرة العسكرية ، بعد تهديم الباب المذكور ،
وبنى صرحاً لها ودوراً للبلدية ومستشفى ومدرسة ودائرة للبرق والبريد.
ـ سنة ( 1952 م ) بوشر العمل بتنفيذ مشروع الثرثار الذي
يعتبر من أهم المشاريع الاروائية في المدينة.
المعالم
كان يحيط بالمدينة سور مضلع على شكل يميل إلى الاستدارة
، يبلغ طول محيطه 2 كم ، ولايتجاوز قطره 680 م ، مبني بالجص والآجر يصل
ارتفاعه إلى 7 م ، وكان له 19 برجا وأربعة ابواب ، هي باب القاطول ،
وباب الناصرية ، وباب الملطوش ، وباب بغداد ، وظل هذا السور ماثلا
للعيان حتى سنة ( 1356 هـ / 1936 م ) . واكثر بيوت المدينة مبنية
بالاجر وتنتشر في ارجائها الحدائق العامة والخاصة ، وفتح فيها متحف
وضعت فيه المخطوطات والمصورات المهمة عن اثارها ، وفي مدخل المدينة يقع
مشروع الثرثار الذي يقي بغداد من الغرق.
احياؤها السكنية: لقضاء سامراء ثلاث نواح هي: تكريت ،
بلد ، الدجيل ( مركز قرية سميكة ) .
أما محلاتها فهي: محلة العابد ، ومحلة البوجول ، ومحلة
البوبدري ، ومحلة البونيسان ، والمحلة الغربية ، ومحلة القاطول ، ومحلة
القلعة ، والمحلة الشرقية.
شوارعها
شارع الخليج ، وشارع السريحة ( يعرف بشارع الاعظم ) ،
وشارع الحير الاول ، وشارع أبي أحمد بن الرشيد ، وشارع برغمش التركي.
مساجدها
جامع سامراء الكبير الذي شيده المعتصم عند بداية بناء
المدينة سنة ( 221 هـ) ، وجامع القلعة ، ومسجد حسن باشا ، ومسجد حميد
الحسون ، ومسجد سيد درويش ، ومسجد البورحمان ، ومسجد علي بن أبي طالب (
ع ) ، ومسجد الحاج صالح الرحماني ، ومسجد الارقم ، ومسجد أولاد الحسن (
ع) ، وجامع الفاروق. ويعتبر جامع أبي دلف وملويته والذي يبعد نحو 15 كم
عن شمال المدينة من الآثار العباسية المهمة في المدينة.
مراقدها ومقاماتها
ـ يعتبر مشهد الامامين علي الهادي ( ع ) والحسن العسكري
( ع ) أهم معالم مدينة سامراء.
ـ
مشهد صاحب الزمان ( عج) ، وقبة سرداب الغيبة وقبر السيدة نرجس زوج
الإمام الحسن العسكري ( ت سنة260 هـ) ، قبر السيدة حليمة بنت الإمام
الجواد ( ع ) ( ت سنة 260 هـ) ، مرقد السيد محمد بن الإمام علي الهادي
( ع ) ( ت سنة 252 هـ) ، قبر أبي هاشم داود من ذرية عبد الله بن جعفر (
ت سنة 261 هـ) ، قبر الإمام محمد الدري الذي ينتهي نسبه إلى الإمام
الكاظم ( ع ) ( ت سنة 300 هـ) ، قبر الشيخ محمد الجاجيري ( ت سنة 590
هـ) ، قبر الشيخ كمر بن هلال ( ت سنة 1200 هـ) ، مرقد بنات الكاظم ( ع
) في ناحية الدجيل ، مرقد بنات الحسن ( ع ) في منطقة الجلام ، مرقد
آمنة بنت الإمام الحسن ( ع) ، مرقد إبراهيم بن مالك الإشتر النخعي (
رض) ، قبر أحمد الدنبلي الخوئي ( سلطان خوي ) ( ت سنة 1200 هـ) ، قبر
محمود الطهراني ( ت سنة 1304 هـ) ، قبر مهدي الشيرازي ( ت سنة 1308 هـ)
، مرقد إبراهيم النوري ( ت سنة 1320 هـ) ، قبر محسن الزنجاني ( ت سنة
1321 هـ).
معالمها الاثرية
المئذنة الملوية ، والنافورة ، وقصر بلكوارا ( شيده
المعتز سنة 247 هـ) ، وقصر العاشق والمعشوق ( شيده المعتمد العباسي سنة
264 هـ) ، وقصر المعتصم ( الجوسق الخاقاني) ، وقصر المختار ، والقصر
الوزيري ، وقصر العروس ، والقصر الجعفري ، ومدينة المتوكلية ( على بعد
10 كم شمال مدينة سامراء) ، وقصر الجص ، وبركة السباع ، والقبة
الصليبية ، ودار العامة ، وتل الصوان ، وسور سامراء.
مدارسها
المدرسة العلمية الجعفرية ، والمدرسة العلمية السنية.
خزائنها ومكتباتها
خزانة محمد بن عبدالملك الزيات ، وخزانة الفتح بن خاقان
، والخزانة الكندية ، وخزانة علي بن يحيى المنجم ، ومكتبة العسكريين
العامة ، ومكتبة الامام محمد المهدي ، ومكتبة سامراء العامة ، ومكتبة
ابن بطوطة ، ومخطوطات المكتبة العسكرية العامة في مدرسة الامام
الشيرازي ( قدس سره ) .
من ذاكرة التاريخ
احتل الايرانيون هذه المنطقة في القرون التالية لميلاد
نبي الله عيسى ( ع ) ، واتخذوا من موقع سامراء الحصين مركزا استراتيجيا
وعسكريا أثناء قتالهم الروم ، وقد أقاموا فيها الحصن المعروف باسم حصن
سومير ، الذي جاء ذكره مع تراجع الجيوش الرومية ، بعد مقتل جوليان سنة
363 م.
ـ جعل خمسة خلفاء عباسيين مدينة سامراء عاصمة لهم ، هم
المنتصر ، والمستعين ، والمعتز ، والمهتدي ، والمعتمد ، بالاضافة إلى
المعتصم والمتوكل ، وظلت مقرا للخلافة العباسية فترة تقرب من 58 عاما ،
تمتد من سنة ( 220 هـ ) إلى سنة ( 279 هـ ) .
ـ سنة ( 223 هـ ) وصل الافشين ( القائد العسكري للمعتصم
) مدينة سامراء ومعه بابك واخوه اسيرين.
ـ سنة ( 247 هـ ) اغتيل المتوكل وتولى الحكم من بعده
المنتصر ، فانتقل إلى سامراء ، وأمر الناس جميعا بالانتقال إلى
الماحوزة ، وأن يهدموا المنازل ويحملوا النقض إلى سامراء ، وخربت قصور
الجعفري ومنازله ومساكنه وأسواقه.ـ سنة ( 254 هـ ) توفي الامام علي
الهادي ( ع ) ودفن في داره.
ـ سنة ( 255 هـ ) ولد فيها الامام الحجة المنتظر ( عج )
.
ـ بنى المتوكل لنفسه مدينة المتوكلية ، واتخذها موقعا
له ولأتباعه حتى كادت سامراء تخلو من أهلها.
ـ سنة ( 260 هـ ) سجنت سراري الامام الحسن العسكري ( ع
) وفي السنة نفسها توفي عليه السلام ودفن الى جوار ابيه.
ـ سنة ( 279 هـ ) ترك المعتمد المدينة ليتخذ من بغداد
مستقرا له ، قبل ستة أشهر من وفاته سنة ( 279 هـ ) .
ـ بعد أن اتخذ الخلفاء العباسيون بغداد عاصمة لهم ،
هجرت مدينة سامراء وأذن ذلك بخرابها.
ـ سنة ( 445 هـ ) وقعت حرب البساسيري والسلجوقيين في
المدينة.
ـ سنة ( 1286 هـ / 1869 م ) أصدر الوالي مدحت باشا أمرا
بجعل سامراء قضاء تابعا إلى بغداد ، وكان أول قائم مقام لها هو علي بك.
ـ سنة ( 1292 هـ ) هاجر الميرزا محمد حسن الشيرازي من
النجف إلى سامراء وعاش فيها 21 عاماً وتوفي فيها سنة 1312 هـ.
ـ سنة ( 1296 هـ / 1879 م ) هاجم الهماوند ( جماعة من
الاكراد ) مدينة سامراء ونهبوها.
ـ في سنة ( 1318 هـ ) حاولت الشركات البريطانية احتكار
زراعة وبيع التنباك في إيران ، فتصدى الميرزا محمد حسن الشيرازي الذي
كان في سامراء لهذه المحاولة واصدر فتواه الشهيرة بتحريم بيع التنباك ،
مما اضطر الشاه إلى إلغاء الامتيازات.
ـ سنة ( 1335 هـ / 1917 م ) احتل الانكليز مدينة سامراء
إبان الحرب العالمية الاولى.
ـ سنة ( 1335 هـ ) صعد بعض السراق إلى مشهد الامامين
علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام ، وقلعوا 25 طابوقة مغلفة
بالذهب من قبة المشهد.
ـ سنة ( 1343 هـ / 1924 م ) حدث وباء الكوليرا في
المدينة ، وكثرت الاصابات وارتفعت الوفيات ، وهرب أغلب الاهالي منها: ـ
سنة ( 1920 م ) امتدت ثورة العشرين إلى سامراء وشارك أهلها فيها بجهود
السيد محمد الصدر.
ـ سنة ( 1359 هـ / 1941 م ) ثارت ثائرة أهالي سامراء ضد
الاستعمار الانكليزي ، عندما أخبرهم متصرف بغداد آنذاك بأن الانكليز
يريدون احتلال محطة قطار سامراء ، وقطع سكة الحديد في جنوب المدينة ،
وذلك في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني في 23 / مايس / 1941 م.
ـ سنة 1976 م الحقت المدينة كمركز قضاء تابع لمحافظة
صلاح الدين بعد ان كانت تابعة الى بغداد.
الشخصيات المهمة
عاش وتوفي فيها الامامان علي الهادي والحسن العسكري ( ع
) ، وأقام فيها الامام السيد محمد حسن الشيرازي ( توفي سنة 312 هـ ) ،
ومن أعلام المدينة ابراهيم بن محمد بن منصور بن موسى السامري ،
وابراهيم بن ابي العباس ابو المياس الراوية السامري ، وأحمد بن الحسن
بن حسان السامري ، وأحمد بن السري بن سنان ابو بكر الاطروش ، ومحمد بن
ادريس السامري ، ومحمد بن الحسن بن زيد السامري ، ومن علمائها أحمد
محمد أمين الراوي ، وأيوب توفيق الخطيب.
وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.
المصدر: ansarh
|