نحن والإمام الشيرازي

 

أ.غريبي مراد

 

 

اليوم نحن على موعد مع لقاء بأحد رجالات هذه الأمة العظماء الذين وهبوا حياتهم لتحيا جماهير أمتهم الوعي والحرية والعزة والتقوى والإيمان والتمدن وما هنالك من عناوين ثقافة الحياة إسلاميا، موعد ليس كتلك المواعيد المألوفة التي نطلقها في الحياة دون العبرة والتبصر والتغير والتجدد، إنه لقاء ملؤه المسؤولية الإسلامية المتعددة الأبعاد، يغني واقعنا الملتهب بنار القلق والطائفية والتعصب بوصفات إسلامية تؤتي أكلها كل حين...أفضل عدم التكرار وسرد سيرة هذا العالم الجليل والعلامة الكبير والسيد الأصيل سلطان العلماء في زمننا الإسلامي المعاصر الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي رضوان الله عليه، عالم تقي نقي ورع، سخر كل قواه الفكرية والروحية والمادية والاجتماعية والتاريخية لخدمة الإسلام والمسلمين وفق منهج الطيبين الأطهار عليهم السلام، فكان نجما ساطعا في سماء الفكر والثقافة والفقه والسياسة والجهاد والإصلاح، عرفناه مؤلفا ضليعا ومعلما مسؤولا وفقيها متمرسا ناصحا وأبا نصوحا ومجاهدا صامدا وباحثا حصيفا، لم تقتصر مرجعيته على الجانب التعبدي بل نال وسام الجدارة والصدارة في عالم الثقافة والسياسة والاقتصاد والإجتماع، فكان عالم الدين بامتياز كما تريده الشريعة الإسلامية، بالمختصر المفيد إنه الإمام العارف  الحكيم  المجدد، ما أن تقترب من سيرته إلا وتجذبك إليه قوة فائقة سرها أنها قوة الحقيقة الإسلامية الخالدة عندما تمتزج بروح الذين جاهدوا من أجلها...إن الحديث عن سيرة العلامة الإمام المجدد سلطان العلماء (رضوان الله عليه)، لو بقينا في رحابه فإنه يطول حديثنا لكنه يبقى ضئيلا، لأن العظماء لا ينصفهم في الوصف إلا من اقتربوا منهم وخاضوا مشوارهم الرسالي الزاخر، فاكتشفوا حقائق معادنهم الصافية الثمينة المليئة بالدرر والجواهر العلمية والإيمانية والرسالية، وعليه فضلت هذه السنة أن أوجه كلمة لمن تهمهم المدرسة الشيرازية، أقصد الأمة الإسلامية جمعاء، هذا بوجه عام، وبوجه خاص  أتباع أهل البيت عليهم السلام  وتحديدا مع شيء من الدقة من حملوا أو حملوا(بكسر الحاء مع الشدة) عنوان الشيرازية، لأننا دوما ننظر للأمور بعين واحدة ونظلم من حيث لا ندري ونقصر في حقوق الآخر وحقوقنا كذلك، هكذا حالنا مع المدرسة الشيرازية أو أية مدرسة رسالية برزت عبر الزمن الإسلامي كله، إما نظلمها إهمالا وجهلا أو تواطؤا أو انتماءا لها، لكن لو بدأنا نركز في المسؤولية في هذا المجال، نكتشف  أن الفئة الثالثة ممن لهم علاقة بالمدرسة الشيرازية، تتحمل النصيب الأوفر من حمل أمانة الإمام الشيرازي قدس سره، بل هي الدائرة الصغرى  الأولى التي تسند إليها مسؤولية تبليغ رسالة الإمام الشيرازي للدوائر الخارجية الكبرى الأخرى أقصد الآخر الشيعي والمسلم ككل... !

قد يتساءل البعض، طيب الآخر من شيعة أهل البيت عليهم السلام مفهوم، لكن المسلم ككل هذا ما يكتنفه الغموض ومما قد يؤكد خرافة المد المذهبي ؟؟ 

ببساطة الجواب يكون بحسن إدارة الانتماء للمدرسة الشيرازية، لأن العقل والنقل  يدفع نحو المعرفة قبل الإقدام على أي حركة، فلا يمكنك أن تقول أنك من تلامذة الإمام المجدد ومن العاشقين لنهجه وثقافته ورسالته السلمية الإسلامية الأصيلة، وأنت لم تعرف بعد فكر الإمام ولم تطالع كتبه كلها ولم تفكر يوما أن تتفكر في رؤاه وأطروحاته الحضارية ونظرته للحياة وما هنالك من مسائل الماضي والحاضر والمستقبل ولم تكتشف لحد الآن أفكاره الفقهية والثقافية والتربوية، رأسا سيكون انتماؤك مزيفا وظلما فاحشا للإمام والقضية والرسالة وللأمة، بل عليك أن تحسن حضورك في المجالس العلمية الرسالية التي تنطلق في رحاب مدرسته العظيمة، ليكون حضورا علميا لا حضورا اعتياديا، إذن فلابد أن نراجع علاقتنا بالإمام المجدد وجل العلماء الأجلاء الأحياء والأموات والعظماء ما حقيقة هذه العلاقة وما تصورنا لها عند إحيائنا لذكرى رحيله عنا كل سنة؟؟

هل درسنا تراث الإمام، ماذا عن مشاريعه الرسالية ومتى سترى النور؟؟؟إنها  أسئلة متعددة محرجة جدا، بإنتظار الإدراك والإجابة، لأنها بذلك ترتب وعينا وتنظف حركتنا المسماة إسلامية ولائية من أمراض النفس والإجتماع المصلحي والسياسة الخاملة...ربما حديثي فيه شيء من المبالغة أو الجرأة الزائدة، لكن أرجو منكم أن نسعى لنتمثل الإمام المجدد السيد محمد الشيرازي قدس سره ونجله المقدس السيد رضا رضوان الله عليه وجل العلماء الأجلاء، بشكل سوي مستقيم يغني الولاية والصياغة الإسلامية وشورى الفقهاء والسلم والوحدة في واقعنا بدلا من الاكتفاء بأضعف الوفاء...وحتى يبقى سلطان العلماء حيا بيننا، علينا أن نستلهم رسالته رضوان الله  عليه لتنفيذها على أكمل وجه وليس البقاء في الاشتغال الجامد، لأن فكره وتراثه ككل لا يقبل الجمود بل أكثر من ذلك، إنه تراث ثائر على الظلم والعنف بصبغة إنسانية إسلامية خالدة...رحم الله إمامنا وسيدنا الجليل سلطان العلماء وأعاننا على إتمام رسالته وتحقيق مشاريعه على أرض الواقع الإسلامي وعلى رأسها مجتمع اللاعنف...

وعلى الله فليتوكل المؤمنون...

* المخلص للإمام المجدد

كل ذلك حسب المصدر المذكور ودون تعليق .

المصدر : الجزائر