تفجير المساجد والاضرحة المقدسة جريمة لاتغتفر

 

د. مؤيد عبد الستار

 

 

يحرص الانسان المتحضر على احترام مقدسات الاخرين من مسكن ومأكل ومشرب وملبس ودور عبادة ، وقد لمسنا مدى احترام الاوربيين لمقدسات المسلمين واليهود والمسيحيين والبوذيين والهندوس والوثنيين واصنامهم ، وحرصوا على كفالة حق الاخر في بناء المساجد والمعابد والكنائس والصوامع وغير ذلك ، وصار من المألوف الشائع مشاهدة المنائر الاسلامية التي ترتفع في اوربا الحديثة رغم تخليها عن بناء الكنائس لديانتها المسيحية منذ سنوات .

والمؤسف ان يشيع في العالم الاسلامي اسلوب هدم وتفجير الاضرحة والتماثيل وبيوت العبادة عند ادنى خلاف بين المذاهب او الطوائف والاديان ، وارى ان ذلك بسبب انتشار التخلف والاساليب الهمجية في التربية الاجتماعية والثقافة الدينية المتزمتة ، التي بدأت بتكفير الاخر ، وانتهت الى قتل المخالف واتهامه بالكفر والزندقة عند ابسط اختلاف على مسألة فقهية او شعيرة دينية ، ولازمت هذه العقلية المتزمتة المتخلفة حالة العصاب ، والتعصب الاعمى الذي غالبا ما يقود صاحبه الى حافة الجنون فيسمح لنفسه بارتكاب جريمة قتل البشر ، وتفجير الاماكن التي يعتقد انها لاتنسجم مع معتقداته .

ان ابتكار النظام الصدامي البائد لاساليب تفجير الناس ، كما شاهدنا في حفلات الاعدام التي ينفذها جلاوزة النظام ، وردم الناس احياء في المقابر الجماعية التي انتشرت في ارجاء العراق ، وضرب الاضرحة المقدسة بالقنابل ، اصبح عادة متأصلة في دماء الصداميين الذين فقدوا مواقعهم في السلطة ، فراحوا يستمتعون بقصف بيت هنا ومسجد هناك ، واخذت عقولهم المريضة تتفتق عن جرائم جديدة كلما تضيق على رقاب أسيادهم حبال العدالة ، فليس لهم الا الانتقام من العراقيين باساليب خسيسة .

حاول المجرمون الصداميون الايحاء الى الناس انهم من ابناء المذهب السني ، واذا بالايام تكشف هوياتهم ، حين راحوا يفجرون حتى الاضرحة السنية ، مما يدل على ان روح الانتقام لديهم لاتقف عند طائفة معينة وانما هم مهوسون في الانتقام من كل عراقي ومن كل شبر من ارض العراق الطيبة .

ان جريمة تفجير منائر مباركة في سامراء يتعالي منها صوت المؤذن ليكبر باسم الله العلي القدير ، لن تمس مقدسات الشيعة فقط ، وانما هي جريمة تمس المسلمين على اختلاف طوائفهم ، واولهم السنة ، لان هذا التفجير اذا تم باسم السنة فانه اساءة كبرى وجريمة لاتغتفر ترتكب باسمهم ، وهم براء من ذلك ، وان من قام بهذه الجريمة يريد القاء لباس العار على من يرتكب الجريمة باسمهم ، وحسنا فعلت مراجع السنة بالتبرؤ من هذه الجريمة النكراء ، ويحدوني الامل ان يسرع جميع اعلام السنة في العراق الى ادانة هذه الجريمة ، فهي ليست جريمة ضد الدين الاسلامي والمسلمين فحسب ، وانما هي جريمة ضد التحضر والتسامح ، فاذا كانت هذه الجريمة ترتكب باسم المسلمين فانها عار عليهم ، لذلك على جميع المسلمين، والمذاهب والاديان في العراق استنكار هذه الجريمة وفضح مرتكبيها ، والعمل على كشفهم باسرع وقت وتسليمهم للعدالة ، كي ينالوا جزاءهم العادل.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:صوت العراق