دراسات وابحاث : الفيدرالية ومستقبل العراق

 

 

ان اقوى دولة في العالم الان هي الولايات المتحدة الامريكية تعمل بهذا النظام ومنذ اكثر من 200 عام وهناك ما يقارب من 25 دولة ، او اكثر تعتبر من الدول المتقدمة علمياً وادارياً وسياسياً .

وهذا النظام قديم وموجود من عهود الحكم من الدول التي قامت في صدر الاسلام من حكم الخلفاء وحكم الدولة الاموية والدولة العباسية والحكم العثماني .

كان النظام هذه الدول قائماً على نظام الولايات وكان العراق مقسماً الى ثلاث ولايات في عهد الحكم العثماني .

وبما ان تجربة الولايات المتحدة الامريكية هي الابرز والانجح في عصرنا الراهن سأحاول البحث حولها ، وحول بعض الدول الاخرى التي تتبنى هذا المنهاج السياسي والاداري في بلادها مثل سويسرا وبلجيكا.

القسم الاول

من الانظمة السائدة في هذا العصر النظام الفيدرالي وقد اثبت هذا النظام نجاحه الكبير في العديد من الدول المتقدمة ، وتعد اقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية من العاملين بهذا النظام الذي يجمع تحت لوائه خمسون دولة او ولاية تسمى الولايات المتحدة الامريكية .

وفي هذا الطريق الطويل والشائك ، طريق الحرية ودولة القانون واحترام الرأي الاخر.

وسيكون بحثي متنوعاً وموضوعياً ومختصراً قدر الامكان وتدور محاوره حول نقاط رئيسة وهي:

اهم الدول الفيدرالية

الفيدرالية ومجمل تطبيقاتها في العالم

الفيدرالية في الولايات المتحدة الامريكية

الفيدرالية في بعض الدول الاوروبية

الفيدرالية والقول بامكانية تطبيقها في العراق مستقبلاً وحالياً مع نظرات ووقفات سريعة مع معلومات بعض القوميات والاعراق الموجودة في العراق لأرتباط هذا بموضوعنا .

( فيما يخص الفيدرالية ، هناك انواع منها مثلاً الفيدرالية الامريكية هي اشبه باتحاد دول لذلك تسمى بالانكليزي United States of America اي اتحاد الدول الامريكية وترجمت خطأ الى العربية (الولايات المتحدة الامريكية ) فهي دول وليست ولايات ، على اي حال ، اغلب الدول الديمقراطية هي :

فيدراليات مثل المانيا وسويسرا وبريطانيا والهند وماليزيا وروسيا وغيرها.

ويضيف الباحث والكاتب العراقي عصمت شريف وانلي: نظراً لأنه لايوجد تمييز لفظي في اللغة العربية ولا بالكردية بين الدولة الفيدرالية كمجموع (هنا العراق) وبين الدول الجزئية التي تؤلف باتحادها هذه المجموع ، كما في الانكليزية ( حيث يميز بين Federal للمجموع و federate للدولة الجزئية) وكما في الفرنسية ( حيث يميز ايضاً بين المجموع federal وبين الجزء federe) اذ يقال باللغتين العربية والكردية ( دولة فيدرالية او اتحادية للمجموع ولأجزاء هذا المجموع...)

ويذكر في موقع آخر: وتسمى الجمهوريات الاتحادية في الولايات المتحدة بالدول(states) ، وفي كندا بالولايات وهي دول متحدة فيما بينها ، بل ان اسم امريكا الرسمي هو ( الدول المتحدة) United States  وليس ( الولايات المتحدة) كما ترجم الى العربية ، وكلمة الولاية Province وهي ايضاً دول اتحادية كما في كندا ، يمكن ترجمتها بكلمة ( الاقليم) وكندا دولة مستقلة تماماً بدون رئيس خاص بها فرئيسها هو ملكة بريطانيا ولهذه ( حاكم) يمثلها سلطته رمزية فقط ، ولكن الشخص الذي يمثل كندا في المؤتمرات والقمم الدولية هو رئيس وزراء كندا المنتخب او وزراؤه  وسفراؤه ، كما في المملكة المتحدة ، وليس الملكة البرطانية .

الدول الفيدرالية في العالم

يقطن اليوم مايقارب 40% من سكان العالم في اكثر من 25 جمهورية فيدرالية واتحادية ومنها :

الاجنتين ، استراليا ، بلجيكا ، بوصنيا وهرتسوكوفينا، برازيل ، اثيوبيا ، الامارات العربية المتحدة ، الهند ، كندا ، ماليزيا ، المكسيك ، نيجيريا ، باكستان ، روسيا ، سويسرا ، صربيا ، والجبل الاسود(مونتينيكروا) ، اسبانيا ، جنوب افريقيا ، المانيا ، الولايات المتحدة ، فنزويلا ، النمسا.

انواع الفيدراليات

الفيدراليات ككل القوانين والعلاقات السياسية تتطور عبر المكان والزمان في بقاعات مختلفة من العالم ، واهم الفدراليات التي يمكن ذكرها .

فدرالية تعاونية ، يكتمل هذا التحالف بالتعاون بين المقاطعات الفدرالية والحكومة المركزية وذلك لحل المشاكل المشتركة حسب القدرات والامكانيات المتواجدة على المستوى الحكومي الاقليمي .

كندا

تعتبر واحدة من البلدان التي تعمل بشكل جدي نحو هذا النوع من الفيدرالية حقوقية ( تساوية في سن القوانين) - يسند هنا للفيدرالية مسئولية وصلاحية غير محدودة في سن القوانين على جميع المستويات ذات العلاقة بصمالح الفيدرالية ، هذا النوع من الفيدرالية يمكن ايجادها في اغلب الدول ذات الطابع الفدرالي في الحكم وبشكل خاص في المانيا والنمسا فدرالية متباينة ، حينما تكون المقاطعات الفدرالية تختلف في مؤهلاتها (محتوياتها السياسية والقومية والجغرافية) عندئذٍ يتم الاتفاق بين الحكومة الفدرالية المركزية والماطعات على شكل فيدرالي اداري معين معتمداً على الواقع المختلف في امكانيات ومتطلبات كل مقاطعة لأدارة قضاياها والمقاطعات على شكل فيدرالي اداري معين معتمداً على الواقع المختلف في امكانات ومتطلبات كل مقاطعة لأدارة قضاياها .

اسبانيا تعتبر هذا الشكل من الحكم الفدرالي بقدر كبير برغم عدم تعريف الدولة لنفسها بذلك رسمياً .

ماهي الكونفدرالية

وهنالك نوع من الدول هي(الكنوفدراليةConfederation) وهذه تختلف عن الدول الفدرالية حيث انها تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس Confederation الكونفدرالية ، اي حلف لحماية مصالحها وتتخذ قراراتها الكونفدرالية بالاجماع ، بينما الدولة الفدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عمودياً وافقياً ، واسم الدولة السويسرية مازال كونفدرالية رسمياً اشارة ًولها الكونفدرالية ، مع انها اصبحت دولة فدرالية منذ عام1848 وتتألف من دول اتحادية تسمى كانتونات Canton عددها حالياً 26 بين كانتون ونصف كانتون .

وقد كانت هناك اطروحات لتطبيق الكونفدرالية بين اسرائيل وفلسطين والاردن ، ولكنها لاقت اعتراضات كبيرة وكثيرة من السياسيين والمفكرين الفلسطينيين الاردنيين وغيرهم ، وممن كتب في هذا الباحث الدكتور احمد مطر حيث قال: لذلك فان الكونفدرالية الوحيدة المتاحة ضمن موازين القوى الحالية هي كونفدرالية بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في قطاع غزة وبعض التجمعات السكنية في الضفة الغربية وبين المملكة الاردنية الهاشمية وهي بهذا الشكل ليست (كونفدرالية) بالمعنى الدستوري والقانوني لهذه الكلمة ولكنها صيغة ضبابية مضللة لكل من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اهدافه الخاصة منها وذلك على حساب الطرف الاردني شعباً وارضاً ودولة .

الفيدرالية الامريكية

سأحاول ان اتحدث عن الحالة الامريكية من خلال التعليق على مقالة ديفيد بود نهايمر ، وهي مقالة تحيط بجوانب كثيرة من الحالة الفدرالية الامريكية وهي بعنوان: الفدرالية والديمقراطية بقلم ديفيد بودنهايمر .

الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات هما في الواقع وكيلتان وقيمتان على الشعب ، لكنهما مختلفتان ولهما صلاحيات مختلفة ، وتهدفان غايات مختلفة ( جيمس ماديسون مجلة الفدرالي العدد46).

يستدل الكاتب الامريكي ببداية مقالته مستشهداً بحديث جيمس ماديسون القائل بان الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات مختلفتان من حيث الصلاحيات ، بل وحتى ان غاياتهم مختلفة على حد قول بود نهايمر ، وهذه حقيقة نراها ونسمعها من خلال اطلاعنا على اخبار الولايات المتحدة الامريكية حيث نرى ان هناك على سبيل المثال اختلافاً بالقوانين القضائية والجزائية بين ولاية وولاية اخرى في داخل الولايات المتحدة .

ويضيف الكاتب الامريكي شارحاً الوضع في بلاده:

كانت الانتخابات الرئاسية العام2000 احدى اكثر الانتخابات تقارباً للنتائج ، والاكثر مدعاة للأرباك في التاريخ الامريكي ، ولم يتم التأكد ، إلا بعد اكثر من شهر من اقتراع الناخبين ، من ان المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش هو الذي فاز بتلك الانتخابات ليصبح الرئيس الثالث والاربعين للولايات المتحدة ، في غضون ذلك ، كان العالم يراقب فيما المعركة على اصوات فلوريدا تنتقل تكراراً بين المحاكم المحلي ومحاكم الولاية والمحاكم الفدرالية ، الى ان بتت المحكمة العليا القضية ، وما وجده الكثير من المراقبين الاجانب محيراً هو الاختلاف الكبير في المعايير الانتخابية بين مكان وآخر ، وكيف يمكن لمسؤولين محليين ان يلعبوا مثل هذا الدور الهام في انتخابات قومية .

اذاً حتى بعض المعاير الانتخابية كانت مختلفة في هذا العصر وبالذات في ايام انتخاب جورج دبليو بوش ، وليس معنى هذا ان الاختلاف هو اختلاف جذري وجوهري ، انما الامر يدل على وجود الاساليب المختلفة في وسائل الدعاية ووسائل الفرز ووسائل التطبيق الآلي والجماهيري للانتخابات الامريكية بين ولاية واخرى : كما ان للمسؤولين المحليين سياساتهم واساليبهم الخاصة بهم في اجراء العملية الانتخابية ، وكل في ولايته التي يشرف عليها .

وكل هذا يدور في فلك السياسة المركزية العليا للولايات المتحدة الامريكية ، وعلى ان تبت المحكمة العليا الامريكية في نتائج الانتخابات في المرحلة النهائية ، وذلك في عملية رائعة من التوافق والتنسيق بين السلطات المركزية وسلطات الصلاحيات المحلية لكل ولاية من الولايات الامريكية .

واجبات الحكومة المركزية

1- حيث يكون من واجب الحكومة الفدرالية المركزية الدفاع عن البلاد .

2- ادارة الشؤون الخارجية .

3- ادارة السياسات الاقتصادية والنقدية .

4- اصلاح نظام الرعاية الاجتماعية وكل هذا يتم في ضمن النسيج العام للولايات المتحدة الامريكية في عملية توافقية بديعة ورائعة تبين مدى التقدم الاداري الكبير الذي وصلت اليه السياسة الامريكية في ادارة شؤون بلادها.

ويذكر ديفيد بودنهايمر ان هذه الاحداث التي تقع على مسرح اسمه النظام الاداري الفدرالي السياسي الامريكي قد وضعه الاباء المؤسسون للدستور الامريكي قبل 200 عام ، والحقيقة ان الامريكان التزموا بهذه المبادئ الفيدرالية الاساسية ، واضافوا لها الشيء الكثير بحسب متطلبات العصر والتقدم والتغييرات الهائلة التي طرأت على الانسانية اي لم يصيبهم الجمود والسكون .

دراسة في التطور الفدرالي

كيف نجح النظام الفدرالي في الولايات المتحدة؟ ليس هناك من جوانب بسيط عن هذا السؤال ، فالفيدرالية هي في الواقع اطار عمل دينامي للحكم ، وهذه صفة تلائم تماماً الطبيعة المتغيرة للمجتمع الامريكي نفسه ، منذ العمل به قبل 200 عام تغير فصل السلطات في ظل النظام الفدرالي الامريكي عدة مرات من ناحيتي القانون والممارسة ،الدستور الامريكي وثيقة مرنة ، قصد به ان يتيح للدولة ان تستجيب لأٍوضاع متغيرة في بعض الاوقات اعطت التعديلات الدستورية الحكومة المركزية وحكومات الولايات ادواراً تختلف قدمت المحاكم تفسيرات مختلفة لتلك الادوار ، ان التوازن الصحيح بين سلطات الحكومة القومية وحكومات الولايات هو على الدوام موضع نقاش في الحياة السياسية الامريكية ، وهذه قضية لايمكن ان يحلها (رأي أو جيل واحد) كما لاحظ الرئيس وودرو ويلسون(1913-1920) واضاف ان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتحولات في القيم السياسية ودور الدولة الامريكة في العالم امور تطلبت جميعها من كل جيل جديد ان يعامل الفدرالية وكانها مسألة جديدة .

هل الفدرالية قانون ونمط واحد

اذاً ليست الفيدرالية بالضرورة ان تكون على نمط واحد لا يتبدل على مر العصور وفي كل مكان بل انها عملية دينامية كما يعبر عنها بود نهايمر( اي متحركة بصورة متواصلة وتلقائية) .

ومن الممكن ان تكتسي بعض الخصوصيات بين بلد وآخر فمن الممكن جداً ان تكون فروقات بين النظام الفيدرالي في الولايات المتحدة الامريكية وبين الوضع في العراق في العديد من التفاصيل.

وهي على كل حال نظام سياسي المطلوب منه ان ينظم امور البلاد الشاسعة والقوميت والاديان والطوائف المختلفة بما يجعل من العيش المشترك اكثر اماناً ويفسح المجال لكل فئة باظهار خصوصياتها والعمل بها دون التضارب مع الاخرين.

القسم الثاني

من اهم وظائف الحكومة المحلية في النظام الفدرالي حسب قول هذا المحلل الامريكي هي:

1-وضع مخططات للمناطق.

2- وتنظيم السير.

3- والنظافة العامة.

4- والادارة التربوية.

5- واصلاح الطرق.

ومئات من الخدمات الاخرى هي اعمال يقوم بها اساساً مسؤولون محليون بموجب صلاحيات تمنحهم اياها حكومة الولاية.

ام حكومات الولايات فمن مسؤولياتها ..

1- الكثير من شؤون السياسة التربوية.

والقضاء الجزائي.

تنظيم الاعمال والمهن.

والصحة العامة.

الدفاع عن البلاد.

وادارة الشؤون الخارجية.

توجيه السياستين الاقتصادية والنقدية.

اصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وعدد من المجالات الاخرى الهامة.

وتتكون الحكومة المركزية من سلطات ثلاثة

أ- السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس ينتخب مع الشعب لمدة4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة مع نائب له يحل محله عند عجزه ويكون رئيساً لمجلس الاعيان ويعين الرئيس الوزراء الذين يعرفون بالسكرتير Secretary وهو نظام رئاسي لدولة رئيس الوزراء.

ب- سلطة تشريعية من مجلس الشيوخ100 عن كل ولاية اثنين من الاعضاء ومجلس نواب كل سنتين بنسبة عدد السكان يصل اليوم العدد الى 615.

ج- سلطة قضائية  المحكمة الاتحادية العليا وتتألف من 9 اعضاء يتم تعيينهم مدى الحياة من قبل الرئيس وبموافقة مجلس الاعيان وتفصل في المنازعات التي تكون ما بين الولايات بعضها بعضاً او مع الحكومة الاتحادية وكذلك المنازعات التي تقدم من الافراد في الولايات عندما يتعلق الامر بالدستور او القانون الاتحادي.وهناك عدد كبير من المحاكم الاتحادية على مستوى الاتحاد : محكمة الدرجة الاولىCircuit Court ومحاكم الاستئناف حسب الاقاليم Court of Appeals ، ان اختصاصات الحكومة الفدرالية واردة على سبيل الحصر تشمل كل الامور المتعلقة بالشؤون الخارجية وتبادل السفراء وعقد المعاهدات واعلان حالة الحرب وكل ما يخص شؤون الدفاع والجيش والبحرية والطيران والدفاع المدني ، وهي تفرض الضرائب وتصدر العملة وتقوم بتوزيع البريدوبتنظيم التجارة ما بين الولايات وما بين دول العالم. وقد وسّعت المحكمة العليا خلال الـ(200) سنة الكثير من الاختصاصات والصلاحيات على اساس انها تمثل سياسة الآباء المؤسسين للإتحاد عام 1776(Founding Fathers) وكان للتفسير الحر الدور الواضح في دفع الاتحاد الى الامام واعطاء الحياة والنشاط والديمومة لحيوية هذه المحكمة.

وما تبقى من اختصاصات تترك بصورة اصلية لحكومة الولاية (States) التي لكل منها دستورها الخاص بها وعلمها وشعارها على ان يكون جمهورياً بالانتخاب يعرف بالحاكم(Governor) ولها سلطة تشريعية بجانب التنفيذية وهناك محاكم الولاية التي تنظر في الشؤون والمعاملات التجارية والمدنية والاموال الشخصية ومحاكم الجزاء.

تعريفات اخرى للفدرالية

ولأن الحديث مازال حول الفيدرالية الامريكية ، ولأن الفيدرالية الامريكية هي احد افضل انواع الفيدرالية في العالم ، بل ربما هي الافضل على الاطلاق باعتبار مساحة الولايات المتحدة الامريكية الكبيرة الشاسعة وتعدد القوميات والاديان والمذاهب والايدلوجيات.

مثال

نحن لايمكن ان نعتبر الفدرالية الموجودة في الامارات على الرغم من نجاحها الباهر والمنقطع النظير لانستطيع ان نعتبرها افضل لنا من التجربة الامريكية لعدة اسباب منها..

ان دولة الامارات تكون من قومية واحدة ودين واحد ومعظمهم على مذهب واحد سكان الامارات محدود وقليل .

الاماراتيون من قبائل عربية متداخلة بالنسب والتزاوج والتاريخ لمشترك فيما بينها واحدة.

اما في امريكا فالوضع مختلف تماماً!!

القوميات بالمئات وهي مختلفة تماماً تاريخاً وعرقاً الاديان مختلفة ايضاً والمذاهب كذلك واختلافات جذرية ومتقاطعة ، سكان الولايات المتحدة الامريكية مايقارب 250 مليون نسمة بينما لاتعدى سكان الامارات الاصليين مليون انسان وربما مليون ونصف مع الاجانب الساكنين.

ذلك في الحقيقة نحن بحاجة الى دراسة النظام الفدرالي الامريكي اكثر من غيره وذلك لوجود حالة من التشابه بين الحالة العراقية والحالة الامريكية لتعدد القوميات والاديان والمذاهب.

تعريف الفيدرالية

النظام الفدرالي او الفدرالية هو نظام توزيع الصلاحيات بين حكومتين او اكثر تمارسان السلطة على مجموعة الناس نفسها وعلى الاقليم الجغرافي ذاته ان انظمة الحكم الاحادي ، وهي الاكثر شيوعاً في العالم ، لديها مصدر واحد للسلطة هو الحكومة المركزية او الحكومة القومية ( حكومة كل البلاد) ومع ان الديمقراطية يمكن ان تزدهر في ظل اي من نظامي الحكم ، فان الفارق بين شكلي الحكومات هو فارق حقيقي ومهم ، بريطانيا العظمى ، مثلاً لديها حكم احادي ، ويتمتع برلمانها بالسلطة العليا في ما خص كل الامور التي تحصل داخل المملكة المتحدة ، وحتى اذا فوض بعض الصلاحيات لهيئات اخرى في الشؤون المحلية باستطاعة البرلمان ان يفرض على البلدات والمدن او المقاطعات كل ما يراه مناسباً ، فهو يستطيع حتى الغاء مدن ومقاطعات ، او تغيير حدودها اذا شاء.

اما في الولايات المتحدة فالوضع مختلف تماماً.

فقوانين الحكومة القومية ومقرها في واشنطن العاصمة تطبق على اي فرد يعيش داخل حدود البلاد ، في حين تطبق قوانين حكومات كل من الولايات الخمسين على الناس المقيمين في تلك الولايات فقط ، بموجب الدستور الامريكي ، لا يتمتع الكونغرس بسلطة الغاء ولاية ما ، ولايجوز لأي ولاية ان تتولى اي سلطة هي من صلاحيات الحكومة الفدرالية وحدها ، الدستور الامريكي هو في الواقع مصدر السلطات لكل من الحكومة القومية وحكومات الولايات ، وهذه الوثيقة تعكس بدورها ارادة الشعب الامريكي التي تشكل السلطة العليا في اي نظام ديمقراطي.

في الدولة الفدرالية تتمتع الحكومة المركزية بصلاحيات محددة وتكون لها سيطرة تامة على الشؤون الخارجية ، اما ممارسة السلطة في الشؤون الداخلية فأمر اكثر تعقيداً بموجب الدستور ، تتمتع حكومة الولايات المتحدة بالصلاحية الحصرية لتنظيم التجارة بين الولايات والتجارة الخارجية ولسك النقود ومنح الجنسية للمهاجرين وتشكيل قوات برية او بحرية ، وامور اخرى..

طبعاً كان من المتوقع ان يقع الخلاف بين حكومات الولايات وبين الحكومة المركزية ، فكان الحل ان تكون السلطة المركزية اعلى سيادة من حكومات الولايات ، ذلك لعدة امور منها :

- لئلا تنفرد حكومات الولايات المختلفة بالقرارات العامة والمصيرية ، بل انه من الممكن يحصل هناك تغيير لنظام الحكومات الامريكية مع النظام المركزي الجمهوري الفدرالي وهو نظام الحكومة الرئيس المركزي..

يضيف الكاتب ديفيد بونهايمر: كان واضعو الدستور مدركين لأحتمال وقوع نزاع بين مستويي الحكم ، او بين عناصر كل من المستويين خاصة في مجال استخدام الصلاحيات المتزامنة ، وتبنوا بعض استراتيجيات لتحاشي ذلك ، اولاً اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة اعلى من دساتير الولايات ، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه ، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات .ومنع الدستور بصورة واضحة الولايات من ممارسة صلاحيات معينة اعطيت للحكومة المركزية ، وكجزء من الحملة لتأمين المصادقة على الدستور ، وافق واضعوه على دعم وثيقة الحقوق التي تضم التعديلات العشرة الاولى للدستور ، وتهدف الى منع الحكومة القومية المركزية من التدخل في الحريات الفردية وضع الدستور القواعد الاساسية للعلاقات بين الولايات بتعداده الموجبات المتبادلة المفروضة على الولايات تجاه بعضها البعض وجعل كل ولاية جديدة تنضم الى الاتحاد متساوية مع الولايات الاصلية ، واخيراً تم تمثيل الولايات في الحكومة القومية بعدد متساو من الممثلين في المجلس الاعلى للكونغرس ، اي مجلس الشيوخ ، لقد سعى الاباء المؤسسون بكل هذه الطرق الى الحد من النزاع بين مختلف الحكومات في الولايات المتحدة.. اذاً هناك جهود فكرية ضخمة بذلت للوصول الى نظام فيدرالي يحكم البلاد ويضمن عدم التضارب والنزاع بين حكومات الولايات والادارة المركزية في واشنطن.. ذلك من خلال الصلاحيات الكبيرة للنظام المركزي والسيادة اللازمة لبسط الحكم المركزي ، وانجاح الآلية والصلاحيات القضائية اللازمة والقوية لحل اي نزاع من ان يحصل في المستقبل اذا حصل هناك تنازع ما.

 وكل ذلك بحسب المصدر نصاً .

المصدر : http://www.al-bayyna.com