سماحة المرجع الشيرازي: لنقتدي بالنبي الأعظم في طلب الرحمة لجميع الناس حتى للأعداء

 

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من اﻹخوة الكسبة والتجّار من مدينة طهران، وذلك يوم الجمعة الموافق للحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك 1430 للهجرة، واستمعوا إلى إرشادات سماحته.

في البدء قدّم سماحته التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وسأل الله تعالى أن يتقبّل من الجميع الطاعات والعبادات، وأن يرعى مولانا اﻹمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف ومولاتنا كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة سلام الله عليها الجميع برعايتهما، وقال سماحته: لقد انقضت أيام شهر رمضان ولياليه ولم يبقى منه إلاّ عدّة أيام وعدّه ليالي، فيجدر بنا جميعاً أن نسعى إلى اﻹستفادة من هذا الشهر الفضيل فيما تبقى من اﻷيام القليلة وقال سماحته: يقول مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته الشريفة التي ألقاها في استقبال شهر رمضان المبارك: «فسألوا الله ربكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة» (1)، فالملفت في هذه العبرة إن النبي صلى الله عليه وآله قال (بقلوب طاهرة) ولم يقل (طهروا قلوبكم) وهذا يبيّن مدى الأدب العظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله، كيف لا وهو القائل صلى الله عليه وآله: «أدبني ربّي فأحسن تأديبي» (2) إذن ليسع الجميع إلى عمل ما يوجب طهارة قلوبهم في شهر رمضان المبارك وأن يطلبوا من الله تعالى الرحمة للجميع حتى لﻷعداء وقال سماحته مؤكداً ضرورة الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وأخلاقه العظيمة في طهارة القلب: لقد عاش النبي صلى الله عليه وآله في مكة أربعين سنة، وأحبّه أهلها جميعاً حتى سمّوه بالصادق اﻷمين، ولكن بعد أن بُعث صلى الله عليه وآله باﻹسلام ودعا الناس إلى التوحيد بقوله: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» وبعد أن بيّن لأهل مكة بأن الربّ هو الله الواحد اﻷحد وليست اﻷصنام الزائفة، اغتاضوا منه وآذوه، فكانوا يرمونه بالحجارة وكان الدم يسيل من رأسه الشريف إلى قدميه الشريفتين. وقد ذكرت الرواة الشريفة بهذا الصدد أنه في إحدى اﻷيام وبعد أن لقي النبي صلى الله عليه وآله أذى كثيراً من قريش وزعمائها أوحى الله تعالى إلى جاجائيل ملك الجبال أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد. فأتاه فقال له: قد أمرت لك بالطاعة فإن أمرت أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها. قال صلى الله عليه وآله: «إنما بعثت رحمة. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» (3) .

وقال سماحته: لقد كانت عاقبة صبر النبي صلى الله عليه وآله وتحمّله للأذى وحلمه أن اعتنق الناس في شبه الجزيرة العربية اﻹسلام، ودخل الناس من باقي الدول المحيطة بالجزيرة دخلوا في دين الله أفواجاً وأفواجاً وفي ختام حديثه قال سماحته: أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفّق الجميع للعبادة المخلصة وأن يستفيد المؤمنات والمؤمنين من نعم الله كلها وباﻷخص نعم شهر رمضان المبارك لما ينفعهم في الدارين.

جدير بالذكر، أنه قبل كلمة سماحة المرجع الشيرازي أقيم مجلس عزاء قرأ فيه الرادود الشاب الأخ محمد فصولي أبيات شجية في مصاب أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم باستشهاد وليّ الله ووصيّ رسوله المصطفى مولانا الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما.

....................................................

1) إقبال الأعمال/ للسيد بن طاوس الحلّي/ فصل في تعظيم شهر رمضان/ ص2..

2) بحار الأنوار/ ج68/ باب 92 حسن الخلق وتفسير قوله تعالى.../ ص382.

3) المناقب/ ج1/ فصل في اللطائف/ ص 215.