سماحة المرجع الشيرازي: طريق مولاتنا فاطمة الزهراء هو طريق الله تعالى

 

 

إن لمولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها مقاماً عظيماً ومنزلة رفيعة لا يعرفهما ولا يدرك كنههما إلاّ الله سبحانه وتعالى ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله ومولانا اﻹمام أمير المؤمنين واﻷئمة الهداة اﻷطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أما باقي الناس فإنهم يعجزون عن معرفة ذلك.

هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مستهلّ توجيهاته القيّمة التي ألقاها بأعضاء (الهيئة الفاطمية الدينية) القادمين من مدينة أصفهان بمعيّة آية الله السيد موحّد حجّت اﻷبطحي دامت بركاته، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، يوم الجمعة الموافق للثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني 1430 للهجرة وقال سماحته أيضاً: ما يقارب ألف سنة بعد رحيل مولانا الرسول اﻷكرم صلى الله عليه وآله وتقريباً قبل مئتي سنة، ألفّ الشيخ الفقهيه المحقّق محمد حسن النجفي كتاباً في علم الفقه سمّاه (جواهر الكلام). وخلال هذه السنين ألّف الكثير من الفقهاء كتباً في مجال الفقه، لكن أيّاً منهم لم يستطع أن يكتب كـالجواهر وقال سماحته: إن الذين لهم باع في الفقه يعرفون جيداً أن تأليف كتاب كـ(الجواهر) ليس أمراً سهلاً، بل هو أمر صعب وعسير جداً، بحيث لم يوفّق له من بين الكثير من الفقهاء إلاّ فقيه واحد، لهذا قال بعض الفقهاء أن كتاب (جواهر الكلام) يعدّ معجزة وفي جانب آخر من توجيهاته قال المرجع الشيرازي: لقد عاصر صاحب (جواهر الكلام) شخص كان اسمه الشيخ كاظم اﻷُزُري. ولم يكن الأُزُري عالماً ولا فقيهاً بل كان من الشعراء، وله قصيدة يبيّن فيها مناقب مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها حيث يشير فيها إلى أن مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها هي محور عالم الوجود وأضاف سماحته: نقلوا عن الشيخ صاحب الجواهر أنه قال : لو أن الله تعالى يكتب ثواب تأليف (الجواهر) إلى الشيخ الأُزُري، ويكتب ثواب قصيدة الأزري إليَّ فسأقبل بذلك وأرضى به.

هذا اﻷمر يبيّن الثواب واﻷجر العظيمين لمن يقوم بخدمة مولاتنا الصديقة الكبرى صلوات الله عليها. فالله تعالى جعل الزهراء صلوات الله عليها هي المحور في عالم الكون، كما ورد في حديث الكساء الشريف: «هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها» وأردف سماحته: لقد تحمّل صاحب الجواهر عناءً كثيراً في تأليف كتابه. فقد كتبوا في أحواله أنه كان قد نذر أن يكتب كل يوم مقداراً معيناً. وعندما توفي نجله وأخبروه بذلك وأرادوا تشييعه، طلب منهم أن يؤخّروا التشييع. فجلس عند جنازة ابنه وكتب المقدار الذي كان قد نذر أن يكتبه كل يوم، ثم شارك بعدها في مراسم التشييع. وهذا يدل على ما كان لصاحب الجواهر من عزم راسخ وعلى الجهد الكثير الذي بذله وعلى العناء الذي تحمّله.

ومع كل هذا العناء الذي تحمّله صاحب الجواهر في تأليف كتابه النادر هذا نراه يصرّح بالرضا بأن يكتب له ثواب قصيدة الأُزُري. وهذا يبيّن أن لخدمة مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها مقاماً عظيماً جداً وحول معيار ثواب اﻷعمال قال سماحته: كما ذكر القرآن الكريم والروايات الشريفة فإن معيار كل عمل هو الإخلاص والسعي، وكلما ازدادت نسبة الالتزام بهذين اﻷمرين ازداد أجر وثواب العمل وأكدّ دام ظله: على المؤمنين أن يسعوا في خدمة مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، ومن مصاديق خدمتها صلوات الله عليها الالتزام بالأمرين التاليين:

اﻷول: أن يتعلّموا من مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها الإخلاص لله تعالى في كل عمل، وأن يكون عملهم في طريق مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فإن طريقها هو طريق الله عزّ وجلّ.

الثاني: إن الله تعالى جعل أهل البيت اﻷطهار صلوات الله عليهم أنواراً، فيجدر بالمؤمنين كافّة أن يستفيدوا من هذه اﻷنوار، وأن يعملوا على هداية اﻵخرين إلى هذه اﻷنوار وليعلم المؤمنون جميعاً أن ثمرة الالتزام بهذين الأمرين هي عدم التحسّر يوم الحسرة وهو يوم القيامة. جدير بالذكر، أنه وقبل توجيهات سماحة المرجع الشيرازي، قدّم آية الله السيد موحّد حجّت اﻷبطحي تقريراً موجزاً عن فعاليات (الهيئة الفاطمية)، كان منها نموذج من اللوحات التي من المقرّر توزيعها في الأيام الفاطمية.

www.s-alshirazi.com