على أعتاب شهر محرم الحرام المرجع الشيرازي يؤكّد : شهر محرم الحرام اختبار للجميع وبالأخصّ لأهل العلم

 

 

 

على أعتاب شهر محرم الحرام وحلول ذكرى ملحمة عاشوراء وكالسنوات السابقة قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للثاني والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام 1428 للهجرة، جمع من العلماء وأساتذة الحوزة العلمية، وأئمة الجمعة والجماعة والمبلّغين، وألقى سماحته فيهم كلمة قيّمة أشار في بدايتها إلى قرب حلول شهر محرم الحرام واعتبره اختباراً مهماً للجميع وبالخصوص لأهل العلم وقال: إن مسؤولية المبلّغين كبيرة، وفي هذا الشهر تكون مضاعفة، ومسؤولية العلماء أكبر بحيث إذا صلحوا صلح العالم كلّه، وإذا فسدوا فسد العالم كلّه كما في الحديث الشريف عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي وإذا فسدا فسدت أمّتي. قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال: الفقهاء والأمراء»(1).

وحول قضية مولانا الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه دعا سماحته الفضلاء والطلاب إلى التدبّر بشكل جيد في روايات المعصومين صلوات الله عليهم حول قضية الإمام الحسين سلام الله عليه وقال: جاء في صحيحة حسين بن عطيه نقلاً عن مولانا الإمام الصادق سلام الله عليه في إحدى زياراته للإمام الحسين سلام الله عليه: «لعن الله أمّة خذلتك، ولعن الله أمّة خَذَّلَتْ عنك»(2).

وعقّب سماحته قائلاً: من الواضح أنه هنالك فرق بين كلمة (خذلتك) وكلمة (خَذَّلَتْ عنك). فقد قال العلامة المجلسي رحمة الله عليه في موسوعته (بحار الأنوار): الخذلان بمعنى ترك نصرة المظلوم. أما (خَذَّلَتْ عنك) فمعناها عدم نصرة الناصرين للمظلوم ومطالبتهم بعدم نصرته. وفي كلمة (خذّلت عنك) هنالك نكتة دقيقة وهي أنه قد يصدر هذا الفعل من أحد وهو غير متعمّد لذلك. فمثلاً من يقوم بتخويف أحد المشاركين في عزاء الإمام الحسين سلام الله عليه فيكون من مصاديق (خذّلت عنك) وفاعله يستوجب لعنة الإمام الصادق سلام الله عليه. فمصاديق (خذلت عنك) عديدة ومنها إلحاق الأذى بالمعزّين وتخويفهم وإرعابهم، والاستخفاف والاستهزاء بهم. وهذه الأفعال تفسد على مرتكبيها دنياهم وآخرتهم، وتسلبهم الراحة وتوجب نزول البلاء عليهم. فلعل كلمة سلبية تصدر من أحد على المعزّين بمصاب مولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه توجب ابتلاءه بمشاكل من حيث لا يدري.

لا شك أن الله تبارك وتعالى لا يغفل عمّن يلحق الظلم بمولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه وبقضيته المقدسة وبما يرتبط بها أبداً وإن كان ظلمه بمقدار ذرة. فقد جاء في الروايات الشريفة: سأل عبد الله بن رباح القاضي أعمى عن عمائه، فقال: كنت حضرت كربلاء وما قاتلت، فنمت فرأيت شخصاً هائلاً قال لي: أجب رسول الله. فقلت: لا أطيق. فجرّني إلى رسول الله، فوجدته حزيناً وفي يده حربة وبسط قدّامه نطع ومَلَك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم أيضاً هكذا.

فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت سهماً. فقال النبي: ألست كثّرت السواد؟ فسلّمني وأخذ من طست فيه دم فكحّلني من ذلك الدم، فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت أعمى(3).

وفي جانب آخر من كلمته تطرّق سماحته إلى أهمية العمل بالأحكام الإلهية وقال: إن أحكام الله تعالى لها رفعة خاصة. فقد ضحّى مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلها وكذلك ضحى مولانا الإمام أمير المؤمنين ومولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء، ومولانا الإمام الحسن المجتبى والإمام الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، وكذلك سيضحّي مولانا المفدّى الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف من أجل إقامة الأحكام الإلهية، كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة إذا فمن الصحيح أن يكون إبداء وجهات النظر والإفتاء حول الشعائر الحسينية خاصاً بالفقهاء والمراجع الأعلام فقط؛ فهم أعلم من غيرهم بها. فإذا سئل أحد حول عزاء مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه فعليه ـ على الأقل ـ أن يسكت إن لم يكن يعلم بالجواب الصحيح.

وأضاف سماحته: لقد كان هدف مولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه في نهضته إنقاذ الناس من الجهالة والضلالة. وقد نهض سلام الله عليه بإرادة نفسه من أجل هداية الناس.

إذن يجدر بنا جميعاً أن نسعى إلى العمل بهذا الهدف ونبذل الجهود في تعليم الناس أصول الإسلام وفروعه وثقافته وننقذهم من الشبهات والانحرافات.

وفي ختام كلمته أوصى سماحته الحاضرين إلى الالتزام بإخلاص النية، وبذل الجهود الكبيرة، وتفضيل الأعمال المثمرة وقال: إن نيل الموفقية في ممارسة الهداية ونيل رضا الله تعالى ورضا مولانا الإمام بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف منوط بمدى التزامكم بالأمور الثلاثة التي ذكرتها آنفاً.

فكلما كان التزامكم بها أكثر يكون قربكم إلى الله تعالى وإلى مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أكثر، وتنالون توفيقاً أكثر.

................................................

(1) تحف العقول- ماروي عنه صلى الله عليه وآله في قصار المعاني- ص 50.

(2) الكامل في الزيارات- زيارة أخرى- ص 216.

(3) بحار الأنوار- ج45- باب 46 ما عجّل الله به قتلة الحسين صلوات الله عليه- ص 302.

المصدر:s-alshirazi.com