تجارب دنماركية  (الأطفال المجرمون )

 

 ضياء حميو

مارتن ديبدال Martin Dybdal  

 

 

درس "مارتن "|وتخصص باللغتين الدنماركية والانكليزية في جامعتي كوبنهاكن وغوسكله في الدنمارك.عمل لاكثر من عشرين عام في التعليم في المدارس الخاصة بالاطفال بين 14 – 16 سنه ممن هم جانحون،صعبوا المراس، مجرمون احيانا.نظام التعليم في الدنمارك، يقوم على اساس متابعة الطفل منذ دخولة الحضانة الى ان يتخرج،يقوم فيه التربويون، بمتابعة وتدوين النمو والتطور العقلي والبدني للطفل، ليس داخل المدرسة وحسب بل وايضا خارجها من خلال اللقاءات التي تتم مع اؤلياء الامر، نظام التعليم هذا لايوجد فيه امتحانات لغاية الصف التاسع،وعادة مايرافق مرشد الصف تلاميذة منذ الصف التمهيدي ولغاية الصف التاسع، اي قرابة العشر سنوات، وهو مايجعله على دراية كبيرة،باغلب التفاصيل النفسية والاجتماعية والبدنية لتلاميذة.بعض هؤلاء التلاميذ، يجنحون ولايستطيعون اللحاق باقرانهم لسبب او آخر،ولذا يتم الحاقهم طوعيا بمدارس متخصصة.عن طبيعة،هذة المدارس ونظامها التربوي والتعليمي،طـَرحتُ مجموعة اسئلة عامة مكتوبة على المتخصص التربوي " مارتن ديبدال " فضل الاجابة عليها لضيق وقته، مكتوبة ايضا، في هذة الحلقة سنورد ادناه ماكتبه " مارتن "،وفي الحلقة القادمة ستكون تفاصيل المقابلة التي اجريناها مع مسؤولة تربوية أخرى متخصصة في تربية وتعليم الاطفال الجانحين :Om undervisning og pædagogiske tiltag iforhold til Vanskelige Børn i Danmark .

(لقد عملتُ لأكثر من عشرين عام في تعليم " الأطفال الجانحين " هنا في " كوبنهاكن ".مااقصده بالأطفال الجانحين : هم الذين اما لديهم صعوبات، في التعلم في المدارس الاعتيادية، أو لديهم مشاكل في السلوك.المشاكل ممكن أن تكون مضايقة الآخرين " البلطجة " أو العكس، أو سلوك غير طبيعي في الصف وفي المدرسة، بالإضافة ممارسة أشكال من الجرائم " السرقة، التخريب، العنف " في بلدية كوبنهاكن،بل وفي الدنمارك عموما،نتبع سياسة أن نعالج مشاكل الأطفال مبكرا،أفضل من أن ننتظر إلى أن تغدو خطرا حقيقيا وفيما يخص مايحدث هذه الأيام من جرائم المخدرات، وحرب العصابات،صار تركيز اكبر على أهمية التربية والتعليم لهؤلاء الأطفال لتجنب كما نأمل انخراطهم ومشاركتهم في العصابات ومجرمي المخدرات.

التربية والتعليم يختلفان تبعا لعمر الطفل، وجنسه " ذكر أو أنثى ”، وسلوكه

هؤلاء الأطفال الشباب لديهم صعوبة بالغة في الاستمرار في المدارس العادية، ولهذا يحصلون في المدارس المتخصصة على تعليم أكثر في المواد الدراسية التي يعانون صعوبة فيها، إلى أن يتمكنوا مجددا من اللحاق بأقرانهم ضمن التعليم العادي إذا كان احدهم يعاني من صعوبة في التركيز، فانه سيحصل على متخصص يدعم تعليمه بساعات إضافية عن المعتاد، وصولا إلى تركيز أفضل مما لديهم، أي محاولة الحفاظ على مالديه وتكثيفه وصولا إلى الحاقة بصف دراسي عادي، وخلق حياة طبيعية بأقصى الوسائل التربوية والتعليمية المتاحة.الهدف الأساس هو انه هؤلاء الناس" الأطفال الشباب"، يجب أن ينخرطوا كأعضاء أسوياء في العائلة والمدرسة والمجتمع.أطفال المدارس المتخصصة غير أسوياء، ولهذا يلتحقون بمدارس ومجاميع خاصة، حيث المدرسة والعاملين فيها " معلمون وتربويون " موجهون ومتخصصون 100% للتعامل مع هؤلاء الأطفال الخاصين.يتطلب هذا من العاملين " تربويين ومعلمين "تحديا وصبرا كبيرين للعمل في هكذا مدارس، لأن الأطفال هنا يحتاجون انتباها وإرشادا كبيرين لتوجيههم تعليميا وسلوكيا.اليوم الدراسي في هذه المدارس أطول من غيرة في المدارس الاعتيادية، إذ غالبا ما يتناول " يتشارك " التربويون فطورهم وغدائهم سوية مع هؤلاء الأطفال الشباب.المشاركة في الأكل ضمن وضعية مسترخية، تجعل التماس اكبر بين العاملين والأطفال، وبالتالي تعطي احتمالية اكبر للعاملين في إرشاد وتصحيح سلوكيات الأطفال في حالات معينه، بالإضافة إلى حصول الأطفال الشباب على نظام غذائي سليم.، ومن ثم نمو جسدي وعقلي سليم.

المشاركة تحسن مستوى التركيز أثناء التعلم

بعض هؤلاء الأطفال الشباب يتم تأهيلهم ثانية للالتحاق بالمدارس العادية ومن ثم يخوضون الامتحانات مثل أقرانهم.البعض الآخر يظل بحاجة إلى مساعدة وتماس تربوي، وفي هذه الحالة يتم التحاقهم طوعيا بمدارس متخصصة أخرى مثل " الكوست سكول "التي لاتشترط على الطفل الشاب أكثر من رغبته الصادقة والطوعية بالالتحاق بنظامها التعليمي الدراسي،أو يلتحقون بمعاهد متخصص تكمل مابدأنا به، حيث يقيم ويتعلم الطفل الشاب فيها،ويمضي بها أوقات فراغه في القراءة، سماع الموسيقى،مشاهدة التلفاز، الرياضة، بالإضافة إلى زيارات منتظمة لعائلته أما عن كيفية اختيار " الأطفال الجانحين " للدراسة والتربية في المدارس المتخصصة، أقول: إن البلدية لديها خبراء في التربية، علم النفس، والإرشاد المجتمعي، وهؤلاء هم من يقررون مجال ونوعية المساعدة التي يحتاجها " الطفل الجانح هذه التدابير التربوية تكلف مبالغ وأحيانا طائلة، ولكن في المقابل حين ننظر إلى المستقبل،فهو توفير في عدم إهدار طاقات هؤلاء الأطفال لان أغلبيتهم ينشطون مستقبلا بشكل طبيعي في المجتمع.أنا شخصيا عملت في كل أنواع التعليم الخاص، وهو عمل صعب، ويحتاج صبر كبير ربما ساعدني فيه كوني متخصصا في تعليم " الشطرنج " أيضا،عملي رغم صعوبته يمنحني الشعور بالراحة من خلال مشاركتي بمساعدة الآخرين في الحصول على حياة أفضل كما إني سعيد أن أعيش في بلد يحاول جهد الإمكان أن يساعد الجميع في الحصول على حياة وتعليم أفضل بدلا من عزلهم عن باقي المجتمع ومعاقبتهم عقوبة قاسية جدا.نعم هنالك نتائج تستحق الجهد المبذول .

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: إيلاف - 23-5-2009