طاقات الشباب ومايكل فيلبس

 

عبد المحسن بن إبراهيم البدر

 

 

يمر على العالم سنويا أسماء تخلد في ذاكرة التاريخ لأسباب متعددة ولأهداف مختلفة، ونجد كثيرا أن النجاح الجماعي ينسب لأشخاص لقيادتهم أو لمناصبهم، ولذلك فإن الرياضة تأتي على قائمة النجاحات الجماعية أو الفردية. وخلال أولمبياد بكين 2008، حمل لنا التاريخ بأحرف ذهبية اسم مايكل فيلبس السباح الأمريكي صاحب الثلاثة وعشرين عاماً وأول إنسان في تاريخ الألعاب الأولمبية يحقق ثماني ميداليات ذهبية في دورة واحدة محققا أرقاما عالمية جديدة ترتبط باسمة كلما ذكرنا الأولمبياد وهو الحائز على 16 ميدالية متنوعة خلال مشاركاته الثلاث وعندما حالفني الحظ أخيرا بقراءة كتاب مايكل فيلبس No limits، وجدت نفسي مضطراً إلى كتابة مقال يلخص هذا الكتاب الشيق، فمن عنوان الكتاب نعلم أنه لا حدود للنجاح إذا ما وجدت الإرادة ولا حدود للنجاح إذا وجدت البيئة الصحية ولا حدود للنجاح إذا وجدت العائلة الداعمة ولا حدود للنجاح إذا وجد الإصرار. إن كتاب وقصة مايكل فيلبس هي عنوان نجاح لمن أراد النجاح، فالقصة العصامية التي يسطرها الكتاب تعطي دروسا للأجيال في معاني التفاني والالتزام. إن فصول الكتاب الثمانية (كناية عن ثماني ميداليات ذهبية) عنونها بالأسباب التي جعلته وهو ابن الثلاثة وعشرين عاما يصبح حديث العالم بأسره. وهي المثابرة على العمل، والاعتقاد بإمكانية النجاح، والاقتداء بأمثله النجاح، والتصميم على الوصول، والثقة بالنفس والقدرات، والشجاعة والجرأة في اتخاذ القرارات، والعزيمة والإرادة، وختمها بالالتزام بجميع ما سبق، وهو ما جعل مايكل فيلبس يصبح أسطورة عالمية يتابعها الشباب بشغف تام ومن خلال متابعتي تسلسل الأحداث في حياة هذا الشاب الذي وصل المجد في عمر قصير، فإني أجد أن النجاح الذي حققه مايكل فيلبس يدور حول ثلاثة محاور رئيسية ساعدت على أن تكون وصفة الثماني التي قدمها فيلبس في كتابة وصفة ناجحة، والمحاور تكمن في أصل التربية وهي الأسرة، فمن الواضح أن مايكل فيلبس تربي في كنف عائلة تدعم الإبداع وتشجعه لدرجة أن والدته تقوم يوميا بإيصاله إلى مكان التدريب وتدعم توجهه في السباحة كهواية يمكن أن تكون مهنة إذا ما وجدت الرغبة لدى صاحبها وخلال الكتاب تحدث فيلبس كثيرا عن دور والدته المحوري في وصوله إلى ما وصل إليه. الأمر الآخر هو المجتمع أو البيئة المحيطة التي ساعدت فيلبس على تكوير هوايته وصقلها بالتدريب الصحيح المتوازن، ويتضح ذلك في حديثة كثيرا عن المدرسة والنادي الذي يمارس فيه هوايته وكذلك عن مدربه بوب كأحد أهم أسباب نجاحه، وتحدث كثيرا عن الصعاب التي واجهها والإصابات التي كادت تحرمه من مزاولة هوايته وكيف استطاع التغلب عليها إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن.

ما أعجبني كثيرا في سيرة مايكل فيلبس هو أن الطاقات الشبابية تصعد بالدول إلى الأعلى وترفع من قيمتها السياسية والاقتصادية، وتجعل ثروتها البشرية هي أصل النجاح وهي أساس الاستثمار، ولذلك فإن ابن الثلاثة وعشرين عاما أصبح مستقلا بذاته ويدير الآن مؤسسة مايكل فيلبس الخيرية . ولعل مثال فيلبس والكثير على شاكلته يدعونا نحن أيضا إلى الاهتمام بشكل أكبر بمقدراتنا الشبابية، وعندما أقول نحن فإني أرمي إلى الجميع من دون استثناء من البيت إلى المدرسة إلى المجتمع إلى دور القطاعات الحكومية والأهلية ذات العلاقة إن تجربة مايكل فيلبس مثال للنجاح الذي يمكن أن يحققه الشباب على جميع المستويات وليس فقط أن يكونوا رجال أعمال أو وزراء، فمساحة النجاح تشمل الرياضة والأدب والطب والحرف وغيرها كثير مما تحمل عوائد لا محدودة على مستوى الوطن.

وكل ذلك حسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt.com