التصورات الفكرية لوضع استراتيجية للتربية الوالدية في العالم الاسلامي 

 

د.عبد الكريم عطا كريم الجابري 

 

 

التربية الوالدية تعني بوجود علاقة تربوية تجمع الطفل بوالديه عبر ممارسات محددة تتمظهر على شكل مجموعة اساليب او معاملات يتبعها هؤلاء خلال المواقف المختلفة التي يواجهها الطفل اما داخل البيت او خارجه وبهذا يجب على الوالدين ان يكون لديهم تصورات وافكار عن نمو الطفل وكفاءاته وقدراته وحاجياته ورغباته كما تتطلب شروطا اساسية وتتمثل في المعرفة الكاملة باهتمامات الطفل وميوله حتى يتسنى للوالدين التعامل مع الطفل تعاملا ملائما يساعده على نموه الطبيعي.

الواقع ان اهمية رعاية الطفولة المبكرة لاتتجلى فقط في وضع اسس البناء الجسمي والعصبي للطفل بل ايضا في تشكيل ملامح شخصيته وتنمية قدراته ومواهبه وبهذا فان توفير التربية الوالدية المناسبة واساليب التنشئة الملائمة يمكنها ان تساعد الطفل على تنشيط الياته الوجدانية والمعرفية وعلى تنمية استعدادات الطفل ومن هنا تبرز اهمية النشاط التربوي للاسرة.

لذلك يجب على التربية الوالدية ان تعمل على غرس الخصلئص التالية:

مساعدة الطفل لكي يتعرف على اجزاء جسمه واكتشاف قدراته الحركية وتعبيراته الجسدية اتلمتنوعة.

الاستجابة لحاجات الطفل اجسدية والنفسية والاجتماعية والمعرفية.

مساعدته على ملاحظة الظواهر الاجتماعية والعلاقات السائدة بين افراد مجتمعهوتمكيته من تشرب اساليب سلوكية وقيم واتجاهات دينية ووطنية تحددها ثقافة المجتمع.

تشجيع ميول الاطفال التلقائية للاستطلاع من اجل معرفة المحيط واكتشاف خصائصه ومميزاته ونوع العلاقات التي تربط بين افراده.

ومن هنا فان التربية الوالدية تستهدف تحقيق اقصى حد ممكن لنمو جميع جوانب الشخصية الانسانيةولكن نجد هتاك العديد من المعوقات والمشاكل المختلفة التي تتجلى في الفقر والتخلف والامية والجهل وتقلص دور الاسرة مما يدفع الوالدين الى اتباع اساليب مختلفة في تربية ابنائهم تتجلى في التارجحبين التسلط والتساهل والتشدد والحماية المفرطة او التذبذب بين مواقف مختلفة.

امام هذه التارجحات المختلفة نجد اننا لم نحقق مفهوم التربية الاسلامية كتربية عملية وبهذا لاقيمة لمعرفة نظرية او ايمان لا يتبعه عمل بمقتضاه وهناك عديد من الايات القرانية الت تؤكدعلى هذه الخاصية قال تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) سورة البقرة - آية 44.

ازاء هذه المشكلات والتارجحات اذن ماهي التصورات الفكرية لوضع استراتيجية للتربية الوالدية.. الاستراتيجيات هي:

على الوالدين ان يربوا الاجيال على الربط بين العلم والعملوبين الايمان والسلوك

توفير مختلف المواد والوسائل التثقيفية للوالدين قصد توعيتهم باهمية وخطورة دورهم التربوي ويتم ذلك من خلال التوعية والتحسيس.

التاكيد على دور المشاعرالنبيلة التي اودعها الله في قلبي الوالدين.

على الوالدين تحقيق مبدا العدل والمساوات في المحبة والمعاملة دون ان يكون تمييز او تفريق بين الذكور والاناث لان الاسلام يدعو الى المساواة والعدل الشامل.

توعية اباء المستقبل في البلدان الاسلامية من خلال دروس متخصصة في سيكولوجية الطفل في المدارس الثانوية والجامعية وهذه استراتيجية هادفة للمستقبل.

على الوالدين تعليم ابنائهم كيف تكون المراقبة الداتية ان ياخذ الوالدين بقواعد التربية الايمانية الاساس فيما يتعلق باصول الصحة النفسية التي تؤهل الابناء ان يتصفوا بالعقل الناضج والتفكير السليم والتصرف المتزن والارادة القوية.

اهمية تاكيد الوالدين على تنمية العلاقات الاجتماعية بين الابناء من جهة والافراد الاخرين فالاسلام حريص على تنمية الولاء للجماعة.على الوالدين ان يصبحوا قدوة لان القدوة الصالحة صفة مطلوبة.ضمن المسؤوليات الملقاة على عاتق الابوين تربية الابناء والاعتناء بهم وهي واجبة عليهم وفي الختام يمكن القول  بان استراتيجية التربية الوالدية تهدف الى تكوين شخصية الابناء الاسلامية وجعل الواحد منهم ذكرا كان ام انثى مسلما في تفكيره وقوله وفعله وسلوكه واخلاقه وغايته في الحياة وفي نظرته للامورووزنه للاشياء وعلاقاته بالاخرين وفي سعيه لتحقيق الحق وقمع الباطل وفي كلمة موجزة نقصد بتكوين الشخصية الاسلامية تكوين الفرد المسلم الصالح وفي نفسه ميزان الاسلام والمصلح لغيره كما يريد الاسلام.

وكل ذلك حسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر : tarbya.net

......................................

المصادر:

القران الكريم

د.رضا محمود نصار: موقف الاسرة في الثقافة الاسلامية - منشورات المنظمة الاسلامية،2000

د.عبد الكريم عطا كريم الجابري: تربية الطفل في العلئلة المسلمة - دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2000

عبد الله عبد الدائم: التربية السابقة على المدرسة الابتدائية، 1988

محمود محمد عبد الله: أسس التربية الاسلامية ودور الاسرة منشورات الاسيسكو، 2001

نجم الدين علي: رياض الاطفال في جمهورية العراق -  مطبعة الزهراء، 1971