تواصل الأهل مع المدرسة ضروري 

 

إعداد: نعيمة الدويسان

 

 

الإهمال التعليمي يقضي على مستقبل الأبناء 

يشهد مجتمعنا، كالحال في كثير من المجتمعات في العالم، تغيرات سريعة وكبيرة ومتعددة الاتجاهات، وهذه التغيرات تحتم على الوالدين مراجعة علاقاتهم مع اولادهم واساليب تربيتهم وطرق التعامل معهم، للتغلب على الآثار السلبية التي جلبتها هذه التغيرات، وقد واكب هذه التغيرات - او صورة من صورها - انشغال الوالدين عن الاولاد، وذلك لتشعب اعمالهما وشعورهما حقيقة او توهما، بأن متطلبات الحياة اصبحت كثيرة، ويعتبر تواصل الوالدين مع المدرسة من العوامل الاساسية في تقوية العلاقة بين افراد الاسرة، كما انه من المقومات الاساسية لرعاية الابناء والبنات، وهو في الوقت ذاته، يساعد المدرسة على القيام بدورها وتحقيق اهدافها.تربية الاولاد في هذا العصر مسؤولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع، التي يجب ان تمثل كلها شبكة نظام تربوي لافراد المجتمع، وتخلي عنصر من عناصر هذا النظام عن دوره، بالاضافة الى ما يسببه من ضرر يضعف الادوار الاخرى، وقد يمنعها من العمل والاهمال التعليمي نوع من انواع الاهمال الذي قد يتعرض له الاولاد في حياتهم الاسرية ويمكن تعريفه بانه القصور في متابعة الاولاد في ما يتعلق بدراستهم ومستوى تحصيلهم العلمي والتربوي، او عدم الاهتمام بذلك، او التخلي التام عنه.

أسبابه

مع اليقين بان كثيرا من الظواهر الاجتماعية تتشارك في ايجادها عوامل كثيرة ومتنوعة، يمكن ارجاع الاهمال التعليمي الى عدد من الاسباب، من اهمها:

- عدم وعي أولياء الأمور بدورهم، حيث لا يدرك بعض اولياء الامور من الآباء او الامهات الدور الكبير الذي يجب عليهم القيام به والمسؤولية الكبيرة التي يتحملونها تجاه اولادهم، وما يفترض منهم من السؤال عن اولادهم ومتابعتهم والتقصي عن اوضاعهم، بما يحقق مصلحتهم، كما لا يدركون الاثر السلبي الذي ينعكس على الاولاد جراء عدم متابعة الاب او الام لشؤون اولادهما المدرسية.

- انشغال الوالدين، قد يدرك بعض الآباء ما عليه من مسؤولية وما يتوقع منه من دور، لكنه قد يكون لديه ما يشغله عن الاهتمام العلمي بأولاده، وكثيرا ما يكون هذا الانشغال بأمور غير ضرورية في الحقيقة، وقد يسهم في هذا الاهتمام القليل الذي نوليه عادة لادارة الوقت، وما ينتج عن ذلك من اختلال في الاولويات وترتيب الاعمال.

-عدم وجود أو عدم وضوح القيم لدى أولياء الأمور، القيم هي ما يقدرها الفرد وتؤثر في اتخاذ قراراته او تحديد خياراته، وقيمة الاهتمام بالاولاد لها اولوية عند كل شخص، لكن كثيراً من الآباء قد تغيب عنهم هذه القيمة، او لا تكون واضحة، بحيث ينشغل عنها بأشياء قد تكون ملحة، لكنها ليست أكثر أهمية، وعندما يخسر الوالدان ولدهما يشعران بندم كبير ويتبين لهما ان ترتيبهما لأولويات القيم لم يكن واضحاً، حيث قدَّما على الاهتمام بأولادهما أشياء هي في الحقيقة أقل بكثير منهم.

-عدم وضوح سبل المتابعة من قبل المدرسة، فأحيانا تكون طرق التواصل مع المدرسة غير متاحة أو غير متيسرة. وهنا يكون السبب بالدرجة الأولى ناتجاً عن قصور دور المدرسة في هذا المجال.

يتمثل الإهمال التعليمي في صور عدة، ومع أنه من العسير حصر جميع صوره، لكنه يمكن إجمال أهمها في التالي:

- عدم الاتصال بالمدرسة أو الاستجابة لدعوتها عند عقد مجالس الآباء أو الأمهات، فمن الملاحظ أن كثيراً من المدارس تعاني ضعفاً واضحاً في تجاوب أولياء الأمور مع دعوات الحضور لمجالس الآباء والأمهات. وكثيراً ما يقتصر الحضور على أولياء أمور الطلبة المجدين. بينما الحاجة الماسة هي لأولياء أمور الطلبة الضعاف.

- عدم تشجيع الأولاد على بذل مزيد من الجهد في الدراسة. وعدم سؤالهم عن تحصيلهم ونتائج اختباراتهم، وعدم إظهار القلق من تدني مستواهم العلمي أو التربوي.

- عدم مكافأتهم ولو معنوياً عند النجاح أو الإنجاز. فعدم قول كلمة طيبة مشجعة عند رؤية تقرير الابن أو البنت يحدث أثراً عكسياً محبطاً في نفس الابن أو البنت، كان يمكن تفاديه بكلمة يسيرة.

- كما قد يكون من صوره عدم الاستجابة لمطالب الابناء أو البنات التربوية، خاصة ما يتعلق بالعمل المدرسي الأساسي، مما يندرج في الضروريات المدرسية.

مضاره

ومضار الاهمال التعليمي كثيرة، أهمها:

- شعور الولد بعدم الاهتمام به من قبل الوالدين، وهذا له أثار ضارة نفسية واجتماعية، وربما يبحث عن مصادر أخرى غير موثوقة يجد منها الاهتمام.

ــ شعور الولد بعدم أهمية المدرسة، فهو عادة ما يفسر عدم اهتمام الوالدين بمتابعة دراسته بأنه عدم اهتمام منهما بالمدرسة أو بالدور الذي تؤديه في حياته. وهذا ينعكس سلباً على اتجاه الولد نحو المدرسة.

ــ تدني مستوى الأولاد الدراسي. إذ انه من الثابت من خلال كثير من البحوث أن قوة علاقة ولي الأمر بالمدرسة له أثر إيجابي في حفز الطالب على التحصيل الدراسي.

ــ فقدان المدرسة لعامل المساعدة مهم لها في تحقيق أهدافها، وهو ولي الأمر ومشاركته أو تواصله الفاعلين.

إن الاهمال التعليمي قد يكون سبباً لمشكلات أكبر قد يعاني منها المجتمع أو الطالب بقية حياته، فقد يكون من آثار الاهمال التعليمي تسرب الولد من المدرسة وتركه لها، أو الرسوب المتكرر، أو الانخراط في مجموعات منحرفة أو مشبوهة، وغير ذلك من الأمور التي يجتهد كل ولي أمر لأن يبعد ابنه أو ابنته عنها.

كيف نتجنبه؟

يمكن تفادي الاهمال التعليمي أو تجاوزه حال الوقوع فيه، من خلال الاجراءات التالية، وذلك بتعاون الوالدين وتوزيع الادوار في ما بينهما:

- الاتصال بالمدرسة والسؤال عن مستوى الأولاد، والمبادرة في ذلك وعدم انتظار الدعوة من المدرسة.

- حضور مجالس الآباء أو الأمهات، والتفاعل مع ذلك، وطرح ما يراه ولي الأمر مقلقاً بشأن مستوى أو أداء ولده، بشكل شفافية.

- سؤال الأولاد عن دراستهم واختباراتهم، والاطلاع المستمر على كتبهم ودفاترهم، والاستجابة لما يكتبه المعلمون أو المعلمات من ملاحظات، ولو بكلمة شكر، إشعار المعلم أو المعلمة بمتابعة ولي الأمر وتقديره لدور المعلم أو المعلمة.

ــ مشاركة الأولاد في مذاكرتهم بقدر المستطاع، ويمكن أيضاً طلب مساعدة بعض الاخوة أو الأخوات ممن هم في مستوى دراسي متقدم.

ــ تحفيزهم على بذل المزيد من الجهد وتشجيعهم، فتشجيع الأولاد على المثابرة في التحصيل يفيد في حفز هممهم، والتشجيع لا يتطلب كثيراً من الوقت أو الجهد.

ــ الحرص على انتظامهم في المدرسة وعدم الغياب من دون عذر، وذلك بتذليل كل الصعاب التي تعترضهم، وتهيئة البيئة المناسبة لأدائهم كل ما يطلب منهم في المدرسة.

ــ تنويع المدرسة لسبل الاتصال بالوالدين، بحيث يمكن للمدرسة مثلا تخصيص جوال يمكن أن يسمى «الجوال المدرسي»، يتم من خلاله ارسال رسائل قصيرة عن غياب الطلبة أو عن مستواهم، خاصة الذين يحتاج مستواهم إلى متابعة مكثفة، أو التذكير ببعض الأنشطة المهمة. كما أنه من الضروري استخدام الانترنت للتواصل مع المجتمع، بحيث يمكن لولي الأمر الاطلاع على مستوى ابنه أو ابنته وأدائهما ومدى تقدمهما من خلال الانترنت. ويمكنه أيضاً من خلالها إرسال رسائله لإدارة المدرسة.

إن الاهمال التعليمي مشكلة تبدأ صغيرة، ويمكن بشيء من التعاون بين البيت والمدرسة والوعي حلها، لكنها إن تركت لتستفحل فقد تكون آثارها وخيمة، وضررها على الفرد والأسرة والمجتمع كبيراً. وهذا ما يجعل من الضروري الاهتمام بهذه المشكلة لنسهم في تطوير مستقبل أولادنا، ولبناء مجتمع قوي ومتماسك.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alqabas.com.kw