إحصائيات اجتماعية مفزعة

 

زينب رزق

 

 

الاستجابات الاجتماعية التي تشهدها مجتمعاتنا العربية، وخاصة المجتمع المصري، أمام التغيرات السياسية والاقتصادية والعالمية، قوية ومتلاحقة، وتحتاج لمواجهتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة وإذا كانت ظاهرة ارتفاع أعداد الفتيات فوق الثلاثين عامًا في تزايد مستمر، وكذلك الزيادة المضطردة في أعداد المطلقات، فإن اللافت هو انتشار ظاهرة زواج الفتيات المتعلمات من أثرياء غير متعلمين وربما أميين للهروب من شبح العنوسة والفقر بعد أن انتشرت البطالة بين الشباب المتعلم.

هذا الكلام ليس مرسلاً بدون دليل، وليس من عندياتنا، وإنما هو مبني على أرقام وإحصاءات كشفت عنها مؤخرًا وزارة العدل المصرية، حيث أكدت زواج 200 ألف فتاة مصرية من أثرياء مصريين أو عرب أو أجانب كبار السن من غير المتعلمين، مما يوضح الاتجاه إلى تفضيل الزوج الجاهز الذي يستطيع تأثيث منزل الزوجية الذي تتوافر فيه كافة التجهيزات والكماليات وهذه الإحصائية لجهة رسمية تؤكد تغير نمط الحياة في مصر حيث أصبح مثل هذا النوع من الزواج الذي كان مرفوضًا في الماضي، والذي كانت تعتبره كثير من الأسر وكثير من الفتيات بمثابة بيع الأسرة لابنتها والمتاجرة فيها، أو بيع الفتاة لنفسها بالمال لمن يدفع أكثر، أصبح الآن مقبولاً لدى قطاعات معينة، نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية بصورة غير مسبوقة فهذه الظروف المعقدة جعلت الزواج مشكلة مادية بحتة، ولم تعد الفتاة الآن تحلم بالفارس الذي يحملها على الحصان الأبيض ولم تعد تهتم بقوة شخصية وثقافة الشاب الذي يتقدم لها، وإنما أصبح كل اهتمامها منصبا على مدى قدرته المالية التي تمكنه من تلبية كل طلباتها وللأسف الشديد فإن البطالة تلعب دورا مهما في انتشار هذه الظاهرة، فقلة أو ندرة الوظائف وفرص العمل أمام الشباب أصبح هاجسا يؤرق كل شاب، وكذلك محدودية الفرص الوظيفية المتاحة للفتيات، وإذا وجد الشاب عملا فإنه من الصعب عليه العثور على المسكن المناسب، وبما يتلاءم مع إمكاناته المادية البسيطة.هذه الظروف غير المواتية أدت إلى ارتفاع كبير في نسبة غير المتزوجين بين الشباب المصري إلى37% ، حسب دراسة رسمية أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ليصل عدد الشبان والفتيات الذين تجاوزوا الخامسة والثلاثين من العمر دون زواج إلى أكثر من 9 ملايين نسمة، من بينهم 3 ملايين و773 فتاة وقرابة 6 ملايين شاب، من إجمالي تعداد السكان البالغ نحو 75 مليونافي الوقت الذي أكدت نفس الدراسة أن عدد المطلقين والمطلقات بلغ 364 ألفا و361 مصريا ومصرية.

هذه الأرقام ترجمة قوية لظاهرة العنوسة التي بدأ يعاني منها المجتمع المصري في السنوات الأخيرة، والتي كان من آثارها السلبية، حسب إحصائة وزارة الشئون الاجتماعية أن 255 ألف طالب وطالبة يمثلون نسبة 17% من طلبة الجامعات قد اختاروا الزواج العرفي وسيلة للهروب من أي التزامات مادية ليصبح فقط وسيلة لتلبية الاحتياجات الجسدية ولن نستطيع مواجهة هذه الظاهرة إلا بتنفيذ تعاليم الإسلام، والاقتداء بسنة رسول الله - ص - الذي قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، الإ تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير) فعلى الأسرة أن ترضى بمن هو على خلق ودين، وعليها تخفيف المهور واشتراط الكفاءة لا غيرها وعدم التركيز على الأمور المادية فقط. وعلى الدولة، بمؤسساتها السياسية والمالية والاجتماعية والإعلامية، أن تشيع هذه الثقافة الإسلامية الأصيلة بين الناس، وأن تيسر على الشباب في أمور فرص العمل والحصول على المسكن البسيط الرخيص وعلى المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية أن تجند طاقاتها وجهودها لمواجهة تفشي هذه الظاهرة وإعادة الاعتبار إلى الزواج بوصفه رباطا أسريا وليس علاقة تجارية، من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات الدورية للتوعية بالمفهوم الصحيح للزواج ولمحاربة العادات والتقاليد التي تتعارض مع الشرع الحنيف، ويكفينا ما جنيناه بعد أن أهملنا تعاليم الإسلام وبعدما أخذنا نبحث عن الزوج الثرى، وبعدما أصبحنا نعقد الأمور ولا نبسطها، وبعد أن تراجعت الأمانة فى معايير اختيار شريك الحياة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:shareah.com