أين برنامجنا لتحويل الأطفال إلى "هواة للمطالعة" ؟

 

قريبا ، يتسلم كل طفل يولد في سويسرا مجموعة من الكتب مجانا بفضل البرنامج الوطني "بوكستارت" (المطالعة منذ الصغر). ويهدف هذا البرنامج إلى غرس حب المطالعة لدى النشء منذ السنوات الأولى من عمر الطفل.

وظهرهذا البرنامج الذي يلقى الدعم من المكتب الفدرالي للثقافة أوّل مرة في بريطانيا. وبدأ العمل به في سويسرا نهاية شهر مايو المنصرم. وتشرف على تنفيذ هذا البرنامج "بابليوميديا"، جمعية المكتبات العامة ، والمعهد السويسري للشباب والإعلام.

وفي حديث إلى سويس انفو، حدد بيتر فييل، مدير جمعية "بابليوميديا"، والمشرف على برنامج "بوكستارت" الهدف من هذا البرنامج فقال: "نريد الارتقاء بوعي الآباء واهتمامهم باللغة، وتحسيسهم بمحورية دورهم التربوي في جعل الأطفال منذ سنواتهم الأولى على اتصال بالكتاب".

وستتضمّن الإرسالية كتابين خاصين بالأطفال باللغة الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية بحسب المنطقة اللغوية، إضافة إلى دليل موجّه للآباء وسند بالإمكان صرفه في المكتبات. والهدف في النهاية دفع الأمهات والآباء لقراءة تلك الكتب على مسامع أطفالهم.

وقال فييل: "نعلم أن الكتب أصبحت غائبة في العديد من العائلات، ولم تعد المطالعة ممارسة شائعة فيها".

73.000 رضيعا

يسعى المشرفون على هذا البرنامج للوصول إلى 73.000 طفلا يولدون سنويا في سويسرا. وسيتم توزيع الكتب عن طريق أطباء الأطفال أو في أقسام الولادة بالمستشفيات. ويحث المكتب الفدرالي للثقافة على تقديم الدعم للجهود التي يبذلها الآباء من أجل ترغيب الأبناء في المطالعة.

ومن ناحيتها ، أعربت ماريماي مونتالبتي، رئيسة وحدة الثقافة والمجتمع بالمكتب الفدرالي للثقافة في حديث إلى سويس انفو عن اعتقادها بأن : "المؤسسات التعليمية تبذل جهودا جبارة لتعليم الكتابة والقراءة، لكن إذا أريد لتلك الجهود أن تنجح فلابد أن تبدأ العناية بالمطالعة منذ السنوات الأولى من عمر الطفل".

وأردفت: "وجود الكتب في المجال الأسري منذ السنة الأولى أمرا حيويا".

ولفت بيتر فييل النظر إلى "إعراب الكثير من المراقبين في السنوات الأخيرة، عن انزعاجهم من تردي مستوى القراءة لدى الأطفال، ويُتوقّع أن 20% من الكبار يُعانون أيضا من مشكلات في القراءة".

وبيّن المسؤول أن "هذه من الأسباب التي من أجلها أطلق هذا البرنامج في سويسرا".

البرنامج في الأصل بريطاني

ظهر برنامج "بوكستارت" في بريطانيا سنة 1992، ثم انتشر لاحقا في بلدان مثل أستراليا واليابان وبلجيكا.

وتبين بعد إجراء بحوث أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات في عائلات تعتني بالمطالعة يبدؤون مسيرتهم التعليمية وهم يتمتعون بمزايا، ويحققون نتائج جيدة في الاختبارات التي تسبق المرحلة الدراسية.

ويسعى القائمون على هذا البرنامج الآن إلى أن يشمل 2.1 مليون طفل يتوزعون على ثلاثة شرائح عمرية (الرضع، والبالغين سنة واحدة، ومن تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات). ويستفيد البرنامج من دعم ما يفوق عن 20 ناشرا فضلا عن الدعم الحكومي.

وفي بيان مكتوب تلقته سويس انفو، كشف رولاند ماردن، المنسق بوحدة البحوث والمتابعة في برنامج "بوكسارت" في المملكة المتحدة الدور الفعال والناجح الذي لعبته سويسرا في تطوير برنامجهم.

وأوضح: "أنه بفضل الشراكة مع القطاع الصحي والمكتبات العامة، فإن هذا البرنامج استطاع إشراك آلاف الأطفال الصغار المنتمين إلى مجموعات مختلفة في البلاد في متعة القراءة ".

التحديات

التحدي الأساسي الذي سوف يواجهه تنفيذ هذا البرنامج في سويسرا هو كيفية إدماج الأجانب الذين يمثلون 20 % من السكان في البلاد، ومن بينهم من لا يجيد أية لغة من اللغات الوطنية.

وأشار بيتر فييل إلى أن بعض المواد الإعلامية الموجّهة إلى الآباء الأجانب هي بصدد الإعداد، وأن الجهة المسؤولة على فعاليات البرنامج على اتصال بالمنظمات الممثلة لهم. لكن هذه الجهود لا تزال في بداياتها.

وتم تخصيص ميزانية إجمالية لهذا البرنامج تصل إلى 600.000 فرنك سويسري (570.000 دولار أمريكي) في السنة خلال المرحلة الأولى التي تمتد لثلاث سنوات. كذلك يتم تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع شركاء خواص. ويُتوقّع أن يمتد لفترة طويلة.

كذلك يأمل الداعمون لهذا البرنامج أن تكون فوائده طويلة المدى، وتعتقد مونتالبتّي أن الطفل "إذا شعر بمتعة المطالعة وهو صغير، فإنه يحتفظ بذلك الشعور وهو كبير".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: swissinfo