أعصاب طفلك.. مسؤوليتك!

 

 

تبدأ شخصية الطفل في التكوين في السنوات الأولى من عمره وتكون في مرحلة المراهقة حتى تأخذ الشكل النهائي الذي يعرف به الرجل والمرأة فيما بعد إن تصرفات الإنسان وطباعه وطريقة تفكيره تأخذ شكلها النهائي نتيجة لعدد كبير من الظروف التي ترجع إلى الماضي .. أولا مرحلة الطفولة وبالتالي فإنه غير مسؤول عن كثير من تصرفاته؛ فالطفل يتأثر أولا بطباعه ومزاجه الخاص، ثم بالبيئة التي ينشأ فيها سوأ كانت الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، كما أن الإحساس بالأمان والخطر في هذه المرحلة يمكن أن يكون لهما انعكاس ملحوظ على شخصيته في المستقبل أي شخصيه الطفل.

فالثابت علميا أن الطفل الوحيد يتصرف بطريقة تختلف تماما عن الطفل الذي ينشأ وسط إخوة وأخوات.. كما أن الطفل الذي يتشاجر مع والديه بصورة مستمرة تختلف نظرته للحياة عن الطفل الذي نشأ في جو عائلي هادئ ومستقر، أيضا فإن الطفل الذي يستطيع استذكار دروسه في جو هادئ يكون جهازه العصبي أفضل من الطفل الذي يستذكر دروسه في جو صاخب؛ فالشخصية إذن تعتمد اعتمادا كبيرا على مرحلة الطفولة، وينطبق نفس هذا الكلام على الجهاز العصبي التي تقع مسؤولية سلامته على الوالدين؛ إذ أنهما المسؤولان عن مرحلة الطفولة التي يتشكل فيها.

إن المشاكل العصبية والنفسية تظهر نتيجة البيئة العقلية والجسمانية؛ فالطفل الذي يشعر بالخطر وعدم الأمان في طفولته يتصرف تماما كالرجل الكبير إزاء هذا الموقف؛ لأنه يبدأ في محاولة حماية نفسه من الخطر الذي يتهدده فنجده لا شعوريا يتخذ طريقة تفكير معينة تحميه من هذا الخطر.

المثال عل ذلك الطفل الذي يجد والديه في حالة شجار مستمر فينتابه إحساس بالخطر ويكون رد فعله إما الانطواء على نفسه أو السرقة أو محاولة الخروج من المنزل.. هناك أيضا الطفل الذي يعاني من استبداد الوالدين، فالمعروف أن الاستبداد من أكثر العوامل التي تساعد على ظهور المشاكل النفسية والعصبية عند الأطفال، ويحاول الآباء والأمهات السيطرة على أطفالهم مدفوعين برغبة لا شعورية تجعلهم يرغبون في الاحتفاظ بسيطرتهم على أطفالهم مهما تقدمت بهم السن فنجدهم يكبلون شخصية الطفل حتى لاتزدهر وتستقل؛ فتكون النتيجة ضياع الطفل وتمزقه بين شعور الطفل برغبته في الاستقلال بشخصيته وشعوره بضرورة طاعة والديه.

وقد يصل الأمر إلى حد الشعور بالكراهية تجاه والديه، ولكنه لا يستطيع حتى مصارحة نفسه بهذا الشعور لأن القوانين الأخلاقية تحتم عليه إظهار الحب والاحترام غير المشروط لهما.. وتكون النتيجة كبت الطفل لمشاعره الحقيقية وبالتالي بداية المشاكل النفسية والعصبية ولكننا لا نستطيع تعميم هذا المثال لأنه ينطبق على حالات فردية ولكننا نقدمه لإظهار مدى تأثر الطفل بسلوك وتصرفات والديه فكثيرا ما يقع الآباء والأمهات في خطأ الاعتقاد بأنهم على حق وينصحهم المتخصصون بمعرفة أنفسهم جيدا أو معرفة عيوبهم ومزاياهم حتى لا ينقلوها لاشعوريا إلى الطفل؛ فالشيء الطبيعي أنه إذا أصيب أحد الوالدين بالأنفلونزا مثلا فإنه يتخذ كافة الاحتياطات لكي لا تنتقل العدوى إلى طفله ولكن ماذا عن الأنفلونزا العقلية المتمثلة في كل أشكال القلق والتوتر والعصبية والضيق والعقد النفسية؟ إنها فيروسات عقلية لها قوة وتأثير الفيروسات الحقيقية فإذا كان هناك احتمال انتقال الجرثومة العقلية إلى الطفل فيجب أولا معرفة وجودها أصلا حتى يمكن تفادي انتقالها وليس من الصعب معرفة كل المشاكل النفسية التي يمكن أن يعاني منها الطفل نتيجة لتأثير بعض العوامل الأسرية أو البيئية التي يعيش فيها حتى ينعم الطفل بصحة جسدية ونفسية جيدة وهذه أمنيتنا الغالية لأطفالنا الأعزاء.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: osrah