الرجال أحجموا في التوصل إليها...طرق بديلة لحل النزاعات العالمية تبحث عنها النساء

 

نساء العالم··· حلول جديدة لطريق بديل 

''سكينة يعقوبي'' تعرف جيداً المصاعب التي تواجهها النساء الأفغانيات، خصوصاً وأنهن وضعن في موقف حرج بين الحرب وأخطارها، وبين شعورهن بالعجز في بيئة يطغى عليها الفقر والأمية، ومع ذلك فإن المربية الأفغانية قررت خلال اليوم العالمي للمرأة، الذي نظم يوم السبت الماضي، ألا تطلب من العالم مساعدة النساء الأفغانيات، بل أن تطلب منهن، بدلا من ذلك، مساعدة العالم وإثرائه بتجاربهن، ففي وقت تتنامى فيه الصراعات حول العالم تعتقد ''سكينة'' أن النساء بحكمتهن وتعاطفهن قادرات على إيجاد الحلول المناسبة لبعض مشاكل العالم الأكثر استعصاء، وتعبر عن ذلك بقولها: ''إن النساء يجلبن التسامح والصبر، لذا يمكنهن الإسهام في اجتراح الحلول التي لن تكون بالسلاح فقط''، وتعتبر ''سكينة'' واحدة من المئات من قادة النساء اللواتي قدمن إلى الهند خلال هذا الأسبوع من 45 دولة حول العالم لبحث سبل إيصال صوت النساء على أمل أن تؤدي أفكارهن -التي غالباً ما تهمش- إلى إبعاد العالم عن خوض الحروب المدمرة.

الواقع أن اللقاء خلال هذه السنة يمثل مقاربة جديدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وكما تقول ''دينا مريم'' -أشرفت على تنظيم مؤتمر ''فسح المجال أمام النساء''، الذي استمر خمسة أيام في مدينة جابور الهندية- ''إن الأمر لا يتعلق بتمكين النساء، بل إنه يتعلق بقدرة المرأة على تغيير المجتمع للمساعدة في حل الصراعات وتجنب الدخول فيها''، ولم يقتصر المؤتمر على النساء، حيث شارك أيضا بعض الرجال، لأن الهدف حسب المنظمات ليس استعداء الجنس الآخر، بل فقط التركيز على قدرة المرأة على حل المشاكل بطريقتها الخاصة، ويرى البعض أن الحلول التي يمكن للمرأة الإسهام في بلورتها، باتت ملحة في عصر تزايدت فيه الصراعات المسلحة واستشرى فيه العنف والانقسامات، وفي هذا السياق قالت ''جوان براوزن كامبل'' -رئيسة مبادرة السلام العالمية للمرأة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر- ''إن الطباع الكامنة لدى المرأة مثل مشاعر التعاطف والحنان تؤهلها للعب دور ريادي في القيادة والمصالحة''، مضيفة قولها: ''إننا بصدد البحث عما إذا كانت المرأة إلى جانب الرجل قادرة على بلورة طريق جديد''.

تركز ''سكينة'' على تجربتها الخاصة في أفغانستان، لاستخلاص الدروس بالنسبة للآخرين موضحة ذلك بقولها ''عليكم أن تصغوا إلى المجتمع والاقتراب من احتياجاته، إذ لا يمكن اللجوء فقط إلى السلاح كلما برزت مشكلة''، وترى سكينة أن ''الإصغاء إلى الآخرين'' هو ما تستطيع النساء القيام به أفضل من الرجال قائلة: ''إننا نحتاج إلى من يصغي إلينا''. هذه الأصوات النسوية وغيرها من التي تعلي دور المرأة في حل المشاكل، هي ما يسعى المؤتمر النسائي في الهند إلى إبرازها علها تُلهم الآخرين وتدفعهم إلى الحركة والفعل، والهدف النهائي حسب ''مريم''، التي أشرفت على تنظيم المؤتمر، هو تغيير مفهوم القوة وإقناع الفاعلين بأن القوة لا تعني دائماً العنف، بل هناك أنماط أخرى مسالمة قد تكون أكثر فعالية من الحروب والصراعات الدموية، وفيما يتعلق بأدوات تحقيق الهدف تقول ''مريم'' إنها تتجسد في النساء المشاركات أنفسهن، وذلك من خلال تحفيزهن على المشاركة السياسية ودخول دهاليز السلطة، والإسهام في حل المشاكل بعيداً عن منطق العنف والصراع.

في هذا السياق تقول ''جوان تشيتستر'' -إحدى الراهبات المسيحيات المشاركات في المؤتمر النسائي- ''يمكننا البدء بانتقاد السياسات التي تلحق الأذى بالناس، ومع أني لا أمسك بجميع الحلول، إلا أني لا أستطيع البقاء مكتوفة اليدين دون القيام بشيء''.

كما ركزت المشاركات على ضرورة جمع النساء اللواتي يمثلن ديانات مختلفة للتوافق على حلول شاملة تناسب الجميع. لكن العديد من النساء اللواتي شاركن في المؤتمر، يعتقدن بأن مجرد الإصغاء إلى تجارب الآخرين، بصرف النظر عن التوصيات، أو المقررات التي سيخرج بها المؤتمر، كافٍ في حد ذاته لتشجيع النساء على العمل والبحث عن حلول بديلة لتلك التي يطرحها الرجال.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alittihad-10-3-2008