بمناسبة يوم المرأة العالمي: مؤتمرات المرأة...مؤتمرات أم مؤامرات ؟!

 

د. ست البنات خالد

الأمم المتحدة والمرأة المسلمة 

يتبنى النظام العالمى الجديد برامج موجهة للمرأة المسلمة والعربية بالذات، وتعقد لذلك المؤتمرات والندوات وورش العمل ويتم تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ توصيات تلك اللقاءات في البلدان الاسلامية ويرى القائمون عليها أنها تساعد المرأة في النهوض بدورها، وتساعدها على اجتياز العقبات التي تواجها في مجتمعها.

فما الذي تعرفه المرأة المسلمة عن هذه البرامج، وما مدى معرفتها بأهدافها ؟ وهل تتوافر لدى المرأة الثقة في هذه البرامج أو في اللجان المنبثقة عنها لمتابعة لتنفيذها؟ وهل هذه البرامج تصب في مصلحة المرأة المسلمة ؟ أم لها أهداف أخرى بعيدة المدى ؟..

هنالك ثقافة ضئيلة جدا بهذه البرامج ومدى خطورتها حيث ان الامم المتحدة نفسها يجب ان ترعى هذه الورش والسمنارات عبر اجهزتها الموجودة في كل دول العالم وتفعيلها والانفاق عليها هذا اذا كانت النوايا صادقة ولكن لان الامم المتحدة تعلم تماما عدم مقدرتنا في الدول الاسلامية للوقوف والتفاعل مع هذه الانشطة سواء بالرفض او الرد او الحوار لان اعلامنا ضعيف والمراة المسلمة غالبا لم تؤهل لذلك الاجدر بنا ادخال هذه البرامج التي تطرح في مقرراتنا لكي نعلم اين مصلحتنا وماهي الاهداف وراء تلك الاتفاقيات ولا اكون مبالغة اذا قلت ان نصف الفتيات المتعلمات لا يعلمن حتى الان معني اتفاقية سيداو وغيرها من المؤتمرات و الورش والسمنارت التي توجه بغرض اثبات ضعف المراة المسلمة وهوانها .

تعقد الأمم المتحدة العديد من المؤتمرات الإقليمية والعالمية من أجل مناقشة قضايا المرأة والتي تهتم بها بشكل واسع، وعلى وجه الخصوص قضايا المرأة المسلمة و التي تختصرها الأمم المتحدة في مجموعة من القضايا التي تعكس وجهة النظر الغربية في أحوال المرأة المسلمة بغض النظر عن الرأي الحقيقي للمرأة المسلمة..

لكن بعض أصحاب الرؤى الأخرى ممن يؤمنون بالنموذج الغربي للمرأة بغض النظر عن مدى مناسبته لظروف مجتمعاتنا ذات الهوية المختلفة يعتقدون أن أوضاع المرأة العربية فعلا تحتاج إلى تغيير؛ نظرا لتزايد حالات العنف التي تمارس بحق المرأة في عالمنا العربي، لكن تبقى في النهاية القضايا التي تثيرها هذه المؤتمرات ذات أهمية لفريق من المهتمين بمجال حقوق المرأة في مجتمعاتنا..

فقضية المرأة هي قضية الأمس واليوم وغداً وسوف تستمر هذه القضية لأن أعدائنا عرفوا من أين تؤكل الكتف ومن أين يمكنهم اختراق الجدار القويم للأسرة الإسلامية ومن عام 1979م بدأت المؤتمرات وبدأ التركيز على المرأة المسلمة والعربية المظلومة(( اتفاقيةُ القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة \"السيداو\"، )) .. و لا بد من أن نعرف أن المرأة المسلمة لو اعتبرت نفسها أنها مظلومة فيجب أن تعلم أن الرجل ليس الوحيد المسئول عن هذا الظلم لأنها هي الأم التي قامت على تربيته ولأنها لا تعرف حقوقها لكي تدافع عنها ولا تدرس شريعتها التي تمنحها حتى الحق لأن تقف أمام القاضي وتدافع عن حقوقها بالحجة والشرع .

عندما نقرأ ما يكتبه هؤلاء – المتغربون - في أي بلد إسلامى، تجده منقولاً بأمانة عمّا يقدّم لهم هناك في المؤتمرات التي تعقد حول المرأة، فهي تتهجّم على المسلمين. لكن مؤتمر بكين بصورة خاصة، كان متّجها إلى المسلمين، وكأنّ مشكلة المرأة في العالم هي مشكلة المرأة المسلمة.

أن مخطط الأمم المتحدة الذي يتناول أوضاع المرأة في البلاد العربية والإسلامية، مخطط تجزيئي، يُجزّئ القضية الواحدة، ويعالجها بمعزل عن الوضع الاجتماعي العام فليس هناك فصل بين أفراد الأسرة في ديننا وتلك هي الصورة السليمة التي تكوّن أطفالاً سليمي السلوك والتصرّف، فالله تعالى أعطى للمرأة حقها كاملاً.

أعتقد أن هناك مؤامرة قد يكون مخططا لها أو لا، في تجزئة الموضوعات وإلهاء الناس بقضايا تافهة أو جزئية أو هامشية، لتمرير فكر معيّن، ولنصبح كلنا في يد من يتحكّم في العالم لأنه لو كان هناك صراع داخل الأسرة، وبين الأجيال، فإن الفوضى تعمّ المجتمع. لذلك ترى الأنانية مستشرية.

تحطيم الأسرة

هذه المؤتمرات والوثائق تسعى إلى تحطيم الكيان الأسري وفرض أنماطٍ للحياة الغربية على المجتمعات، والتي ثبت فشلُها في مجتمعاتهم التي أذابت معالم البيت والأسرة وحرمة الحياة الزوجية، وانتشر الشذوذ والأمراض الخطيرة وزادت معدلات الجريمة والانتحار، وتلك هي تداعيات نظم اجتماعية فاشلة لا تحترم إنسانية الإنسان أو تعزز من قيم الخير التي فُطر عليها {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} (البقرة: 138).

ونحذر المرأة من مثل هذه المؤتمرات؛ حتى لا تتسلل إلينا هذه المفاهيم الخاطئة، وتؤكد أن هذا لا يعني عدم المشاركة فيها، بل يجب المشاركة والتصدي لكل ما يخالف قيمَنا وأخلاقَنا، وتكوين قاعدة عريضة من الأصوات؛ حتى لا تُفرض علينا مثل هذه القوانين تحت دعوى المساواة بين الرجل والمرأة، إلى التدرج في مفهوم المساواة من المساواة في الحقوق الإنسانية إلى المساواة في النوع، وإلغاء الفروق التكوينية بين الجنسين..!!

أما عن خطورة اتفاقية السيداو فمن المخالفات الصريحة للشريعة الإسلامية والتي تحفَّظت عليها العديد من الدول الإسلامية في بعض بنودها، خاصةً المادة الثانية والسادسة عشرة من الاتفاقية، والتي تستهدف قوانين الأحوال الشخصية والعمل على تغيير الدساتير وسن التشريعات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه البنود، ثم يعاقَب دوليًّا من يخالف أي فقرة من فقرات هذه الاتفاقية ولا يعمل بها..!! بالإضافة إلى تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة (المساواة المتماثلة)- الذي تسعى لتحقيقه الاتفاقية .

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almeshkat